موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

الجنة والنار باقيتان لا تفنيان

عرض المحاضرة
الجنة والنار باقيتان لا تفنيان
2295 زائر
22-09-2016 10:45
سيف الكعبي

لتحميل البحث منسقا : اضغط هنا

8- الأجوبة المفيدة في مسائل العقيدة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الجنة دار المتقين وجعل النار عقابا للمعتدين الظالمين
والصلاة والسلام على رسوله الأمين الذي بلغ البلاغ المبين وبين أن من أطاعه دخل جنات النعيم ومن عصاه كان في النار مع الهالكين
أما بعد فهذا
بحث طلبه فضيلة الشيخ الدكتور سيف بن محمد الكعبي حفظه الله
من مجموعة الأخ: عبد الحميد البلوشي
من ضمن بحوث (الأجوبة المفيدة في مسائل العقيدة)
وقد شارك في البحث:
عبد الحميد البلوشي
عبد الله بن حسن الديني
حسين بن علي البلوشي .

[ التمهيد ]
الجنة والنار مخلوقتان الآن
نريد بهذا البحث نقرر ما دل عليه الكتاب والسنة من أن الجنة موجودة اليوم وأن النار موجودة , وأن الجنة مخلوقة قبل خلق آدم والنار موجودة خلقها الله كما خلق الجنة وخلق لها أهلا
وهذا الأصل قرر في العقائد لأنه من المسائل الغيبية والدليل جاء بإثباتها وطائفة من الفرق الضالة خالفت في هذا الأصل.
وأهل السنة يذكرون في عقائدهم الأمور الغيبية وما يجب أن يعتقد فيها ويذكرون ما دلت عليه النصوص مما يجب التسليم له ويذكرون أيضا في عقائدهم ما يتميزون به عن الفرق الضالة أو عن بعض تلك الفرق
وهذه المسألة وهي مسألة خلق الجنة والنار وأن الجنة باقية أبدا والنار باقية أبدا , لا تفنى الجنة والنار ولا تبيدان , كانت من المسائل التي جرى فيها الكلام بعد ظهور الجهمية
وأصل هذه المسألة مرتبط بأصلين كلاميين زعمهما الجهمية ومن وافقهم في القدر , وفي تسلسل الأفعال والمخلوقات والمؤثرات.
فالله عز وجل لم يجر عالم الغيب على قياس عالم الشهادة , وهذا أصل مهم في بيان ضلال من ضل في المسائل الغيبية , حيث جعلوا عالم الغيب مقيسا على عالم الشهادة فما يصلح لعالم الشهادة يجعلونها صالحة لعالم الغيب والله عز وجل خلق كل شيء فقدره تقديرا , كل له تقديره الخاص.
والجنة
لغة:
كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض قيل: وقد تسمى الأشجار الساترة جنة , وسميت الجنة إما تشبيها بالجنة في الأرض وإن كان بينها بون وإما لستره نعمها عنا المشار إليه بقوله تعالى: { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.
ومادة الجيم والنون تدل على الستر مثل الجن والجنين والجنان والجنة والمجن وكجن الليل وغيرها.
وشرعا: هي الدار التي أعدها الله لأوليائه في الآخرة.
والنار
لغة: يقال للهيب الذي يبدو قال تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ } وللحرارة المجردة ولنار جهنم
وشرعا: الدار التي أعدها الله لأعدائه في الآخرة.

• الأدلة من الكتاب
1_ قال تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }
وقال تعالى في النار : { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا }
2_ قال تعالى: { وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ }
وهذا على قول من يقول بأن الجنة التي كان فيها آدم هي الجنة المعروفة وهو الصحيح.
والألف واللام في { الجنة } للعهد يعني الجنة المعهودة التي هي دار النعيم.
وقال تعالى: { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }
{أعدت} يعني: قد أعدها الله وهيأها فهي موجودة.
وقال تعالى: { وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }
3_ وقال تعالى: { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى }
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند سدرة المنتهى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى فهي موجودة فعلا.
4_ قال تعالى: { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }

• الأدلة من السنة
1_ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ )) متفق عليه
2_ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) متفق عليه.
3_ جاء في الحديث الطويل في قصة الإسراء : ((ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ )) متفق عليه
4_ وجاء في حديث أنس رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا )) قالوا وما رأيت يا رسول الله قال: (( رأيت الجنة والنار )) رواه مسلم.
5_ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : (( لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا.
فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا ثُمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارِهِ ثُمَّ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ )) قَالَ : (( فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ ثُمَّ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا )) رواه أبو داود في سننه و صححه الألباني
6_ وجاء في حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ أُدْنِيَتْ الْجَنَّةُ مِنِّي حَتَّى لَوْ بَسَطْتُ يَدِي لَتَعَاطَيْتُ مِنْ قُطُوفِهَا وَلَقَدْ أُدْنِيَتْ النَّارُ مِنِّي حَتَّى لَقَدْ جَعَلْتُ أَتَّقِيهَا خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ )) رواه النسائي في سننه وصححه الألباني. وانظر صحيح البخاري (1052,5197) وصحيح مسلم (901و907)
7_ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ فَقَالَ أَبْرِدْ أَبْرِدْ أَوْ قَالَ انْتَظِرْ انْتَظِرْ وَقَالَ: (( شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ )) حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ متفق عليه.
8_ عن أَبُي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ)) متفق عليه.
9_ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: (( أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلَاعَةً)) رواه مسلم.
10_ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} متفق عليه.
11_ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ )) رواه البخاري
12_ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ)) متفق عليه
13_ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا، مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ )) قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: (( فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا )) متفق عليه.
14_ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبّهِمَا، فَقَالَتِ الجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لَهَا لاَ يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، وَقَالَتِ النَّارُ: - يَعْنِي - أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، قَالَ: فَأَمَّا الجَنَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، ثَلاَثًا، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ، وَيُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ )) رواه البخاري
15_ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ )) رواه النسائي في سننه وصححه الألباني
16_ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَدْرُونَ مَا هَذَا؟)) قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا)) رواه مسلم

يقول الشيخ عبد العزيز الراجحي وفقه الله:
استدل أهل الحق على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن بأنواع من الأدلة، وإذا قلنا بأنواع من الأدلة، فالمعنى أن كل نوع تحته أفراد من الأدلة، ليس المراد حصر الأفراد، وإنما المراد حصر النوع، كل نوع تحته أفراد.
من الأدلة: كل نوع تحته أدلة كثيرة، وذلك أنهم استندوا إلى خصوص الكتاب والسنة، وما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم، من أولهم إلى آخرهم، فإنهم دعوا الأمم إليها، وأخبروا بها.
النوع الأول: التعبير بصيغة الماضي في الجنة والنار، والتعبير بالماضي يدل على حصول الشي ووجوده.......
النوع الثاني من الأدلة: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للجنة والنار في السماء يوم المعراج، والرؤية لا تكون إلا لشيء موجود.....
النوع الثالث من الأدلة: أدلة عذاب القبر ونعيمه، وأن الروح تدخل الجنة قبل يوم القيامة، وكذلك روح الكافر تدخل النار قبل يوم القيامة.......
النوع الرابع من الأدلة: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للجنة والنار يوم الكسوف، وهو على المنبر.......
النوع الخامس من الأدلة: إرسال جبريل -عليه الصلاة والسلام- بعد خلق الجنة والنار للنظر إليهما، فشاهدهما، وما حف بكل منهما......
هذه خمسة أنواع من الأدلة، كلها تدل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، وتحت كل نوع أفراد من الأدلة اهـ (شرح العقيدة الطحاوية:321)

