موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

مختلف الحديث 39

عرض آخر المواد
مختلف الحديث 39
787 زائر
27-02-2015 11:48
الشيخ سيف الكعبي وفقه الله
[27/‏2 2:35 م] ‪
: مختلـــف الحديــــث رقم (39)

كيف التوفيـــــق بيـــن حديث ْ عبدالله بن أنيس-مرفوعا- يَحشُرُ اللهُ العِبادَ يومَ القِيامةِ – أو قال : الناسَ – عُراةً غُرلًا بُهمًا قال : قُلْنا وما ( بُهْمًا ) ؟ قال ليس مَعَهُم شيءٌ

صحيح الترغيب رقم ( 3608)

وبين حديث أبي حميد الساعدي والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ! لا ينالُ أحدٌ منكم شيئًا إلا جاء به يومَ القيامةِ يحملُه على عُنُقِه ، بعيرٌ له رُغاءٌ . أو بقرةٌ لها خُوارٌ . أو شاةٌ تَيْعَرُ ) .

مسلم برقم( 1832)

----------------------
جواب سيف بن دورة الكعبي :

المراد ب بالحديث الأول ( وإنما نأتي الله عراة غرلا بهما قال : بالحسنات والسيئات) أي لا يوجد عندهم مال يفادون به أنفسهم، أما الحديث الثاني فالمقصود فيه حمل المظالم، لذا ورد في الحديث الآخر(... وإياكم والغلول، فإنه عار على أهله يوم القيامة )رواه الدارمي. يعني :فضيحه يوم القيامة على رءوس الأشهاد.
أو يحمل على تعدد الأحوال كما سيأتي في جواب الأخ أحمد بن علي.
--------------------------
جواب احمد بن علي:

« يحشر الله تعالى العباد أو قال الناس عراة غرلا بهما قال : قلنا : ما بهما ؟ قال : ليس معهم شيء ثم يناديهم ربهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولا لأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى أقصه منه حتى اللطمة قلنا : كيف ؟ وإنما نأتي الله عراة غرلا بهما قال : بالحسنات والسيئات »

قال الشيخ العثيمين في شرح رياض الصالحين:
في بعض ألفاظ الحديث بهما يعني ليس معهم أموال الحر والعبد والذكر والأنثى والمالك والمملوك كلهم في صعيد واحد كلهم عراة، ولما قالت عائشة: يا رسول الله الرجال والنساء، يعني يحشرون جميعا عراة، قال : نعم الرجال والنساء، لكن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك كل لاهي بنفسه لا ينظر بعضهم لبعض لأن الهول شديد، اليوم مقداره خمسون ألف سنة والشمس فوق الرؤوس بمقدار ميل والجبال تطاير .هباءً منبثا إن زلزلة الساعة شيء عظيم ويلحق الناس من الغم والكرب مالا يطيقون فيقول بعضهم لبعض اطلبوا من يشفع لنا عند الله تعالى... اهـ المراد منه

.......................


قال الشيخ العباد في شرح سنن أبي داود:
وهذا حديث صحيح، فهدايا العمال غلول، وهذا الحديث يدل على ما دل عليه الحديث الذي ترجم له المصنف هنا، حيث بين أن هدايا العمال من جملة الغلول، وأن الإنسان إذا استعمل على عمل فإنه يأتي بالشيء الذي كلف به ولا يأخذ شيئاً مقابله، وإنما يأخذ ما يعطى إياه من جهة الوالي، وينتهي عما نهي عنه من جهة الوالي. وأورد أبو داود حديث عدي بن عميرة الكندي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: [ (يا أيها الناس! من عُمَّل منكم لنا على عمل فكتمنا منه مخيطاً فما فوقه) ]. يعني: من استعمل على عمل فكتم مخيطاً وهو الإبرة فما فوقه وهذا شيء قليل تافه، ومع ذلك لا يجوز أن يكتمه، بل كل شيء يؤديه ولو كان شيئاً يسيراً، والتهاون في القليل يؤدي إلى التهاون في الكثير، والاستعفاف عن الشيء القليل من باب أولى أن يستعف عن الكثير. قوله: [ (فهو غل يأتي به يوم القيامة) ]. يعني: يأتي يوم القيامة وهو يحمله، قال عز وجل: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] يعني: فيكون فضيحة له عندما يأتي وهو يحمله، مثل ما جاء في الحديث: (لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر). وكذلك أيضاً الحديث الآخر: (من اقتطع شبراً من الأرض طوقه من سبع أرضين) يعني مقدار هذا الشبر الذي اقتطعه كل ذلك يكون عليه ويأتي به يوم القيامة، حيث يجعل طوقاً عليه يحمله يوم القيامة، ليكون فضيحة له على رءوس الأشهاد اهـ

