موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

سلسلة التسهيل لأسماء الله الحسنى 15

عرض البحث
سلسلة التسهيل لأسماء الله الحسنى 15
526 زائر
31-05-2015 02:10
سيف النعيمي وفقه الله

سلسلة التسهيل لأسماء الله الحسنى (15)



( من لديه فائدة أو تعقيب فليفدنا )


-مراجعة سيف بن دورة الكعبي.

-جمع وتأليف سيف بن غدير النعيمي .


====================



(العفو الغفور، الغفار التوَّاب)





*قال ابن سعدي رحمه الله تعالى:

"العفو الغفور الغفار:


الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفاً، وبالغفران، والصفح عن عباده موصوفاً.




كل أحد مضطر إلى عفوه، ومغفرته كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه



وقد وعد بالمغفرة، والعفو لمن أتى بأسبابها


قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}


التفسير (5/623).





(العفو)


جاء ذكر العفو في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: (إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) [النساء: 149].



(ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُور)ٌ [الحج: 60].




وعند البخاري من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أن أبا بَكْرٍ الصديق رضي الله عنه قَالَ لِلنَّبِي_ صلي الله عليه وسلم_ عَلِّمْنِي دُعَاءًأَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي قَالَ:( قُلِ اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي،إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)




قال القرطبي: ( العَفْوُ، عفو الله جل وعز عن خلقه، وقد يكون بعد العقوبة وقبلها بخلاف الغفران فإنه لا يكون معه عقوبة البتة، وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه، فالعفو محو الذنب )


الجامع لأحكام القرآن (سورة البقرة:آية (52)




(الغفور)


أما اسم (الغفور) فقد ورد في القرآن الكريم أكثر من تسعين مرة، منها:


قال تعالى: (يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) [آل عمران: 129].


(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيم)ٌ [الأنعام: 165].


(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور)ٌ [فاطر: 28].


قال ابن القيم: "المغفرة فضل من الله، وإلا فلو أخذك بمحض حقه، كان عادلًا محمودًا، وإنما عفوه بفضله لا باستحقاقك "(المدارج:1/ 223).



*قال الشيخ بن عثيمين في تفسيره لسورة البروج عند قوله تعالى(وهو الغفور الودود) الغفور:


يعني ذو المغفرة، والمغفرة ستر الذنب والعفو عنه فليست المغفرة ستر الذنب فقط بل ستره وعدم المؤاخذة عليه كما جاء في الحديث الصحيح: «إن الله يخلو بعبده المؤمن يوم القيامة ويقرره بذنوبه حتى يقربها ويعترف فيقول الله عز وجل: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»، ويُذكر أن بني إسرائيل كانوا إذا أذنب الواحد منهم ذنباً وجده مكتوباً على باب بيته فضيحة وعاراً، لكننا نحن ولله الحمد قد ستر الله علينا، فعلينا أن نتوب إلى الله ونستغفره من الذنب فتمحى آثاره، ولهذا قال: {وهو الغفور} أي الساتر لذنوب عباده المتجاوز عنها.




*قال ابن القيم:


وهو الغفور فلو أتى بقربها


من غير شرك بل من العصيان


لاقاه بالغفران ملء قربها


سبحانه هو واسع الإحسان





(الغفار)


وقد ورد اسم (الغفار) في القرآن الكريم خمس مرات منها:


قوله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) [نوح: 10]



ومن السنة:


حديث عائشة -رضي الله عنها :

(أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا تضور من الليل ـ تقلب وتلوى من شدة الألم ـ قال: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار )


صححه الألباني .






(التوَّاب)


ورد اسم الله التواب في القرآن في ستة مواضع منها قوله عز وجل:

(فَتَلَقَّي آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم) { [البقرة/37]



ومن السنة :


( كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَي إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ )


رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الشيخ الألباني من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.




