716 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
صحيح البخاري
70- بَابٌ: إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾
716 – حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَهْ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.»
—-
فوائد الباب:
1- قوله ( إذا بكى الإمام في الصلاة ) فلا يضره والله أعلم. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ” والأثر والخبر اللذان في الباب يدلان على الجواز
2- قوله ( وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}) وصله عبد الرزاق في مصنفه 2716 ، وابن أبي شيبة في مصنفه 3585 و 36676 واللفظ له في الموضع الأول كلاهما عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: سمعت عبد الله بن شداد قال: ” سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ : {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}.
تابعه سَعِيدٌ بن منصور – ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان 3/414/1895 – قَالَ نا سُفْيَانُ به نحوه أخرجه في التفسير من سننه 1138
تابعه يحيى بن معين، حدثنا ابن عيينة به نحوه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 3/414/1895 قال البيهقي رواه مختصرا
تابعه ابن علية، عن إسماعيل بن محمد به أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق إسناده صحيح
تابعه علقمة بن وقاص ، قال : سمعت عمر ؛ ثم ذكر نحوه. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3586 قال حدثنا أبو أسامة ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن علقمة بن وقاص به، وترجم عليه ابن أبي شيبة فقال ” ما قالوا في البكاء من خشية الله”.
تابعه أبو رافع قالَ : إني يوما مع عمر في صلاة الصبح ، وهو يقرأ السورة التي فيها يوسف ، وأنا في آخر صفوف الرجال مما يلي النساء ، وكان جهير القراءة ، فلما مر بهذه الآية : ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله ( [ يوسف : من الآية 86 ] فبكى حتى انقطعت قراءته ، وسمعت نشيجه علقه ابن رجب في فتح الباري قال روى جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أبي رافع فذكره.
تنبيه : في الفتح لابن رجب ( في آخر الصفوف الرجال ) بينما في مختصر قيام الليل للمروزي ( في آخر صفوف الرجال )
كذلك في المختصر ( فأتى يوما ) بدل ( إني يوما )
3- قوله (نشيج) بفتح النون وكسر المعجمة وبالجيم يقال نشج الباكي إذا غص بالبكاء في حلقه وأجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى. قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
4- حديث أم المؤمنين سبق تخريجه في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة وذكر فوائده.
5- موضع الشاهد منه قولها ( إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء)
6- ” المقصود من إيراد هذا الحديث في هذا الباب : أن النبي ( أمر أبا بكر أن يصلي بالناس مع تكرار القول لهُ أنه إذا قام مقامه لا يسمع الناس من البكاء ، فدل على أن البكاء من خشية الله في الصلاة لا يضر الصلاة ، بل يزينها ؛ فإن الخشوع زينة الصلاة “. قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري.
7- عن عائشة رضي الله عنها قال لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن . رواه البخاري 476
8- ” وقد دل القرآن على مدح الباكين من خشية الله في سجودهم ، فقالَ تعالى 🙁 وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُون ( [ الإسراء : من الآية 109 ] . وقال : ( ِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً )[ مريم : من الآية 58 ]” قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري.
9- عن حماد- يعني ابنَ سلمة-، عن ثابت، عن مُطَرِّف عن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم -يُصلّي وفي صَدْرِه أَزيزٌ كأزيز الرَّحى من البكاء- صلى الله عليه وسلم – أخرجه أبو داود 904 واللفظ له، والنسائي 1214 قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ” وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووهم من زعم أن مسلما أخرجه” انتهى، وصححه الألباني وأورده الشيخ مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 586
10- عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ علي قلت يا رسول الله آقرأ عليك وعليك أنزل قال نعم فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان رواه البخاري 5050 و5056 وترجم عليه ” باب البكاء عند قراءة القرآن”.
11- “ما تقدم عن أبي بكر وعمر ( يدل على أن البكاء في الصلاة من خشية الله حسن جميل ، ويقبح أن يقال : لا يبطلها ؛ فإن ما كانَ زينة الصلاة وزهرتها وجمالها كيف يقنع بأن يقال فيهِ : غير مبطل ؟ ولم يزل السلف الصالح الخاشعون لله على ذَلِكَ “. قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري
12- روى الإمام أحمد في ( ( كتاب الزهد ) ) بإسناده ، عن نافع ، قالَ : كانَ ابن عمر يقرأ في صلاته ، فيمر بالآية فيها ذكر الجنة ، فيقف عندها فيدعو ويسأل الله الجنة .قالَ : ويدعو ويبكي . قالَ : ويمر بالآية فيها ذكر النار ، فيدعو ويستجير بالله منها .