• الإجماع
1_ قال الإمام أحمد بن حنبل (ت : 241) :
أصول السنة عندنا .... والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( دخلت الجنة فرأيت قصرا ورأيت الكوثر واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها كذا واطلعت في النار فرأيت كذا وكذا )) فمن زعم أنهما لم تخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله ولا احسبه يؤمن بالجنة والنار اهـ (أصول السنة: 229)

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك :
2_ قال أبو زرعة الرازي (ت : 264) 3_ وأبو حاتم الرازي ( ت: 277) :
أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصر وشاما ويمنا : قالا : كان من مذهبهم ....
والجنة والنار حق وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدا اهـ. ( عقيدة الرازيين : 68)

4_ قال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني: (ت: 280) :
هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها
فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق
وهو مذهب: أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله ابن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم :
.... وقد خلقت الجنة وما فيها وخلقت النار وما فيها خلقهما الله عز وجل ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدا اهـ. (إجماع السلف للكرماني:35)

5_ قال أبو الحسن الأشعري في الإبانة (ت: 324) :
قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا عليه السلام وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة المحدثين ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله: أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته , قائلون .....:
وأن الجنة حق والنار حق .... ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان اهـ (الإبانة:204و265)

6_ قال الإمام الآجري (ت : 360) :
اعلموا رحمنا الله وإياكم أن القرآن شاهد أن الله عز وجل خلق الجنة والنار قبل أن يخلق آدم عليه السلام وخلق للجنة أهلا وللنار أهلا قبل أن يخرجهم إلى الدنيا لا يختلف في هذا من شمله الإسلام وذاق حلاوة طعم الإيمان دل على ذلك القرآن والسنة فنعوذ بالله ممن يكذب بهذا اهـ (الشريعة: 348)
7_ قال الإمام ابن بطة العكبري (ت : 386) :
ونحن الآن ذاكرون شرح السنة ووصفها وما هي في نفسها وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سمي بها واستحق الدخول في جملة أهلها وما إن خالفه أو شيئا منه دخل في جملة من عبناه من العيب وذكرناه وحذرنا منه , من أهل البدع والزيغ مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا ....
ثم الإيمان بأن الله عز وجل خلق الجنة والنار قبل خلق الخلق ونعيم الجنة لا يزول دائم أبدا في النضرة والنعيم والأزواج من الحور العين لا يمتن ولا ينقصن ولا يهرمن ولا ينقطع ثمارها ونعيمها كما قال تعالى: { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } وأما عذاب النار فدائم أبدا بدوام الله وأهلها فيها خالدون مخلدون من خرج من الدنيا غير معتقد للتوحيد ولا متمسك بالسنة اهـ (الشرح والإبانة:2/554)

8_ قال الإمام ابن أبي زمنين : (ت : 399) :
ومن قول أهل السنة : أن الجنة والنار قد خلقتا .. –ثم ذكر الأدلة- (أصول السنة له:84)

9_ قال الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني (ت 449) :
ويشهد أهل السنة : أن الجنة والنار مخلوقتان وأنهما باقيتان لا يفنيان أبدا وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدا وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها لا يخرجون منها أبدا اهـ (عقيدة السلف أصحاب الحديث:197)

10_ قال الإمام ابن عبد البر المالكي (ت:463) :
وفي هذا الحديث دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان كما يقول أهل السنة في ذلك والله أعلم اهـ (التمهيد:14/105)

11_ قال قوام السنة أبو القاسم إسماعيل ابن محمد الأصبهاني (ت: 535) :
ومن مذهب أهل السنة : أن الجنة والنار مخلوقتان في السماء السابعة وسقفها العرش والنار تحت الأرض السفلى اهـ ( الحجة في بيان المحجة: 2/463)

12_ قال الحافظ عبد الغني المقدسي (ت: 600) :
اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول [والنية] والعمل، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل، أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادة الأئمة، وعلماء الأمة، اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عز وجل ....
والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا، خلقتا للبقاء لا للفناء، وقد صح في ذلك أحاديث عدة ..... فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة، وآثار من سلف فالزمها، وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله، وصالح سلف الأمة ممن حصل الإتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من كان عندهم محقوراً مهجوراً، مبعداً مدحوراً ومذموماً [ملوماً] ، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم، فلا تغتر بكثرة أهل الباطل اهـ (الاقتصاد في الاعتقاد:176)

13_قال الحافظ ابن القطان الفاسي: (ت: 628) :
وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان بعد اهـ (الإقناع في مسائل الإجماع:1/52)

14_قال الإمام ابن القيم رحمه الله (ت: 751) :
لم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم والتابعون وتابعوهم وأهل السنة والحديث قاطبة وفقهاء الإسلام وأهل التصوف والزهد على اعتقاد ذلك وإثباته مستندين في ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة وما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم فإنهم دعوا الأمم إليها وأخبروا بها إلى أن نبغت نابغة ... اهـ (حادي الأرواح: 77)

15_ قال الإمام ابن كثير (ت : 774) :
والجنة والنار موجودتان الآن معدتان لأصحابهما كما نطق بذلك القرآن وتواتر بذلك الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة المستمسكين بالعروة الوثقى وهي السنة المثلى إلى قيام الساعة خلافا لمن زعم أن الجنة والنار لم يخلقا بعد وإنما يخلقان يوم القيامة وهذا قول صدر ممن لم يطلع على الأحاديث المتفق على صحتها في الصحيحين وغيرها من كتب الإسلام المعتمدة المشهورة بالأسانيد الصحيحة والحسنة مما لا يمكن دفعه ولا رده لتواتره واشتهاره اهـ (النهاية:2/339)

• أقوال علماء السنة
قال الإمام يحيى بن معين (ت:233) :
سئل عن الجنة والنار فقال: مخلوقتان لا تبيدان اهـ (التمهيد:19/112)

قال أبو جعفر الطحاوي (ت: 321) :
والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان اهـ (العقيدة الطحاوية:86)

قال الإمام البربهاري (ت: 329) :
والإيمان بأن الجنة حق والنار حق وأنهما مخلوقتان الجنة في السماء السابعة وسقفها العرش والنار تحت الأرض السابعة السفلى وهما مخلوقتان قد علم الله تعالى عدد أهل الجنة ومن يدخلها وعدد أهل النار ومن يدخلها لا تفنيان أبدا , بقاؤهما مع بقاء الله أبد الآبدين ودهر الداهرين .. اهـ (شرح السنة: 1/183)

قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني (ت : 389) :
وأن الله سبحانه خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم .... وخلق النار وأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته اهـ (مقدمة ابن أبي زيد القيرواني: 63)

قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي (ت:507) :
وأعلم حقا أن جنة ربنا ,, ونار لظى مخلوقتان لمن أمر اهـ ( محمد بن طاهر المقدسي ومنهجه في العقيدة: 2/554)

قال العلامة ابن قدامة المقدسي (ت: 620) :
والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان , فالجنة مأوى أوليائه والنار عقاب لأعدائه وأهل الجنة فيها مخلدون .. اهـ (لمعة الاعتقاد: 108)
قال العلامة محمد بن أحمد السفاريني (ت: 1188) :
... وقصة آدم وخروجه منها وأضعاف أضعاف ما ذكرناه من الأدلة القطعية التي يفوت عدا ويتعسر حدها ويعلم المنصف أن العدول عن مضمونها مكابرة ورد للأخبار المتواترة اهـ ( لوامع الأنوار البهية:3/214)


