موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

وجوب اتباع السلف الصالح

عرض المحاضرة
وجوب اتباع السلف الصالح
1812 زائر
04-05-2015 08:26
إشراف الشيخ سيف الكعبي

1 ( الأجوبة المفيدة في مسائل العقيدة )

بإشراف الشيخ سيف بن دورة الكعبي حفظه الله

جمع واختصار حسين البلوشي

المسألة الأولى وجوب إتباع السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم

فنرجوا ذكر الأدلة على هذه المسألة وكلام الأئمة فيها

------------------


جواب حمد الكعبي وفقه الله نقله من بحث لأحد الأخوة:

سلفنا الصالح هم:

الصحابة – رضي الله عنهم – ومن تبعهم بإحسان، وإمامهم وسيدهم هو رسولنا صلى الله عليه وسلم

والسلفي هو: السائر على ما سار عليه الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعون لهم بإحسان، والملتزم لما التزموه، والسالك للطريق الذي سلكوه.

والطريق السلفي: هو ما دل عليه الكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم

بإحسان، وهو المنهج الذي سلكه الصحابة والتابعون لهم بإحسان من اعتقاد وعبادة وتعامل وسلوك دون من مالت بهم الأهواء بعد الصحابة -رضي الله عنهم- من الخلوف الذين انشقوا عن السلف الصالح باسم أو رسم.

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: (السلف الصالح هم الصحابة رضي الله عنهم ومن سلك سبيلهم من التابعين وأتباع التابعين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم ممن سار على الحق وتمسك بالكتاب العزيز والسنة

المطهرة، في باب التوحيد، وباب الأسماء والصفات، وفي جميع أمور الدين، نسأل الله أن يجعلنا منهم، وأن يوفق جميع المسلمين حكومات وشعوبًا في كل مكان للتمسك بكتابه العزيز وسنَّة رسوله الأمين وتحكيمهما، والتحاكم إليهما، والحذر من كل ما يخالفهما إنه ولي ذلك والقادر عليه) (1).

قال أبو المظفر السمعاني -رحمه الله-: (شعار أهل السنة اتباعهم السلف الصالح، وتركهم كل ما هو مبتدع محدث) (2).

قال الموفق ابن قدامة -رحمه الله-: (فقد ثبت وجوب اتباع السلف رحمة الله عليهم بالكتاب، والسنة، والإجماع).

قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: (لا عيب على من أظهر مذهب السلف، وانتسب إليه، واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإنَّ مذهب السلف لا يكون إلا حقًا) (3).

وقال -رحمه الله-: (شعار أهل البدع: هو ترك انتحال اتباع السلف)(4).

والاتباع للسلف الصالح ليس اتباعاً وانتساباً إلى شخص أو تنظيم أو نحو ذلك

بل هو اتباع وانتساب لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان، وهذا المنهج مستمر ما بقيت الطائفة الناجية المنصورة حتى يأتي أمر الله.

جاء عن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي – رحمه الله – أنه قال لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها: هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم- أو لم يعلموها؟

قال: لم يعلموها.

قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟

قال الرجل: فإني أقول: قد علموها.

قال: أفوسعهم ألا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس إليه، أم لم يسعهم؟

قال: بلى وسعهم.

قال: فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت؟

فانقطع الرجل.

قال ابن قدامة -رحمه الله- معلقاً عليها: (وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم… فلا وسع الله عليه)(5).

والمراد من هذه القصة توضيح القاعدة التي ينطلق منها أهل السنة والجماعة، وهي فهم الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح من الصحابة، ومن تبعهم بإحسان

وعدم الإحداث في دين الله، هذا هو الاتباع والانتساب إلى السلف الصالح في الاعتقاد، والعمل، والمنهج، وهو أمر مجمع عليه.

ولا يمكن أن ينتسب أحد للسلف الصالح وهو كاذب في دعواه إلا افتضح ما لم يكثر الجهل بما عليه السلف لذا

قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: (أما أن يكون انتحال السلف من شعائر أهل البدع: فهذا باطل قطعاً. فإنَّ ذلك غير ممكن إلا حيث يكثر الجهل، ويقلّ العلم) (6).

