موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

١: جواز الركوب والمشي إلى الحج وبيان الأفضل

عرض المقال
١: جواز الركوب والمشي إلى الحج وبيان الأفضل
2530 زائر
18-03-2014 05:34
سيف الكعبي

٨:٣٥ ص ١٨/٠٩/٢٠١٣ - سيف الكعبي: (بحث مجموع من أجوبة الإخوة ومصادة أخرى وأفضل جواب وصلني للأخ سعيد الجابري‘ وأحمد بن علي‘ ومصبح النيادي)

مسألة ١: جواز الركوب والمشي إلى الحج وبيان الأفضل:

قال النووي : جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة واجماع الأمة قال الله تعالى ﴿وأَذِّن في النِّاسِ بالحج يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ .

قلت: وورد في حديث جابر الطويل (... حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش ‘ وعن يمينه مثل ذلك ‘ وعن يساره مثل ذلك ‘ ومن خلفه مثل ذلك)

وقال النووي :واختلف العلماء في الأفضل منهما فقال مالك والشافعي وجمهور العلماء الركوب أفضل اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا، وكانت راحلته زاملته. والزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع.

ولأنه أعون له على وظائف مناسكه ولانه أكثر نفقه .

وقال داود ماشيا أفضل لمشقته وهذا فاسد لأن المشقة ليست مطلوبة (شرح صحيح مسلم للنووي (٨/١٧٣) ‘ والمجموع (٧/٩١)

قال ابن كثير و قوله تعالى : { يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } قد يَستدلّ بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا، لمن قدر عليه، أفضلُ من الحج راكبا؛ لأنه قدمهم في الذكر، فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم،

وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "ولكنها على قدر نفقتك - أو نصبك" - رواه البخاري ومسلم

الراجح :

قال ابن عثيمين : نرى أن الركوب والمشي في حد ذاته ليس بينهما تفاوت لكن الكلام على راحة الحاج فما كان أيسر له وأقوم لعبادته فهو أفضل .(تعليقات العثيمين على البخاري).

قلت : بل حتى في الطواف والسعي مع أفضلية المشي إلا أن الحاج يفعل ما يكون أعون له لأداء عبادته بطمأنينه وخشوع وسيأتي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما زحم ؛ركب. وكذلك أمر أم سلمة أن تركب وقد اشتكت .

وورد في حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة ، قال له: ( اركبها...) الحديث وسيأتي .

تنبيه ١: ورد في تفضيل المشي حديث ضعيف؛ قال البيهقي: وقد روي فيه حديث مرفوع - وفيه ضعف - عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حج من مكة ماشيا حتى رجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة" وهو ضعيف وراجع الضعيفة٤٩٦‘٤٩٥ ٤٩٧ ‘ العلل المتناهية ٢/٥٦٧

تنبيه٢: ورد في فضل الركوب حديث ابن عمر الطويل في فضل الطواف والوقوف بعرفة والرمي وفيه (... إذا خرجت من بيتك تؤم البيت الحرام لا تضع ناقتك خفا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة‘ ومحى عنك خطيئه....) قال ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٢٨/٥٥٣ رقم ١٢٦٠: ( وهو غريب منكر رفعه من طرقه)

تنبيه ٣: يجوز الإرتداف في الحج إذا كانت الدابة تطيق ‘ وقد بوب البخاري ؛ بَاب الرُّكُوبِ وَالارْتِدَافِ فِي الحَجِّ ثم أورد حديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهمَا أَنَّ أُسَامَةَ رضي الله عنه كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسَلمَ مِنْ عَرَفَةَ إِلى المُزْدَلفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْل مِنَ المزْدَلفَةِ إِلى مِنًى قَال فَكِلاهُمَا قَال لمْ يَزَل النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلمَ يُلبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ

مسألة ٢ : جواز ركوب الهدي:

في المسألة خلاف :

نقل ابن عبد البر كراهة الركوب لغير حاجة عن أكثر الفقهاء ومنهم : الشافعي‘ ومالك ‘ وأبوحنيفة ويدل على ذلك حديث جابر - رضي الله عنه في صحيح مسلم ١٣٢٤ : أن النبي - صلى الله عليه وسلم سئل عن ركوب الهدي؟ فقال : " اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها‘ حتى تجد ظهرا" وانظر الفتح ١٦٨٩

وأجاز الجمهور أن يحمل عليها متاعه ومنعه مالك

وكما أجاز الجمهور أيضا أن يحمل عليها غيره إذا احتاج لذلك. تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة (ص412 ج 2 )

مسألة٣ : لا يجوز تأجير الهدي : قال الإمام الشوكاني رحمه الله:

(ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا يؤجرها )

نيل الاوطار (163/5).

