موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

مختلف الحديث 52

عرض آخر المواد
مختلف الحديث 52
463 زائر
09-06-2015 07:25

*مختلـــف الحديــــث رقم (52)

بإشراف سيف بن غدير النعيمي

جمع واختصار سيف بن دورة الكعبي

وممن شارك أحمد بن علي ورامي


كيف التوفيـــــق بيـــن حديث شداد بن أوس-رضى الله عنه ((...اذا قتلتم فأحسنوا القتلة.... )) رواه مسلم (1955).



وبين ما جاء في رجم الزاني المحصن بالحجارة؟

-._-._-._-._-. -._-._-.


جواب أحمد بن علي

مختلف الحديث 52:


ذهب الطحاوي في مشكل الآثار إلى النسخ فقال بعد أن ذكر حديث العرنيين :

4643 - ، كما أن من حكمه عز وجل رجم الزناة المحصنين حتى يقتلوا بذلك، وإن هربوا اتبعوا حتى يؤتى على أنفسهم، وفي ذلك ما قد يجوز أن تتسع فيه المدة، وإذا كان ذلك كذلك في الزناة المحصنين، لم يكن منكرا أن يكون قد كانت العقوبة فيما كان من العرنيين ما كان منهم، وإن طالت فيها المدة حتى يموتوا، ثم رد الله عز وجل الحكم في أمثالهم إلى ما أنزله في آية المحاربة، وكان في ذلك ما قد دل على أنه لا يتجاور ما فيها إلى ما سواه، ونهى صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وأمر بما في حديث شداد أنه لا يخرج عن عقوبات الله عز وجل إلى ما سواها بما هو أكثر منها، فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضاد في شيء من هذه الآثار، والله نسأله التوفيق.


................................



*وذهب الشيخ العثيمين إلى أن الرجم والقصاص من إحسان القتلة لأنه موافق للشريعة فقال في شرح رياض الصالحين:


*فإذا قال قائل: أليس قد قال النبي صلي الله عليه وسلم: ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح)) ، والقتلة بالسيف أريح للمرجوم من الرجم بالحجارة؟


قلنا: بلي قد قاله الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن إحسان القتلة يكون بموافقتها للشرع، فالرجم إحسان لأنه موافق للشرع، ولذلك لو أن رجلاً جانيا جنى على شخص فقتله عمداً وعزر به قبل ان يقتله فإننا نعزر بهذا الجاني إذا أردنا قتله قبل أن نقتله.



.................................



- وقال الشيخ عبدالمحسن العباد كما في شرح سنن أبي داود:


أورد أبو داود حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه في ذلك.


قوله: [(إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)]، الإحسان مطلوب في كل شيء، فمن قتل فليحسن القتل، ومن ذبح فليحسن الذبح، بمعنى أنه لا يعذب المقتول ولا يعذب الذبيحة، فالمقتول يراح في القتل، ولا يمثل به، ولا يعذب إلا إذا كان مستحقاً لذلك، كأن يكون الذي يقتل قتل بالتمثيل فإنه يمثل به، مثلما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بالعرنيين،... واليهودي الذي رض رأس امرأة بين حجرين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم برأسه أن يرض بين حجرين، والمعنى أن يقتل كما قتل، وكذلك جاء ما يدل على جواز القتلة الشديدة في مثل الزاني المحصن فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت؛ لأن هذا جاءت الشريعة به.....



................................



- ثم اطلعت على كلام ابن حزم في المحلى فكان كلامه قريبا من كلام الشيخين العباد والعثيمين ورد على من قال بالنسخ فقال:


قال أبو محمد - رضي الله عنه -: لم نخالفهم قط في أن المثلة لا تحل، لكن قلنا: إنه لا مثلة إلا ما حرم الله عز وجل وأما ما أمر به عز وجل ليس مثلة.


ليت شعري: ما الفرق عند هؤلاء القوم، بين من قتل عامدا ظالما بالحجارة فقتل هو كذلك؟


فقالوا: هذه مثلة؟


وبين من زنى وهو محصن فقتل بالحجارة؟


فقالوا: ليس هو مثلة؟


فإن قالوا: إن الله عز وجل أمر بالرجم في الزنى، والإحصان، ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.