• قول المخالفين
قال ابن حزم رحمه الله : ذهبت طائفة من المعتزلة والخوارج إلى أن الجنة والنار لم يخلقا بعد اهـ (الفصل:2/397)
قال ابن البناء الحنبلي: وقالت المعتزلة : لم يخلقا اهـ (الرد على المبتدعة: 579)
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: إلى أن نبغت نابغة من القدرية والمعتزلة فأنكرت أن تكون الجنة كالنار الآن مخلوقة وقالوا: بل الله ينشئها يوم المعاد اهـ. (راجع حادي الأرواح:77)

• الرد على شبهات المخالفين
الشبهه الأولى - قالوا : قالت امرأة فرعون : { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } ولو كانت مخلوقة لم يكن في الدعاء في استئناف البناء والغرس معنى.
الجواب:
إنما قلنا إنهما مخلوقتان على الجملة كما أن الأرض مخلوقة ثم يحدث الله تعالى فيها ما يشاء من نبات.
فيقال لكم:
إنكم إن أردتم بقولكم إنها الآن معدومة بمنزلة النفخ في الصور وقيام الناس من القبور فهذا باطل يرده ما تقدم من الأدلة.
وإن أردتم أنها لم يكمل خلق جميع ما أعد الله فيها لأهلها وأنها لا يزال الله يحدث فيها شيئا بعد شيء .. فهذا حق لا يمكن رده وأدلتكم إنما تدل على هذا القدر.

الشبهه الثانية :- قالوا: خلق الجنة والنار قبل الجزاء عبث فإنهما يصيران معطلتين مددا متطاولة ليس فيهما ساكنهما
والجواب:
1_ هذا قياس فاسد منكم فشبهتم أفعال الله عز وجل بأفعال عباده ثم أوجبتم عليه من عند أنفسكم.
2_ هذا اعتراض على خلق الله وحكمته دون أي مسوغ إلا إتباع العقول الفاسدة والأهواء الكاسدة قال تعالى : { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ }

3_ ويقال لهم: ليستا معطلتين من قال إنهما معطلتان ليستا معطلتين، بل هما مشغولتان، فإن الروح تنعم في الجنة، أو تعذب في النار، قبل يوم القيامة، كحديث: (إنما مثل روح المؤمن كطائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة) فهذا صريح في دخول الروح الجنة، قبل يوم القيامة، وحديث البراء بن عازب في قصة العبد المؤمن والكافر، وأنه يفتح له باب إلى الجنة، فيأتيه من روحها وطيبها، أو يفتح له باب إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها
ومن تأمل الأحاديث التي سردناها في وجود الجنة والنار علم أن لله حكم في خلقهما الآن.

4_ أن الاتعاظ والتذكر فيهما إذا كانتا موجودتين الآن أشد وأبلغ منه فيما إذا قيل: إن الله ينشؤهما يوم القيامة، فإن الإنسان إذا علم بوجود الجنة اجتهد في تحصيلها، وإذا علم بوجود النار اجتهد في الهرب والبعد منها، أكثر مما لو كانت غير موجودة.

الشبهه الثالثه - قالوا لو كانت مخلوقة الآن لوجب اضطرارا أن تفنى يوم القيامة وأن يهلك كل من فيها لقوله تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }.
والجواب:
1_ قال الإمام حرب الكرماني رحمه الله:
فإن احتج مبتدع أو زنديق بقوله الله تعالى: { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } وبنحو هذا من متشابه القرآن فقل له : كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك , والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا اهـ (إجماع السلف للكرماني:37)

2_ قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:
قالت الملائكة: هلك أهل الأرض فطمعوا في البقاء فأنزل الله مخبرا عن أهل السماوات وأهل الأرض أنهم يموتون وقال : { كل شيء } يعني من الحيوان {هالك} يعني ميت { إلا وجهه} لأنه حي لا يموت فأيقنوا عند ذلك بالموت.

• حكم من قال أنها لم تخلق.
قال ابن البناء الحنبلي: الجنة والنار مخلوقتان نص عليه أحمد وقال : من قال: لم يخلقا فهو كافر اهـ. (الرد على المبتدعة:578)
جاء في رسالة أبي جعفر بن عوف الطائي : فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن , كافر بالجنة وبالنار , يستتاب فإن تاب وإلا قتل اهـ (طبقات الحنابلة: 1/312)

[ فصل ]
• بقاء الجنة
قال الإمام يحيى بن معين (ت:233) :
سئل عن الجنة والنار فقال: مخلوقتان لا تبيدان اهـ (التمهيد:19/112)
قال أبو جعفر الطحاوي (ت: 321) :
والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان اهـ (العقيدة الطحاوية:86)
قال الإمام البربهاري (ت: 329) :
والإيمان بأن الجنة حق والنار حق وأنهما مخلوقتان الجنة في السماء السابعة وسقفها العرش والنار تحت الأرض السابعة السفلى وهما مخلوقتان قد علم الله تعالى عدد أهل الجنة ومن يدخلها وعدد أهل النار ومن يدخلها لا تفنيان أبدا , بقاؤهما مع بقاء الله أبد الآبدين ودهر الداهرين .. اهـ (شرح السنة: 1/183)
قال الإمام محمد بن الحسين الآجري (ت : 360) :
ولهذا في القرآن نظائر كثيرة تخبر أن المتقين في الجنة خالدين آمنين , لا يذوقون فيها الموت أبدا ولا يخرجون من الجنة أبدا اهـ (الشريعة:358)
قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني (ت : 389) :
وأن الله سبحانه خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم .... وخلق النار وأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته اهـ (مقدمة ابن أبي زيد القيرواني: 63)
قال العلامة ابن قدامة المقدسي (ت: 620) :
والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان , فالجنة مأوى أوليائه والنار عقاب لأعدائه وأهل الجنة فيها مخلدون .. اهـ (لمعة الاعتقاد: 108)
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
أما أبدية الجنة وأنها لا تفنى ولا تبيد فمما يعلم بالاضطرار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به اهـ (حادي الأرواح: 426)

• الأدلة على عدم فناء الجنة
1_ قال تعالى: { هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ }
2_ وقال تعالى: { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ }
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: فإذا قال الله : { دائم } أي لا ينقطع أبدا اهـ (الرد على الزنادقة:326)
3_ وقال تعالى: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ }
4_ قال تعالى: { لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }
5_ قال تعالى: { وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ }
6_ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ )) متفق عليه .

