موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

مختلف الحديث 14

عرض آخر المواد
مختلف الحديث 14
1171 زائر
11-02-2015 08:39
تلخيص الشيخ سيف الكعبي بإشراف الأخ سيف النعيمي

مختلف الحديث: رقـ ((14)) ـــــم.

وممن شارك (الأخ أحمد بن علي وسيف الكعبي، وعبدالله المشجري وسيف النعيمي)

لخصها سيف الكعبي

بإشراف سيف النعيمي

-كيف التوفيق بين:

حديث أبي موسى قال جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: الرجلُ يُقاتِلُ للمَغنَمِ، والرجلُ يُقاتِلُ للذِّكرِ، والرجلُ يُقاتِلُ ليُرَى مكانُهُ، فمن في سَبيلِ اللَّهِ؟ قال: (من قاتَلَ لتَكونَ كلمَةُ اللَّهِ هي العُليا، فهو في سَبيلِ اللَّهِ)

وبين ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من قتَلَ قتيلًا لهُ عليهِ بينةٌ فلهُ سلبُهُ)

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

جواب الأخ عبدالله المشجري وسيف غدير:

قال الصنعاني في شرح حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله}.متفق عليه

وفي الحديث هنا اختصار ولفظه عن أبي موسى أنه {قال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل} الحديث. والحديث دليل على أن القتال في سبيل الله يكتب أجره لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ومفهومه أن من خلا عن هذه الخصلة فليس في سبيل الله وهو من مفهوم الشرط ويبقى الكلام فيما إذا انضم إليها قصد غيرها وهو المغنم مثلا هل هو في سبيل الله أو لا. قال الطبري: إنه إذا كان أصل المقصد إعلاء كلمة الله تعالى لم يضر ما حصل من غيره ضمنا، وبذلك قال الجمهور والحديث يحتمل أنه لا يخرج عن كونه في سبيل الله مع قصد التشريك لأنه قد قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ويتأيد بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فإن ذلك لا ينافي فضيلة الحج فكذلك في غيره؛ فعلى هذا العمدة الباعث على الفعل، فإن كان هو إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه ضمنا؛ وبقي الكلام فيما إذا استوى القصدان فظاهر الحديث والآية أنه لا يضر.

إلا أنه أخرج أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بإسناد جيد قال {جاء رجل فقال يا رسول الله، أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ قال لا شيء له فأعادها ثلاثا، كل ذلك يقول: لا شيء له ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه} (قلت) فيكون هذا دليلا على أنه إذا استوى الباعثان الأجر والذكر مثلا بطل الأجر ولعل بطلانه هنا لخصوصية طلب الذكر لأنه انقلب عمله للرياء والرياء مبطل لما يشاركه بخلاف طلب المغنم فإنه لا ينافي الجهاد بل إذا قصد بأخذ المغنم إغاظة المشركين والانتفاع به على الطاعة كان له أجر فإنه تعالى يقول: {ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} والمراد النيل المأذون فيه شرعا وفي قوله صلى الله عليه وسلم {من قتل قتيلا فله سلبه} قبل القتال دليل على أنه لا ينافي قصد المغنم القتال بل ما قاله إلا ليجتهد السامع في قتال المشركين وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسولي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة} ولا يخفى أن الأخبار هذه دليل على جواز تشريك النية إذ الإخبار به يقتضي ذلك غالبا؛ ثم إنه يقصد المشركين لمجرد نهب أموالهم كما {خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه في غزاة بدر لأخذ عير المشركين}، ولا ينافي ذلك أن تكون كلمة الله هي العليا بل ذلك من إعلاء كلمة الله تعالى؛ وأقرهم الله تعالى على ذلك بل قال تعالى: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} ولم يذمهم بذلك مع أن في هذا الإخبار إخبارا لهم بمحبتهم للمال دون القتال فإعلاء كلمة الله يدخل فيه إخافة المشركين وأخذ أموالهم وقطع أشجارهم ونحوه؛ وأما حديث أبي هريرة عند أبي داود {أن رجلا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا فقال: لا أجر له فأعاد عليه ثلاثا كل ذلك يقول لا أجر له} فكأنه فهم صلى الله عليه وسلم أن الحامل هو العرض من الدنيا فأجابه بما أجاب وإلا فإنه قد كان تشريك الجهاد بطلب الغنيمة أمرا معروفا في الصحابة فإنه أخرج الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح أن عبد الله بن جحش يوم أحد قال: اللهم ارزقني رجلا شديدا أقاتله ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الصبر حتى أقتله وآخذ سلبه. فهذا يدل على أن طلب العرض من الدنيا مع الجهاد كان أمرا معلوما جوازه للصحابة فيدعون الله بنيله. انتهى النقل من سبل السلام