قلنا: والله سبحانه وتعالى أمر بالاعتداء على المعتدي بمثل ما اعتدى به، وبالمعاقبة بمثل ما عوقب به ظالما - وقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشدخ بالحجر من قتل ظالما كذلك، فهل من فرق؟


.... وأما قول ابن سيرين: كان ذلك قبل نزول الحدود فخطأ، وكلام من لم يحضر تلك المشاهد، ولا ذكر أنه أخبره من شهدها: فهو لا شيء.


وحديث أنس الذي موهوا به لم يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط يخطب إلا نهى عن المثلة أعظم حجة عليهم في كذبهم أنه ناسخ لفعله - عليه الصلاة والسلام - بالذين قتلوا الرعاء؛ لأن أنسا صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولازمه خادما له من حين قدم - عليه السلام - المدينة إلى حين موته - صلى الله عليه وسلم - فصح يقينا قطعا بلا شك أنه سمع أنس خطبته - عليه الصلاة والسلام - ونهيه عن المثلة قبل فعله - عليه الصلاة والسلام - بالذين قتلوا الرعاء - فبطل ضرورة أن يكون المتقدم ناسخا للمتأخر، وبالله إن ضرب العنق بالسيف لأعظم مثلة - ولقد شاهدناه فرأيناه منظرا وحشا، وكأنه جسد بأربعة أفخاذ.

فظهر فساد احتجاجهم بالمثلة - وصح أن كل ما أمر به - عليه الصلاة والسلام - فليس هو مثلة، إنما المثلة من فعل ما نهاه الله تعالى عنه متعديا ولا مزيد.


وأما قولهم: إن في رواية أيوب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر به فرجم بالحجارة حتى مات» فلا شك، ولا خلاف، في أن تلك الروايات كلها هي في قصة واحدة، في مقام واحد، في إنسان واحد، فقول أيوب عن أبي قلابة عن أنس: «فأمر به فرجم حتى مات.»


وقول شعبة عن هشام بن زيد عن أنس: «فأمر به فرض رأسه بين حجرين.»


وقول همام عن قتادة عن أنس: «فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ترض رأسه بين الحجارة:»


أخبار عن عمل واحد، وإذا رض رأسه بين حجرين فقد رض بالحجارة، وقد رجم رأسه حتى مات.


فبطل تعلقهم باختلاف ألفاظ الرواة، إذ كلها معنى واحد - ولله تعالى الحمد - وكلهم ثقة.


ثم ذكر حديث الإحسان:


وقال -: وهذا صحيح، وغاية الإحسان في القتلة هو أن يقتله بمثل ما قتل هو - وهذا هو عين العدل والإنصاف {والحرمات قصاص} [البقرة: 194]


وأما من ضرب بالسيف عنق من قتل آخر خنقا، أو تغريقا، أو شدخا، فما أحسن القتلة، بل إنه أساءها أشد الإساءة، إذ خالف ما أمر الله عز وجل به، وتعدى حدوده، وعاقب بغير ما عوقب به وليه، وإلا فكله قتل، وما الإيقاف لضرب العنق بالسيف بأهون من الغم، والخنق، وقد لا يموت من عدة ضربات واحدة بعد أخرى - هذا أمر قد شاهدناه - ونسأل الله العافية - فعاد هذا الخبر حجة عليهم.


ثم ذكر حديث النهي عن صبر البهائم وقال :


وأما ، صبر البهائم لا يحل، إلا حيث أمر الله تعالى به من الذبح، والنحر والرمي فيما شرد بالنبل، والرماح، وإرسال الكلاب، وسباع الطير عليها - فهذا كله حلال حسن بإجماع منا ومنهم.


وكذلك لا يحل العبث بابن آدم، فإذا عبث هو ظالما: اقتص منه بمثل فعله - وكان حقا وعدلا؛ والعجب كله أن ضرب العنق صبر بلا شك، والصلب أشنع الصبر، وهم يرون كل ذلك، فلو راجعوا الحق لكان أولى بهم.