• الإجماع على عدم فناء الجنة
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك :
1_ قال أبو زرعة الرازي (ت : 264) 2_ وأبو حاتم الرازي ( ت: 277) :
أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصر وشاما ويمنا : قالا :كان من مذهبهم ....
والجنة والنار حق وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدا اهـ. ( عقيدة الرازيين : 68)

3_ قال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني: (ت: 280) :
هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها
فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق
وهو مذهب: أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله ابن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم :
.... وقد خلقت الجنة وما فيها وخلقت النار وما فيها خلقهما الله عز وجل ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدا اهـ. (إجماع السلف للكرماني:35)

4_ قال الإمام ابن بطة العكبري (ت : 386) :
ونحن الآن ذاكرون شرح السنة ووصفها وما هي في نفسها وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سمي بها واستحق الدخول في جملة أهلها وما إن خالفه أو شيئا منه دخل في جملة من عبناه من العيب وذكرناه وحذرنا منه , من أهل البدع والزيغ مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا ....
ثم الإيمان بأن الله عز وجل خلق الجنة والنار قبل خلق الخلق ونعيم الجنة لا يزول دائم أبدا في النضرة والنعيم والأزواج من الحور العين لا يمتن ولا ينقصن ولا يهرمن ولا ينقطع ثمارها ونعيمها كما قال تعالى: { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } وأما عذاب النار فدائم أبدا بدوام الله وأهلها فيها خالدون مخلدون من خرج من الدنيا غير معتقد للتوحيد ولا متمسك بالسنة اهـ (الشرح والإبانة:2/554)

5_ قال الإمام ابن أبي زمنين (ت : 399) :
وأهل السنة يؤمنون بأن الجنة والنار لا يفنيان ولا يموت أهلهما ...-ثم ذكر الأدلة على ما ذكر ثم قال- ولو لم يذكر الله تبارك وتعالى الخلود إلا في آية واحدة لكانت كافية لمن شرح الله صدره للإسلام ولكن ردد ذلك ليكون له الحجة البالغة اهـ (أصول السنة له:89)

6_ قال الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني (ت 449) :
ويشهد أهل السنة : أن الجنة والنار مخلوقتان وأنهما باقيتان لا يفنيان أبدا وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدا وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها لا يخرجون منها أبدا اهـ (عقيدة السلف أصحاب الحديث:197)

7_ قال ابن حزم (ت : 456) :
وأن النار حق وأنها دار عذاب لا تفنى ولا يفنى أهلها بلا نهاية اهـ (مراتب الإجماع: 173)
وقال أيضا: اتفقت فرق الأمة كلها على أن لا فناء للجنة ولا لنعيمها ولا للنار ولا لعذابها إلا الجهم بن صفوان اهـ (الملل والنحل:4/83)

8_ قال قوام السنة أبو القاسم إسماعيل ابن محمد الأصبهاني (ت: 535) :
رأيت أن أملي كتاباً في السنة يعتمد عليه من قصد الاتباع وجانب الابتداع ، وأبين فيه اعتقاد أئمة السلف ، وأهل السنة في الأمصار ، والراسخين في العلم في الأقطار ، ليلزم المرء اتباع الأئمة الماضين ، ويجانب طريقة المبتدعين ، ويكون من صالحي الخلف لصالحي السلف ، ( وسميته كتاب ' الحجة في بيان المحجة وشرح التوحيد ومذهب أهل السنة ) ......
وأن الجنة والنار خلقهما الله عز وجل للثواب والعقاب ولا تفنيان أبداً خلقهما قبل خلق الخلق ثم خلق الخلق لهما ، وأن الله عز وجل قبض قبضة بيمينه فقال :
' هؤلاء في الجنة برحمتي ولا أبالي ، ثم قبض قبضة أخرى فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي ' ومن قال : إن الجنة والنار كتب الله عليهما الفناء فقد كفر بأربع آيات من كتاب الله عز وجل اهـ .(الحجة:1/225)

9_ قال الحافظ عبد الغني المقدسي (ت: 600) :
اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول [والنية] والعمل، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل، أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادة الأئمة، وعلماء الأمة، اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عز وجل ....
والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا، خلقتا للبقاء لا للفناء، وقد صح في ذلك أحاديث عدة ..... فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة، وآثار من سلف فالزمها، وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله، وصالح سلف الأمة ممن حصل الإتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من كان عندهم محقوراً مهجوراً، مبعداً مدحوراً ومذموماً [ملوماً] ، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم، فلا تغتر بكثرة أهل الباطل اهـ (الاقتصاد في الاعتقاد:176)

10_ قال الحافظ ابن القطان الفاسي: (ت: 628) :
وأجمعوا على أنهما لا يبيدان ولا يفنيان وأجمعوا على أن أهل الجنة خالدون فيها أبدا خلودا لا انقطاع له ولا انقضاء وأجمعوا على أن من خلده الله في النار من الكافرين والمشركين والمنافقين ومن شاء من خلقه بعد من يخرجه منها بالتوحيد والشفاعة مخلدون فيها أبدا خلودا لا انقطاع له ولا انقضاء اهـ (الإقناع:1/52-53)

11_ قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت : 728) :
هَذَا الْخَبَرُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ اتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ مَا لَا يَعْدَمُ وَلَا يَفْنَى بِالْكُلِّيَّةِ كَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْعَرْشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَمْ يَقُلْ بِفَنَاءِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُبْتَدِعِينَ كَالْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا . كَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى بَقَاءِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِهَا وَبَقَاءِ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَتَّسِعُ هَذِهِ الْوَرَقَةُ لِذِكْرِهِ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ والمتفلسفة عَلَى امْتِنَاعِ فَنَاءِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَدِلَّةِ عَقْلِيَّةٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . اهـ (مجموع الفتاوى:18/307)

• المراد بالاستثناء
قال تعالى : { وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ }
واختلف السلف في هذا الاستثناء:
فقيل: معناه إلا مدة مكثهم في النار وهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار ثم أخرج منها لا لكلهم
وقيل: إلا مدة مقامهم في الموقف
وقيل: إلا مدة مقامهم في القبور والموقف
وقيل: هو استثناء استثناه الرب ولا يفعله كما تقول : والله لأضربنك إلا أرى غير ذلك , وأنت لا تراه بل تجزم بضربه.
وقيل: الاستثناء لإعلامهم بأنهم مع خلودهم في مشيئة الله لا أنهم يخرجون عن مشيئته ولا ينافي ذلك عزيمته وجزمه لهم بالخلود كما في قوله تعالى: { وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا }
وعلى كل تقدير فهذا الاستثناء من المتشابه وقوله : { عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } وقوله : { إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ } محكم.

• أقوال المخالفين
ذهب الجهمية إلى أن الجنة تفنى , يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله:
وقال بفناء الجنة والنار: الجهم ابن صفوان إمام المعطلة وليس له سلف قط لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المسلمين ولا من أهل السنة وأنكره عليه عامة أهل السنة وكفروه به وصاحوا به وبأتباعه ... اهـ (شرح العقيدة الطحاوية: )

• حكم من قال بفناء الجنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وهذا مما أنكره أئمة الإسلام بل ذلك مما أكفروهم به كما ذكره عبد الله بن أحمد في كتاب (السنة) والأثرم في كتاب (السنة) وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) وغيرهم عن خارجة بن مصعب أنه قال: كفرت الجهمية بآيات من كتاب الله عز وجل في غير موضع بأربع آيات من كتاب الله :
بقوله تعالى: { أكلها دائم } وهم يقولون : لا يدوم ويقول الله تعالى: { إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } وهم يقولون ينفد وبقوله تعالى: { لا مقطوعة ولا ممنوعة } فمن قال: إنها تنقطع فقد كفر ... اهـ (الرد على من قال بفناء الجنة والنار:41)

[ فصل ]
النار لا تفنى

• الأدلة على عدم فناء النار
1_ قال تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ }.
2_ قال تعالى: { إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ }
وهذه الآية صريحة من عدة وجوه على أن أهل النار خالدون مخلدون.
3_ وقال تعالى: { يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ }
4_ قال تعالى: { وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ }
5_ قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا }
6_ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ )) متفق عليه .
ومن أصرح العبارات ما جاء في صحيح مسلم عن نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ ))
فتأمل قوله صلى الله عليه وسلم كل خالد فيما هو فيه.

