موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

مسألة: ماذا يصنع الإمام بمن منعها -أي الزكاة- بخلا ؟

عرض المقال
مسألة: ماذا يصنع الإمام بمن منعها -أي الزكاة- بخلا ؟
2929 زائر
01-01-1970 01:00
فضيلة الشيخ سيف الكعبي حفظه الله.

- بسم الله الرحمن الرحيم-

مسألة: ماذا يصنع الإمام بمن منعها -أي الزكاة- بخلا ؟

(بحث مجموع من أجوبة الأخوة ومصادر أخرى وأحسن جواب وصلني للأخ أحمد بن علي؛ من لديه فائدة أو تعقيب فاليفدنا)

ذكر أهل العلم أن الإمام يأخذها منه قهرا ،

لكن ماذا يصنع به الإمام؟

القول الأول : قال الجمهور : يعزره على منعها .

القول الثاني : قال إسحاق ، وأبو بكر بن عبد العزيز : يأخذها وشطر ماله .

وقد استدل لهذا القول بحديث بهز ابن حكيم ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( .. مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا ». قَالَ ابْنُ الْعَلاَءِ « مُؤْتَجِرًا بِهَا ». « فَلَهُ أَجْرُهَا وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ لآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَىْءٌ ». -أخرجه أبو داود في السنن: 1577-

وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأجوبة ، منها - وهو جواب بعضهم :-

1_ أن الحديث لا يثبت ، فقد قال ابن حبان منكرا لهذا الحديث - قال في بهز :- ولولا حديثه : (( فإن آخذوها وشطر مالها )) ؛ لأدخلته في الثقات وهو من استخير الله فيه.

وأشار الشافعي إلى عدم ثبوته وكذلك الحاكم قال: شاذ ‘ وكلام الإمام أحمد محتمل للتضعيف.

2_ أجاب جمع من العلماء على الحديث بأنه منسوخ ، ويؤيد ذلك عدم عمل الصحابة به فقد منع طائفة الزكاة في عهد أبي بكر رضي الله عنه ولم يرد أن الصحابة أخذوا منهم نصف أموالهم.

وأجاب القائلون بأنه يأخذ شطر ماله : أما بالنسبة لترك الصحابة العمل به في زمن الردة فلا يعارض الحديث لأنه يحمل على من لم تكن لهم شوكة ومنعة، وأما من كان لهم شوكة ومنعة فيفعل بهم من التأديب بالمقاتلة من الإمام كما فعل سيدنا أبو بكر والصحابة.

الرد : في هذا الجواب نظر ؛ لأنهم يقولون لم ينقل عنهم أنهم أخذوا من أحد نصف ماله ؛ ولو لم يكن عنده منعه

وتأول بعضهم الحديث: بأن المقصود يأخذ شطر المال من الجنس الذي منعه أو يشطر ماله ويأخذ من النصف الجيد وغيرها من التأويلات.

والراجح والله أعلم : هو أن الإمام يعزره ، ويعاقبه ، سواء بعقوبات مالية أو بدنية.

وأما إذا كان الذي منعها طائفة لهم شوكة ، ومنعة ؛ فيقاتلهم الإمام حتى يؤدوها كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، والصحابة مع الذين منعوا الزكاة ، وهذا عليه إجماع الصحابة.

ويدل عليه قوله تعالى :( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة التوبة:5]

وقوله صلى الله عليه وسلم:( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلو ذلك عصموا عني دماءهم ، وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله تعالى) انظر : "المغني" (7/4) ،"المجموع" (334/5).

تنبيه ١: ذكر ابن القيم منوها بالعقوبة المالية - وإن كان فصلها في مكان آخر ؛ لكن آثرت هذا النقل لما فيه من الفوائد

قال: ( ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﺭﺳﻞ ﺭﺳﻠﻪ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻛﺘﺒﻪ، ﻟﻴﻘﻮﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ، ﻭﻫﻮ اﻟﻌﺪﻝ اﻟﺬﻱ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻪ اﻷﺭﺽ ﻭاﻟﺴﻤﻮاﺕ.