13- وبإسناده ، عن أبن أبي ملكية ، قالَ صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة . قالَ : وكان إذا نزل قام ينتظر الليل ، فسأله أيوب : كيف كانت قراءته ؟
قالَ : قرأ ( وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( [ ق : 19 ] فجعل يرتل ، ويكثر في ذَلِكَ النشيج .
14- وروى ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن القاسم بن محمد ، قالَ : كنت غدوت يوما فإذا عائشة قائمة تسبح – يعني : تصلي – وتبكي ، وتقرأ ( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ( [ الطور : 27 ] . وتدعو وتبكي ، وترددها . فقمت حتى مللت القيام ، فذهبت إلى السوق لحاجتي ، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي ، تصلي وتبكي .
15- هذه الآثار الثلاثة نقلها الحافظ بن رجب في فتح الباري ثم قال ” والروايات في هذا عن التابعين ومن بعدهم كثيرة جدا ، وإنما ينكر ذَلِكَ من غلبت عليهِ الشقوة ، أو سبقت لهُ الشقوة”.
16- قلت ومداره على من غلبت عليه وليس كما نسمعه خاصة في صلاة التراويح في رمضان من بعض المأمومين يصيحون بل وتخرج منهم ألفاظ واضحة في بعض الأحيان والله أعلم.
17 – قال البسام في تيسير العلام:
ﺃﺟﻤﻊ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻋﻠﻰ ﺑﻄﻼﻥ ﺻﻼﺓ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺎﻣﺪا ﻟﻐﻴﺮ ﻣﺼﻠﺤﺘﻬﺎ، ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻳﻢ.
ﻭاﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻲ اﻟﺴﺎﻫﻲ، ﻭاﻟﺠﺎﻫﻞ ﻭاﻟﻤﻜﺮﻩ، ﻭاﻟﻨﺎﺋﻢ، ﻭاﻟﻤﺤﺬﺭ ﻟﻠﻀﺮﻳﺮ، ﻭاﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﻟﻤﺼﻠﺤﺘﻬﺎ…
ﻭﺣﺪﻳﺚ اﻟﺒﺎﺏ، ﻭﻧﺤﻮﻩ، ﻣﺤﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻣﺪ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻳﻢ. ﻭاﺧﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺦ ﻭاﻟﻨﺤﻨﺤﺔ، ﻭاﻟﺘﺄﻭﻩ،، ﻭاﻷﻧﻴﻦ، ﻭاﻻﻧﺘﺤﺎﺏ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ…
ﺫﻛﺮ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﻫﺬا اﻟﻤﺒﺤﺚ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﺴﺎﻡ، ﻓﻬﻨﺎﻙ اﻟﻜﻠﻤﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺜﻞ “ﻳﺪ” ﻭ “ﻓﻢ” ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ. ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﺜﻞ “ﻋﻦ” ﻭ “ﻣﻦ” ﻭ “ﻓﻲ” ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﺴﺒﻴﻠﻬﺎ.
ﻭﻫﺬاﻥ اﻟﻨﻮﻋﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻜﻼﻡ ﻳﺪﻻﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ ﺑﺎﻟﻮﺿﻊ ﻭﻗﺪ ﺃﺟﻤﻊ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺇﻓﺴﺎﺩ ﻫﺬا اﻟﻘﺴﻢ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻋﺬﺭ ﺷﺮﻋﻲ.
ﺃﻣﺎ اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻬﻮ ﻣﺎﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻛﺎﻟﺘﺄﻭﻩ ﻭاﻟﺒﻜﺎء ﻭاﻷﻧﻴﻦ ﻭاﻷﻇﻬﺮ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺒﻄﻞ اﻟﺼﻼﺓ، ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻛﻼﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺘﻲ ﺧﺎﻃﺒﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﺃﻣﺎ اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﻫﻮ اﻟﻨﺤﻨﺤﺔ ﻓﻘﺪ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻠﻲ ﻗﺎﻝ: ” ﻛﻨﺖ ﺇﺫا ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻰ ﺗﻨﺤﻨﺢ ﻟﻲ” ﻭﻧﻘﻞ ﻋﻦ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﻭاﻳﺘﺎﻥ ﻓﻴﻪ، ﺇﺣﺪاﻫﻤﺎ اﻹﺑﻄﺎﻝ، ﻭاﺧﺘﻴﺎﺭ اﻟﺸﻴﺦ ﺗﻘﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﺪﻡ اﻹﺑﻄﺎﻝ ﺑﺤﺎﻝ.
