موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

الغيبة والتحذير من المبتدعة !!

عرض البحث
الغيبة والتحذير من المبتدعة !!
643 زائر
10-06-2015 02:24
أبو سهيلة حسين بن علي البلوشي

بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد


* ففي هذا المقال أحببت أن أنبه على بعض الأمور نسأل الله سبحانه أن ينفع به


الأمر الأول: لابد أن يعلم المرء أنه مأمور أن يجمع بين الأدلة الشرعية وأن يأخذ بها كلها لا أن يأخذ ما يريد فقط وينكر ويرد ما لا يريد


قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } (البقرة:85)


*الأمر الثاني: لابد من الاستسلام والاذعان والانقياد للشرع وإن جاء بما يخالف ما تعتقده او تحبه.

فالاسلام هو الاستسلام لله عز وجل والانقياد له سبحانه وتعالى


*الأمر الثالث: التنبيه على أن الغيبة محرمة وهي من الكبائر.


قال الله عز وجل (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ)(الحجرات: من الآية12)


و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم. فقلت: من هؤﻻء يا جبريل؟ قال:(( هؤﻻء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم )) أخرجه الإمام احمد برقم: 13340


والغيبة معروفة فعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره》أخرجه مسلم.

فالغيبة محرمة وهي من الكبائر ولا يجوز التساهل في هذا الأمر العظيم.


*الأمر الرابع: استثنى العلماء الغيبة في ستة مواضع وذلك لورود الأدلة على جوازها في هذه المواضع وهي مجموعة في قول الشاعر:


القدح ليس بغيبة في ستةٍ

متظلمٍ، ومعرفاً، ومحذراً

ومجاهراً فسقاً، ومستفتٍ

ومن طلب الإعانة في إزالة منكر


*الأمر الخامس: الذي سنتكلم عنه الان (التحذير من المبتدع)

فمن هذه المواضع التي يجوز فيها الغيبة او ذكرك اخاك بما يكره عند التحذير من أهل البدع وهذا نقل فيه:

الإمام ابن رجب الحنبلي

وشيخ الإسلام ابن تيمية

والنووي رحمهم الله الإجماع على جوازه.


قال تعالى: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ))


وانكار البدع وبيان باطل اهل الباطل من انكار المنكر


وقال النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) أخرجه مسلم برقم: 55

ومن النصيحة بيان الحق للناس وبيان الباطل.


وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الباطل بجميع أنواعه ورد على بعض الأخطاء ومن ذلك:


(( كذب أبو السنابل )) السلسلة الصحيحة:3274


((بئس الخطيب أنت)) أخرجه أبو داود وصححه الألباني.


(( جعلتني لله عدلا ؟!)) أخرجه الإمام احمد: 2561


* الأمر السادس في غيبة المبتدعة لابد من أمور:


1- الإخلاص فيها وأن يقصد بالطعن على أهل البدع النصح للمسلمين و تحذيرهم من ذلك المبتدع.


2- أن يلتزم عند غيبة المبتدع : العدل في ذلك لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط و لا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ).


3- أن يكون المحذر منه حيا لا ميتا، إلا أن يكون لذلك الميت كتب تقرر البدع وأتباع ينشرون تلك البدع بعده ، فإنه يحذر من ذلك الشخص لأن السبب المبيح لغيبته ما زال قائماً ، و هو تأثر الناس بكتبه و بأتباعه.


*الأمر السابع: أن الدعوة وإنكار المنكر يكون باللين

قال تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب ﻻنفضوا من حولك}


ووصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال تعالى (بالمؤمنين رءوف رحيم)


وعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قط إِلا زَانَهُ " صحيح الترغيب والترهيب:2672


لكن لا يمنع هذا من استعمال الشدة بحسب ما يراه العالم او الشيخ ويدل عليه:

قول النبي صلى الله عليه وسلم (كذب أبو السنابل)


وقوله صلى الله عليه وسلم : (إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية ، فأعضُّوهُ بهَن أبيه ولا تكنوا)

رواه أحمد في مسنده وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 567


وقوله صلى الله عليه وسلم (( جعلتني لله عدلا ؟! ))


وعن أبي سعيد رضي الله عنه ان رجلا قدم من نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من ذهب فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ...) صحيح الترغيب والترهيب:2061



والأمر السابع وبه نختم المقال:

صاحب البدعة أمره خطير فإنه يحدث في دين الله

ويدين الله بهذا الامر المحدث لذلك لا يتوب منه غالبا وبل يدافع عن باطله ويزعم انه يقربه إلى الله ونسي


قول الله عز وجل "اليوم أكملت لكم دينكم"


وقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من عمل عمﻼ ليس عليه أمرنا فهو رد " متفق عليه


والله تعالى أعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه والحمد لله.

كتبه : حسين بن علي البلوشي.

   طباعة 
1 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة البحث التالية
جديد قسم التخريجات