موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

حديث معاذ: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟

عرض المقال
حديث معاذ: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟
2898 زائر
18-03-2014 05:17
سيف الكعبي

٨:١٥ ص ٠٢/١٢/٢٠١٣ - سيف الكعبي: (بحث مجموع من أجوبة الأخوة وممن شارك أحمد بن علي وسعيد الكلباني)(ارجوا البحث عن الفوائد المميزة لتتم إضافتها أو إيجاد الفوائد المميزة في هذا البحث ولنسميها الجواهر والدرر)

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: «كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، قال: قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال لا تبشرهم فيتكلوا» . رواه البخاري ومسلم،

الحديث اشتمل على حق الله على عباده بوضوح لذا حسن ذكره كأول حديث في كتاب التوحيد. ثم إن حق التوحيد هذا واجب على العباد ؛ لأنه وصفه بأنه حق.

قوله : (كنت رديف النبى صلى الله عليه وسلم) فيه جواز الإرداف على الدابة ، وفضيلة معاذ رضى الله عنه قوله : (على حمار) فى رواية في الصحيحين؛ اسمه عفير .

فيه : تواضعه صلى الله عليه وسلم لركوب الحمار والإرادف عليه ، خلافاً لما عليه أهل الكبر .

في رواية قلت :( لبيك يا رسول الله وسعديك) يعني إجابة بعد إجابة ، وإسعادا لك بعد إسعاد

قوله : (أتدرى ما حق الله على العباد) أخرج السؤال بصيغة الاستفهام ليكون أوقع في النفس وأبلغ في فهم المتعلم ، وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم كرر عليه السؤال ، وهذا التكرار لتأكيد الإهتمام

وحق الله على العباد : هو ما يستحقه عليهم، وحق العباد على الله معناه : أنه متحقق لا محالة ، لأنه وعدهم ذلك جزاء لهم على توحيده "وعد الله لا يخلف الله وعده" الروم:6

وهذا الواجب إكرام منه ، وأوجبه على نفسه فضلا ومنه رحمة ولا دليل للمعتزلة القدرية في قوله تعالى ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) الزخرف 72 لأن معناها برحمة الله وفضله تقبل منكم هذا العمل القليل الذي هو سبحانه غني عنه وأثابكم عليه الجنة . وإنما قلنا هذا معنى الآية لحديث ( لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله ، قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال : ولا أنا ؛ إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل )

قال شيخ الإسلام : كون المطيع يستحق الجزاء هو استحقاق إنعام وفضل ، ليس هو استحقاق مقابلة ، كما يستحق المخلوق على المخلوق ، فمن الناس من يقول : لا معنى للاستحقاق ، إلا أنه أخبر بذلك ووعده صدق ، ولكن أكثر الناس يثبتون استحقاقاً زائداً على هذا ، كما دل عليه الكتاب والسنة قال تعالى '30 : 47' "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين" لكن أهل السنة يقولون : هو الذي كتب على نفسه الرحمة وأوجب على نفسه الحق ، ولم يوجبه عليه مخلوق.

قوله (قلت الله ورسوله أعلم) فيه حسن الأدب من المتعلم ، وأنه ينبغي لمن سئل عما لا يعلم أن يقول ذلك ، بخلاف أكثر المتكلفين . وقد قال الله لنبيه ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) . وفيه أنه ينبغي أن يكل العلم إلى عالمه .

تنبيه : رجح بعض أهل العلم أنه يقال بعد موته صلى الله عليه وسلم ( الله أعلم ) .

ولم يثبت حسب علمي أن الصحابة قالوا بعد موته صلى الله عليه وسلم ( الله ورسوله أعلم)

قوله : (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً) أي يوحدوه بالعبادة . وهذه الجملة مشتملة على النفي والإثبات كما في قول لا إله إلا الله.

ولقد أحسن العلامة ابن القيم رحمه الله حيث عرف العبادة بتعريف جامع فقال :

وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر ما دار حتى قامت القطبان

ومداره بالأمر - أمر رسوله- لا بالهوى والنفس والشيطان

وكيف يعبده حق عبادته مَنْ صرف سؤاله ودعاؤه وتذلله واضطراره وخوفه ورجاءه وتوكله وإنابته وذبحه ونذره لمن لا يملك لنفسه {ضَرّاً وَلا نَفْعاً}،[الفرقان، من الآية: 3]، ولا {مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً}، [الفرقان، من الآية: 3]، من ميت رميم في التراب، أو بناء مشيد من القباب، فضلاً مما هو شر من ذلك.

قوله : (ولا يشركوا به شيئاً) أى يوحدوه بالعبادة ، فلابد من التجرد من الشرك فى العبادة ، ومن لم يتجرد من الشرك لم يكن آتياً بعبادة الله وحده ، بل هو مشرك قد جعل لله نداً . وعطف عدم الإشراك بعد تقرير التوحيد؛ للرد على المشركين الذين كانوا يزعمون أنهم يعبدون الله لكنهم يشركون معه غيره .

فالعبادة هى التوحيد ، لأن الخصومة فيه .

قوله : (وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً) قال الحافظ : اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ، ويستدعى إثبات الرسالة باللزوم ، إذ من كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذب الله ، ومن كذب الله فهو مشرك وهو مثل قول القائل : ومن توضأ صحت صلاته ، أى مع سائر الشروط . ا هـ .

في رواية ( هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه) التعبير بالفعل للدلالة على العمل.

قوله : (أفلا أبشر الناس) فيه استحباب بشارة المسلم بما يسره ، وفيه ما كان عليه الصحابة من الاستبشار بمثل هذا .

قوله (لا تبشرهم فيتكلوا) أى يعتمدوا على ذلك فيتركوا التنافس فى الأعمال .

وفى رواية في الصحيحين من حديث أنس: (فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً )أى تحرجاً من الإثم .

فيه كتمان بعض العلم؛ لأنه قد يحمل بعض الناس على ترك العمل ،

فأما الأكياس الذين إذا سمعوا بمثل هذا زادوا فى الطاعة ، ورأوا أن زيادة النعم تستدعى زيادة الطاعة ، فلا حرج في إبلاغهم.لأنهم متوكلون على ربهم في أمورهم الدينية وأمورهم الدنيوية والتوكل في الأمور الدينية أعظم .

وفيه أنه قد يتعارض عند العالم العمل بأحد الدليلين فيجتهد.

وفيه جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض.

جوهرة :توحيد الألوهية يقوم على ثلاثة أركان:

توحيد الإخلاص ؛ فلا يكون للعبد مرادا إلا الله . قال تعالى( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)

توحيد الصدق ؛ قال تعالى :( فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم)

توحيد الطريق وهو توحيد المتابعة ؛ قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)

علاقة الحديث بالتوحيد؛ أن حق الله تعالى على العباد إخلاص العبادة له وحده سبحانه فلا يصلح صرف شيء منها لغيره كائناً من كان، فمن صرف من العبادة شيئاً لغير الله فقد جعله شريكاً لله في حقه. وذلك ينافي التوحيد.

وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود بحق إلا الله، فكل ما عبد من دون الله من بشر أو ملك أو جني أو غير ذلك فكله معبود بالباطل، والمعبود بالحق هو الله وحده كما قال سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِل} (الحج: من الآية62) .

وعلى هذه الكلمة يدور فلك {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نستعين}

والحديث بوب عليه البخاري ؛ باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تعالى.

   طباعة 
0 صوت
روابط ذات صلة
جديد قسم التخريجات