قال أحمد بن علي :
وهذا كما قلنا أن مواقف يوم القيامة كثيرة وهو يوم طويل مقداره خمسين ألف سنة فبداية البعث يخرج الناس من الأجداث حفاة عراة غرلا ليس معهم شيء ثم يحمل كل امرئ ما عمل في الدنيا فيحملون أوزارهم على ظهورهم ثم يستنجدون بالنبي صلى الله عليه وسلم ليشفع لهم عند الله .
نسأل الله لنا ولكم السلامة
[27/‏2 2:35 م] ‪

وهذا مبحث منقول من الدرر السنية
المبحث الرابع: صفة حشر الخلق وأنهم على صور شتى :

حينما يقوم الناس من قبورهم لرب العالمين يساقون إلى المحشر ((تكملة شرح الصدور)) (ص: 16). لفصل القضاء، ولتجزى كل نفس بما تسعى؛ فيجزى كل عامل ما يستحق من الجزاء، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
ولكن كيف يكون مجيئهم للحشر؟
والجواب:
قد بينت السنة النبوية الهيئات التي يأتي بها الخلائق، وهي هيئات وحالات مختلفة؛ إما حسنة، وإما قبيحة، بحسب ما قدموا من خير، وشر، وإيمان، وكفر، وطاعة, ومعصية، فتزود لها بالعمل الصالح.
ومن تلك الهيئات الأمثلة الآتية:
1- ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن حالة الناس عند حشرهم لفصل القضاء – مؤمنهم وكافرهم – من أنهم يكونون في هيئة واحدة، لا عهد لهم بها في الدنيا، ولا يتصورون حدوثها، ولهذا فقد كثر التساؤل والاستغراب لتلك الحالة حينما أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم.
كما في الحديث الذي ترويه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تحشرون حفاة عراة غرلاً)) رواه البخاري (6527) ، ومسلم (2859). .
ومعنى حفاة: أي تمشون على أرجلكم دون نعل أو خف.
والعاري: هو من لا ثوب له على جسده، والأغرل: هو الذي لم يختتن، أي إن البشر يرجعون كهيئتهم يوم ولدوا، حتى إن الغرلة ترجع وإن كان قد اختتن صاحبها في الدنيا؛ تحقيقاً لقوله تعالى: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ [الأنبياء: 104].
وقد ورد هذا المعنى في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: ((إنكم محشورون حفاة عراة)) كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ [الأنبياء: 104] رواه البخاري (3349)، ومسلم (2860). .
2- يحشر بعض الناس (وهم الكافرون) وهم يسحبون في المحشر على وجوههم، وكم يستغرب كثير من الناس هذه الحال؛ لأنهم في الدنيا لم يعرفوا تلك الحال، ولم يتصوروا وقوعها، ومع أنها حالة غريبة لكنها غير منفية لا عقلا ولا نقلا.
فأما العقل فإنه لا ينفي وقوعها، وذلك إذا علمنا أن قدرة الله على كل شيء أمر هين، فإن الذي أمشى هؤلاء على الرجلين له القدرة على أن يمشيهم على وجوههم، بل لو أراد الله ذلك لحصل في الدنيا فضلا عن الآخرة.
ومصداق ما قدمنا ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه كما في الصحيحين – ((أن رجلا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة)) قال قتادة: بلى وعزة ربنا رواه البخاري (6158)، ومسلم (7265). .
(قال ابن حجر في بيان معنى المشي المذكور في الحديث قوله: ((أليس الذي أمشاه...)) ظاهر في أن المراد بالمشي حقيقته؛ فلذلك استغربوا حتى سألوا عن كيفية. ((فتح الباري)) (11/382).
ثم رد على الذين يزعمون أن هذا هو مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم بأن (الجواب الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في تقرير المشي على حقيقته) أي فلا حاجة إلى صرف الكلام عن ظاهره.
ومعلوم أن أمر الآخرة وأحوالها غير أمر الدنيا وأحوالها، فكل شيء في الآخرة جديد ولا عهد للناس به، فهي حياة أخرى لها مميزات وكيفيات لا توجد في الدنيا، وليس على الله بعزيز في أن يمشي الكافر على وجهه، إذ لو أراد الله ذلك في الدنيا لكان حاصلا فيها، ولكان أمرا مألوفا كما هو الحال في المشي على الرجلين.
