2377 ‘ 2378 ‘ 2379 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:
مشاركة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–
سنن أبي داود
بَابٌ فِي الْكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ لِلصَّائِمِ
2377 – حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ “، وَقَالَ: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَعْنِي حَدِيثَ الْكُحْلِ ”
[حكم الألباني] : ضعيف
2378 – حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُتْبَةَ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ»
[حكم الألباني] : حسن موقوف
2379 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ». «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبِرِ»
[حكم الألباني] : حسن
—–
قال أبو عبيد:
روح : وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي عليه السلام أَنه أَمر بالإثمد المُرَوَّح عِنْد النّوم وَقَالَ: ليتقه الصَّائِم. [قَوْله -] : المُرَوَّح أَرَادَ المطيب بالمسك فَقَالَ: مروح بِالْوَاو وَإِنَّمَا هُوَ من الرّيح وَذَلِكَ أَن أصل الرّيح الْوَاو وَإِنَّمَا جَاءَت الْوَاو يَاء لكسرة الرَّاء قبلهَا فَإِذا رجعُوا إِلَي الْفَتْح عَادَتْ الْوَاو أَلا ترى أَنهم قَالُوا: تروحت بالمروحة بِالْوَاو وجمعوا الرّيح فَقَالُوا: أَرْوَاح لما انفتحت الْوَاو وَكَذَلِكَ قَوْلهم: تروح المَاء وَغَيره إِذا تَغَيَّرت رِيحه. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رخص فِي الْمسك أَن يكتحل بِهِ ويتطيب بِهِ وَفِيه أَنه [كرهه للصَّائِم وَإِنَّمَا وَجه الْكَرَاهَة أَنه رُبمَا خلص إِلَي الْحلق وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث الرُّخْصَة فِيهِ وَعَلِيهِ النَّاس وَأَنه لَا بَأْس بالكحل للصَّائِم.
[غريب الحديث – أبو عبيد – ط الهندية 1/ 328]
—
الاكتحال: ذر الكحل في العين، أو دلك الاجفان به، سواء أكان للتزين أم للتداوي. ينظر: معجم لغة الفقهاء ص: ٨٤، ولسان العرب ١١/ ٥٨٤.
——
من كتاب الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف ١/٢٩٩-٣٠٥
وأضفنا له تخاريج من التنقيح لابن عبدالهادي :
حكم الاكتحال للصائم.
اختيار الشيخ: اختار جواز الاكتحال للصائم بلا كراهة، فقال في ذلك: «فالراجح هو القول بالجواز من غير كراهة» .
تحرير محل الخلاف: أجمع العلماء على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع ؛ لقوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٤).
واختلفوا في حكم الكحل للصائم على قولين:
القول الأول: أن الاكتحال يجوز للصائم بلا كراهة.
وبه قال: الحنفية ، والشافعية ، والظاهرية ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: أن من اكتحل وهو صائم أفطر.
وبه قال: ابن شُبْرُمَة، وعبد الرحمن ابن أبي لَيْلَى ، ومنصور بن المُعْتَمِر .
وقال به: سليمان التيمي .
وقيده: المالكية ، والحنابلة ، بوصوله إلى الحلق، وأما إن لم يصل إلى الحلق فيُكره عندهم.
سبب الخلاف: الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى سببين والله أعلم:
السبب الأول: اختلافهم هل الصيام معقول المعنى؟ فيكون الواجب هو الإمساك عن كل ما يغذي إذا كان من منفذ الطعام والشراب، أم غير معقول المعنى؟ فيكون الواجب هو الإمساك عما يَرِد الجوف من أي المنافذ وإن كان غير مُغذّي .
السبب الثاني: اختلافهم في ثبوت الأحاديث التي نهت الصائم عن الاكتحال، والأحاديث التي أباحت له الاكتحال، وستأتي في الأدلة إن شاء الله.
أدلة القول الأول: القائلين بأن الاكتحال يجوز للصائم بلا كراهة.
الدليل الأول: عن عائشة – رضي الله عنها -، قالت: «اكتحل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو صائم»
رواه ابن ماجه ١/ ٥٣٦ رقم ١٦٧٨، كتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم، واللفظ له، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٣٧ رقم ٨٢٥٩، كتاب الصيام، الصائم يكتحل، قال في مصباح الزجاجة ٢/ ٦٧: «هذا إسناد ضعيف»، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة ١٣/ ٢٤٥ رقم ٦١٠٨.
