موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

(بحث في أحكام الخف عند عدم النعلين للمحرم)

عرض المقال
(بحث في أحكام الخف عند عدم النعلين للمحرم)
2827 زائر
01-01-1970 01:00
فضيلة الشيخ سيف الكعبي وفقه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

(بحث في أحكام الخف عند عدم النعلين للمحرم)

(مجموع من أجوبة الأخوة ومصادر أخرى وأفضل إجابة للأخ سعيد الجابري وأحمد بن علي)

مسألة : إذا لبس الخفين ، فهل يلزمه أن يقطعهما من أسفل الكعبين ؟

الخف : ما يلبس فيغطي القدم

اختلف العلماء. في حكم المحرم، الذي لا يجد نعلين ووجد خفين.

فهل يجب عليه قطعهما من أسفل الكعبين؟ وإن لم يفعل أثم وفدى، أو أنه يباح له لبسهما بلا قطع وليس عليه فدية؟

القول الأول:

فذهب الجمهور من العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة، أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، والثوري وإسحاق:

إلى أنه يلزمه القطع؛ مستدلين بحديث ابن عمر رضي الله عنهما. " فإن لم يجد نعلين فليقطعهما من أسفل الكعبين" لأنه أمر يقتضي الوجوب،

قال النووي : فيحمل عليه حديث ابن عباس، على قاعدة "حمل المطلق على المقيد". والزيادة من الثقة مقبولة وقولهم أنه إضاعة مال ليس بصحيح ‘ لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهي عنه ‘ وأما ما ورد الشرع به فليس بإضاعة ‘ بل حق يجب الإذعان له والله أعلم. أهـ.

القول الثاني:

وذهب الإمام أحمد في المشهور عنه إلى جواز لبس الخفين بدون قطع وقال به عطاء وعكرمة. مستدلين بحديث ابن عباس في الصحيحين وحديث جابر في مسلم

وأجابوا عن حديث ابن عمر بأجوبة، أحسنها أنه منسوخ بحديث ابن عباس، الذي خطب به في عرفات بينما حديث ابن عمر قاله في المدينة

وأيدوا قولهم في النسخ بما يأتي :

1_ أنه أطلق لبس الخفين بلا قطع بـ"عرفات"، على مشهد من أمم لم تحضر كلامه في المدينة، فليس عندهم علم من الحديث الأول ليحملوا هذا عليه، فما كان ليسكت عما يجهلون.

2_ أن حديث ابن عباس في عرفات وهو وقت الحاجة، وتأخير البيان عنها ممتنع.

3_ لم يذكر في حديث ابن عمر السراويل، وذكره في حديث ابن عباس ولم يأمر بفتقه مع أنه لا يوجد شيء يحمل عليه، مما دل على أنه أراد من الخفين والسراويل، مطلق اللبس بلا قطع ولا فتق.

4_ أن القطع نسخ تخفيفا وإصلاحا عن الإفساد بإتلاف المال.

ونظائر هذه التخفيفات كثيرة في الشرع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أولا أمرهم بقطعهما ثم رخص لهم في لبسهما مطلقا من غير قطع، وهذا هو الذي يجب حمل الحديث عليه. اهـ.

(راجع توضيح الأحكام:للبسام)

قال ابن عثيمين : فإن قال قائل : لماذا لا تقولون بحمل المطلق على المقيد ؟ أي حمل حديث ابن عباس على حديث ابن عمر ، كما يجري العادة أن المُطلق يُحمل على المُقيد

. فالجواب : أنه لا يُمكن الحمل هنا ؛ لأن حديث ابن عباس متأخر والحاضرون لهذه الخطبة أكثر بكثير.

