موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

عدد الرضعات المحرمة

عرض المقال
عدد الرضعات المحرمة
2117 زائر
26-11-2013 04:26
د.سيف الكعبي

(بحث مجموع من أجوبة الأخوة وممن شارك أحمد بن علي وآخرون لم يذكروا أسماءهم)

عدد الرضعات المحرمات؛

اختلف أهل العلم في العدد المحرم من الرضاع:

القول الأول :ذهب الإمامان مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إلى أن قليل الرضاع وكثيره يحرم، وهذا القول هو رواية ثانية عن الإمام أحمد رحمه الله، وإليه ذهب أيضاً ابن المسيب، والحسن، ومكحول، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والليث .

واحتجوا بقوله تعالى:( وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ )[النساء 23] وهذا لفظ مطلق يفيد الإطلاق وعدم التقييد، وبقوله صلى الله عليه وسلم : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ".

القول الثاني :ذهب داود الظاهري وابن المنذر، إلى أن أقل ما يحرّم ثلاث رضعات، وبه قال أبو ثور وأبوعبيد .

واستدلوا بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم" لا تحرم المصة ولا المصتان " أخرجه مسلم1452 من حديث عائشة فمفهوم الحديث أن الثلاث تحرم.

القول الثالث : ذهب الإمام الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى إلى أن التحريم لا يكون بأقل من خمس رضعات، وهو قول ابن حزم أيضاً .

واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"نزل في القرآن : عشر رضعات معلومات ، ثم نزل أيضا : خمس معلومات ". في رواية ( ثم نسخن بخمس) أخرجه مسلم برقم 1452 وكذلك بحديث " لا تحرم المصة ولا المصتان " أخرجه مسلم 1450من حديث عائشة وكذلك حديث أم الفضل ( لا تحرم الرضعة أو الرضعتان) وفي رواية (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) وفي رواية؛ أن رجلا من بني صعصعة قال : يا نبي الله هل تحرم الرضعة الواحدة ؟ قال : "لا"أخرجها كلها مسلم 1451

وأجاب أصحاب الأقوال الأخرى : أن الأول ليس بقرآن ولا خبر.

وأجابوا عن الخبر الثاني ( لا تحرم المصة ولا المصتان ) بدعوى الإضطراب يعني حديث عائشة وكذلك حديث أم الفضل أضعف منه راجع حاشية ابن التركماني على سنن البيهقي7/455 ، وبعضهم قال : هذا إذا كان هناك شك في وصول اللبن ، فلا تحرم المصة والمصتان

الترجيح:

والراجح ما ذهب إليه الإمامان الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى واختاره جمع من العلماء المتقدمين والمعاصرين.

لصريح ما استدلا به، وهو صحيح محكم، ومن آخر ما نقل عنه صلى الله عليه وسلم في حياته.

ويجاب عن استدلال أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى:

أنه مطلق، وقد تقرر في الأصول من وجوب حمل المطلق على المقيد، فقوله تعالى:(وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ )وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " مطلق، يحمل على المقيد بخمس لقول عائشة رضي الله عنها " ثم نسخن بخمس معلومات ".

ويجاب عن استدلال داود بأنه عمل بالمفهوم، والمفهوم يعمل به ما لم يخالف منطوقاً ، وقد خالف هنا المنطوق من حديث عائشة رضي الله عنها: (ثم نسخن بخمس معلومات ). والله أعلم

أما دعوى أنه ليس بقرآن فلا يدل على عدم حجيته ، وأما دعوى أنه حكم منسوخ فيحتاج إلى دليل ؛ لأن الدليل دل على نسخ تلاوته فقط.

ثم ثبت في حديث عائشة في قصة إرضاع سهيلة لسالم مولى أبي حذيفة ( أرضعيه خمس رضعات) أخرجه أحمد في المسند مطولا 6/269 والحديث في البخاري لكنه اختصره أشار إلى ذلك الحميدي في الجمع بين الصحيحين وراجع الإرواء 6/263 ، والتحجيل أول كتاب الرضاع وفيه أيضا أن عائشة كانت تأمر أخواتها وبنات أخواتها يرضعن من أرادت أن يدخل عليها خمس رضعات.