*قال ابن القيم:


وكذلك التواب من أوصافه


والتوب في أوصافه نوعان


إذن بتوبة عبده وقبولــها


بعد المتــــاب بمنــــة المنــان





*قال ابن سعدي _رحمه الله في فتح الرحيم الملك العلام: (العفو الغفور، الغفار التوَّاب)


العَفْوُ والمغفرة من لوازم ذاته لا يكون إلا كذلك، ولا تزال أثارُ ذلك ومتعلقاتُهُ تشمل الخليقة آناء الليل والنهار، فعفوه ومغفرته وسعت المخلوقات والذنوب والجرائم.


والتقصير الواقع من الخلق يقتضي العقوبات المتنوعة، ولكن عفو الله ومغفرته تدفع هذه الموجَبَات والعقوبات، فلو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.



وعفوه تعالى نوعان:


عفوه العام عن جميع المجرمين من الكفار وغيرهم، بدفع العقوبات المنعقدة أسبابها والمقتضية لقطع النعم عنهم، فهم يؤذونه بالسب والشرك وغيرها من أصناف المخالفات، وهو يعافيهم ويرزقهم ويُدِرُّ عليهم النعم الظاهرة والباطنة، ويبسط لهم الدنيا، ويعطيهم من نعيمها ومنافعها، ويمهلهم ولا يهملهم بعفوه وحلمه.



والنوع الثاني: عفوه الخاص ومغفرته الخاصة للتائبين والمستغفرين، والداعين والعابدين، والمصابين بالمصائب المحتسبين، فكلُّ من تاب إليه توبة نصوحاً وهي الخالصة لوجه الله، العامة الشاملة التي لا يصحبها تردد ولا إصرار، فإنَّ الله يغفر له من أيِّ ذنب كان، من كفر وفسوق وعصيان، وكلُّها داخلة في قوله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا }[الزمر: 53] .


وقد تواترت النصوص من الكتاب والسنّة في قَبول توبة الله من عباده من أيِّ ذنب يكون.


وكذلك الاستغفار المجرد يحصل به من مغفرة الذنوب والسيئات بحسبه، وكذلك فعل الحسنات والأعمال الصالحة تكفر بها الخطايا، {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } [هود: 114] .


وقد وردت أحاديث كثيرة في تكفير كثير من الأعمال للسيئات مع اقتضائها لزيادة الحسنات والدرجات، كما وردت نصوص كثيرة في تكفير المصائب للسيئات، خصوصاً الذي يحتسب ثوابها ويقوم بوظيفة الصبر أو الرضى، فإنَّه يحصل له التكفير من جهتين: من جهة نفس المصيبة وألمها القلبي والبدني، ومن جهة مقابلة العبد لها بالصبر والرضى اللذين هما من أعظم أعمال القلوب، فإنَّ أعمال القلوب في تكفيرها السيئات أعظمُ من أعمال الأبدان.


واعلم أنَّ توبة الله على عبده تتقدمها توبة منه عليه، حيث أذن له ووفَّقه وحرَّك دواعي قلبه لذلك، حتى قام بالتوبة توفيقاً من الله، ثم لما تاب بالفعل تاب الله عليه فَقَبِلَ توبته، وعفى عن خطاياه وذنوبه، وكلُّ الأعمال الصالحة بهذه المثابة، فالله هو الذي ألهمها للعبد وحرَّك دواعيه لفعلها وهيَّأ له أسبابها، وصرف عنه موانعها، والله تعالى هو الذي يتقبَّلها منه ويثيبه عليها أفضل الثواب، فعلى العبد أن يعلم أنَّ الله هو الأول الآخر، وأنَّه المبتدئ بالإحسان والنِعم، المتفضل بالجود والكرم، بالأسباب والمسببات، بالوسائل والمقاصد.


ومن أخص أسباب العفو والمغفرة أنَّ الله يجازي عبده بما يفعله العبد مع عباد الله، فمن عفى عنهم عفى الله عنه، ومن غفر لهم إساءتهم إليه وتغاضى عن هفواتهم نحوه غفر له، ومن سامحهم سامحه الله.

ومن أسبابه التوسل إلى الله بصفات عفوه ومغفرته كقول العبد: اللهم إنَّك عفو تحب العفو فاعف عني، يا واسع المغفرة اغفر لي، اللهم اغفر لي وارحمني إنَّك أنت العفو الغفور.

   طباعة 
0 صوت
جديد قسم التخريجات