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

جواب الأخ احمد بن علي:

نقل عن صاحب المنتقى شرح الموطأ كلام طويل خلاصته؛ أن قول النبي «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه». كان بعد الفراغ من القتال لأنه قبل ذلك تكون نيته متعلقه بالله.

ثم نقل عن أحكام القرآن لابن العربي:

مسألة النفل على قسمين:

المسألة التاسعة: قال علماؤنا: النفل على قسمين: جائز ومكروه، فالجائز بعد القتال، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه». والمكروه أن يقال قبل القتل: " من فعل كذا وكذا فله كذا ". وإنما كره هذا؛ لأنه يكون القتال فيه للغنيمة.

«وقال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: الرجل يقاتل للمغنم، ويقاتل ليرى مكانه، من في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، ويحق للرجل أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وإن نوى في ذلك الغنيمة؛ وإنما المكروه في الحديث أن يكون مقصده المغنم خاصة.

ثم نقل عن شرح الأربعين النووية لصالح آل الشيخ:

قال عليه الصلاة والسلام (وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) هذا حصر أيضًا، وإنما لكل امرئ من عمله ثوابًا وأجرًا لما نواه بعمله، فإن كان نوى بعمله الله والدار الآخرة -يعني أخلص لله جل وعلا مريدا وجه الله جل وعلا- فعمله صالح، وإن كان عمله للدنيا فعمله فاسد؛ لأنه للدنيا. وهذا كما جاء في آيات كثيرة إخلاص الدين لله جل علا {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة:5] يعني: الدين يقع على نية الإخلاص، كما في قوله جل وعلا {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر:03]. وقد جاء في أحاديث كثيرة بيان إخلاص العمل لله جل وعلا كقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم في الصحيح: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» وفي لفظ آخر قال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث القدسي: «فهو للذي أشرك، وأنا منه بريء».

وهذا يدل على أنّ العمل لا بد أن يكون خالصًا لله جل وعلا حتى يكون مقبولًا، ويؤجر عليه العبد، إذا وصلنا إلى هذا فمعناه أن من عمل عمَلًا، ودخل في ذلك العمل نية غير الله جل وعلا بذلك العمل، فإن العمل باطل لقوله: «من عمل عملًا أشرك فيه معيَ غيري تركته وشركه» «فهو للذي أشرك» «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».

وهذا يحتمل أن يكون المراد بذلك العملِ العملَ الذي يكون في أصل العبادة، أو في أثناء العبادة، أو غيَّر نيته بعد العبادة، يحتمل هذا، أو تكون العبادة أيضا في بعضها لله، وفي بعضها لغير الله، فما المراد؟

قال العلماء: تحقيق هذا المقام أن: العمل إذا خالتطه نية فاسدة، يعني رياء؛ نوى للخلق، أو سُمعة: فإنّه إنْ أنشأ العبادة للخلق فهي باطلة، يعني صلّى؛ دخل في الصلاة، لا لإرادة الصلاة؛ ولكن يريد أن يراه فلان، فهذه الصلاة باطلة وهو مشرك كما جاء في الحديث: «من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك» يعني حين أنشأ الصلاة الواحدة أنشأها يرائي، وإلا فإن إنشاء المسلم عباداته جميعًا على الرياء هذا غير متصور، وإنما يقع الرياء ربما في بعض عبادات المسلم؛ إما في أولها، وإما في أثنائها، وأما الرياء التام في جميع الأعمال فإنّ هذا لا يُتصور من مسلم، وإنما يكون من الكفار والمنافقين، كما قال جل وعلا في وصفهم {يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142] وقوله في وصف الكفار {رِئَاءَ النَّاسِ} ([2]) يعني بهذا أن القسم الأول نية ابتدأ بها العبادة لغير الله، فهذه العبادة تكون باطلة؛ صلاته باطلة، صيامه باطل، وصدقته باطلة، نوى بالعمل غير وجه الله جل وعلا.

- القسم الثاني: أن يحدث تغيير النية في أثناء العبادة، وهذا له حالان:

الحال الأولى: أن يُبطل نيته الأصلية، ويجعل العبادة لهذا المخلوق، فهذا حكمه كالأول من أن العبادة فسدت؛ لأنه أبطل نيتها، وجعلها للمخلوق، فنوى في أثناء الصلاة أن الصلاة هذه لفلان، فتبطل الصلاة.

الحال الثانية من هذا القسم: أن يزيد في الصلاة من لأجل رؤية أحد الناس، يعني: يراه أحد طلبة العلم، أو يراه والده، أو يراه كبير القوم، أو يراه إمام المسجد، فبدل أن يسبح ثلاث تسبيحات أطال في الركوع -والركوع عبادة لله جل وعلا- فأطال على خلاف عادته لأجل رؤية هذا الرائي. فهذا العمل الزائد الذي نوى به المخلوق يبطل؛ لأن نيته فيه لغير الله، و (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ) لكن أصل العمل صالح؛ لأن هذه النية ما عرضت لأصل العمل، وإنما عرضت لزيادة في بعضه؛ أطال الصلاة، أو إمام أطال القراءة؛ لأنه حسَّن صوته لرؤية إلى الخلق، أو لأن وراءه فلان، أو نحو ذلك من الأعمال، فلا يبطل أصل العمل، وإنما ما زاد فيه لأجل الخلق يكون فيه مشركًا الشرك الأصغر، وهو الرياء والعياذ بالله، هذه الحالة الثانية من القسم الثاني.

صدق الله العظيم والحال الثالثة: أن يعرض له حب الثناء، وحب الذكر بعد تمام العبادة، عمِل العبادة لله، صلى لله، حفظ القرآن لله، وصام لله، صام النوافل لله جل وعلا مخلصًا، وبعد ذلك رأى من يُثني عليه، فسرّه ذلك، ورغب في المزيد في داخله، فهذا لا يَخْرِمُ أصل العمل؛ لأنه نواه لله، ولم يكن في أثنائه فيكون شركا، إنما وقع بعد تمامه، فهذا كما جاء في الحديث «تلك عاجل بشرى المؤمن أن يسمع ثناء الناس عليه لعبادته» وهو لم يقصد في العمل الذي عمله أن يثني عليه الناس.

هذه ثلاثة أحوال.

يتبع

[(1) / (9) (11): (11) م] احمد بن علي: وإذا تقرر هذا فالأعمال التي يتعلق بها نية مع نيتها لله جل وعلا على قسمين أيضا:

الأول: أعمال يجب ألا يريد بها، وألا يعرض لقلبه فيها ثواب الدنيا أصلا، وهذه أكثر العبادات، وأكثر الأعمال الشرعية.

والقسم الثاني: عبادات حض عليها الشارع بذكر ثوابها في الدنيا، مثل صلة الرحم حضّ عليها الشارع بذكر ثواب الدنيا، فقال عليه الصلاة والسلام «من سره أن يُبْسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه» فحضّ على صلة الرحم بذكر ثواب الدنيا: النسأ في الأثر، والبسط في الرزق، أو كقوله في الجهاد «من قتل قتيلا فله سَلَبُه» يعني ما عليه من السلاح، وما معه من المال أو كذا، يسلبه ويكون لهذا القاتل، فهذا حض على القتل بذكر ثواب دنيوي، فمن أراد الثواب الدنيوي هنا -في هذا القسم- مستحضرا ما حضَّ الشارع من العمل -يعني من هذه العبادة- وذكر فيه الثواب الدنيوي فإنه جائز له ذلك؛ لأن الشارع ما حضَّ بذكر الدنيا إلا إذْنٌ منه بأن يكون ذلك مطلوبا.

فإذًا من وصل الرحم يريد وجه الله جل وعلا ولكن يريد أيضا أن يُثاب في الدنيا بكثرة الأرزاق، وبالنسأ في الأثر، يعني: طول العمر، فهذا له ذلك، ولأجل أن الشارع حض على ذلك.

