موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

طواف القدوم وبعض أحكامه:

عرض المقال
طواف القدوم وبعض أحكامه:
1268 زائر
18-03-2014 05:42
سيف الكعبي

١١:٥٤ م ٢٠/١٠/٢٠١٣ - سيف الكعبي: (بحث مجموع من أجوبة الأخوة وممن شارك الأخ أحمد بن علي وسعيد الجابري وعبدالله المشجري وآخرون)

مسألة :

طواف القدوم وبعض أحكامه:

- طواف القدوم له عدة مسميات :

يسمى طواف القادم ، طواف الورود ، وطواف الوارد ، وطواف التحية لأنه شرع للقادم والوارد من غير مكة لتحية البيت .

- مسألة :

متى يسقط طواف القدوم ؟

يسقط طواف القدوم عمن يلي :

أ - المكي . ومن في حكمه ، وهو الآفاقي إذا أحرم من مكة وشرط فيه المالكية أن لا يكون وجب عليه الإحرام من الحل ، ووسع الحنفية فقالوا : يسقط عمن كان منزله في منطقة المواقيت لأن لها حكم مكة .

وعلة سقوط طواف القدوم عن هؤلاء أنه شرع للقدوم ، والقدوم في حقهم غير موجود .

ب - المعتمر والمتمتع ولو آفاقيا عند الجمهور ، لدخول طواف الفرض عليه ، وهو طواف العمرة ، فطواف القدوم عندهم خاص بمن أحرم بالحج مفردا ، أو قارنا بين الحج والعمرة ،

مسألة :حكم طواف القدوم :

قال جمهور الفقهاء: على أن طواف القدوم سنة من سنن الحج ، لو تركه لم يأثم ، ولم يلزمه دم ، وبه قال : أبو حنيفة ، والشافعي وأحمد بن حنبل وابن المنذر.

وقال مالك: (طواف القدوم واجب على كل من أحرم من الحل ، وكان وقته واسعا غير مضايق للوقوف بعرفة ، وليس له عذر، فإذا لم يطف لزمه دم) ، وبه قال أبو ثور.

الأدلة :

استدل من قال طواف القدوم واجب بما يلي : .

« ما روته عائشة رضي الله عنها : (أن أول شيء بدأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة أنه توضأ ، ثم طاف بالبيت ، ثم حج أبو بكر ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم عمر مثل ذلك ، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت) »، فهذا الحديث يدل على وجوب الطواف ، مع قوله : « خذوا عني مناسككم » .

أدلة الجمهور على أن طواف القدوم سنة :

1 - قوله تعالى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ }، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار ، وقد تعين أن المقصود بهذا الطواف طواف الزيارة بالإجماع ، فلا يكون غيره كذلك .

2 - من أسماء هذا الطواف : طواف التحية ، والتحية في اللغة : اسم الإكرام ، يبتدئ به الإنسان على سبيل التبرع ، فلا يدل على الوجوب .

وممن اختار القول بالوجوب ابن تيمية كما في شرح العمدة حيث قال:

"فأما طواف القدوم:

فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب بل سنة، ونقل عنه محمد بن أبي حرب الجرجرائي الطواف ثلاثة واجبة: طواف القدوم، وطواف الزيارة، وطواف الصدر .

أما طواف الزيارة فلا بد منه فإن تركه رجع معتمرا ‘وطواف الصدر إذا تباعد بعث بدم.

وهذه رواية قوية ‘لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده لم يزالوا إذا قدموا مكة طافوا قبل التعريف ‘ولم ينقل أن أحدا منهم ترك ذلك لغير عذر وهذا خرج منه امتثالا لقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت}. وقوله: {وأتموا الحج والعمرة لله} وبيانا لما أمر الله به من حج بيته كما بيّن ؛الطواف الواجب بسبعة أشواط فيجب أن تكون أفعاله في حجه كلها واجبة إلا أن يقوم دليل على بعضها أنه ليس بواجب وقد قال صلى الله عليه و سلم: {لتأخذوا عنى مناسككم} ولم يرد أن نأخذها عنه علما بل علما وعملا كما قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه} فتكون المناسك التي أمر الله بها هي التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم."

قال أبو عمر:

حجة من أوجب فيه الدم:

أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله في حجته وقال: ( خذوا عني مناسككم)، وهو المبين عن الله مراده فصار من مناسك الحج وسننه فوجب على تاركه الدم.

وحجة من لم ير فيه شيئا:

أن الله لم يأمر بذلك الطواف ولا رسوله...

والقول الأول أصح وأقيس والله أعلم .انتهى

راجع التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (17 / 271،272

قال بعض الباحثين :ولابن عبد البر رحمه الله في تناوله لحكم طواف القدوم في كتابه الاستذكار تقرير يختلف في العرض إن كان في نسبة القول إلى الإمام مالك وإن كان في الترجيح، لكنه لا يخالفه وإن كان قد يبدو مخالفته في الظاهر لكن لابد من معرفة اصطلاحاته : قال:

"وأما طواف الدخول:

فلم يأمر الله به ولا رسوله وإن كان قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخوله في حجة .

