موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

الوضوء بماء البحر

عرض المقال
الوضوء بماء البحر
833 زائر
20-08-2015 08:39
سيف الكعبي

19( بحث مجموع من أجوبة الإخوة حول حديث " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته " ومسألة الوضوء بماء البحر وممن شارك الأخ أحمد بن علي )

حديث " هو الطهور ماله، الحل ميتته "


حكى الترمذي عن البخاري تصحيحه، وتعقبه ابن عبد البر بأنه لو كان صحيحا عنده لأخرجه في صحيحه، ورده الحافظ وابن دقيق العيد بأنه لم يلتزم الاستيعاب، ثم حكم ابن عبد البر مع ذلك بصحته لتلقي العلماء له بالقبول، فرده من حيث الإسناد وقبله من حيث المعنى.
قال البغوي : هذا الحديث صحيح متفق على صحته. وقال ابن الأثير في شرح المسند: هذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم واحتجوا به ورجاله ثقات. وقال ابن الملقن في البدر المنير: هذا الحديث صحيح جليل مروي من طرق
ونقل الدارقطني الخلاف في إسناده وقال : أشبهها بالصواب عن المغيرة عن أبي هريرة.
ومن صححه ابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن مندة والخطابي والطحاوي والبيهقي وابن تيمية وابن دقيق العيد وابن حزم والنووي وابن السكن والألباني وآخرون. حتى ذكر بعض الباحثين أن عدد الذين صححوا الحديث بلغ 36 عالما.
وانظر متابعاته وشواهده في المستدرك للحاكم، وقد أعله بعضهم بما هو مدفوع، إن شئت الوقوف عليه فارجع إلى كتاب البدر المنير لابن الملقن.
ومما يستأنس به على صحة الحديث أيضا أنه لم يقل أحد بعدم إجزاء التطهر بماء البحر إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص فإنه روي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر
قال ابن عبد البر؛:ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت إليه لحديث هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قلت: لعلهما لم يبلغهما الحديث.
وهذا يدلك على اشتهار الحديث عندهم وعملهم به وقبولهم له وهذا أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة .
وممن نقل الإجماع على طهوريته أيضا؛ ابن المنذر.
هذا والمجمع عليه عند أهل العلم من المسائل المتعلقة بالمياه ما فصله ابن رشد في بداية المجتهد بقوله:
وأجمع العلماء على أن جميع أنواع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها إلا ماء البحر، فإن فيه خلافا في الصدر الأول شاذا، وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له وبالأثر الذي خرجه مالك وهو قوله عليه الصلاة والسلام في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. وهو وإن كان حديثا مختلفا في صحته فظاهر الشرع يعضده.
وكذلك أجمعوا على أن كل ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا أنه لا يسلبه صفة الطهارة والتطهير إلا خلافا شاذا روي في الماء الآجن عن ابن سيرين، وهو أيضا محجوج بتناول أسم الماء المطلق له.
واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسة إما طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر من واحدة من هذه الأوصاف أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور.
واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه وأنه طاهر.
فهذا ما أجمعوا عليه من هذا الباب، واختلفوا من ذلك في ست مسائل تجري مجرى القواعد والأصول لهذا الباب. انتهى.
قوله: (هو الطهور) الطَّهور هو بفتح الطاء اسم لما يتطهر به، وأما بالضم؛ فهو:اسم للفعل هذه هي اللغة المشهورة. وراجع شرح المهذب 1/79.
وهو عند الشافعية، المطهر، وبه قال أحمد. وحكى بعض أصحاب أبي حنيفة عن مالك، وبعض أصحاب أبي حنيفة أن الطهور هو الطاهر، وأنه من الأسماء اللازمة واحتج لهم بقوله تعالى( وسقاهم ربهم شرابا طهورا )
وجه الدلالة:أنه من المعلوم أن أهل الجنة لا يحتاجون إلى التطهير من حدث، ولا نجس.
والجواب: أنه لا يلزم من كونهم لا يحتاجون إلى التطهير أن لا يكون شرابهم مطَهِّراً.
واحتج الأولون بأن هذه اللفظة جاءت في لسان الشرع للمطهر. كقوله تعالى: {ماءً طهورا} [الفرقان: 48]. وأيضا السائل إنما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التطهر بماء البحر لا عن طهارته(انظر شرح المهذب للنووي 1/84).
وقال البغوي: ولولا أنهم عرفوا من الطهور المطهر، لكان لا يزول إشكالهم بقوله : هو الطهور ماؤه( انظر شرح السنة 2/56)
ويدل على ذلك أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - في بئر بضاعة: «إن الماء طهور» ؛ لأنهم إنما سألوه عن الوضوء به.
ومنه حديث "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" أخرجه مسلم.
وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وجمهور اللغويين.
فائدة : قال في الإمام شرح الإلمام: فإن قيل: لِمَ لَم يجبهم بنعم حين قالوا: (أفنتوضأ به) ؟ قلنا: لأنه يصير مقيدا بحال الضرورة وليس كذلك.
وأيضا فإنه يفهم من الاقتصار على الجواب بنعم أنه إنما يتوضأ به فقط، ولا يتطهر به لبقية الأحداث والأنجاس.
قوله: (الحل ميتته) فيه دليل على حل جميع حيوانات البحر حتى كلبه وخنزيره وثعبانه وهو المصحح عند الشافعية،