٨:٣٨ ص ١٨/٠٩/٢٠١٣ - سيف الكعبي: مسألة٤ :

من حلف بالمشي إلى مكة هل يلزمه المشي ؟

أو الحج راكبا ويفتدي ؟

أو يلزمه كفارة يمين ؟

يجزيه كفارة يمين عند جماهير علماء المسلمين من الصحابة والتابعين لهم بإحسان : مثل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ابن عمر وحفصة بنت عمر وزينب ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير هؤلاء رضي الله عنهم .

وهو مذهب الشافعي وأحمد وهو الرواية المتأخرة عن أبي حنيفة وبذلك أفتى ابن القاسم ابنه لما حنث في هذه اليمين وعلى هذا القول دل الكتاب والسنة . كما بسط في غير موضع والله أعلم .

(مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣٥/٣٢٧) وفصل أكثر في القواعد النورانية في نذر اللجاج والغضب.

قلت : وورد عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يهادي بين ابنيه فقال: ( ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي ‘ قال: إن الله عن تعذيب نفسه لغني وأمره أن يركب ) رواه البخاري وسلم

أما حديث أجرك على قدر نصبك الذي سبق أن ذكرناه ‘ فالمقصود أنه لا تنفك التكاليف الشرعية من مشقة ولو قليلة ‘ وهناك مشاق شديدة لا يجوز للمكلف أن يوقعها على نفسه بل بعضها زجر عنها الشارع ؛ كصوم الوصال‘ والحج ماشيا ‘ والصوم مع القيام في الشمس وعدم الكلام ‘ ومنها الإستناد بحبل عند العجز عن القيام في صلاة الليل.

مسألة٥ : حكم الطواف بالبيت والسعي راكبا:

اتفق العلماء على أن من طاف راكبا من عذر جاز له كما قال ابن قدامة

واختلفوا فيمن طاف راكبا من غير عذر:

فعن أحمد روايتان إحداهما يجزيه ولا دم عليه وهو قول الشافعي والأخرى لا يجزيه وقال أبوحنيفة ومالك يجزيه وعليه دم.

(كشف المشكل من حديث الصحيحين)

أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي.

وقد روى مسلم عن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة قال صدقوا وكذبوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس ) إلى آخره يعني صدقوا في أنه طاف راكبا وكذبوا في أن الركوب أفضل بل المشي أفضل وإنما ركب النبي صلى الله عليه و سلم للعذر الذي ذكره

وهذا الذي قاله ابن عباس مجمع عليه أجمعوا على أن الركوب في السعى بين الصفا والمروة جائز وأن المشي أفضل منه الا لعذر. نقل الإجماع النووي عن الماوردي كما في (المجموع)

قال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح وقد كره قوم من أهل العلم أن يطوف الرجل بالبيت وبين الصفا والمروة راكبا إلا من عذر وهو قول الشافعي .

وكذلك ورد في مسلم ١٢٧٣‘١٢٧٤ عن جابر وعائشة أن سبب ركوبه صلى الله عليه وسلم

(... لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه ‘ فإن الناس غشوه) لفظ حديث عائشة وبنحوه حديث جابر

تنبيه ٤: ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم مرض عند دخول مكة ؛ فركب . فهو حديث ضعيف في إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي.

مسألة ٦: أنه يستحب لمن وصل منى راكبا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ولو رماها ماشيا جاز وأما من وصلها ماشيا فيرميها ماشيا وهذا في يوم النحر وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيهما جميع الجمرات ماشيا وفي اليوم الثالث يرمي راكبا وينفر هذا كله مذهب مالك والشافعي وغيرهما وقال أحمد واسحاق يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيا قال بن المنذر وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة قال وأجمعوا على أن الرمي يجزيه على أي حال رماه اذا وقع في المرمى .

(شرح مسلم النووي)

-مسألة٧: هل الركوب في الوقوف بعرفة أفضل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف راكباً، وقال: "خذوا عني مناسككم "

وقال بعض العلماء- رحمهم الله-: بل الوقوف على غير الراحلة أفضل.

قال ابن عثيمين : واختار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- التفصيل في ذلك، وقال: إنه يختلف باختلاف الحاج، وما ذهب إليه هو الصحيح. فإذا كان الإنسان يحتاج إلى أن يكون راكباً ليراه الناس ويسألوه وينتفعوا بعلمه، وقف راكباً أفضل، وكذلك إن كان أخشع له وأحضر لقلبه، فيقف راكباً أفضل، وإذا كان الأمر بالعكس صار الحكم بالعكس أيضاً، فهو يختلف باختلاف أحوال الناس. الفتاوى (26/132) .

مسألة٨ : قال مالك : ليستا أي الزاد والراحلة من شرط وجوبه ، فإذا قدر راجلاً وله صنعة ...فهو مستطيع .

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد قسم التخريجات