وفي التنقيح :
١٧٧١ – ورواه سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديِّ- صاحب بقيَّة- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ربَّما اكتحل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو صائمٌ.
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العبَّاس محمَّد بن يعقوب ثنا محمَّد بن إسحاق الصَّغانيُّ ثنا أحمد بن أبي الطَّيِّب ثنا بقيَّة بن الوليد عن سعيد الزُّبيديِّ فذكره.
وسعيد الزُّبيديِّ: من مجاهيل شيوخ بقيَّة، ينفرد بما لا يتابع عليه.
وروي عن أنس بن مالك مرفوعًا- بإسنادٍ ضعيفٍ بمرَّةٍ-: أنَّه لم ير به بأسًا .
أراد البيهقيُّ بحديث أنس الحديث المتقدِّم، الذي رواه التِّرمذيُّ من طريق أبي عاتكة.
وقد روى حديث [الزُّبيديِّ]: ابنُ ماجة في «سننه» فقال:
١٧٧٢ – حدَّثنا أبو التَّقيِّ هشام بن عبد الملك الحمصيُّ ثنا بقيَّة ثنا الزُّبيديُّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اكتحل النَّبيُّ ﷺ وهو صائمٌ (٣).
وقد ظنَّ بعض العلماء أنَّ الزُّبيديَّ في هذا الحديث هو: محمَّد بن الوليد، الثِّقة الثَّبت، وذلك وهمٌ، وإنَّما هو سعيد بن أبي سعيد- كما صُرِّح به في رواية البيهقيِّ وغيره-، وليس هو
بمجهولٍ- كما قاله ابن عَدِيٍّ والبيهقيُّ- بل هو سعيد بن عبد الجبَّار الزُّبيديُّ الحمصيُّ، وهو مشهورٌ لكنَّه مجمعٌ على ضعفه.
وأبو أحمد بن عَدِيٍّ فرَّق في كتابه بين (سعيد بن أبي سعيد) وبين (ابن عبد الجبَّار) وهما واحد، وروى هذا الحديث في ترجمة سعيد بن أبي سعيد
الزُّبيديِّ، فرواه من رواية أبي التَّقِيِّ عن بقيَّة كرواية ابن ماجة، ورواه من رواية عبد الجبَّار بن عاصم عن بقيَّة فقال: (عن سعيد بن أبي سعيد الزُّبيديِّ)، ورواه من رواية كثير بن عُبيد عن بقيَّة فقال: (عن سعيد الزُّبيديِّ)
ويظهر من هذا أنَّ بقيَّه سمَّى الزُّبيديَّ لبعض من رواه عنه دون بعض، أو سمَّاه لجميعهم ولكنَّ أبو التَّقيِّ الحمصيُّ لم ينسب الزُّبيديِّ، ليوهم أنَّه محمَّد بن الوليد الثَّقة المشهور، أو لأنَّه لو سمَّاه لبيَّن ضعف الحديث، والله أعلم.
والأظهر في الجملة أنَّ الكحل لا يفطِّر الصَّائم، لعدم الدَّليل الدَّال على ذلك، من نصٍّ أو قياسٍ صحيحين، والله الموفِّق للصواب O.
تنبيه من حاشية التنقيح : أثر أنس في هامش الأصل: (حـ: رواه البخاري في «صحيحه» [(فتح- ٤/ ١٥٣ – رقم الباب: ٢٥ – كتاب الصوم)] تعليقًا بصيغة الجزم) ا. هـ
وجه الاستدلال: أن هذا الحديث نص في جواز الاكتحال للصائم.
الدليل الثاني: عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: جاء رجل إلى النبي – ﷺ – فقال: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم»
رواه الترمذي ٣/ ٩٦ رقم ٧٢٦، أبواب الصيام، باب ما جاء في الكحل للصائم، وقال: «حديث ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في هذا الباب شيء»، وقال الألباني في ضعيف الترمذي ١/ ٨٤: «ضعيف الإسناد».
وفي التنقيح :
الحسن (١) بن عطيَّة ثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالكٍ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكت عيني! أفأكتحل وأنا صائمٌ؟ قال: «نعم».
قال التِّرمذيُّ: إسناده ليس بالقويِّ، ولا يصحُّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيءٌ، وأبو عاتكة ضعيفٌ .
قال المؤلِّف: اسم أبي عاتكة: طريف بن سلمان، قال البخاريُّ: منكر الحديث . وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ (٤). وقال الرَّازيُّ: ذاهب الحديث (٥).