7_ قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا }
وتأبيد الخالد يدل على تأبيد مكان الخلود ضرورة وإلا فكيف يكون خالدا في غير محل ؟! هذا مستحيل.
8_ قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ }
قال ابن جرير الطبري رحمه الله: خبر من الله تعالى ذكره , عن دوام العذاب أبدا من غير توقيت ولا تخفيف اهـ (جامع البيان:2/63)
قال ابن كثير رحمه الله: لا يخفف عنهم العذاب فيها أي لا ينقص عما هم فيه ولا هم ينظرون أي لا يغير عنهم ساعة واحدة ولا يفتر بل هو متواصل دائم فنعوذ بالله من ذلك اهـ (تفسير القرآن العظيم:1/353)
9_ وقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}
10_ أن السنة المستفيضة أخبرت بخروج من في قلبه أدنى ذرة من إيمان دون الكفار فأحاديث الشفاعة كلها صريحة في خروج الموحدين دون الكافرين.
11_ أوقفنا الرسول على ذلك وعلمناه من دينه ضرورة كما علمنا دوام الجنة.
12_ أن في عقائد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان والقول بفنائها من أقوال أهل البدع
فإن قلتم : أنه جاء عن الصحابة الخلاف فكيف يكون قولا لأهل البدع قلنا لكم:
سيأتي أنه لا يصح عن أحد من الصحابة هذا القول.
فإن قلتم: قول أهل البدع إنما هو أن الجنة والنار تفنيان معا لا أن النار فقط تفنى قلنا لكم:
هذا التفريق لم يدل عليه دليل ولم يقل به السلف ومما يدلك عليه أن إمام السنة الإمام أحمد بن حنبل لما حكى عن الجهمية القول بفناء الجنة والنار رده عليهم بشقيه ولم يفرق .
13_ يقال لهم بعد فناء النار ما مصير الكفار فإن قالوا إلى الجنة فيرد عليهم:
1_ قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
2_ ويرد عليهم بأنه لا دليل على دخولهم الجنة قطعا.
3_ ويرد عليهم على هذا يدخل إبليس الجنة ويتنعم مع المؤمنين الموحدين سبحان الله !!! هذا لا يقول به عاقل.
وإذا قالوا: أنهم يموتون فيرد عليهم:
1_ أن الموت قد ذبح فلا موت فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ )) متفق عليه
2_ و قال تعالى: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ }. فقولهم مناقض لصريح القرآن والسنة والإجماع

• الإجماع على عدم فناء النار
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك :
1_ قال أبو زرعة الرازي (ت : 264) 2_ وأبو حاتم الرازي ( ت: 277) :
أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصر وشاما ويمنا : قالا : كان من مذهبهم ....
والجنة والنار حق وهما مخلوقتان لا يفنيان أبدا اهـ. ( عقيدة الرازيين : 68)

3_ قال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني: (ت: 280) :
هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها
فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق
وهو مذهب: أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله ابن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم :
.... وقد خلقت الجنة وما فيها وخلقت النار وما فيها خلقهما الله عز وجل ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدا اهـ. (إجماع السلف للكرماني:35)

4_ قال الإمام ابن بطة العكبري (ت : 386) :
ونحن الآن ذاكرون شرح السنة ووصفها وما هي في نفسها وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سمي بها واستحق الدخول في جملة أهلها وما إن خالفه أو شيئا منه دخل في جملة من عبناه من العيب وذكرناه وحذرنا منه , من أهل البدع والزيغ مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا ....
ثم الإيمان بأن الله عز وجل خلق الجنة والنار قبل خلق الخلق ونعيم الجنة لا يزول دائم أبدا في النضرة والنعيم والأزواج من الحور العين لا يمتن ولا ينقصن ولا يهرمن ولا ينقطع ثمارها ونعيمها كما قال تعالى: { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } وأما عذاب النار فدائم أبدا بدوام الله وأهلها فيها خالدون مخلدون من خرج من الدنيا غير معتقد للتوحيد ولا متمسك بالسنة اهـ (الشرح والإبانة:2/554)

5_ قال الإمام ابن أبي زمنين (ت : 399) :
وأهل السنة يؤمنون بأن الجنة والنار لا يفنيان ولا يموت أهلهما ...-ثم ذكر الأدلة على ما ذكر ثم قال- ولو لم يذكر الله تبارك وتعالى الخلود إلا في آية واحدة لكانت كافية لمن شرح الله صدره للإسلام ولكن ردد ذلك ليكون له الحجة البالغة اهـ (أصول السنة له:89)

6_ قال الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني (ت 449) :
ويشهد أهل السنة : أن الجنة والنار مخلوقتان وأنهما باقيتان لا يفنيان أبدا وأن أهل الجنة لا يخرجون منها أبدا وكذلك أهل النار الذين هم أهلها خلقوا لها لا يخرجون منها أبدا اهـ (عقيدة السلف أصحاب الحديث:197)

7_ قال ابن حزم (ت : 456) :
وأن النار حق وأنها دار عذاب لا تفنى ولا يفنى أهلها بلا نهاية اهـ (مراتب الإجماع: 173)
وقال أيضا: اتفقت فرق الأمة كلها على أن لا فناء للجنة ولا لنعيمها ولا للنار ولا لعذابها إلا الجهم بن صفوان اهـ (الملل والنحل:4/83)

8_ قال قوام السنة أبو القاسم إسماعيل ابن محمد الأصبهاني (ت: 535) :
رأيت أن أملي كتاباً في السنة يعتمد عليه من قصد الاتباع وجانب الابتداع ، وأبين فيه اعتقاد أئمة السلف ، وأهل السنة في الأمصار ، والراسخين في العلم في الأقطار ، ليلزم المرء اتباع الأئمة الماضين ، ويجانب طريقة المبتدعين ، ويكون من صالحي الخلف لصالحي السلف ، ( وسميته كتاب ' الحجة في بيان المحجة وشرح التوحيد ومذهب أهل السنة ) ......
وأن الجنة والنار خلقهما الله عز وجل للثواب والعقاب ولا تفنيان أبداً خلقهما قبل خلق الخلق ثم خلق الخلق لهما ، وأن الله عز وجل قبض قبضة بيمينه فقال :
' هؤلاء في الجنة برحمتي ولا أبالي ، ثم قبض قبضة أخرى فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي ' ومن قال : إن الجنة والنار كتب الله عليهما الفناء فقد كفر بأربع آيات من كتاب الله عز وجل اهـ .(الحجة:1/225)

9_ قال الحافظ عبد الغني المقدسي (ت: 600) :
اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول [والنية] والعمل، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل، أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادة الأئمة، وعلماء الأمة، اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله عز وجل ....
والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا، خلقتا للبقاء لا للفناء، وقد صح في ذلك أحاديث عدة ..... فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة، وآثار من سلف فالزمها، وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله، وصالح سلف الأمة ممن حصل الإتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من كان عندهم محقوراً مهجوراً، مبعداً مدحوراً ومذموماً [ملوماً] ، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم، فلا تغتر بكثرة أهل الباطل اهـ (الاقتصاد في الاعتقاد:176)

