موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

تتمة مفسدات الحج

عرض المقال
تتمة مفسدات الحج
590 زائر
18-03-2014 05:38
سيف الكعبي

٣:٥٤ م ٢٧/٠٩/٢٠١٣ - سيف الكعبي: (بحث مجموع من أجوبة الإخوة وممن شارك الأخ أحمد بن علي وسعيد الجابري وعلي البلوشي وسعيد الكلباني وعبدالرحمن المشجري )

تتمة مفسدات الحج:

من مفسدات الحج الردة:

فالعبادات لا تصح من الكافر ، وهو قول جميع أهل العلم ؛ لما تقدم في شروط الحج من أنهم اشترطوا الإسلام . وانظر الإنصاف( ٣/٣٥١) هذا إذا مات كافرا أما إن رجع للإسلام فمن أهل العلم من لم ير إحباط العمل بالردة إلا أن يموت المرء على الكفر، قال تعالى { وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ } [ التوبة٥٤ ] قال ابن كثير : والأعمال إنما تصح بالإيمان ‘ وقال السعدي: والأعمال كلها شرط قبولها الإيمان.

وهو مذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه، ففي تفسير القرطبي : قال القشيري : فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة، ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر، ولهذا قال :[ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ] (البقرة: 217). فالمطلق محمول على المقيد، ولهذا قلنا: من حج ثم ارتد وعاد إلى الإسلام لا تجب عليه إعادة الحج.

قلت هذا مذهب الشافعي، وعند مالك تجب عليه الإعادة... انتهى .

والأحناف في هذا مثل المالكية، والظاهر -والله أعلم- أن ما ذهب إليه الشافعي أولى لجمعه بين الآيتين، قال النووي في"المجموع" (3/6) :[ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ .. ] فعلق الحبوط بشرطين: الردة والموت عليها، والمعلق بشرطين لا يثبت بأحدهما، والآية التي احتجوا بها مطلقة وهذه مقيدة، فيحمل المطلق على المقيد. .

وقال السعدي : ودلت الآية بمفهومها‘ أن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام ‘ أنه يرجع إليه عمله ‘ وكذلك من تاب من المعاصي ‘ فإنها تعود إليه أعماله المتقدمة.انتهى

وكذلك حديث (أسلمت على ما أسلفت من خير ) ، أخرجه البخاري (٥٩٩٢)، ومسلم (١٢٣)، من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه .

انظر"المجموع"(٩/٧)،"الإنصاف"(٣٥١/٣)،

المحلى"(٩١٧).

قال علماء اللجنة الدائمة : (...ما كان من الذنوب دون الكفر الأكبر لا يبطل الأعمال الصالحة، ولكن تكون المقاصة بين حسنات وسيئات من خلط عملا صالحا وآخر سيئا ما لم يتب منها أو يعف الله عنه. أما الردة عن الإسلام - والعياذ بالله - فتحبط جميع الأعمال الصالحة إذا مات على ردته. ومن تاب منها توبة نصوحا لم تحبط أعماله الصالحة؛ فضلا من الله ورحمة... ثم ذكروا الآية ) انتهى

وبه افتى العثيمين والفوزان

ومن مبطلات الحج : الجنون ، والإغماء حتى أنه لم يفق حتى خرج وقت الوقوف بعرفة أو تمم ركن من أركان الحج وهو مغمى عليه أو ذاهب العقل:

قال ابن حزم رحمه الله في "المحلى" ( ٨٦١ ):

ومن أغمي عليه، أو جن فلم يفق إلا بعد طلوع الفجر من ليلة يوم النحر؛ فقد بطل حجه، سواء وقف به بعرفة، أم لم يوقف به . ثم استدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات )، والمجنون والمغمي عليه ليس له نية والله أعلم

قال الإمام الشافعي في الأم: لو طاف بعض طوافه ثم أغمي عليه قبل إكماله فطيف به ما بقي عليه من الطواف لا يعقله من إغماء أو جنون أو عارض ما كان أو ابتدئ به في الطواف مغلوبا على عقله لم يجزه حتى يكون يعقل في السبع كله؛ كما لا تجزئ الصلاة حتى يعقل في الصلاة كلها. ولو طاف وهو يعقل ثم أغمي عليه قبل كمال الطواف ثم أفاق بعد ذلك ابتدأ الوضوء والطواف قريبا كان أو بعيدا انتهى

وقال النووي في المجموع قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ لِلْحَجِّ إفَاقَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ دُونَ مَا سِوَاهَا

وفي كشاف القناع عن متن الإقناع : فَصْلٌ:( وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَيْئًا الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالنِّيَّةُ ) كَسَائِرِ الْعِبَادَات ... انتهى

ومن مبطلات الحج: الفوات والإحصار‘ وتركن ركن من أركان الحج :

إذا أحصر أو فاته الوقوف بعرفة أو ترك ركن من أركان الحج فلا يجوز له أن يتحلل من إحرامه أبداً إلا بأحد ثلاثة أمور :

1ـــ إتمام الحج

2 ــــ أو التحلل عند الإحصار بعد ذبح هدي لقوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ {البقرة: 196 } أي منعتم من الوصول إلى المشاعر.

3 ـــ أو التحلل بالعذر إذا اشترط ذلك أما إذا لم يشترط فلا يتحلل . لأن الله يقول : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ {البقرة : 196 }

وسيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك في مسائل صفة الحج والعمرة والفوات والإحصار

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد قسم التخريجات