موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

بحث في قوله تعالى " إلا أن تكون تجارة عن تراض "

عرض المقال
بحث في قوله تعالى " إلا أن تكون تجارة عن تراض "
951 زائر
25-03-2014 05:15
سيف الكعبي

١٢:٠٧ م ١١/١١/٢٠١٣ - سيف الكعبي: (بحث مجموع من أجوبة الأخوة وممن شارك أحمد بن علي وآخرين):

قال تعالى " إلا أن تكون تجارة عن تراض " وقال صلى الله عليه وسلم " إنما البيع عن تراض"

يحصل البيع بالمبادلة مع التراضي فإن صحبها الإيجاب والقبول ‘ بأن يقول البائع : بعتك . ويقول المشتري : اشتريت . جاز البيع ‘ وانعقد عند أهل العلم ‘ أو بنحو العبارات السابقة عند أكثر أهل العلم ؛ خلافا لابن حزم ‘ فقد اشترط لفظ (البيع) و(الشراء)و(التجارة).

واختلف أهل العلم فيما إذا حصلت المعاطاة والتبادل بدون تلفظ بالبيع والشراء‘ وما أشبهه‘ فذهب أحمد‘ ومالك ‘ إلى صحة البيع بذلك وانعقاده‘ وقال بعض الحنفية: يصح البيع في خسائس الأشياء.

وذهب الشافعي أن البيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول . واستدل له بعض الشافعية بأن التراضي أمر خفي ‘ فأنيط الحكم بسبب ظاهر وهو الصيغة. والبيع يقاس بالنكاح فإنه لا ينعقد إلا باللفظ ‘ وقياسا على العقار والنفائس

والصواب: ما ذهب إليه أحمد ‘ ومالك ’ وهو قول بعض الشافعية منهم النووي والمتولي والبغوي‘ واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ؛ لقوله تعالى: ﴿ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ النساء:٢٩‘ وقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما البيع عن تراض " ‘ والمعاطاة تدل على التراضي .

قال شيخ الاسلام رحمه الله كما في الإنصاف : والصواب أن الإيجاب والقبول اسم لكل تعاقد ‘ فكل ما انعقد به البيع من الطرفين سمِّي إثباته إيجابا ‘ والتزامه قبولا . اه باختصار

فالقبول والإيجاب لم يرد في الشرع تحديدهما فنرجعهما للعرف.فكل ما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعده بيع فهو بيع ‘ وما لم تجر فيه العادة بالمعاطاة كالعقارات لا يكون بيعا. ولو أصبح تعاطيها بيعا في العرف لصح البيع وهو ما ذكره بعض أهل العلم إنما الأحناف قيدوه بالمحقرات.

وقالوا :كما يرجع في إحياء الموات والحرز والقبض إلى العرف كذلك البيع .

ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ؛مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول‘ ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلا شائعا ولو كان ذلك شرطا لوجب نقله ‘ولم يتصور منهم إهمال والغفلة عن نقله‘ ولأن البيع مما تعم به البلوى فلو اشترط الإيجاب والقبول لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما .انتهى ملخصا من كلام ابن تيمية .

انظر المغني ٧/٦‘الانصاف ٢٥٢/٤ ‘المجموع١٦٢/٩

تنبيهات وتفريعات:

-رمي الثمن وأخذ السلعة فيه إشكال فهو لا يعتبر عرفا أن التراضي حصل من الطرفين.

- وكذلك الإلحاح الشديد في المماكسة حتى تصل لحد الإحراج فيه شبهه.

- ذكر بعض أهل العلم المعاصرين أن وضع البائع لثمن لا يريده‘ ولكن يريد ما دونه من صور النجش.

قلت : ممكن يستثنى من ذلك المشتري الذي يحرج البائع بإلحاحه في المماكسة فيكون زيادة السعر من أجل أن يوصله للسعر الذي يريده.

- الخلاف في المعاطاة يجري في الإجارة والرهن والهبة والصدقة ونحوها فالراجح جوازها بالمعاطاة

- أجرى بعض الأئمة في بيع الملامسة والمنابذة نفس الخلاف في بيع المعاطاة فإن سلم بيع الملامسة والمنابذة من الغرر فيصحح عند القائلين بصحة بيع المعاطاة.