ولله تعالى فوق هذا كله حكم قد ندركها، وقد لا ندركها، فإن الكافر في الدنيا كان ذا عتو واستكبار، يمشي على رجليه متبخترا معتزا بنفسه، لا يحني رأسه لشيء غير هواه، فلا يعرف التواضع لله في شيء، بل كان يستنكف من السجود لربه والخضوع له.
وهذا ما ذهب إليه ابن حجر في بيان حكمة هذا المشي حين قال: (والحكمة في حشر الكافر على وجهه: أنه عوقب على عدم السجود لله في الدنيا، بأن يسحب على وجهه في القيامة؛ إظهارا لهوانه، بحيث صار وجهه مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات) ((فتح الباري)) (11/382).
وكثرة النصوص في هذا الموضوع تمنع كونه من باب التمثيل، فهو إذا على حقيقته فلا ينبغي تأويله، بالإضافة إلى أنه من الأمور الممكنة عقلا، وليست من قبيل المستحيلات على الله تعالى.....
3- حشر المتكبرين
ومن الأوصاف الأخرى التي وردت في السنة لحشر فئات من الناس، صنف من الناس يحشرون في أحقر صفة وأذلها، وهؤلاء هم المتكبرون.
فلأنهم في الدنيا يمشون في كبرهم وتبخترهم على الناس، عالية رؤوسهم عن التواضع لله أو لخلقه، هؤلاء المستكبرون ورد في صفة حشرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال, يغشاهم الذل من كل مكان)) رواه الترمذي (2492) ، وأحمد (2/179) (6677)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (557). قال الترمذي: حسن صحيح، وحسنه البغوي في ((شرح السنة)) (6/537)، وصححه ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (3/521)، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (3/415): إسناده حسن، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (4/474) كما قال في المقدمة. الحديث.
وفي رواية عن جابر رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يبعث الله يوم القيامة ناساً في صور الذر يطؤهم الناس بأقدامهم، فيقال: ما هؤلاء في صور الذر؟ فيقال: هؤلاء المتكبرون في الدنيا)) رواه البزار كما في ((مجمع الزوائد)) (10/337)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (4/293). وقال: [لا يتطرق إليه احتمال التحسين]، وقال الهيثمي: فيه القاسم بن عبد الله العمري وهو متروك، وقال الألباني في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (5010): موضوع.‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ .
وهذه الحالة المخزية تناسب ما كانوا فيه في الدنيا من تعاظم وغرور بأنفسهم، لأنهم كانوا في الدنيا يتصورون أنفسهم أعظم وأجل المخلوقات؛ فجعلهم الله في دار الجزاء أحقر المخلوقات وأصغرها.
4- حشر السائلين:
ومن الصور الأخرى التي تشاهد في يوم القيامة صور أولئك السائلين الذين يسألون الناس وعندهم ما يغنيهم، يأتون يوم القيامة و في وجوههم خموش أو كدوح، أو يأتون وليس في وجوههم مزعة لحم، يعرفهم الناس كلهم.
وهذا ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما يزال الرجل يسأل الناس؛ حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم)) رواه البخاري (1474)، ومسلم (1040). .
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل وله ما يغنيه؛ جاءت خموشاً أو كدوحاً في وجهه يوم القيامة)) رواه أبو داود (1626)، والترمذي (650)، والنسائي (5/97)، وابن ماجه (1502)، وأحمد (1/388) (3675)، والحاكم (1/565)، والبيهقي (7/24) (13586). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: حسن، وصححه ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (2/108)، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/273) كما قال في المقدمة. والجزاء من جنس العمل.
والمزعة هي: (بضم الميم – وحكى كسرها – وسكون الزاي بعدها مهملة: أي قطعة"، " وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي).