10_ قال الحافظ ابن القطان الفاسي: (ت: 628) :
وأجمعوا على أنهما لا يبيدان ولا يفنيان وأجمعوا على أن أهل الجنة خالدون فيها أبدا خلودا لا انقطاع له ولا انقضاء وأجمعوا على أن من خلده الله في النار من الكافرين والمشركين والمنافقين ومن شاء من خلقه بعد من يخرجه منها بالتوحيد والشفاعة مخلدون فيها أبدا خلودا لا انقطاع له ولا انقضاء اهـ (الإقناع:1/52-53)

11_ قال القرطبي (ت : 671) :
فمن قال: إنهم يخرجون منها وأن النار تبقى خالية بجملتها خاوية على عروشها وأنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى المعقول ومخالف لما جاء به الرسول وما أجمع عليه أهل السنة والأئمة العدول اهـ (التذكرة:437)
12_ قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت : 728) :
هَذَا الْخَبَرُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ . وَقَدْ اتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ مَا لَا يَعْدَمُ وَلَا يَفْنَى بِالْكُلِّيَّةِ كَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْعَرْشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَمْ يَقُلْ بِفَنَاءِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُبْتَدِعِينَ كَالْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا . كَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى بَقَاءِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِهَا وَبَقَاءِ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَتَّسِعُ هَذِهِ الْوَرَقَةُ لِذِكْرِهِ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ والمتفلسفة عَلَى امْتِنَاعِ فَنَاءِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَدِلَّةِ عَقْلِيَّةٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . اهـ (مجموع الفتاوى:18/307)

13_ قال علاء الدين ابن العطار (ت737) :
أما بعد فهذا كتاب صنفته على أصول أهل السنة في الاعتقاد من غير زيد .....:
ويجب اعتقاد أن أهل الجنة يدخلونها مخلدين فيها منعمين لا يخرجون منها أبدا وأن أهل النار الكفار وأهل الكبائر, فأما الكفار فإ،ه محتم دخولهم والخلود فيها مؤبدا لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ... وأما أهل الكبائر فهم داخلون تحت المشيئة ولا يخلدون في النار اهـ (الاعتقاد الخالص: 399)

• أقوال علماء أهل السنة والجماعة
قال الإمام يحيى بن معين (ت:233) :
سئل عن الجنة والنار فقال: مخلوقتان لا تبيدان اهـ (التمهيد:19/112)
قال الإمام البربهاري (ت: 329) :
والإيمان بأن الجنة حق والنار حق وأنهما مخلوقتان الجنة في السماء السابعة وسقفها العرش والنار تحت الأرض السابعة السفلى وهما مخلوقتان قد علم الله تعالى عدد أهل الجنة ومن يدخلها وعدد أهل النار ومن يدخلها لا تفنيان أبدا , بقاؤهما مع بقاء الله أبد الآبدين ودهر الداهرين .. اهـ (شرح السنة: 1/183)
قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني (ت : 389) :
وأن الله سبحانه خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم .... وخلق النار وأعدها دار خلود لمن كفر به وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته اهـ (مقدمة ابن أبي زيد القيرواني: 63)
قال العلامة ابن قدامة المقدسي (ت: 620) :
والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان , فالجنة مأوى أوليائه والنار عقاب لأعدائه وأهل الجنة فيها مخلدون .. اهـ (لمعة الاعتقاد: 108)

• أقوال المخالفين
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله :
قال ببقاء الجنة وبفناء النار جماعة من السلف والخلف والقولان المذكوران في كثير من كتب التفسير وغيرها , وقال بفناء الجنة والنار : الجهم بن صفوان إمام المعطلة وليس له سلف قط لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المسلمين ولا من أهل السنة اهـ (شرح العقيدة الطحاوية: 582)
قال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله: لم يثبت القول بفناء النار عن أحد من السلف وإنما هي آثار واهية لا تقوم بها حجة وبعض أحاديثه موضوعة ولو صحت لم تدل على الفناء المزعوم وإنما على بقاء النار وخروج الموحدين منها اهـ (تحقيقه لشرح العقيدة الطحاوية: 424)

• شبهات المخالفين والرد عليها.
1_ قالوا –أي الجهمية- : يمتنع على الله دوام الفعل في المستقبل منعا للتسلسل كما أنه يمتنع عليه دوام الفعل في الماضي .والجواب:
أن الله لم يزل ربا قادرا فعالا لما يريد فإنه لم يزل حيا عليما قديرا ومن المحال أن يكون الفعل ممتنعا عليه لذاته ثم ينقلب فيصير ممكنا لذاته من غير تجدد شيء.

2_ قالوا –بعض من ينتسب للسنة- : وما ذكرناه هو قول الصحابة كعمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس رضي الله عنهم.
والجواب:
نقول :
- أثر عمر: (( لو لبث أهل النار كقدر رمل عالج لكان لهم [ على ذلك ] يوم يخرجون فيه)).
وفيه أمور:
1_ أن الحسن لم يسمع من عمر فهو منقطع.
2_ أن الحسن البصري كان يدلس ويرسل ومراسيله ضعيفة
يقول الدارقطني رحمه الله: مراسيله فيها ضعف اهـ
قال الذهبي رحمه الله :{والحسن مع جلالته فهو مدلس ومراسيله ليست بذاك }4572 السير
قال ابن سعد :{وما أرسله من الحديث فليس بحجه }تهذيب الكمال 2121
قال الحافظ ابن حجر في أثر الحسن هذا نفسه : فهو منقطع ، ومراسيل الحسن
عندهم واهية ، لأنه كان يأخذ من كل أحد " (الضعيفة:607)
3_ ولو سلمنا بصحته فكلام عمر رضي الله عنه محمول على خروج الموحدين من النار كما هو عقيدة سائر أهل السنة والجماعة.
4_ أثر عمر ليس فيه فناء النار إنما فيه يخرج أهلها من النار لا أكثر
5_ ثم أنتم تقولون أن النصوص تقتضي ( خلودهم في دار العذاب ما دامت باقية ولا يخرجون منها مع بقائها البتة ) فنقول هي باقية فلا يخرجون فإن قلتم أثر عمر يدل على الفناء قلنا إنما يدل على الخروج وأنتم تقولون لا يخرجون ما دامت باقية فعليكم أن تأتوا بدليل آخر يدل على عدم بقاء النار.
فالأثر حتى عندكم لا يصح حمله على خروج الكفار لأن النار إلى الآن باقية وليس في الأثر أنها لا تبقى.
فإن قيل خروج الموحدين متقرر فما فائدة إخبار عمر قلنا هذا جواب ضعيف لأن كونهم قد علموا ذلك لا يمنع أن يؤدوه لمن لا يعلمه ويخبروا أنه اعتقادهم.

- أثر ابن عباس رضي الله عنهما : (( انه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نار ))
1_ غاية ما فيه: الإخبار عن أنه لا يجزم المؤمن أنه من أهل الجنة ولا العاص من عصاة المؤمنين أنه من أهل النار. وهذا المعنى ثابت لا إشكال فيه.
2_ الأثر فيه عبد الله بن صالح ضعيف.