وبقي أدلة أخرى لأصحاب القول الأول ذكرها بعض أهل العلم وأجاب عنها ، منها؛

قال المغربي في البدر وزعم الليث بن سعد إن المسلمين أجمعوا على إن قليل الرضاع وكثيره يحرم منه ما يفطر الصائم وهو رواية عن الامام أحمد انتهى .

لكن حكى ابن القيم عن الليث انه لا يحرم إلا خمس رضعات كما قدمنا ذلك فينظر في المروى عنه من حكاية الاجماع فانه يبعد كل البعد إن يحكي العالم الاجماع ثم ينقل قول بخلافه.

واحتجوا بما ثبت في الصحيحين عن عقبة بن الحارث إنه تزوج أم يحيى بنت أبي اهاب الذى سيأتي في باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستفصل عن الكيفية ولا سأل عن العدد

ويجاب أيضا بأن أحاديث الباب اشتملت على زيادة على ذلك المطلق المشعور به من ترك الاستفصال فيتعين الأخذ بها على أنه يمكن إن يكون ترك الاستفصال لسبق البيان منه صلى الله عليه وآله وسلم للقدر الذي يثبت به التحريم.

واستدلوت بحديث أم سلمة ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الامعاء)فإنه يدل على عدم اعتبار الخمس لأن الفتق يحصل بدونها

قلت : الحديث أعله الدارقطني بالوقف كما في العلل (4003)

وكذلك حديث ابن مسعود عند أبي داود مرفوعا " لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم " ضعيف فيه أبوموسى الهلالي وأبوه ؛ مجهولان.

وعلى فرض ثبوتهما ؛ يجاب بأن الإنبات والإنشار إن كانا يحصلان بدون الخمس ففي حديث الخمس زيادة يجب قبولها والعمل بها وان كانا لا يحصلان إلا بزيادة عليها فيكون حديث الخمس مقيد.

تنبيه : ذكر بعض الأئمة أنه ورد عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال: قوله: «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان» كان ذلك، فأما اليوم فالرضعة الواحدة تحرم، فيجعل ذلك منسوخًا، حكاه عنه أبو بكر الرازي، ومثله روي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

قلت: أما أثر ابن عباس فذكر له الجصاص إسناد

أما أثر ابن مسعود فلم أجده

وورد كذلك أنه قيل لابن عمر: إن ابن الزبير يقول: لا بأس بالرضعة والرضعتين، فقال: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير .

قالوا فعقل ابن عمر رضي الله عنهما من ظاهر اللفظ التحريم بالرضاع القليل. أخرجه الجصاص في أحكام القرآن وفيه ابو الربيع لم أعرفه

ثم إن ابن عمر خالفه ابن الزبير وعائشة .

وكذلك ورد عن عائشة انها أرسلت بسالم بن عبدالله إلى أختها أسماء لترضعه عشر رضعات ليدخل عليها ، فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت ، فلم يكن يدخل على عائشة وإسناده صحيح. قال ابن التركماني فهذا يدل أن مذهبها مخالف لخبر خمس رضعات .

الجواب : هذا محتمل من باب زيادة الإحتياط خاصة إذا كان من يراد إرضاعه كبير لمن يرى أن المحرمية تقع بإرضاع الكبير.

وسبق أن ذكرنا أنها كانت تأمر بإرضاعه خمس رضعات.

تنبيه1: حديث قصة الداجن التي أكلت الصحيفة التي فيها آية الرجم والرضاعة شاذة اضطرب فيها محمد بن إسحاق وخالف الثقات فلم يذكروها.

تنبيه2: رواية(ثم نسخن بخمس ) ذهب بعض الباحثين إلى شذوذها . ويحتاج لبحث لكن ذكرنا رواية قريبة من معناها

   طباعة 
0 صوت
جديد قسم التخريجات