ثم ذكر حديث النهي عن التحريق وقال :

وهذا صحيح، ولا يحل أن يحرق أحد بالنار ابتداء، حتى إذا فعل المرء من ذلك ما حرمه الله تعالى عليه: وجب القصاص عليه بمثل ما فعل،


وذكر حديث النهي أن تتخذ الروح غرضا وقال :


نحن نقول: لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا إلا حيث أمر الله تعالى به من القصاص، فمن استحق لعنة الله لفعله ذلك، والاعتداء عليه بمثل ما اعتدى هو به - وهم يوافقوننا في رمي العدو بالنبل، والمجانيق، واتخاذهم غرضا - وهذا خارج عن ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.


... وهكذا سائر وجوه القصاص التي أمر الله تعالى به، ولا فرق...


اهـ من المحلى مختصرا وإلا فالمبحث طويل


----------------


جواب رامي :


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه في شرح الأربعين النووية:


(الحديث الرابع عشر)


عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ)


[110] رواه البخاري ومسلم.



فذكر رحمه الله تعالى في الفائدة الرابعة من الحديث:


" أن الثيب الزاني يقتل، برجمه بالحجارة، وصفته: أن يوقف ويرميه الناس بحجارة لاكبيرة ولا صغيرة، لأن الكبيرة تقتله فوراً فيفوت المقصود من الرّجم، والصغيرة يتعذّب بها قبل أن يموت، بل تكون وسطاً، فالثيب الزاني يرجم بالحجارة حتى يموت،سواء كان رجلاً أم امرأة.


ثم ذكر الشيخ ما سبق نقله عنه في جواب صاحبنا أحمد بن علي في التوفيق بين الحديثين.


ثم قال :فإن قال قائل: ما الحكمة من كونه يقتل على هذا الوجه ؟


فالجواب: أن شهوة الجماع لا تختص بعضو معين، بل تشمل كل البدن، فلما تلذذ بدن الزاني المحصن بهذه اللذة المحرّمة كان من المناسب أن يذوق البدن كلّه ألم هذه العقوبة التي هي الحدّ، فالمناسبة إذاً ظاهرة. "---------



*جواب سيف بن دورة الكعبي :


قال الماوردي :في حديث العرنيين فيه جوابان :


أحدهما : أنه فعل ذلك في متقدم الأمر ثم نهي.


والثاني : أنه فعل ذلك بهم جزاء وقصاصا....


وقال أحمد : حديث لا قود إلا بالسيف ليس إسناده بجيد وحديث أنس يعني في قتل اليهودي بالحجارة أسند منه، وإن مثل بالمقتول ثم قتله فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وإسحاق وغيرهم يفعل به سواء


وراجع كذلك كتاب شبهات وإشكالات حول بعض الأحاديث والآيات دار الثبات ص141 نقلوا كلام ابن عثيمين الذي نقله الأخوة.


ونقل بعض الباحثين :


قال الخرقي:


[مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ عَادَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْدَمِلَ جِرَاحُهُ، قُتِلَ، وَلَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ وَلَا رِجْلَاهُ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.


وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، قَالَ: إنَّهُ لَأَهْلٌ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ.


فَإِنْ عَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ)]


(قال ابن قدامة في المغني):


وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا جَرَحَ رَجُلًا، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ، فَالْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي حَالَيْنِ؛


أَحَدُهُمَا، أَنْ يَخْتَارَ الْوَلِيُّ الْقِصَاصَ، فَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ؛ فَرُوِيَ عَنْهُ؛ لَا يَسْتَوْفِي إلَّا بِالسَّيْفِ فِي الْعُنُقِ.


وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.


وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ أَحَدُ بَدَلَيْ النَّفْسِ، فَدَخَلَ الطَّرَفُ فِي حُكْمِ الْجُمْلَةِ، كَالدِّيَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ صَارَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ، لَمْ تَجِبْ إلَّا دِيَةُ النَّفْسِ.


وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ تَعْطِيلُ الْكُلِّ، وَإِتْلَافُ الْجُمْلَةِ، وَقَدْ أَمْكَنَ هَذَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ، فَلَا يَجُوزُ تَعْذِيبُهُ بِإِتْلَافِ أَطْرَافِهِ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ كَالٍّ، فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ.


وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ: إنَّهُ لَأَهْلٌ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ.


يَعْنِي أَنَّ لِلْمُسْتَوْفِي أَنْ يَقْطَعَ أَطْرَافَهُ، ثُمَّ يَقْتُلَهُ.


وَهَذَا مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}.


وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {رَضَّ رَأْسَ يَهُودِيٍّ لِرَضِّهِ رَأْسَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.}


وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}....


فَأَمَّا حَدِيثُ: {لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ}.


فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِجَيِّدِ.].


المغني: 11/ 508 - 509



قال - ابن رجب - والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب إزهاق نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها وأرجاها زيادة في التعذيب فإنه إيلام لا حاجة إليه وهذا النوع هو الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ولعله ذكره على سبيل المثال أو لحاجته إلى بيانه في تلك الحال فقال إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة والقتلة والذبحة بالكسر أي الهيئة والمعني أحسنوا هيئة الذبح وهيئة القتل وهذا يدل على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يباح إزهاقها على أسهل الوجوه وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة وأسهل وجوه قتل الآدمي ضربه بالسيف على العنق... وخرج البخاري من حديث عبدالله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم( أنه نهى عن المثلة)...


واعلم أن القتل المباح يقع على وجهين:


أحدهما: قصاص فلا يجوز التمثيل فيه بالمقتص منه بل يقتل كما قتل فإن كان قد مثل بالمقتول فهل يمثل به كما فعل أم لا يقتل إلا بالسيف فيه قولان مشهوران للعلماء:


أحدهما أنه يفعل به كما فعل وهو قول مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه وفي الصحيحين :... وذكر قصة رض اليهودي الذي قتل الجارية.

والقول الثاني :لا قود إلا بالسيف وهو قول الثوري وأبي حنيفة رضي الله عنه ورواية عن أحمد.


وعن أحمد رواية ثالثة :يفعل به كما فعل إلا أن يكون حرقه بالنار أو مثل به فيقتل بالسيف للنهي عن المثلة وعن التحريق بالنار نقلها عنه الأثرم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال( لا قود إلا بالسيف )خرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف وقال أحمد يروي لا قود إلا بالسيف وليس إسناده بجيد وحديث أنس يعني في قتل اليهودي بالحجارة أسند منه وأجود ولو مثل به ثم قتله... قولين....


والوجه الثاني أن يكون القتل للكفر إما لكفر أصلي أو لردة عن الإسلام فأكثر العلماء على كراهة المثلة فيه أيضا وأنه يقتل فيه بالسيف وقد روى عن طائفة من السلف جواز التمثيل فيه بالتحريق بالنار وغير ذلك كما فعله خالد بن الوليد وغيره وروي عن أبي بكر أنه حرق الفجأة بالنار وروي أن أم فرقد الفزارية ارتدت في عهد أبي بكر الصديق فأمر بها فشدت ذؤابتها في أذناب قلوصين أو فرسين ثم صاح بهما فتقطعت المرأة وأسانيد هذه القصة منقطعة.... واستدل من أجاز ذلك بحديث العرنيين وقد خرجاه في الصحيحين من حديث أنس... فذكر الحديث.

وقد اختلف العلماء في وجه عقوبة هؤلاء فمنهم من قال من فعل مثل فعلهم فمن ارتد وحارب وأخذ المال صنع به كما صنع بهؤلاء وروي هذا عن طائفة منهم أبو قلابة وهو رواية عن أحمد.


ومنهم من قال بل هذا يدل على جواز التمثيل ممن تغلظت جرائمه في الجملة وإنما نهى عن التمثيل في القصاص وهو قول ابن عقيل من أصحابنا.


ومنهم من قال نسخ ما فعل بالعرنيين بالنهي عن المثلة.


ومنهم من قال كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة ثم نسخ بذلك وهذا قول جماعة منهم الأوزاعي وأبو عبيدة.