قال ابن حجر: (والذي أحفظه عن المحدثين الضم).
ومعنى الحديث: (قال الخطابي: يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطاً لا قدر له ولا جاه، أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه، لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء، لكونه أذل وجهه بالسؤال، أو أنه يبعث ووجهه عظم كله؛ فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به).
والمعنى الأول الذي ذكره الخطابي تأويل للحديث بغير معناه، ولهذا قال ابن حجر: (والأول صرف للحديث عن ظاهره).
وإن كان قد ورد ما يؤيده، وهو ما أخرجه الطبراني والبزار من حديث مسعود بن عمرو مرفوعاً: ((لا يزال العبد يسأل وهو غني؛ حتى يخلق وجهه، فلا يكون له عند الله وجه)) رواه الطبراني (20/333) (17546)، والبزار كما في ((مجمع الزوائد)) (3/99)، والمنذري (2/31). وقال: في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام، وضعف إسناده ابن حجر في ((مختصر البزار)) (1/383). .
(وقال ابن أبي جمرة: معناه: أنه ليس في وجهه من الحسن شيء، لأن حسن الوجه هو بما فيه من اللحم، ومالَ المهلَّبُ إلى حمله على ظاهره).
ثم ذكر أن السر في ذلك هو (أن الشمس تدنو يوم القيامة، فإذا جاء لا لحم بوجهه؛ كانت أذية الشمس له أكثر من غيره) قال – يعني المهلَّب: (والمراد به: من سأل تكثراً وهو غني لا تحل له الصدقة، وأما من سأل وهو مضطر فذلك مباح له فلا يعاقب عليه) <br/> ((فتح الباري)) (3/339). .
5- حشر أصحاب الغلول ((تفسير ابن كثير)) (1/420).
ومن المشاهد كذلك: مشهد أقوام يأتون حاملين أثقالاً على ظهورهم، كالبعير والشاة وغيرهما، وهؤلاء هم أهل الغلول، فإنهم يحشرون في هيئة تشهد عليهم بالخيانة والغلول أمام الخلق أجمعين، فمن غل شيئاً في حياته الدنيا ولم يظهره؛ فسيظهره الله عليه يوم يبعث، يكون علامة له، وزيادة في النكاية وتشهيراً بجريمته يحمل ما غل على ظهره.
ومصداق هذا ما جاء في كتاب الله عز وجل حيث قال: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [آل عمران: 161].
قال قتادة في معنى الآية: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غنم مغنماً؛ بعث منادياً: ألا لا يغلن رجل مخيطاً فما دونه، ألا لا يغلن رجل بعيراً، فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء، ألا لا يغلن رجل فرساً، فيأتي به على ظهره يوم القيامة له حمحمة) رواه الطبري في تفسيره (7/364). .
وما جاء في السنة النبوية كما في حديث أبي مسعود الأنصاري قال: ((بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ساعياً، ثم قال: انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم القيامة تجيء وعلى ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء، قد أغللته قال: إذاً لا أنطلق، قال: إذا لا أكرهك)) رواه أبو داود (2947)، والطبراني (17/247) (14377)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (2/25). والحديث سكت عنه أبو داود، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (361)، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)). ...........
والخلاصة: أن من مات على عمل بعث عليه.
قال البرديسي في شرح حديث جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يبعث كل عبد على ما مات عليه))رواه مسلم (2878). .
قال: (أي على الحالة التي مات عليها من خير أو شر، فالزامر يأتي يوم القيامة بمزماره، والسكران بقدحه، والمؤذن يؤذن، ونحو ذلك )((تكملة شرح الصدور)) (ص: 12).