لا يجوز الانتساب لغير السلف الصالح، ولا التسمي بغير ما جاء الشرع بإقراره، أو أجمع أهل العلم على إباحته.

فالانتساب إلى الألقاب المحدثة والجماعات المخالفة لأهل السنة والجماعة محرَّم؛ لأن فيه تفريقاً للمسلمين، ومخالفة لما كان عليه السابقون الأولون.

لذا قال مالك بن مغول-رحمه الله-: (إذا تسمى الرجل بغير الإسلام والسنة فألحقه بأي دين شئت) منقول من بحث

الهوامش:

(1)الفتاوى (9-238).

(2)الانتصار لأصحاب الحديث ص31. وينظر: الحجة في بيان المحجة (1-395).

(3)الفتاوى (4-149).

(4)الفتاوى (4-155).

(5)لمعة الاعتقاد ص 45.

(6)الفتاوى (4-156).

-------------------


جواب حسين البلوشي:


هذه بعض اﻻدلة وبعض النقول استفدتها من احد البحوث فنقلتها لبيانها وجوب اتباع السلف الصالح رضي الله عنهم

1- قال الله تعالى { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم }

ووجه الدلالة أنه سبحانه أخبر" عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان (فمن أراد رضاه سبحانه فعليه بالاتباع)

أخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عصمَة أنه قَالَ: سَأَلت سُفْيَان عَن التَّابِعين ؟

قَالَ [ هم الَّذين أدركوا أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يدركوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ]

وسَأَلته عَن الَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان ؟ قَالَ: [ من يَجِيء بعدهمْ ]

قلت: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ؟ قَالَ [ أَرْجُو ]

وقال الله تعالى واجعلنا للمتقين إماماً

قال مجاهد –فيما أخرجه الطبري- [ اجعلنا مؤتمين بالمتقين مقتدين بهم ]

" وهذا من تمام فهم مجاهد رحمه الله فإنه لا يكون الرجل إماماً للمتقين حتى يأتم بالمتقين فنبه مجاهد على هذا الوجه الذي ينالون به هذا المطلوب وهو اقتداؤهم بالسلف المتقين من قبلهم فيجعلهم الله أئمة للمتقين من بعدهم ، وهذا من أحسن الفهم في القرآن وألطفه ليس من باب القلب في شيء فمن ائتم بأهل السنة قبله ائتم به من بعده ومن معه "

3- قال تعالى : { و اتّبع سبيل من أناب إلي } يقول :" و كل من الصحابة منيب إلى الله فيجب إتباع سبيله و أقواله و اعتقاداته من أكبر سبيلـه و الدليل على أنهم منيبون إلى الله تعالى أن الله قد هداهم و قد قال :{و يهدي إليه من ينيب }

(راجع كتاب كن سلفيا على الجادة)

4- وقال تعالى:((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً))

قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله

ان كلاً من الوصفين يقتضي الوعيد؛لأنه مستلزم للآخر...فهكذا مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين,ومن شاقه اتبع غير سبيلهم وهذا ظاهر, ومن اتبع غير سبيلهم فقد شاقه أيضاً, فإنه قد جعل له مدخلاً في الوعيد, فدل على أنه وصف مؤثر في الذم, فمن خرج عن إجماعهم فقد اتبع غير سبيلهم قطعاً, والآية توجب ذم ذلك". (الفتاوى : 19/194)

5- وقال تعالى:(( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ))

قال السعدي رحمه الله:

فوصف الله من بعد الصحابة بالإيمان؛ لأن قولهم ((سبقونا بالإيمان))دليل على المشاركة فيه،وأنهم تابعون للصحابة في عقائد الايمان وأصوله،وهم أهل السنة والجماعة،الذين لا يصدق هذا الوصف التام إلا عليهم".

6- وأمر النبي ﷺ أمته بأن يتبعوا سنته وسنة الخلفاء من بعده.

فقال ﷺ ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بـها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )

7- وقال الإمام البخاري في صحيحه ( 2651 ) : عن ُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم – [ خَيْرُكُمْ قَرْنِى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ]

وفي هذا الحديث فضل ظاهر لأهل القرون الثلاث "

وكل من جاء بعدهم إنما يناله من الخيرية والفضيلة بقدر متابعته لهم ، وما أحسن ما قال الشافعي [ هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا].

