415 جامع الأجوبة الفقهية ص 448
شارك ناصر الريسي وأحمد بن علي وأسامة وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي وعمر الشبلي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——-
بلوغ المرام
154- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: – من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح, ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر – متفق عليه .
155- ولمسلم عن عائشة نحوه, وقال: “سجدة” بدل “ركعة”. ثم قال: والسجدة إنما هي الركعة.
——
مسألة: من أدرك من الصبح أو من العصر ركعة قبل خروج الوقت.
صورة المسألة أن من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس أو من الصبح قبل طلوع الشمس، هل يعتبر مدركاً للصلاة؟
بالنسبة لصلاة العصر فقد أجمع أهل العلم على أن من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك الصلاة. واستدلوا بحديث أبي هريرة الذي هو حديث الباب.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (23/212):
فَصْلٌ:
فِي أَنَّ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ تُفْعَلُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ….
(وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ جَوَازُ بَعْضِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ بَعْضُهَا بِالنَّصِّ كَالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْفَجْرِ وَكَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَكَالْمُعَادَةِ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ وَبَعْضُهَا بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ كَالْعَصْرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَكَالْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِذَا نُظِرَ فِي الْمُقْتَضِي لِلْجَوَازِ لَمْ تُوجَدْ لَهُ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ إلَّا كَوْنَهَا ذَاتَ سَبَبٍ فَيَجِبُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَادَةِ وَبَيْنَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَالْأَمْرُ بِهَذِهِ أَصَحُّ وَكَذَلِكَ الْكُسُوفُ قَدْ أَمَرَ بِهَا فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صَحِيحَةٍ.
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنْ نَقُولَ: الصَّلَاةُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ مَفْسَدَةً مَحْضَةً لَا تُشْرَعُ بِحَالِ: كَالسُّجُودِ لِلشَّمْسِ نَفْسِهَا أَوْ يَكُونُ مِمَّا يُشْرَعُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْعَصْرَ تُصَلَّى وَقْتَ الْغُرُوبِ قَبْلَ سُقُوطِ الْقُرْصِ كُلِّهِ).انتهى
واختلف الفقهاء في حكم من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس على قولين:
القول الأول: يرى جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، أن من أدرك ركعة كاملة من صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، فقد أدرك الصلاة في وقتها، وتُعتبر صلاته أداءً وليست قضاءً. ويستدلون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : “من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح”
القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن من لم يُتم صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، فإن صلاته تُعتبر قضاءً، حتى لو أدرك ركعة قبل طلوع الشمس. ويستندون إلى أن دخول وقت النهي (طلوع الشمس) يُبطل الصلاة إذا وقعت فيه، مستدلين بعموم الأحاديث الناهية عن الصلاة في أوقات النهي.
وأجيب على مذهب الحنفية بأن حديث أبي هريرة رضي الله عنه صريح في أن من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس، فقد أدرك الصلاة، وهذا نص في المسألة، فلا يُلتفت إلى ما يخالفه.
جاء في المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة (1/106): عند الشافعي وأحمد وإسحاق من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس كان مدركا للصبح وعند أبي حنيفة لا يكون مدركا، ولو أدرك قبل غروب الشمس ركعة كان مدركا للعصر باتفاق العلماء؛ لأنه خرج إلى وقت تحل فيه الصلاة، بخلاف مسألة إدراك الصبح.
قال النووي في شرحه على مسلم (5/106) بعد أن أورد حديث أبي هريرة: هذا دليل صريح في أن من صلى ركعة من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته بل يتمها وهي صحيحة وهذا مجمع عليه في العصر وأما في الصبح فقال به مالك والشافعي وأحمد والعلماء كافة إلا أبا حنيفة رضي الله عنه فإنه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة عليه. انتهى
وقال ابن قدامة في المغني (1/273-274): (جملة ذلك أن من أخر الصلاة ثم أدرك منها ركعة قبل غروب الشمس، فهو مدرك لها، ومؤد لها في وقتها، سواء أخرها لعذر أو لغير عذر، إلا أنه إنما يباح تأخيرها لعذر وضرورة، كحائض تطهر، أو كافر يسلم، أو صبي يبلغ، أو مجنون يفيق، أو نائم يستيقظ، أو مريض يبرأ، وهذا معنى قوله: “مع الضرورة”، فأما إدراكها بإدراك ركعة منها، فيستوي فيه المعذور وغيره، وكذلك سائر الصلوات يدركها بإدراك ركعة منها في وقتها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه، وفي رواية: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» متفق عليه، ولا أعلم في هذا خلافا).
جاء في شرح معاني الآثار (١/ ١٥٣): ذهب الطحاوي إلى أنه لا يُصلى أي صلاة في وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، ووقت نصف النهار، وأن ما يدل على أن من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، فهو منسوخ بأحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ).
وجاء في البيان في مذهب الإمام الشافعي (2/ 360): فإن صلَّى ركعة من الصبح، ثم طلعت الشمس. . لم تبطل صلاته. وقال أبو حنيفة: (تبطل) ؛ لأنه نُهيَ عن الصلاة في هذا الوقت. ودليلنا ما روى أبو هريرة: أن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال: «من صلَّى ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس. . فقد أدرك الصبح – وروي: “فليتم صلاته” – ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس. . فقد أدرك العصر». ولأن أبا حنيفة وافقنا إذا اصفرت الشمس هو في صلاة العصر . أن صلاته لا تبطل، فكذلك هذا مثله. انتهى
والله أعلم…