ﻓﺈﺫا ﻇﻬﺮﺕ ﺃﻣﺎﺭاﺕ اﻟﻌﺪﻝ ﻭﺃﺳﻔﺮ ﻭﺟﻬﻪ ﺑﺄﻱ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺎﻥ، ﻓﺜﻢ ﺷﺮﻉ اﻟﻠﻪ ﻭﺩﻳﻨﻪ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻭﺃﺣﻜﻢ، ﻭﺃﻋﺪﻝ ﺃﻥ ﻳﺨﺺ ﻃﺮﻕ اﻟﻌﺪﻝ ﻭﺃﻣﺎﺭاﺗﻪ ﻭﺃﻋﻼﻣﻪ ﺑﺸﻲء، ﺛﻢ ﻳﻨﻔﻲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻇﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺃﻗﻮﻯ ﺩﻻﻟﺔ، ﻭﺃﺑﻴﻦ ﺃﻣﺎﺭﺓ.

ﻓﻼ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻨﺪ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ، ﺑﻞ ﻗﺪ ﺑﻴﻦ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻤﺎ ﺷﺮﻋﻪ ﻣﻦ اﻟﻄﺮﻕ، ﺃﻥ ﻣﻘﺼﻮﺩﻩ ﺇﻗﺎﻣﺔ اﻟﻌﺪﻝ ﺑﻴﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻭﻗﻴﺎﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ، ﻓﺄﻱ ﻃﺮﻳﻖ اﺳﺘﺨﺮﺝ ﺑﻬﺎ اﻟﻌﺪﻝ ﻭاﻟﻘﺴﻂ ﻓﻬﻲ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻪ.

ﻓﻼ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻤﺎ ﻧﻄﻖ ﺑﻪ اﻟﺸﺮﻉ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﻮاﻓﻘﺔ ﻟﻤﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺃﺟﺰاﺋﻪ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﻤﻴﻬﺎ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻤﺼﻄﻠﺤﻬﻢ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻋﺪﻝ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻇﻬﺮ ﺑﻬﺬﻩ اﻷﻣﺎﺭاﺕ ﻭاﻟﻌﻼﻣﺎﺕ.

(ﻓﻘﺪ ﺣﺒﺲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﻲ ﺗﻬﻤﺔ، ﻭﻋﺎﻗﺐ ﻓﻲ ﺗﻬﻤﺔ، ﻟﻤﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﺃﻣﺎﺭاﺕ اﻟﺮﻳﺒﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻬﻢ) ،

ﻓﻤﻦ ﺃﻃﻠﻖ ﻛﻞ ﻣﺘﻬﻢ ﻭﺣﻠﻔﻪ ﻭﺧﻠﻰ ﺳﺒﻴﻠﻪ - ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﺷﺘﻬﺎﺭﻩ ﺑﺎﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ، ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺳﺮﻗﺎﺗﻪ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻻ ﺁﺧﺬﻩ ﺇﻻ ﺑﺸﺎﻫﺪﻱ ﻋﺪﻝ - ﻓﻘﻮﻟﻪ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ.

«ﻭﻗﺪ ﻣﻨﻊ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - اﻟﻐﺎﻝ ﻣﻦ اﻟﻐﻨﻴﻤﺔ ﺳﻬﻤﻪ، ﻭﺣﺮﻕ ﻣﺘﺎﻋﻪ ﻫﻮ ﻭﺧﻠﻔﺎﺅﻩ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ»

«ﻭﻣﻨﻊ اﻟﻘﺎﺗﻞ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﺐ ﻟﻤﺎ ﺃﺳﺎء ﺷﺎﻓﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﺴﺮﻳﺔ» ، ﻓﻌﺎﻗﺐ اﻟﻤﺸﻔﻮﻉ ﻟﻪ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻟﻠﺸﻔﻴﻊ.

«ﻭﻋﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻖ ﺑﻴﻮﺕ ﺗﺎﺭﻛﻲ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭاﻟﺠﻤﺎﻋﺔ» .