وبهذا أفتت اللجنة الدائمة في الفتوى رقم ( 5828 ) حيث قالوا أن الأصل في حيوان البحر الذي لا يعيش عادة إلا فيه : الحل ؛ لقوله سبحانه وتعالى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } وقوله عليه الصلاة والسلام في البحر : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته »
قلت وهو الراجح وفيه خلاف سيأتي في موضعه إن شاء الله.
ومن فوائد الحديث مشروعية الزيادة في الجواب على سؤال السائل ، وقد عقد البخاري لذلك بابا فقال: باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله، وذكر حديث ابن عمر: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم؟... الحديث
وفيه أيضا أن السنة تخصص القرآن.
مسألة: حكم ماء البحر:
قال أبن الملقن في البدر المنير2/44: في الحديث جواز الطهارة بماء البحر وبه قال جميع العلماء إلا ابن عمر وابن عمرو وسعيد بن المسيب. وروي مثل ذلك عن أبي هريرة وروايته ترده، وكذا رواية عبد الله بن عمر.انتهى
قلت : أما بالنسبة لابن عمر فلم يصح الحديث من جهته وصح عنه أنه قال : التيمم أحب إليَّ من الوضوء من ماء البحر.أخرجه أبوعبيد في "الطهور"248، وابن أبي شيبة 1/131،وابن المنذر في الأوسط 2/249.
وكذلك صح عن ابن عمرو أنه قال : لا يجزئ من وضوء، ولا من جنابة ، إن تحت البحر نارا، ثم ماءا، ثم نارا، حتى عدَّ سبعة أبحر، وسبعة أنيار.
والراجح قول الجمهور.
وقال عمر بن الخطاب : وأي ماء أطهر من ماء البحر. أخرجه أبوعبيد241، وابن أبي شيبة 1/130. قال الترمذي: وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبوبكر وعمر وابن عباس لم يروا بأسا بماء البحر.
وكون أن تحت الماء نارا حالا أو يصير يوم القيامة نارا كل هذا؛ لا يمنع الوضوء به.
وراجع المغني لابن قدامة 1/84
تنبيه: ورد حديث مرفوع ؛ لا يركب البحر إلا حاج أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نار وتحت النار بحر.
لكن قال أبو داود: رواته مجهولون. وقال الخطابي: ضعفوا إسناده. وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح. وكذلك ضعفه الألباني( الضعيفة1/478)
تفريع : هل يباح الوضوء بماء وضع فيه الملح عمدا؟
الجواب :أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ماء البحر: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. والبحر متغير الطعم تغيراً شديداً لشدة ملوحته، فدل على أن ما كان أخف منه ملوحة أولى أن يكون طهوراً، وإن كان الملح وضع قصداً، إذ لا فرق بينهما في الاسم من جهة اللغة. وهذا ما قرره ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى.
وبناء على هذا القول، فالماء المتغير بالكلور أو بالمواد الكيماوية يصح التطهر به.
هذا وقد فرق جمع من أهل العلم بين المادة التي تضاف لحماية الماء من التغير بطول اللبث أو لإصلاح إناء الماء كالدباغ وبين غيرها من المواد، فحكموا بعدم سلب الطهورية بما أضيف لإصلاحه أو إصلاح إنائه وبسلب الطهورية فيما أضيف لغير ذلك، ومن هؤلاء من فرق بين ما غير تغيراً شديداً و غيره .
وهذا جواب كنت جمعته جوابا لرجل توضأ بماء تغير بالكلور؛
هذا من قسم الماء الذي خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير إحدى صفاته ولم يزل عنه اسم الماء وفي التطهر به أقوال:
ذهب مالك والشافعي وإسحاق وهو قول أحمد في رواية إلى أنه قد سلب الطهورية ' ولا تحصل الطهارة به
وذهب أحمد في الرواية الأخرى وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلى جواز الوضوء به
والقول الثاني هو الراجح؛ لعموم قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} النساء (43)
والنكرة في سياق النفي تعم' فلا يجوز التيمم مع وجود الماء وماء الكلور أو الماء الذي خالطه صابون أو زعفران يسمى ماء
قال ابن تيمية مستدلا بهذه الآية: فيعم كل ما هو ماء لا فرق في ذلك بين نوع ونوع انتهى
ومال لهذا القول ابن قدامة كما في المغني (1) / (21)
والذي توضأ بماء الزعفران أو ماء الباقلاء أو ماء الحمص أو ماء الكلور أو ماء خالطه صابون فإن هذا يعتبر ماء فهو واجد للماء ولو تغير إحدى صفاته
أما الأجماع الذي نقله ابن المنذر أن الماء إذا خالطه طاهر ' فغلب على أجزائه حتى زال عنه اسم الماء ' كما لو صار حبرا أو خلا أو قهوة فهذا لا يجوز التطهر به
قال ابن قدامة: فأما غير النبيذ من المائعات غير الماء ' كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم - في ما نعلم - أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل لأن الله أثبت الطهورية للماء بقوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} الأنفال (11) وهذا لا يقع عليه اسم الماء انتهى
أما تغير الماء بالكلور والزعفران فليس مما ذكر في كلام ابن المنذر ولا ابن قدامة بل هو من قسم الماء الذي خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير إحدى صفاته ولم يزل عنه اسم الماء وإن قيد كماء الزعفران أو ماء الكلور
فعلا هذا: فوضوءك أيها السائل صحيح

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
جديد قسم التخريجات