موقع الشيخ الدكتور سيف الكعبي

قوله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ

عرض المقال
قوله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ
851 زائر
18-03-2014 05:13
سيف الكعبي

١٠:١١ ص ٠٤/١١/٢٠١٣ - سيف الكعبي: (بحث مجموع من أجوبة الأخوة ومنهم أحمد بن علي وآخرين)

في قوله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا (23) } وتعلقها بالتوحيد؟

قال الطبري: يعني بذلك تعالى ذكره: حكم ربك يا محمد بأمره إياكم ألا تعبدوا إلا الله، فإنه لا ينبغي أن يعبد غيره، وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله(وَقَضَى رَبُّكَ ) وإن كان معنى جميعهم في ذلك واحدا... ثم ساق أقوالهم ومن المعاني ؛ أمر

تنبيه: ورد قراءة لأبي بن كعب وابن مسعود (وصى) بدل ﴿قضى﴾ ولا تصح عنهما.

وقوله تعالى :﴿أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ﴾ المعنى: أن تعبدوه وحده دون ما سواه وهذا معنى لا إله إلا الله.

درة: قال العلامة ابن القيم : والنفي المحض ليس توحيدا ‘ وكذلك الإثبات بدون النفي ‘ فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي والإثبات‘ وهذا هو حقيقة التوحيد .

جوهرة: القضاء نوعان: أحدهما : قضاء شرعي ‘ وهو ما أمر الله به من التوحيد ‘ والطاعات ‘ وهذه الآية من ذلك . والثاني : قضاء كوني ‘ وهو ما أراده الله كونا ‘ وقدَّره على ذلك ‘ ومنه قوله تعالى ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن مرتين ولتعلن علوا كبيرا ﴾ الإسراء:٤

وقوله( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) يقول: وأمركم بالوالدين إحسانا أن تحسنوا إليهما وتبرّوهما. كما أمر بعبادته.

قال الطبري : في قوله تعالى ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا ) بعد أن ذكر قراءة التثنية (إما يبلغان): وأولى القراءتين بالصواب عندي في ذلك، قراءة من قرأه(إما يَبْلُغَنَّ) على التوحيد على أنه خبر عن أحدهما، لأن الخبر عن الأمر بالإحسان في الوالدين، قد تناهى عند قوله(وَبالوَالِدَيْنِ إحْسانا) ثم ابتدأ قوله( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا).

وقوله( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) يقول: فلا تؤفف من شيء تراه من أحدهما أو منهما مما يتأذّى به الناس، ولكن اصبر على ذلك منهما، واحتسب في الأجر صبرك عليه منهما، كما صبرا عليك في صغرك.

(وَلا تَنْهَرْهُما) يقول جلّ ثناؤه: ولا تزجُرهما.

قوله تعالى : { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}

يقول تعالى ذكره: وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبَّا.

قلت :والدعاء بالرحمة وإن كان لفظه عام ‘ لكن المقصود من آمن من الوالدين لقوله تعالى في سورة براءة( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ).

ياقوته :قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:

قرن حق الأبوين بحقه في قوله﴿ أن اشكر لي ولوالديك ﴾وفي قوله﴿ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا﴾ وفي قوله ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ﴾وجعل النبي التبريء من الأبوين كفرا لمناسبته للتبريء من الرب وفي الحديث الصحيح:( من أدعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر )أخرجاه في الصحيحين... فحق النسب والقرابة والرحم تقدمه حق الربوبية ...فإن غاية تلك أن تتصل بهذا كما قال الله (أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته). اهـ

لؤلؤه :قال الشوكاني :

وفي جعل الإحسان إلى الأبوين قريناً لتوحيد الله وعبادته من الإعلان بتأكد حقهما والعناية بشأنهما ما لا يخفى ، وهكذا جعل سبحانه في آية أخرى شكرهما مقترناً بشكره فقال : { أَنِ اشكر لِى ولوالديك } [ لقمان : 14 ] . ثم خص سبحانه حالة الكبر بالذكر ، لكونها إلى البر من الولد أحوج من غيرها ، فقال : { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا } فتح القدير