قال في المجموع : وأما إذا كان يأخذ من البياع ويحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعل كثير من الناس فإنه باطل بلا خلاف ؛ لأنه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة .فليعلم ذلك وليحذر منه ولا يغتر بكثرة من يفعله .

واعتبره بعضهم من باب الظفر بالحق

ويمكن أن يتعقب : أن ذلك يعده الناس بيعا ، والغالب أن يكون قدر ثمن الحاجة معلوما لهما عند الأخذ والعطاء وإن لم يتعرضا له لفظا وعليه بياعات الناس من أزمنة.

لكن بقي البحث عن نقض الإجماع.

قال ابوبكر الحسيني في كفاية الاخيار : ومما عمت به البلوى بعثان الصغار لشراء الحوائج واطردت فيه العادة في سائر البلاد وقد تدعو الضرورة إلى ذلك فينبغي إلحاق ذلك بالمعاطاة إذا كان الحكم دائرا مع العرف مع أن المعتبر في ذلك التراضي ... بشرط أن يكون المأخوذ يعدل الثمن وقد كانت المغيبات يبعثن الجواري والغلمان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشراء الحوائج فلا ينكره وكذا في زمن غيره من السلف والله أعلم . انتهى

-متى أكره الإنسان على بيع شيء فإن البيع لا يكون صحيحاً إلا أن يكون الإكراه بحق، فالبيع يكون صحيحاً كمن كان مديناً وطالبه الغرماء بالسداد وعنده سلع فهنا يجبره القاضي على البيع لسداد دين الغرماء.

-من صور المعاطاة في عصرنا البيع من آلة فيها سلعة كالآلة التي فيها ماء ونحوه‘ وهذا معدود في عرف الناس بيع.

- نقل عن بعض العلماء المتأخرين القول بأنه يجوز النكاح بدون التلفظ وعزاه للأحناف.

قلت : ولم نر ذلك في كتبهم .

وعزاه بعض الباحثين لابن تيمية وأنه ذكر أن النكاح يقع بالقول والفعل قال شيخ الإسلام ( وينعقد النكاح بكل ما عدَّه الناس نكاحا بأي لغة ولفظ وفعل كان ومثله كل عقد) الفتاوى الكبرى٥/٤٥١

قلت: يقصد ابن تيمية بالفعل الإشارة المفهمة من الأخرس ‘ أو بالكتابة . وقد قال بعد هذه القاعدة : ( ... وصرح الأصحاب بصحة نكاح الأخرس إذا فهمت إشارته...)

- وله كلام صريح في ذكر الألفاظ التي يحصل فيها النكاح مباشرة بعد أن ذكر الكلام السابق ؛ وكذلك في القواعد النورانية (157 - 160): قال :أما النكاح: فقال هؤلاء كابن حامد والقاضي وأصحابه وعامة المتأخرين إنه لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح والتزويج كما قاله الشافعي بناء على أنه لا ينعقد بالكناية لأن الكناية تفتقر إلى نية والشهادة شرط في صحة النكاح والشهادة على النية غير ممكنة ومنعوا من انعقاد النكاح بلفظ الهبة والعطية أو غيرهما من ألفاظ التمليك.

-وذكر ابن عقيل قولا في المذهب أنه ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج لنص أحمد بهذا وهـذا أشبه بنصوص أحمد وأصوله.

ومذهب مالك شبيه بمذهبه فإن أصحاب مالك اختلفوا هل ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج؟ على قولين.

ثم قال بعد ذلك:

فهـذه الأمور التي اعتبرها الشارع في الكتاب والسنة والآثار وحكمتها بينة فأما التزام لفظ مخصوص فليس فيه اثر ولا نظر.انتهى

قلت: أضف إلى أن من نسب له أن النكاح يحصل بالمعاطاة ؛ لا يقول أن الطلاق يقع بتسليم الزوجة لأهلها واستلام المهر الذي دفعه. بعكس البيع قد يحصل التراد بالمعاطاة ثم الأصل في الأبضاع الإحتياط.

   طباعة 
0 صوت
جديد قسم التخريجات