8- وقال الإمام أحمد في مسنده ( 8707 ) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ الْعَجْلاَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ فَقَالَ [ أَنَا وَالَّذِينَ مَعِى ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الأَثَرِ ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الأَثَرِ ] ثُمَّ كَأَنَّهُ رَفَضَ مَنْ بَقِىَ . ورجاله ثقات

ومن الآثار التي تدل على وجوب اتباع السلف الصالح رضي الله عنهم.

1- ما أخرجه المروزي في السنة ص 29 : قال حدثنا محمد بن يحيى أنبأ أبو حذيفة ثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه قال قال ابن عباس [ عليكم بالاستقامة واتباع الأمراء والأثر وإياكم والتبدع ]

وهذا اسناد جيد.

2- وقال الدارمي في مسنده ( 1-80 ) : أخبرنا يعلى ثنا الأعمش عن حبيب عن أبي عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود [ اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ]وهذا اسناد صحيح

3- وقال المروزي في السنة ص 32 : حدثنا إسحاق أنبأ بقية بن الوليد حدثني صفوان بن عمرو قال ثنا المشيخة عن أبي الدرداء قال [ اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة إنك إن تتبع خير من أن تبتدع ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر ]

وهذا اسناد صحيح و صفوان هذا تابعي فمشيخته وهم في الأغلب كبار التابعين ومثل هذه الجهالة لا تضر ان شاء الله

قال ابن القيم في الإعلام ( 1-202 ) عن حديث ورد فيه عدم تسمية جماعة من التابعين الذين رووه عن الصحابي وهو معاذ : وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه يدل على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا واحد منهم وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي .

4- ابن بطة في الإبانة الكبرى ( 817 ) : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب المتوثي قال : نا أبو داود السجستاني ، قال : نا عبيد الله بن معاذ ، قال : نا أبي قال : نا عبد الرحمن يعني ابن أبي الزناد ، وقال : سمعت هشاما ، يحدث عن عبد الله بن الزبير ، قال [ لقيني ناس من أهل العراق فخاصموني في القرآن فوالله ما استطعت بعض الرد عليهم ، وهبت المراجعة في القرآن ، فشكوت ذلك إلى أبي الزبير ، فقال الزبير : إن القرآن قد قرأه كل قوم فتأولوه على أهوائهم ، وأخطئوامواضعه ، فإن رجعوا إليك ، فخاصمهم بسنن أبي بكر وعمر رحمهما الله ، فإنهم لا يجحدون أنهما أعلم بالقرآن منهم ، فلما رجعوا ، فخاصمتهم بسنن أبي بكر وعمر فوالله ما قاموا معي ، ولا قعدوا ]

5- وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه (493) : أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، نا أبو عمر ، محمد بن العباس الخزاز ، نا عبد الله بن محمد البغوي ، نا يحيى بن أيوب العابد ، نا ابن علية ، نا صالح بن مسلم ، قال : كنت عند الشعبي ونحن ثلاثة أو أربعة ، فقال من غير أن يسأله أحد منا عن شيء [ إنما هلكتم حين تركتم الآثار ، وأخذتم بالمقاييس ]

6- وقال الآجري في الشريعة ( 1-138 ) : حدثنا الفريابي قال : حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال : أخبرني أبي قال : سمعت الأوزاعي يقول [ عليك بآثار من سلف ، وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال ، وإن زخرفوا لك بالقول ]

وهذا إسناد صحيح

7- قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله :

أصول السنة عندنا:التمسك بما كان عليه اصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم)

   طباعة 
3 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

العقيدة المتشابهة المحاضرة التالية
جديد العقيدة
جديد العقيدة
الإيمان بالميزان - العقيدة والتوحيد
الإيمان بالصراط - العقيدة والتوحيد
الإيمان بالحوض - العقيدة والتوحيد
الروح وما يتعلق بها - العقيدة والتوحيد
جديد قسم التخريجات