وبعدم القطع يقول ابن القيم كما تهذيب السنن وبه يفتي ابن باز

ولما روى ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ اﻟﺤﺪﻳﺜﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻗﺎﻝ اﻧﻈﺮﻭا ﺃﻳﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ،

ﻗﺎﻝ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ: ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺒﻞ ﻷﻧﻪ ﺟﺎء ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺭﻭاﻳﺎﺗﻪ ﻗﺎﻝ:( ﻧﺎﺩﻯ ﺭﺟﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ) ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ اﻹﺣﺮاﻡ

ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺨﻄﺐ ﺑﻌﺮﻓﺎﺕ ﻳﻘﻮﻝ " ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻧﻌﻠﻴﻦ ﻓﻠﻴﻠﺒﺲ ﺧﻔﻴﻦ "

ﻓﻴﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺧﺮﻩ ﻋﻦ ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻧﺎﺳﺨﺎ ﻟﻪ ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ اﻟﻘﻄﻊ ﻭاﺟﺒﺎ ﻟﺒﻴﻨﻪ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺗﺄﺧﻴﺮ اﻟﺒﻴﺎﻥ ﻋﻦ ﻭﻗﺖ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻭاﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻣﻦ ﺇﻃﻼﻕ ﻟﺒﺴﻬﻤﺎ ﻟﺒﺴﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻗﻄﻊ.

قال ابن قدامة: الأولي قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف. المغني ٥/١٢١

تنبيه ١: قال بعض الباحثين أن لفظة ( عرفات) في حدبث ابن عباس انفرد بها شعبة فهي شاذة وفيه نظر خاصة أنها في الصحيحين

تنبيه ٢: من أدعى أن لفظة ( وليقطعهما أسفل من الكعبين) مدرجة من قول نافع ؛ فقد أخطأ‘ والصواب عدم الإدراج

تنبيه ٣: بعضهم قال حديث ابن عمر رضي الله عنهما أقوى من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وبعضهم عكس‘ والصواب أنهما صحيحين.

المسألة الثانية :من لبس الخفين مقطوعين لعدم النعلين هل عليه فدية ؟

قولان:

قال مالك والشافعي ومن وافقهما

ليس عليه فدية؛ فإنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم وهذا موضع بيانها.

القول الثاني: قال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية كما إذا احتاج إلى حلق الرأس يحلقه ويفدي .

وقول الجمهور أرجح لأنه لم يرتكب محظور

المسألة الثالثة:هل يجوز له لبس الخف المقطوع مع وجود النعل؟

* القول الأول : قال الجمهور ظاهر حديث ابن عمر وحديث ابن عباس أنه لا يجوز له لبسه مع وجود النعل ، وهو قول الجمهور كما ذكر ذلك الحافظ في "الفتح"(١٥٤٢)،"المغني"(١٢٢/٥).

* القول الثاني : ذهب الحنفية إلى الجواز ، وهو قول بعض الشافعية .

والصحيح قول الجمهور ؛ إلا أن الجمهور ألزموه بالفدية ، والله أعلم .

والصواب عدم الفدية

فائدة١ لابن عثيمين :

-كلمة ( أسفل من الكعبين ) يشمل ما إذا لم يكن لهما جدار فوق؛ على العقب أو كان لهما ، المهم أن يكون نازلاً عن الكعبين هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم .

-وقوله : ( من لم يجد نعلين ) يعني لا يجدهما أو لا يجد ثمنهما

-يجوز للمحرم لبس الخفاف التي لبس الخفاف التي ساقها دون الكعبين ؛ لكونها من جنس النعلين

فائدة٢: أفتى بعض أهل العلم المعاصرين؛ بأن الصندل حذاء كالنعل يجوز للمحرم لبسها لأنها لا تغطي ‘ ليست خف ولا في معنى الخف ‘ فلا يمسح عليها ‘ ولا تأخذ أحكام الخف.

بقي مسألة: وهي أن بعض الأحذية لها سيور تربط أما من الخلف أو في الساق وكلاهما أرفع من الكعب لكنها تكشف الكعب فما حكمها؟

كلام ابن عثيمين يدل أنها لا تجوز.


   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد قسم التخريجات