جاهد في سبيل الله يريد أيضا مغنما، ونيته خالصة لله جل وعلا لتكون كلمة الله هي العليا؛ ولكن يريد شيئا حض عليه أو ذكره الشارع في ذلك، فهذا قصده ليس من الشرك في النية؛ لأن الشارع هو الذي ذكر الثواب الدنيوي في ذلك.

فإذًا تنقسم الأعمال إلى عبادات ذكر الشارع الثواب الدنيوي عليها، وإلى عبادات لم يذكر الشارع الثواب الدنيوي عليها، وهذا كما جاء في قول الله جل وعلا {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} [هود:15] الآية. فهذه المسألة مهمة. فإذا تقرر أنه لا يكون مشركًا بذلك، فهل من نوى الدنيا بصلة الرحم مثلا مع نيته لله مساوٍ لمن لم يَنْوِ الدنيا إنما جعلها خالصة لله؟ لا؛ يختلف الأجر؛ لكن لا يكون مرائيًا، ولا مشركًا بذلك، فمن كانت نيته خالصة لله جل وعلا فأجره أعظم، لهذا لما سئل عدد من الأئمة من السلف والإمام أحمد وجماعة عَن مَن جاهد للمغنم ونيته خالصة لله؟ قال: أجره على قدر نيته، لم يبطل عمله أصلًا، لم يبطل السلف العمل أصلًا، وإنما جعلوا التفاوت بقدر النيات. فكلما عظمت النية لله في الأعمال التي فيها ذِكر الدنيا، وذَكر الشارع عليه ثواب الدنيا، فإنه كلما عظمت النية الخالصة كلما عظم أجره ([3])، وكلما نوى الدنيا مع صحة أصل نيته قل أجره يعني: عن غيره.

هنا قال عليه الصلاة والسلام (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ) طبعًا الحديث: تفاصيل الكلام في النية، ودخول النية في أبواب كثيرة من العبادات، هذا يطول عليه الكلام جدًّا، وصنفت مصنفات في هذا، وشروح كتب الأحاديث أطالت في شرح هذا الحديث، وإنما نذكر في شرحنا لهذه الأربعين النووية قواعد وتأصيلات متعلقة بشرح الحديث، كما هي العادة في مثل هذه الشروح المختصرة لهذه الكتب المهمّة.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

جواب الأخ سيف الكعبي؛

قال ابن حجر: "فالحاصل من رواياتهم أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء: طلب المغنم، وإظهار الشجاعة، والرياء، والحمِيّة، والغضب، وكلٌّ منها يتناوله المدح والذم فلهذا لم يَحْصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي.

قوله: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"، المراد بكلمة الله: دعوة الله إلى الإسلام.

ويحتمل أن يكون المراد: أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط، بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سبباً من الأسباب المذكورة أَخلَّ بذلك.

وبذلك صَرّح الطبري فقال: إذا كان أصل الباعث هو الأول لا يضره ما عَرَض له بعد ذلك.

وبذلك قال الجمهور.

لكن روى أبو داود والنسائي، من حديث أبي أمامة، بإسنادٍ جيدٍ، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله؛ أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟. قال: "لا شيء له"، فأعادها ثلاثاً، كلُّ ذلك يقول: "لا شيء له"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتُغي به وجهه".

ويمكن أن يُحمل هذا على من قصد الأمرين معاً، على حدٍ واحد؛ فلا يخالف المرجَّح أوّلاً.

فتصير المراتب خمساً:

1 - أن يقصد الشيئين معاً.

2 و3 - أو يقصد أحدهما صِرفاً.

4 و5 - أو يقصد أحدهما ويَحْصل الآخرُ ضِمناً.

فالمحذور أن يقصد غير الإعلاء، فقد يحصل الإعلاء ضمناً، وقد لا يحصل، ويدخل تحته مرتبتان (14).

وهذا ما دل عليه حديث أبي موسى.

ودونه أن يقصدهما معاً فهو محذور أيضاً، على ما دل عليه حديث أبي أُمامة، والمطلوب أن يقصد الإعلاء صرفاً، وقد يحصل غير الإعلاء وقد لا يحصل؛ ففيه مرتبتان أيضاً، قال ابن أبي جمرة: ذهب المحققون إلى أنه إذا كان الباعثُ الأولُ قصْدَ إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه. اهـ.

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
جديد قسم التخريجات