6- حشر أهل الوضوء، أهل الغرة والتحجيل:
وإذا كان من قدمنا ذكرهم كانوا أمثلة سيئة لمن يعمل أعمالهم، فإنه في الجانب الآخر نجد من يتسم بالصفات الحميدة، ولهذا فإنه يبعث حميداً عليه سيما أهل الصلاح والتقوى، سيما أمة محمد صلى الله عليه وسلم، من الغرة والتحجيل بسبب آثار الوضوء.
وهي كرامة من الله تعالى لأوليائه وأحبائه، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)) رواه البخاري (136)، ومسلم (246). .
وكما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبد الله بن بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمتي يوم القيامة غر من السجود, محجلون من الوضوء)) رواه الترمذي (607)، وأحمد (4/189) (17729)، والبيهقي في شعب الإيمان (3/17)، والضياء (9/106) (94). قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث ابن بسر، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): صحيح، وصحح إسناده على شرط الشيخين شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند. .
7- حشر الشهداء:
ومن المشاهد الأخرى: مشهد لأقوام يحشرون ودماؤهم تسيل عليهم، وهم الشهداء، فإنهم يحشرون ودماؤهم تسيل كهيئتها يوم جرحت في الدنيا، تفجر دماً، كما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله ثم تكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دماً. اللون لون دم والعرف عرف المسك)) إلى آخر الحديث رواه مسلم (1876). .
وهذا إكرام لهم وبيان لمزاياهم، وتشهيراً بمواقفهم وعلو مقامهم عند الله تعالى، لأن الجزاء من جنس العمل.
قال النووي: (وأما الكلم – بفتح الكاف وإسكان اللام – فهو الجرح، ويكلم – بإسكان الكاف – أي يجرح) قال: (وفيه دليل على أن الشهيد لا يزول عنه الدم بغسل ولا غيره، والحكمة في مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله تعالى) ((شرح صحيح مسلم)) (4/541). .
ويلخص البرديسي أحوال البشر في مجيئهم إلى الموقف فيقول: (واعلم أن الناس يحشرون يومئذ على ثلاثة أصناف: ركباناً، ومشاة، وعلى وجوههم. قال تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا [ مريم: 85 - 86].
ثم قال: الوفد في اللغة: القوم المكرمون، يفدون من بلادهم في جماعتهم إلى ملكهم، فينزلون ويكرمهم، والورد: العطاش، يساقون كما تساق الإبل وغيرها من الأنعام، فتسوقهم الملائكة بأسياط النار إلى النار، وقوم يمشون على وجوههم.
وقال بعضهم: إذا قام الناس من قبورهم لفصل القضاء؛ حضروا على أحوال مختلفة: فمنهم من يكسى، ومنهم من يحشر عرياناً، ومنهم راكباً، ومنهم ماش، ومسحوب على وجهه، ومنهم من يذهب إلى الموقف راغباً، ومنهم من يذهب خائفاً، ومنهم من تسوقه النار سوقاً) ((تكملة شرح الصدور)) (ص: 18).
وقوله: (ومنهم راكبا)، هذه المسألة مما أكثر فيه المؤلف الكلام عنها، وإن كان القول بأن الناس يأتون ركباناً يخالف ما ثبت في الصحيح من أنهم يأتون ((حفاة عراة غرلاً))، إلا أن المؤلف جمع بين أقوال من ذهب إلى أنهم يأتون ركباناً، وبين هذا النص وما جاء في معناه بقوله:
(ثم إن الروايات التي فيها الركوب في المحشر تخالف حديث الصحيحين أن الناس يحشرون حفاة عراة، ولا يبعد أن يكون الركوب في المحشر لبعض السعداء، فيكون حديث الصحيحين محمولاً على بعض الصور)
   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
جديد قسم التخريجات