موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

رفع الصوت بالتلبيه

عرض المقال
رفع الصوت بالتلبيه
1115 زائر
18-03-2014 05:28
سيف الكعبي

٧:٤٠ ص ٠٩/٠٩/٢٠١٣ - سيف الكعبي: مسأله[٢]:رفع الصوت بالتلبيه.

دل حديث السائب بن خلاد على استحباب رفع الصوت بالتلبية،

وقد ورد في "البخاري"(١٥٤٨)،عن أنس -رضي الله عنه- (... وسمعتهم يصرخون بهما جميعا) ،و"مسلم"(١٢٤٨)،عن جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قدمنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- ونحن نصرخ بالحج صراخا.

- وقد ذهب عامه أهل العلم إلى استحباب رفع الصوت بالتلبية.

- وذهب داود،وابن حزم إلى وجوب رفع الصوت بالتلبية،ولو مرة،ومن لم يرفع صوته بالتلبية،ولا مرة واحدة؛فحجه باطل إذا كان عالما متعمدا.

والصواب هو الاستحباب كما قال الجمهور،والله أعلم.

وقد ورد في حديث ابن عباس - رضي الله عنه- أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مر بوادي الأزرقِ فقال أيُّ وادٍ هذا ؟ فقالوا : هذا وادي الأزرقِ . قال كأني أنظرُ إلى موسى عليه السلام هابطًا من الثنيةِ وله جؤارٌ إلى اللهِ بالتلبيةِ ثم أُتي على ثَنِيَّةِ هَرْشَى . فقال أيُّ ثَنِيَّةٍ هذا ؟ قالوا : ثنيَّةُ هرْشَى . قال كأني أنظرُ إلى يونسَ بنِ متَّى عليه السَّلامُ على ناقةٍ حمراءَ جعدةٍ عليه جُبةٌ من صوفٍ . خِطامُ ناقتِه خلبةٌ . وهو يلبِّي .أخرجه مسلم وراجع فتح الباري لمعرفة معنى ( كأني أنظر)

مسأله ٣ : رفع المرأه صوتها بالتلبية

ذهب ابن حزم رحمه الله الى ان حكمها حكم الرجل : يجب عليها أن ترفع صوتها بالتلبية و لو مرة و خالفه عامة أهل العلم٠

قال ابن قدامة رحمه الله في " المغني" (١٦٠/٥) : قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها ، و إنما عليها أن تسمع نفسها٠ اه ، و انظر " المحلى" (٨٢٩) ٠قال ابن تيمية في منسكة :(والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع رفيقاتها ...) وقد كانت عائشة ترفع صوتها ذكره ابن حزم في المحلى بسند صحيح

مسألة ٤: لفظها وحكم الزيادة عليها:

لفظها كما جاء في الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ مُلَبِّداً، يَقُولُ: «لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ». لا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ. متفق عليه. والزيادة لا بأس بها لما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر – رضي الله عنهما – بعد أن ساق حديثه بلفظ تلبية النبي – صلى الله عليه وسلم- المذكورة، قال: نافع: كان عبد الله رضي الله عنه يزيد مع هذا: "لبيك لبيك وسعديك، والخير بيدك لبيك والرغباء إليك والعمل".

وقال مسلم –رحمه الله- في صحيحه عن سالم بن عمر أن أباه كان يقول: وكان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من هؤلاء الكلمات ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك والرغباء إليك والعمل.

وثبت في صحيح مسلم في حديث جابر الطويل.

فإن فيه ما نصه: فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله – صلى الله عليه وسلم شيئاً.

تنبيه: حديث أبي هريرة أنه كان من تلبية النبي -صلى الله عليه وسلم -( لبيك إلٰه الحق) أشار النسائي إلى إعلاله بالإرسال .

٧:٤٠ ص ٠٩/٠٩/٢٠١٣ - سيف الكعبي: مسألة (٥) : هل يستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته ؟

ذهب أحمد و أصحابه إلى استحباب ذلك وعليه بوب البخاري ؛ لما روى أنس رضي الله عنه كما في الصحيحين قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لبيك عمرة و حجا) ، وعنه في البخاري (١٥٤٨)، قال : سمعتهم يصرخون بهما صراخا . و عن جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما في مسلم ( ١٢٤٨) : خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم نصرخ بالحج صراخا .

وذهب الشافعي إلى عدم استحباب ذلك ؛لحديث جابر رضي الله عنه ،قال : ما سمّى النبي صلى الله عليه و سلم في تلبيته حجا ولا عمرة. وجاء عن ابن عمر رضي الله عنهما انه سمع رجلاً يلبي بالحج فضرب صدره ، وقال : تعلمه مافي نفسك. اخرجه البيهقي (٤٠/٥)، وإسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن جريج ، وهو مدلس.