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ “اﻻﺧﺘﻴﺎﺭاﺕ”: ﻭاﻷﻇﻬﺮ ﺃﻥ اﻟﺼﻼﺓ ﺗﺒﻄﻞ ﺑﺎﻟﻘﻬﻘﻬﺔ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺻﻮاﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺗﻨﺎﻓﻲ اﻟﺨﺸﻮﻉ اﻟﻮاﺟﺐ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ.
ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﻭاﻟﺘﻼﻋﺐ ﻣﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻣﻦ اﻟﺼﻼﺓ. ﻓﺄﺑﻄﻠﺖ ﻟﺬﻟﻚ، ﻻ ﻟﻜﻮﻧﻬﺎ ﻛﻼﻣﺎ.
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ: ﺃﺟﻤﻌﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻀﺤﻚ ﻳﻔﺴﺪ اﻟﺼﻼﺓ. اه
تتمة كلام ابن تيمية :
وفي المسـند وسـنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة كسوف الشمس نفخ في آخر سجوده، فقال: (أف أف أف، رب! ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم؟!). وقد أجاب بعض أصحابنا عن هذا بأنه محمول على أنه فعله قبل تحريم الكلام، أو فعله خوفًا من الله، أو من النار. قالوا: فإن ذلك لا يبطل عندنا، نص عليه أحمد. كالتأوه والأنين عنده، والجوابان ضعيفان:
أما الأول: فإن صلاة الكسوف كانت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم، وإبراهيم كان من مارية القبطية، ومارية أهداها له المقوقس، بعد أن أرسل إليه المغيرة، وذلك بعد صلح الحديبية، فإنه بعد الحديبية أرسل رسله إلى الملوك، ومعلوم أن الكلام حرم قبل هذا باتفاق المسلمين، لاسيما وقد أنكر جمهور العلماء على من زعم أن قصة ذي اليدين كانت قبل تحريم الكلام؛ لأن أبا هريرة شهدها…..
وأما السعال والعطاس والتثاؤب والبكاء ـ الذي يمكن دفعه ـ والتأوه والأنين، فهذه الأشياء هي كالنفخ. فإنها تدل على المعنى طبعًا، وهي أولى بألا تبطل، فإن النفخ أشبه بالكلام من هذه، إذ النفخ يشبه التأفيف كما قال: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [الإسراء: 23]…..
وأما الشافعي، فجرى على أصله الذي وافقه عليه كثير من متأخري أصحاب أحمد، وهو أن ما أبان حرفين من هذه الأصوات كان كلامًا مبطلاً، وهو أشد الأقوال في هذه المسألة، وأبعدها عن الحجة، فإن الإبطال إن أثبتوه بدخولها في مسمى الكلام في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن المعلوم الضروري أن هذه لا تدخل في مسمى الكلام، وإن كان بالقياس لم يصح ذلك، فإن في الكلام يقصد المتكلم معاني يعبر عنها بلفظه، وذلك يشغل المصلي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن في الصلاة لشغلاً) وأما هذه الأصوات فهي طبيعية كالتنفس ومعلوم أنه لو زاد في التنفس على قدر الحاجة لم تبطل صلاته، وإنما تفارق التنفس بأن فيها صوتًا، وإبطال الصلاة بمجرد الصوت إثبات حكم بلا أصل، ولا نظير.
وأيضًا، فقد جاءت أحاديث بالنحنحة والنفخ، كما تقدم، وأيضًا فالصلاة صحيحة بيقين، فلا يجوز إبطالها بالشك ….
إلى أن قال : وقد تبين أن هذه الأصوات الحلقية التي لا تدل بالوضع، فيها نزاع في مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد، وأن الأظهر فيها جميعًا أنها لا تبطل. فإن الأصوات من جنس الحركات، وكما أن العمل اليسير لا يبطل، فالصوت اليسير لا يبطل، بخلاف صوت القهقهة، فإنه بمنزلة العمل اليسير، وذلك ينافي الصلاة، بل القهقهة تنافي مقصود الصلاة أكثر؛ ولهذا لا تجوز فيها بحال، بخلاف العمل الكثير، فإنه يرخص فيه للضرورة، والله أعلم
المرجع مجموع فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله .