موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

بحث حول مسألة قضاء الصلاة على الكافر والمرتد

عرض المقال
بحث حول مسألة قضاء الصلاة على الكافر والمرتد
2736 زائر
25-03-2014 06:01
سيف الكعبي

(بحث مجموع من أجوبة الأخوة حول مسألة قضاء الصلاة على الكافر والمرتد وممن شارك الأخ أحمد بن علي )

[جمعه الأخ سيف الكعبي ]

مسألة : هل تجب الصلاة على الكافر.؟

قال ابن قدامة : أما الكافر فإن كان أصليا، لم يلزمه قضاء ما تركه من العبادات في حال كفره بغير خلاف نعلمه قال تعالى( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) الأنفال 38 وأسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم خلق كثير فلم يأمر أحد منهم بقضاء، ولأن في إيجاب القضاء عليه تنفيرا عن الإسلام فعفي عنه. انتهى كلامه

حتى أن بعض الأئمة اعتبره أصلا، فبعض من حكم بكفر تارك الصلاة واعتبره مرتد جعله كالمشرك في عدم القضاء (المغني 2/48، فتح الباري لابن رجب 3/356)

وسيأتينا بإذن الله؛ معنى إطلاق جمهور الأصوليين بوجوب الصلاة وفروع الشريعة على الكافر.

مسألة: تأثير الردة على الصلاة والصوم والزكاة أو هل يلزم المرتد ما تركه من الصلوات في ردته؟

ذهب الحنفية والمالكية إلى عدم وجوب قضاء الصلاة التي تركها أثناء ردته ; لأنه كان كافرا , وإيمانه يجبها .

وذهب الشافعية إلى وجوب القضاء . ونقل عن الحنابلة القضاء وعدمه . والمذهب عندهم عدم وجوب القضاء .

فإن كان على المرتد الذي تاب صلاة فائتة , قبل ردته أو صوم أو زكاة فهل يلزمه القضاء ؟ ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى وجوب القضاء ; لأن ترك العبادة معصية , والمعصية تبقى بعد الردة . وخالف المالكية في ذلك , وحجتهم أن الإسلام يجب ما قبله , وهو بتوبته أسقط ما قبل الردة .

وانظر كتاب :( أحكام المرتد عند شيخ الإسلام ابن تيمية)

وقد نقل ابن رجب في الفتح؛ أن رجلا سأل ابن المبارك عن رجل ترك صلاة أياماً، ثم ندم؟ قال: ليقض ما ترك من الصلاة. وقال: هذا لا يستقيم على الحديث.

قال إسحاق : وأكثر اهل العلم على إعادة الصلاة إذا تاب من تركها، والاحتياط في ذلك، فأما من مال إلى ما قال الحسن: إذا ترك صلاة متعمداً لا يقضيها، فهو كما قال ابن المبارك: الإعادة لا تستقيم على الحديث، ثم ترك القياس في ذلك، فاحتاط في القضاء.

يعني القياس يقتضي أنه لا يجب القضاء على من تركها متعمداً، فإنه إن كان كافراً بالترك متعمداً، فالقياس أن لا قضاء على الكافر، وإن كان مرتداً.

وإن لم يكن كافراً بالترك، فالقياس أنه لا قضاء بعد الوقت؛ لأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد، وليس فيه أمر جديد، وإنما أمر بالقضاء من يكون القضاء كفارة له، وهو المعذور، والعامد لم يأت نص بأن القضاء كفارة له، بل ولا يدل عليه النظر؛ لأنه عاص آثم يحتاج إلى توبة، كقاتل العمد، وحالف اليمين الغموس.

وقال ابن رجب:كيف ينعقد الإجماع مع مخالفة الحسن، مع عظمته وجلالته، وفضله وسعة علمه، وزهده وورعه؟

ولا يعرف عن أحد من الصحابة في وجوب القضاء على العامد شيء، بل ولم أجد صريحاً عن التابعين - أيضا - فيه شيئاً، إلا عن النخعي.

وقد وردت آثار كثيرة عن السلف في تارك الصلاة عمداً، أنه لا تقبل منه صلاة، كما روي عن الصديق - رضي الله عنه -، أنه قال لعمر في وصيته له: إن لله حقاً بالليل لا يقبله بالنهار، وحقاً بالنهار لا يقبله بالليل.

يشير إلى صلوات الليل والنهار.

ولكن مجرد نفي القبول لا يستلزم عدم وجوب الفعل كصلاة السكران في مدة الأربعين.