- أثر ابن مسعود رضي الله عنه : (( ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد))
1_ سنده ضعيف جدا فإن بعض رواته مبهمون قال الشيخ الألباني : وهذا إسناد مظلم كما ترى اهـ (تحقيق كشف الأستار:76)
2_ قال الإمام البغوي معلقا على أثر ابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهما:
ومعناه عند أهل السنة -إن ثبت- إنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدا اهـ (معالم التنزيل:3/243)
3_ لا دلالة فيه على فناء النار الذي هو محل النزاع بوجه من الوجوه فإن قوله لي فيها أحد دال على بقائها
وهم يقولون أن الكفار لا يخرجون مدة بقاء النار أصلا.
4_ بل هو دليل على بقاء النار بعد خروج من يخرج منها من أهل التوحيد.

- أثر أبي هريرة رضي الله عنه : (ما أنا بالذي لا أقول إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد)، وقد ذكره بسنده ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح وإسناده صحيح.
1_ لا يدل على فناء النار، بل لم يفهم رواته منه ذلك؛ ولذا قال أحد رواة الحديث وهو عبيد الله بن معاذ كما في تتمة الأثر: (كان أصحابنا يقولون: يعني به الموحدين).
2_ لا دلالة فيه على فناء النار الذي هو محل النزاع بوجه من الوجوه وإنما يدل على بقاء النار مع خلوه
وهم لا يقولون بهذا فهو محمول على نار الموحدين.

- أثر أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قوله - تعالى -: { إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] قال: هذه الآية قاضية على القرآن كله.
1_ لا يجزم أن القائل هو أبو سعيد لوجود الاختلاف في القائل وإن كان القائل من الصحابة فلا يضر جهالة الصحابي لكن لا يجزم بأن القائل هو أبو سعيد
2_ لا دلالة فيه على ما مدعاه وهو فناء النار بل غاية ما فيه أن كل وعيد في القرآن ذكر فيه الخلود لأهل النار فإن آية الاستثناء حاكمة عليه لا أن النار تفنى
3_ جاء في الأسماء والصفات للبيهقي رحمه الله: أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ , أنا أَبُو سَعِيدٍ الرَّازِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ , ثنا مُعْتَمِرٌ , فَذَكَرَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ , فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْمُسِيءِ مَا أَوْعَدَ عَلَى إِسَاءَةٍ فَعَلَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ قَيَّدَهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِمَا دُونَ الْشِّرْكِ فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ [ص:416] أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] وَهُوَ فِيمَا دُونَ الشِّرْكِ عَلَى كُلِّ وَعِيدٍ فِي الْقُرْآنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
4_ وأخرج البيهقي في البعث والنشور ، عن ابن عباس في قوله : { إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ } قال : فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار ، وأن يخلد هؤلاء في الجنة .

- أثر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً).
1_فيه أبو أبلج يحيى بن سليم، وهذا الرجل تضعيف الحفّاظ له جاء من قبل حفظه، فقال الحافظ ابن حجر رحمه الله عنه: (صدوق ربما أخطأ)
قال البخاري : فيه نظر (تهذيب الكمال للمزي)
2_ أن هذا الأثر مما أنكر عليه جعل الإمام الذهبي رحمه الله هذا الحديث من بلاياه، وحكم عليه بأنه منكر.
و قال أحمد : روى حديثا منكرا .
و قال الفسوي في " تاريخه " : حدثنا بندار عن أبي داود عن شعبة عن أبى بلج عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو قال : ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد ، قال ثابت البناني : سألت الحسن عن هذا ؟ فأنكره (تهذيب التهذيب:12/47)

3_ قالوا قال تعالى: { قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }
والجواب :
قال الإمام البغوي رحمه الله:
اختلفوا في هذا الاستثناء كما اختلفوا في قوله: { خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ }[هود: 107]
قيل: أراد إلّا قدر مدة ما بين بعثهم إلى دخولهم جهنم، يعني: [هم ] خالدون في النار إلّا هذا المقدار
وقيل: الاستثناء يرجع إلى العذاب، وهو قوله: النَّارُ مَثْواكُمْ، أي: خالدين في النار
الاستثناء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم اللّه أنهم يسلمون فيخرجون من النار، وما بمعنى (من) على هذا التأويل، إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ، قيل: حكيم بمن استثنى عليم بما في قلوبهم من البرّ والتقوى. اهـ (معالم التنزيل)
وقال الطبري رحمه الله:
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عمّا هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان، ولقُرَنائهم من الجن، فأخرج الخبر عما هو كائنٌ، مُخْرَج الخبر عما كان، لتقدُّم الكلام قبلَه بمعناه والمراد منه، فقال: قال الله لأولياء الجن من الإنس الذين قد تقدَّم خبرُه عنهم:(النار مثواكم)، يعني نار جهنم "مثواكم"، الذي تثوون فيه، أي تقيمون فيه .
* * *
و"المثوى" هو"المَفْعَل" من قولهم:"ثَوَى فلان بمكان كذا"، إذا أقام فيه .
(خالدين فيها)، يقول: لابثين فيها (إلا ما شاء الله)، يعني إلا ما شاء الله من قَدْر مُدَّة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار (إن ربك حكيم)، في تدبيره في خلقه، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال، وغير ذلك من أفعاله (عليم)، بعواقب تدبيره إياهم، وما إليه صائرةُ أمرهم من خير وشر . اهـ (تفسيره : عند الآية السابقة)

4_ قالوا : إن رحمة الله سبقت غضبه
والجواب: أنه لا قياس في مقابلة النص فمادام عندنا نص من القرآن صريح بالتأبيد والسنة الصحيحة كذلك فلا قياس.

• هل قال ابن تيمية بفناء النار.
اختلف من تكلم في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
1_ أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول بهذا القول –جزما-
2_ أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان يميل إلى هذا القول
3_ أن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يقل بهذا القول وهو الصحيح فيما يظهر لأمور:
1- أن لابن تيمية رسالة بعنوان (الرد على القائلين بفناء الجنة والنار) وقد نقل بعض ما فيه الإمام ابن القيم في كتابه حادي الأرواح.
والناظر في هذا الكتاب يجد أن ابن تيمية يذكر الأقوال ومنها قول من قال بفناء النار خاصة دون الجنة وبين أنه قول لبعض السلف ثم بدأ يفرق بين هذا القول وقول الجهمية وذكر أدلة هذا القول مع التوسع في ذلك.
ومما سبق يمكن أن نستلخص الأمور التالية:
- أن ابن تيمية لم ينص صراحة بترجيحه للقول بفناء النار
- ومما يؤيد هذا أن ابن القيم مع كثرة نقله من هذا الكتاب في كتابه حاديث الأرواح لم يذكر أن ابن تيمية رجح القول بفناء النار
- فإن قيل لماذا تطرق إذا ابن تيمية لأدلة هذا القول وتوسع فيه دون القول بعدم فناء النار ؟ : فيقال: أن القول بفناء النار مشهور عند أهل السنة والجماعة ويقول به ابن تيمية كما سنقرره وأدلته معروفة ومستفيضة لذلك اكتفى شيخ الإسلام بذلك عن ذكره
الأمر الثاني: أنه رحمه الله يريد أن يبين أن القول بفناء النار خاصة ليس من أقوال أهل البدع وأنه ليس كقول الجهمية وأن له أدلة تدل عليه وهناك من قال به من السلف.