قال بعض مشايخنا: القول الأول هو الصواب ؛ لقوة أدلتهم ، وأما حديث جابر الذي استدلوا به ؛ فقد اخرجه الشافعي كما في "المسند" (٣٧٠/١) وفي إسناده : إبراهيم بن ابي يحيى ، وهو كذاب ‘وأثر ابن عمر رضي الله عنه ، فيه ضعفٌ والذي صحّ عنه كما في "مصنف ابن أبي شيبة " (٤٤١/٤) أنه قال: يكفيك النيه في الحج والعمرة إذا اردت ان تحرم. واسناده صحيح.

وهذا يدل على أن الاحرام ينعقد بالنيه ، ولا يشترط التلبيه به في انعقاد الحج، ولا يدل على انه لا يستحب ذلك والله أعلم انظر : "المغني" (١٠٤/٥)

مسألة (٦) : رفع الصوت بالتلبية بالأمصار والمساجد.

ذهب أحمد ، و مالك إلى عدم رفع الصوت بالتلبية في الأمصار و المساجد؛ إلا في مكة. ، و المسجد الحرام.

و ذهب الشافعي إلى أنه يرفع صوته في المساجد كلها، أخذا بعموم حديث الباب.

قال بعض مشايخنا: الرفع بالصوت مستحب ، فإذا وجد من يتأذى برفع صوته من القائمين بتلك المساجد؛ فلا يرفع صوته؛ لحديث أبي سعيد رضي الله عنه:( كلكم مناج ربه ، فلا يؤذين بعضكم بعضا ، و لا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ) أخرجه أبو داوود ( ١٣٣١) بإسناد صحيح، و صححه الشيخ مقبل رحمه الله في الصحيح المسند ( ٤١٩) . انظر " المغني " (١٠٤/٥)

تنبيه١: .أنواع الإحرام بالحج وصيغ الإهلال فيها:

يُحرم المسلم بالحج على إحدى كيفيات ثلاث:

الإفراد أو القران أو التمتع.

1- فالإفراد: أن يُهل بالحج وحده قائلاً: لبيك حجاً.

2- والقران: أن يُهل بالعمرة والحج معاً قائلاً: لبيك عمرة وحجاً، أو يُدخل الحج على العمرة قبل الطواف.

3- والتمتع: أن يُهل بالعمرة فقط في أشهر الحج قائلاً: لبيك عمرة، ثم إذا فرغ من العمرة حل، ثم يحرم بالحج في العام نفسه.

تنبيه ٢: ويسن الإكثار من التلبية من حين الإحرام إلى بداية طواف العمرة، وإلى رمي جمرة العقبة في الحج يوم العيد.

ويلبي راكباً وماشياً.. وفي حال النزول والصعود وعلى كل حال.

فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا أنَّ أسَامَةَ رَضِيَ الله عَنْه كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِنْ عَرَفَةَ إِلَى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قال: فَكِلاهُمَا قال: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ. متفق عليه.

وذهب ابن تيمية أنه لا يلبي إلا في حال السير بين المشاعر.

تنبيه ٣: صفة التلبية ومعناها :

قال ابن عثيمين :صفتها؛ أن يقول الإنسان: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) ومعنى قول الإنسان: (لبيك) أي إجابة لك يا رب، لإرادة التكرار، [ يعني إجابة بعد إجابة مع ملازمتي لطاعتك] ثم أنه بعد هذه الإجابة يقول: "إن الحمد والنعمة لك والملك " الحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم،[ وإن هنا تحتمل أن تكون استئنافية وتحتمل تكون سببية ‘ قال ابن حجر: وكونها استئنافية أولى ] والنعمة هي ما يتفضل الله به على عباده من حصول المطلوب ودفع المكروه، فالله سبحانه وتعالى وحده هو المنعم كما قال الله تعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ)وقوله: (الملك) يعني والملك لك، فالله تبارك تعالى هو المالك وحده، كما يدل على هذا قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وقوله: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) .

وقوله: (لا شريك لك) أي لا أحد يشاركك بما يختص بالله عز وجل من صفاته الكاملة بما في ذلك انفراده بالملك والخلق والتدبير والألوهية.

انتهى كلامه باختصار ووضعت زياداتي بين معكوفتين.

تنبيه ٤: من حج عن شخص او اعتمر عنه فيكفيه أن يقول( لبيك عن فلان) أو ( عمن وكلني)

تنبيه ٥ : يستحب استقبال القبلة عند أول الإهلال وعليه بوب البخاري باب الإهلال مستقبل القبلة وذكر فيه حديث لابن عمر- رضي الله عنه-

تنبيه٦: تلبى الحائض والنفساء كغيرهما لحديث (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)

تنبيه٧ : قال ابن قدامة في المغني٥/١٠٧ : ولا يلبي بغير العربيه ؛ إلا أن يعجز عنها لأنه ذكر مشروع ‘ فلا يشرع بغير العربية ‘ كالأذان والأذكار المشروعة في الصلاة .أه

   طباعة 
0 صوت
جديد قسم التخريجات