فإن قيل فقد قال تعالى( فويل للمصلين*الذين هم عن صلاتهم ساهون)

قيل : السهو لا يستلزم تعمد التأخير عن الوقت الحاضر. بل يقع التهاون حتى يفوت الوقت عن غير تعمد لذلك، وقد يكون تأخيرها إلى وقت الكراهة، أو إلى الوقت المشترك وهذه الصلاة كلها مجزئة، ولا يكون المصلي لها كالتارك بالإتفاق.

وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن نقص الفرائض يجبر من النوافل يوم القيامة.

فروى أبو هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وإن انتقص من فريضته شيئاً قال الرب تبارك وتعالى: انظروا، هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة؟ ثم يكون سائر عمله على ذلك) .

خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي - وهذا لفظه، وقال: حسن غريب - وابن ماجه.

فتح الباري 3/357لابن رجب باختصار

والراجح؛: أنه لا يقضي ما تركه في حال ردته؛ لأن الأدلة التي تسقط القضاء عن الكافر تشمل الأصلي، والمرتد.

أما الصلوات قبل ردته لو قضاها لكان أفضل وليس عندنا دليل نلزمه لكن إن لم تقبل فريضه قد تقبل منه نافلة.

مسأله : إذا أرتد المسلم هل تحبط أعماله التي عملها في إسلامه؟

القول الصحيح أن أعماله لا تحبط إلا إذا مات على الكفر لقوله تعالى( ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) فعلق الحبوط على شرطين ، ولا يحصل إلا بوجودهما؛ الردة والموت عليها وهذا قول الشافعي وأحمد في رواية. وانظر المجموع 3/5.

مسأله :هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.؟

الراجح -والله أعلم- أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وهذا قول جمهور العلماء.

قال ابن النجار في شرح الكوكب المنير: والكفار مخاطبون بالفروع -أي بفروع الإسلام- كالصلاة والزكاة والصوم ونحوها، عند الإمام أحمد والشافعي وظاهر مذهب مالك، فيما حكاه القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي، وذلك لورود الآيات الشاملة لهم، مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا) . وقوله تعالى: (يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) . وقوله عز وجل: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) . وقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) . وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) . وقوله عز وجل: (يَا بَنِي آدَمَ) ا.هـ

والمقصود بخطابه بها، أنه يعاقب عليها في الآخرة، لا أنه يُطالب بفعلها في الدنيا.

ومما استدل به جمهور العلماء أيضا على ما ذهبوا إليه:

- قول الله تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ) [النحل:88].

قال ابن النجار: أي فوق عذاب الكفر، وذلك إنما هو على بقية عبادات الشرع. ا.هـ

- قوله تعالى عن أهل النار: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) [المدثر:42-46].

وجه الدلالة: أن الله تعالى أخبر عنهم أنهم إنما عاقبهم يوم القيامة، وسئلوا عما عاقبهم لأجله فاعترفوا بأنهم عوقبوا على ترك إقامة الصلاة، وإطعام الطعام، فدل على أن الخطاب متوجه إليهم بالعبادات.

- قوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) [فصلت:6-7].

- قوله تعالى: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) [القيامة:31-32].

وغير ذلك من الأدلة مع العلم بأن العلماء قد أجمعوا على خطاب الكفار بأصل الإيمان، والعقوبات كالحدود والقصاص، والمعاملات كالبيع والشراء.

فالكفار مخاطبون : بالإيمان؛ مطلقاً إجماعاً، أما بالعبادات فهم مخاطبون بها في حق المؤاخذة في الآخرة اتفاقاً أيضاً.

و بالمعاملات لأن المعاملات قُصِد بها الحياة الدنيا، فالكفار بها أنسب، لأنهم آثروا الحياة الدنيا على الآخرة.

و بالعقوبات: لأن العقوبات قصد بها الزجر عن ارتكاب أسبابها، والكفار أحق بالزجر وأولى به من المؤمنين.

قال النووي: والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيحرم عليه الحرير كما يحرم على المسلمين.

فائدة :بناءً على ذلك، فإنه لا يحل أن نبيع لهم أو أن نشتري منهم شيئاً حرمه الله في شريعة الإسلام.

تعقيب: تعقبت بعض لجان الفتوى فتوى صدرت من بعض المفتين؛ لما قال أن من حق الدول الكافرة إصدار قرار بنزع الحجاب، فخطؤوه في هذه الفتوى : لأن الكفار مطالبون بفروع الشريعة.

وعلى المسلمين في تلك المناطق أن يهاجروا إذا لم يستطيعوا إقامة دينهم.

تنبيه : لا يجوز أن يقال لن أنصح فلان الذي أسلم حديثا بالصلاة وبترك الزنا حتى يتقوى إيمانه؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة فمن باب أولى المسلم إلا بعض الأحكام التي يمكن أن تأجيلها حتى يتقوى إيمانه كالختان.

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
جديد قسم التخريجات