موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

شرح قوله تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون}[الذاريات:56و57] وتعلقها بالتوحيد. ( شرح الكلمات والمعنى الإجمالي): يعبدون: أي يوحدون. والعبادة: اسم جامع

عرض المقال
شرح قوله تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون}[الذاريات:56و57] وتعلقها بالتوحيد. ( شرح الكلمات والمعنى الإجمالي): يعبدون: أي يوحدون. والعبادة: اسم جامع
5034 زائر
07-01-2014 05:55
الشيخ سيف الكعبي

(بحث مجموع من أجوبة الإخوة وممن شارك الأخ أحمد بن علي وسعيد الجابري وعبدالله الديني وآخرين )

شرح قوله تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون}[الذاريات:56و57]

وتعلقها بالتوحيد.

( شرح الكلمات والمعنى الإجمالي):

يعبدون: أي يوحدون. والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من اﻷقوال واﻷعمال الظاهرة والباطنة. وقيل: العبادة: اسم يجمع كمال الحب لله ونهايته, وكمال الذل لله ونهايته, وبهذا عرفها ابن تيمية. فالحب الخلي عن الذل، والذل الخلي عن الحب ﻻ يكون عبادة, وإنما العبادة ما يجمع كمال اﻷمرين.

وقال ابن القيم:

وعبادة الرحمن غاية حبه... مع ذل عابده هما قطبان.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في قوله: {إﻻ ليعبدون }

استثناء مفرغ من أعم اﻷحوال، أي: ما خلقت الجن واﻹنس ﻷي شيء إﻻ للعبادة.

{ واللام } في قوله: إﻻ { ليعبدون } للتعليل، وهذا التعليل لبيان الحكمة من الخلق، وليس التعليل المﻼزم للمعلول; إذ لو كان كذلك؛ للزم أن يكون الخلق كلهم عبادا لله يتعبدون له، وليس اﻷمر كذلك. فهذه العلة غائية، وليست موجبة . فالعلة الغائية لبيان الغاية والمقصود من هذا الفعل، لكنها قد تقع، وقد ﻻ تقع.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { إلا ليعبدون } أي: إلا ليقروا بعبادتي طوعا أو كرها وهذا اختيار ابن جرير.

قال الشنقيطي: التحقيق إن شاء الله في معنى هذه الآية الكريمة { إلاَّ لِيَعْبُدُونِ } في إلا لآمرهم بعبادتي وأبتليهم أي أختبرهم بالتكاليف ثم أجازيهم على أعمالهم ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر ، وإنما قلنا إن هذا هو التحقيق في معنى الآية ، لأنه تدل عليه آيات محكمات من كتاب الله ، فقد صرح تعالى في آيات من كتابه أنه خلقهم ليبتليهم أيهم أحسن عملاً ، وأنه خلقهم ليجزيهم بأعمالهم .انتهى

وبعضهم قال ( إلا ليعبدون) أي ليعرفوني وقيل : هم المؤمنون.

وقال مجاهد: إلا لآمرهم وأنهاهم . واختاره الزجاج وابن تيمية ودلل عليه ابن تيمية بقوله تعالى﴿ وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾ثم قد يطاع وقد يعصى.

ومما يدل عليه حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يقولُ اللَّهُ تبارَك وتعالى لأَهونِ أَهلِ النَّارِ عذابًا لو كانت لَك الدُّنيا وما فيها أَكنتَ مفتديًا بِها فيقولُ نعم فيقولُ قد أردتُ منكَ أَهونَ من هذا وأنتَ في صُلبِ آدمَ أن لا تشرِكَ أحسبُه قال ولا أدخلَك النَّارَ فأبيتَ إلَّا الشِّركَ )أخرجه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم. فهذا المشرك قد خالف ما أراده الله تعالى من توحيده .

فطلب التوحيد هي الإرادة الشرعية .ُ

﴿ما أريد منهم من رزق﴾:

لم يرد الله منهم أن يرزقوا أنفسهم وﻻ يرزقوا غيرهم. ﴿وما أريد أن يطعمون﴾:

ولم يرد منهم أن يطعموا أنفسهم وﻻ يطعموا غيرهم، وإنما أسند الرزق واﻹطعام إلى نفسه.

الرزاق: كثير الرزق لخلقه. ذو القوة: صاحب القوة. المتين: الشديد القوة.

قوله: ﴿خلقت﴾ أي: أوجدت، وهذا اﻹيجاد مسبوق بتقدير، وأصل الخلق التقدير.

فيه مسائل :

- الحكمة من خلق الجن واﻹنس:

فالحكمة هي عبادة الله، ﻻ أن يتمتعوا بالمآكل والمشارب والمناكح ·

- عبودية الخلق:

عامة وخاصة:

فالعامة قوله تعالى:

{إن كل من في السماوات واﻷرض إﻻ آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] .

والخاصة قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على اﻷرض} [الفرقان: 63]

{عينا يشرب بها عباد الله} [اﻹنسان: 6] .

- أن العبادة هي التوحيد: أي: أن العبادة مبنية على التوحيد، فكل عبادة ﻻ توحيد فيها ليست بعبادة، ﻻ سيما أن بعض السلف فسروا قوله تعالى: {إﻻ ليعبدون} إﻻ ليوحدون.

قال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عمﻼ أشرك فيه معي غيري تركته وشركه .

- فهم خاطئ: رجل قال : إن الله خلقنا لحكمة لا يعلمها إلا هو ‘ وهذا فهم خاطئ مخالف لنصوص القرآن والسنة.

- إثبات وجود الجن.

- كمال غنى الله عن خلقه.

- أن مصدر الرزق من الله، ولكن العبد مأمور بفعل اﻷسباب.

- إثبات اسمين من أسماء الله وهما:

{ الرزاق } { والمتين }

- إثبات أقسام التوحيد الثلاثة .

- فيه الزهد في الدنيا.

- الآية فيها دلالة على أهمية التوحيد‘ فأعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة، وأعظم ما نهى عنه الشرك وهو : دعوة غيره معه ؛ والدليل قوله تعالى : (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) [ النساء : 26 ]

{مناسبة اﻵية للتوحيد} حيث دلت اﻵية الكريمة على أن الحكمة من خلق الجن واﻹنس هي إفراد الله بالعبادة والكفر بما سواه.

   طباعة 
0 صوت
جديد قسم التخريجات