«ﻭﺃﺿﻌﻒ اﻟﻐﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺭﻕ ﻣﺎ ﻻ ﻗﻄﻊ ﻓﻴﻪ، ﻭﺷﺮﻉ ﻓﻴﻪ ﺟﻠﺪاﺕ، ﻧﻜﺎﻻ ﻭﺗﺄﺩﻳﺒﺎ» «ﻭﺃﺿﻌﻒ اﻟﻐﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﺗﻢ اﻟﻀﺎﻟﺔ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ))

ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻙ اﻟﺰﻛﺎﺓ: «ﺇﻧﺎ ﺁﺧﺬﻭﻫﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﺷﻄﺮ ﻣﺎﻟﻪ، ﻋﺰﻣﺔ ﻣﻦ ﻋﺰﻣﺎﺕ ﺭﺑﻨﺎ» . «ﻭﺃﻣﺮ ﺑﻜﺴﺮ ﺩﻧﺎﻥ اﻟﺨﻤﺮ» . «ﻭﺃﻣﺮ ﺑﻜﺴﺮ اﻟﻘﺪﻭﺭ اﻟﺘﻲ ﻃﺒﺦ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻠﺤﻢ اﻟﺤﺮاﻡ. ﺛﻢ ﻧﺴﺦ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻜﺴﺮ، ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻐﺴﻞ))

«ﻭﺃﻣﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﺘﺤﺮﻳﻖ اﻟﺜﻮﺑﻴﻦ اﻟﻤﻌﺼﻔﺮﻳﻦ، ﻓﺴﺠﺮﻫﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﻮﺭ» .

«ﻭﺃﻣﺮ اﻟﻤﺮﺃﺓ اﻟﺘﻲ ﻟﻌﻨﺖ ﻧﺎﻗﺘﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺨﻠﻲ ﺳﺒﻴﻠﻬﺎ» .

«ﻭﺃﻣﺮ ﺑﻘﺘﻞ ﺷﺎﺭﺏ اﻟﺨﻤﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭاﻟﺮاﺑﻌﺔ» ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﺴﺦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺣﺪا ﻻ ﺑﺪ ﻣﻨﻪ ﺑﻞ

ﻫﻮ ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﻱ اﻹﻣﺎﻡ،

ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺯاﺩ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﺪ ﻋﻦ اﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ﻭﻧﻔﻰ ﻓﻴﻬﺎ.

«ﻭﺃﻣﺮ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﻘﺘﻞ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻬﻢ ﺑﺄﻡ ﻭﻟﺪﻩ، ﻓﻠﻤﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺧﺼﻲ ﺗﺮﻛﻪ» «ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺈﻣﺴﺎﻙ اﻟﻴﻬﻮﺩﻱ اﻟﺬﻱ ﺃﻭﻣﺄﺕ اﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺑﺮﺃﺳﻬﺎ ﺃﻧﻪ ﺭﺿﺨﻪ ﺑﻴﻦ ﺣﺠﺮﻳﻦ ﻓﺄﺧﺬ ﻓﺄﻗﺮ ﻓﺮﺿﺦ ﺭﺃﺳﻪ» ﻭﻫﺬا ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﺯ ﺃﺧﺬ اﻟﻤﺘﻬﻢ ﺇﺫا ﻗﺎﻣﺖ ﻗﺮﻳﻨﺔ اﻟﺘﻬﻤﺔ.

ﻭاﻟﻈﺎﻫﺮ: ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻘﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻴﻨﺔ، ﻭﻻ ﺃﻗﺮ اﺧﺘﻴﺎﺭا ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻘﺘﻞ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺪﺩ ﺃﻭ ﺿﺮﺏ ﻓﺄﻗﺮ، ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﻌﺮﻧﻴﻮﻥ ﻓﻌﻞ ﺑﻬﻢ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻫﺪ اﻟﺤﺎﻝ ﻭﻟﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﺑﻴﻨﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻌﻠﻮا، ﻭﻻ ﻭﻗﻒ اﻷﻣﺮ على إقرارهم . انتهى من الطرق الحكمية

تنبيه٢ : ماذا يصنع الإمام بالمال إذا عزره بالمال : قد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 1 / ص 225): ( ويوضع مال التعزير حيث يرى الحكمان شرعًا في بيت المال أو في وجه من وجوه البر والمعروف)

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد قسم التخريجات