ومنهم من قال بل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بهم إنما كان من باب المحاربة ولم ينسخ شيء من ذلك وقالوا إنما قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم وقطع أيديهم... فيقتل لقتله ويقطع لأخذه المال يده ورجله من خلاف ويصلب لجمعه بين الجنايتين وهما القتل وأخذ المال وهذا قول الحسن ورواية عن أحمد وإنما سمل أعينهم لأنه سملوا أعين الرعاة كذا خرجه مسلم من حديث أنس وذكر ابن شهاب أنهم قتلوا الراعي ومثلوا به.... وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أذن في التحريق بالنار ثم نهى عنه كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.... وفيه أيضا عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله عز وجل وخرج الإمام أحمد رحمه الله وأبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمررنا بقرية نمل قد أحرقت فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال إنه لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله عز وجل وقد حرق خالد جماعة في الردة وروي عن طائفة من الصحابة تحريق من عمل عمل قوم لوط.... )) أ. هـ


جامع العلوم والحكم 1/ 150 - 156



وقيل أن أبا بكر وعمر اعترضا فعل خالد رضي الله عنهم.


قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في " الفتاوى " (28/ 314): " فَأَمَّا التَّمْثِيلُ فِي الْقَتْلِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ...



وقال ابنُ مفلح في " الفروعِ " (6/ 218): "


وَيُكْرَهُ نَقْلُ رَأْسٍ، وَرَمْيُهُ بِمَنْجَنِيقٍ بِلَا مَصْلَحَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ فِي رَمْيِهِ: لَا يَفْعَلُ وَلَا يُحَرِّقُهُ.


قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبُوهُ، وَعَنْهُ إنْ مَثَّلُوا مُثِّلَ بِهِمْ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.


قَالَ شَيْخُنَا " يعني ابنَ تيميةَ ": الْمُثْلَةُ حَقٌّ لَهُمْ، فَلَهُمْ فِعْلُهَا لِلِاسْتِيفَاءِ وَأَخْذِ الثَّأْرِ، وَلَهُمْ تَرْكُهَا وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ، وَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُونُ فِي التَّمْثِيلِ بِهِمْ زِيَادَةٌ فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَكُونُ نَكَالًا لَهُمْ عَنْ نَظِيرِهَا، فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي التَّمْثِيلِ الشَّائِعِ دُعَاءٌ لَهُمْ إلَى الْإِيمَانِ، أَوْ زَجْرٌ لَهُمْ عَنْ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّهُ هُنَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ، وَلَمْ تَكُنْ الْقِصَّةُ فِي أُحُدٍ كَذَلِكَ، فَلِهَذَا كَانَ الصَّبْرُ أَفْضَلَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُغَلَّبُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فَالصَّبْرُ هُنَاكَ وَاجِبٌ، كَمَا يَجِبُ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِصَارُ، وَيَحْرُمُ الْجَزَعُ، هَذَا كَلَامُهُ وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إنْ مَثَّلَ الْكَافِرُ بِالْمَقْتُولِ جَازَ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ.


وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْإِجْمَاعِ قَبْلَ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ خِصَاءَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْقِصَاصِ وَالتَّمْثِيلَ بِهِمْ حَرَامٌ ".ا. هـ.


وقال الإمامُ ابنُ القيمِ في حاشيته على سنن أبي داود (12/ 278):

وَقَدْ أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُمَثِّلُوا بِالْكَفَّارِ إِذَا مَثَّلُوا بِهِمْ , وَإِنْ كَانَتْ الْمُثْلَة مَنْهِيًّا عَنْهَا.


فَقَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِه)ِ [النحل: 126]


وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَة بِجَدْعِ الْأَنْف وَقَطْع الْأُذُن , وَبَقْر الْبَطْن وَنَحْو ذَلِكَ هِيَ عُقُوبَة بِالْمِثْلِ لَيْسَتْ بِعُدْوَانٍ , وَالْمِثْل هُوَ الْعَدْل ".ا. هـ.

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
جديد قسم التخريجات