زمرده:إن حق الوالدين عليك: أن تبرهما وذلك بالإحسان إليهما قولاً وفعلاً، بالمال والبدن، تمتثل أمرهما في غير معصية الله، وفي غير ما فيه ضرر عليك، تليّن لهما القول، وتبسط لهما الوجه، وتقوم بخدمتهما على الوجه اللائق بهما، ولا تتضجر منهما عند الكبر والمرض والضعف، ولا تستثقل ذلك منهما، فإنك سوف تكون بمنزلتهما، وسوف تكون أبا كما كانا أبوين، وسوف تبلغ الكبر عند أولادك إن قدر لك البقاء كما بلغاه عندك، وسوف تحتاج إلى بر أولادك كما احتاجا إلى برك، وقدّم النبي صلى الله عليه وسلم بِرَّ الوالدين على الجهاد في سبيل الله، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله؟. قال: "الصلاة على وقتها" قلت: ثم أي؟. قال: "بر الوالدين" قلت: ثم أي؟. قال: "الجهاد في سبيل الله"

وقد نهى عن ضد الإحسان وهو العقوق:

فعن أبي بكرة ( قال : قال رسول الله ( : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا : بلى , يا رسول الله , قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين , وكان متكئاً فجلس فقال : ألا وقول الزور , ألا وشهادة الزور , فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ) متفق عليه

جوهرة : قال بعضهم :

مراد الله تعالى من العبد هو الاحسان الذي لا ينظر الابن الى مايقدمه الى والديه من العطف والمودة اليهما بل غايته رضى الله تعالى بان يكون محسنا اليهما لذا قرنه بتوحيده .

ومن جمالية الاية الكريمة ان (احسانا) مصدر نائب عن فعل الامر المحذوف ويعرب مفعولا مطلقا والتقدير: احسنوا احسانا، ولا يخفى التفريق بين الفعل والمصدر ان المصدر هو الحدث المجرد من الزمان بخلاف الفعل وهذا يناسب الاحسان الى الوالدين وليس له وقت او زمن محدد ‘وإن كان في حال كِبَرهما يكونان أحوج.

:وفي قصة مريم علها السلام وعيسى عليه السلام قال تعالى في سورة مريم على لسان عيسى (وبرّاً بوالدتي) وجاء في آية أخرى (وأمّه صدّيقة) في وصف مريم عليها السلام لأنها أحسنت تربية عيسى عليه السلام وكانت رائعة ومتفانية في تربيته فجاء بكلمة (أم) للدلالة على ذلك.

والوالدية مُطلقة وعليه فيجب البر بالوالدين ولو كانوا مشركين. لكن في قوله تعالى { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا } فهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.

وقد بَيَّنَ الله عزوجل فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ بِرَّهُمَا لَازِمٌ وَلَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ دَاعِيَيْنِ إِلَى شِرْكِهِمَا ; كَقَوْلِهِ فِي «لُقْمَانَ» : وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [31 \ 15] ، وَقَوْلِهِ فِي «الْعَنْكَبُوتِ» : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ الْآيَةَ [29 \ 8]

مناسبة الآية للباب :

أن التوحيد هو آكد الحقوق وأوجب الواجبات ، ولأن الله بدأ به في الآية ولا يبتدأ إلا بالأهم فالأهم.

وفي هذه الآية دلالة على أن الرسول مربوب لا رب , عابد لا معبود , فهو داخل في قوله ﴿اعبدوا ﴾ وكفى بذلك شرفاً أن يكون عبداً لله .

قال ابن كثير : وقد سمى الله رسوله ( بعبده في أشرف مقاماته , فقال : ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾﴿ وأنه لما قام عبد الله يدعوه ﴾﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ﴾ فسماه عبداً عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة وإسرائه به

١١:٢٤ ص ٠٤/١١/٢٠١٣ - سيف الكعبي: يصحح قوله تعالى ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا﴾ الإسراء:٤

لم اكتب (في الأرض)

   طباعة 
0 صوت
جديد قسم التخريجات