2- أن شيخ الإسلام لو كان يقول بهذا القول لانتصر له في كثير من كتبه خاصة أن من عادته رحمه الله أنه يتفرع في ذكر المسائل في كتبه وقد جاء في موضع نقده لقول الجهمية ولم يذكر هذا القول

3- ومما يدل على أن شيخ الإسلام لا يقول بفناء النار تصريحة بذلك نصا صراحة في مواضع فكيف يذهب إلى ما يظن أنه يقول به مع ترك ما يقينا نعلم أنه يقول به :
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فإن نعيم الجنة وعذاب النار دائمان تجدد الحوادث فيهما وإنما أنكر ذلك الجهم بن صفوان فزعم أن الجنة والنار يفنيان اهـ (منهاج السنة النبوية:1/146)
• وأيضا جاء في مراتب الإجماع لابن حزم أنه قال:
وأن النار حق وأنها دار عذاب أبدا لا تفنى ولا يفنى أهلها أبدا بلا نهاية اهـ ( مراتب الإجماع:268)
وقد أقره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على ذلك في كتابه نقد مراتب الإجماع بخلاف غيرها من المسائل التي تعقبه فيها.
• وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك اهـ (مجموع الفتاوى:18/307)
• وقرر رحمه الله أن القرآن قد أخبر ببقاء النار بقاءا مطلقا يمتنع معه الفناء
قال رحمه الله: ثم أخبر ببقاء الجنة والنار بقاءا مطلقا ولم يخبرنا بتفصيل ما سيكون بعد ذلك ... اهـ (بيان تلبيس الجهمية:1/157)
• أقر الأشعري على قوله ببقاء النار نقل عن الأشعري أنه قال:
وقال أهل الإسلام جميعا: ليس للجنة والنار آخر وإنهما لا تزالان باقيتين .. وأهل النار لا يزالون في النار يعذبون وليس لذلك آخر اهـ وقد نقل هذا النص ابن تيمية ولم ينكر عليه (درء التعارض:2/357)
4- ومما يقوي قول من قال أن ابن تيمية لا يقول بفناء النار , أن ما استدل به المخالفون من كلامه إنما منقول من كتاب واحد له ومع ذلك كلامه ليس بصريح أما من قال أنه يقول بعدم فناء النار نقل عنه من كتب عدة تبين أن هذا الذي كان متقررا عنده رحمه الله.

5- مما يدل على أن ابن تيمية، بل وابن القيم أيضا لم يقولا بفناء النار أنه لم ينقل أحد من تلامذتهما عنهما هذا القول ولم يقل به أحد منهم وتلاميذهما علماء محققون وهم كثر كالذهبي وابن كثير وابن رجب.

وما ذكرته عن ابن تيمية فهو أيضا أقوله في ابن القيم رحمه الله ويراجع للتفصيل:
لوامع الأنوار البهية طبعة دار التوحيد: 3/222 و جلاء العينين للآلوسي (479) وتوقيف الفريقين لمرعي مع مقدمة المحقق (20) ورفع الأستار مع مقدة الألباني ودعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها على الحركات لصلاح الدين مقبول (2/423) ودفع الشبه القويه لمراد شكري (111) ومقدمة الدكتور علي ناصر فقيهي والدكتور أحمد الغامدي للصواعق المنزلة (1/12) ودفع إبهام الإضطراب: (122)
كشف الأستار للحربي ودعاوى المناوئين للدكتور عبد الله الغصن (610) وشبهات أهل الفتنة لدمشقية (479) وكتاب معارج الصعود (255) مع تعليق القادري عليه و الوابل الصيب (34) وزاد المعاد (1/68) وطريق الهجرتين (254)


• المصادر
1- دعوى المناوئين لشيخ الإسلام عرض ونقد , عبد الله الغصن , دار ابن الجوزي , 1433
2- شرح أصول السنة للإمام أحمد , عبد العزيز الراجحي , دار التوحيد ,1434
3- إتحاف القاري بالتعليقات على شرح السنة للبربهاري , صالح الفوزان , مكتبة الرشد ,1429
4- أصول السنة لابن أبي زمنين , أبو عبد الله المصنعي , دار الإستقامة , 1431
5- شرح كتاب الشرح والإبانة لابن بطة , عبد العزيز الراجحي , مكتبة عباد الرحمن , 1431
6- شرح العقيدة السفارينية , محمد بن صالح العثيمين , مدار الوطن , 1426
7- شرح العقيدة الطحاوية , ابن أبي العز الحنفي , مؤسسة الريان ,1430
8- رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار , محمد بن إسماعيل , المكتب الإسلامي ,1405
9- شرح عقيدة ابن أبي زيد القيرواني , أحمد النجمي , دار المنهاج , 1430
10-شرح العقيدة الطحاوية , صالح آل الشيخ , دار المودة , 1431
11-الرد على الزنادقة والجهمية , الإمام أحمد بن حنبل , دار القبس , 1435
12-شرح عقيدة السلف للصابوني , ربيع بن هادي المدخلي , دار الإمام أحمد ,1429
13-العقيدة الطحاوية شرح وتعليق , محمد ناصر الدين الألباني , مكتبة المعارف , 1422
14-الباعث الحثيث شرح عقيدة السلف للصابوني , أم سلمة العباسية , دار عمر بن الخطاب ,1434
15- لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية , محمد السفاريني , دار التوحيد , 1437
16- الإبانة عن أصول الديانة , علي بن إسماعيل الأشعري , دار الفضيلة , 1432
17- الحجة في بيان المحجة , أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني , دار الراية , 1419
18- الحافظ محمد بن طاهر ومنهجه في العقيدة , عبد العزيز السدحان , دار عالم الكتب , 1429
19- الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد , علي بن إبراهيم ابن العطار , أوقاف قطر , 1432
20- فتح رب العباد شرح ودراسة لمعة الاعتقاد , فهد بن سالم العدني , مؤسسة الريان , 1431
21- شرح لمعة الاعتقاد , محمد بن صالح العثيمين , مكتبة صنعاء الأثرية , 1426
22- الآثار العقدية الواردة عن السلف في كتاب التمهيد , سالم شهّال , الجامعة الإسلامية , 1433
23- شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة , هبة الله ابن الحسن الطبري اللالكائي , دار النصيحة , 1436
24- مجموع فتاوى شيخ الإمام ابن تيمية , عبد الرحمن بن القاسم .
25- اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث , محمد بن عبد الرحمن الخميس , دار إيلاف , 1420
26- المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة , عبد الإله الأحمدي , دار طيبة , 1430
27- الفقه الأكبر شرح قطف الثمر, عبد الكريم بن أحمد , دار الآثار ,1429
28- فتح العليم شرح رسالة الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى أهل القصيم , عبد الحميد بن يحيى , 1433
29- كتاب السنة من مسائل حرب , حرب بن إسماعيل الكرماني , 1433
30- الشريعة , محمد بن الحسين الآجري , دار الصديق , 1432
31- كتاب الرد على المبتدعة , الحسن بن أحمد ابن البنا الحنبلي , الجامعة الإسلامية , 1432
32- شرح عقيدة الرازيين , عبد الملك بن أحمد , دار الاستقامة , 1431
33- العقيدة في ضوء الكتاب والسنة , عمر سليمان , دار النفائس , 1437

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

العقيدة المتشابهة المحاضرة التالية
جديد العقيدة
جديد العقيدة
الإيمان بالميزان - العقيدة والتوحيد
الإيمان بالصراط - العقيدة والتوحيد
الإيمان بالحوض - العقيدة والتوحيد
الروح وما يتعلق بها - العقيدة والتوحيد
جديد قسم التخريجات