والدليل على أن طواف الدخول ليس بواجب:

إجماع العلماء على سقوطه عن المكي وعن المراهق الخائف فوت عرفة والله عز وجل قد افترض الحج على المكي وغيره إذا استطاعه فلو كان طواف الدخول فرضا لاستوى فيه المكي وغيره كما يستوون في طواف الإفاضة

وقد قال بعض أهل العلم:

طواف الدخول للحاج كركعتي الداخل في المسجد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طافه في حجته وقال {خذوا عني مناسككم} صار نسكا مسنونا ومن ترك من نسكه شيئا غير الفرض جبره بالدم وقد أجمعوا أنه يجبر بالدم لمن طاف للإفاضة ولا يرجع إليه إذا أبعد عنه وليس هذا حكم طواف العلماء الذين هم حجة على من شذ عنهم

وأما طواف الدخول إلى المعتمر:

فهو فرض في عمرته لأن العمرة الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة

قال أبو عمر:

قد ذكرنا قول مالك فيمن قدم يوم عرفة أنه إن شاء أخر الطواف إلى يوم النحر وإن شاء طاف وسعى ذلك واسع وهذا من قوله بيان أن طواف الدخول ليس بواجب وهو الذي عليه الفقهاء وعامة العلماء."الاستذكار (4 / 217).

قلت : القول بوجوب طواف القدوم قوي عند من يطلق الوجوب على أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج./

يقول في السيل الجرار:

"قد عرَّفناك أن النبي صلى الله عليه وسلم علم الناس مناسك حجهم الذي أمر به الله سبحانه في كتابه العزيز بقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} آل عمران: 97]، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم)، فكل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو واجب بالقرآن وبالسنة وليست المناسك إلا هذه المأخوذة من فعله، ولم يعلم الناس بها إلا منه، فما قيل: إنه لا بد أن يعرف أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم هو منسك فهو غلط أو مغالطة.

وإذا تقرر لك هذا فقد ثبت ثبوتا متواترا إن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجته الذي علم الناس كيف يحجون طواف القدوم فدل ذلك على أنه منسك واجب لمن كان حجه مثل حجه صلى الله عليه وسلم والقائل بعدم الوجوب عليه الدليل الموجب لتخصيص ما قدمنا من القرآن والسنة المبينين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم." السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (1 / 321).

قلت : الراجح أنه سنه وليس على من تركه شيء قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من ترك طواف القدوم وطاف للزيارة ثم رجع إلى بلده أن حجه تام، ولم يوجبوا عليه الرجوع كما أوجبوه عليه فى طواف الإفاضة، يدل إجماعهم على ذلك أن طواف القدوم ليس بفرض،

(شرح صحيح البخاري لابن بطال) (7/342)

وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء: هو سنة من شاء فعله ومن شاء تركه. فتاوى اللجنة 10/217

قال ابن عثيمين : طواف القدوم هو الطواف بالبيت العتيق أول ما يقدم مكة فإن كان في الحج أي محرما بالحج مفردا فهذا طوافه طواف سنة وليس بواجب ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عروة بن المضرس رضي الله عنه وهو في مزدلفة في صلاة الصبح سأله بأنه لم يدع جبلا إلا وقف عنده فقال له النبي عليه الصلاة والسلام (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حج وقضى تفثه) ولم يذكر عروة أنه طاف بالبيت فدل هذا على أن طواف القدوم للحاج المفرد سنة وليس بواجب وكذلك من طواف القدوم إذا طاف للعمرة أول ما يقدم سواء كان متمتعا بالعمرة إلى الحج أو كان محرما بعمرة مفردة فإن هذا الطواف وإن كان ركنا في العمرة يسمى طواف القدوم أيضا لأنه متضمن لطواف العمرة الذي هو الركن ولطواف القدوم فهو بمنزلة من يدخل المسجد فيصلي الفريضة فتكون هذه الفريضة فريضة وتحية المسجد في آن واحد

راجع مجلة البحوث الإسلامية - (44 / 189)‘فتح القدير 2 \ 457 ، بدائع الصنائع 3 \ 1099 ‘ المجموع 8 \ 19 ‘المغني والشرح . 3 \ 469 ، كشاف القناع 2 \ 477 ‘جواهر الإكليل 1 \ 173 ، حاشية على كفاية الطالب الرباني 1 \ 401 ، أضواء البيان 5 \ 214 .

فائدة : وقت طواف القدوم :

يبدأ وقت طواف القدوم حين دخول مكة ، ويستحب أن يبادر به قبل استئجار المنزل ونحو ذلك ، لأنه تحية البيت العتيق ، وآخر وقته وقوفه بعرفة عند الجمهور ، لأنه بعد الوقوف مطالب بطواف الفرض ، وهو طواف الزيارة .

لكن إن احتاج للإستئجار فلا بأس أن يؤخره شيئا يسيرا.

ويسن طواف القدوم لكل قادم إلى مكة المكرمة ، سواء كان تاجرا أو زائرا أو حاجا أو معتمرا ، ونحوهم ممن يدخل مكة من خارجها .

فقد سوى الشافعية بين داخلي مكة المحرم منهم وغير المحرم في سنية طواف القدوم .

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
جديد قسم التخريجات