ز: هذا الحديث انفرد به التِّرمذيُّ، وإسناده واهٍ جدًّا.
وأبو عاتكة مجمعٌ على ضعفه، واسمه: طريف بن سلمان- ويقال: سلمان بن طريف-.
والحسن بن عطيَّة هو: ابن نجيح القرشيُّ، أبو عليٍّ، الكوفيُّ، البزَّاز، صدَّقه أبو حاتم ، وضعَّفه الأزديُّ ؛ وهو في النُّسخ بكتاب «التحقيق»: (الحسين)، وذلك وهمٌ.
وقد روى أبو داود في «سننه» عن أنس أنَّه كان يكتحل وهو صائمٌ، موقوفًا عليه:
١٧٦٩ – فقال: حدَّثنا [وهب] بن بقيَّة أنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك أنَّه كان يكتحل وهو صائمٌ .
وهذا إسنادٌ مقاربٌ.
وعُتبة أبو معاذ هو: ابن حميد الضَّبيُّ البصريُّ، قال أحمد بن حنبل: كتب من الحديث شيئًا كثيرًا. قيل له: كيف حديثه؟ قال: ضعيفٌ ليس بالقويِّ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان بصريُّ الأصل، وكان جوَّالة في طلب الحديث، وهو صالح الحديث
١٧٧٠ – وقال البيهقيُّ: وقد روي عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع – وليس بالقويِّ- عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد وهو صائمٌ: أخبرناه أبو سعدٍ المالينيُّ أنا أبو أحمد بن عَدِيٍّ الحافظ ثنا الفضل بن عبيد الله الأنطاكيُّ ثنا لُوَيْن ثنا حِبَّان بن عليٍّ عن محمَّد بن عبيد الله بن أبي رافع.
وكلذلك رواه مُعمَّر بن محمَّد عن أبيه بمعناه. انتهى
وجه الاستدلال: أن إذنَ النبي – ﷺ – للرجل بالاكتحال حال كونه صائما دليل على جوازه للصائم بلا كراهة .
الدليل الثالث: عن بَرِيْرَة – رضي الله عنها -، قالت: «رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – يكتحل بالإثمد وهو صائم»
رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٧/ ٨١ رقم ٦٩١١، وقال في مجمع الزوائد ٣/ ١٦٧: «وفيه جماعة لم أعرفهم». ينظر: السلسلة الضعيفة للألباني ١٣/ ٢٤٩.
الدليل الرابع: عن أبي رافع – رضي الله عنه -: «أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يكتحل بالإِثْمِد وهو صائم» .
رواه الطبراني في المعجم الكبير ١/ ٣١٧ رقم ٩٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٣٦ رقم ٨٢٥٨، وقال: «محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ليس بالقوي»، وضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع الصغير ١/ ٦٦٣ رقم ٤٥٩٩.
الدليل الخامس: عن أنس بن مالك – رضي الله عنه -: «أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يكره الكحل للصائم، وكره له السَّعُوط أو شيئا يصبه في أذنيه»
الدليل السادس: عن ابن عباس – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يَرْمَد أبدا»
أخرجه البيهقي في الشعب ٥/ ٣٣٤ رقم ٣٥١٧، في الصيام، صوم التاسع مع العاشر، وقال: «وجويبر ضعيف، والضحاك لم يلق ابن عباس»، وفي فضائل الأوقات ص/٤٥٥ رقم ٢٤٦، باب في الاكتحال يوم عاشوراء، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ٢/ ٨٩ رقم ٦٢٤: «موضوع».
الدليل السابع: عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: «انتظرت النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يخرج إلينا في رمضان، فخرج من بيت أم سلمة، وقد كحلته وملأت عينيه كحلا» .
أخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث ٢/ ٦١٣ رقم ٥٨٢، كتاب اللباس والزينة، باب الكحل للصائم، وأبو بكر البزاز في الغيلانيات ص/١١٥ رقم ٧٥، وقال في المطالب العالية ١٠/ ٣٩٩ رقم ٢٢٦٤: «عمرو بن خالد واهٍ».
وجه الاستدلال: أن صيام يوم عاشوراء كان في ذلك الوقت فرضا، فدل على جواز اكتحال الصائم (٦).
الدليل الثامن: عن أنس بن مالك – رضي الله عنه -: «أنه كان يكتحل وهو صائم»
رواه أبو داود ٢/ ٣١٠ رقم ٢٣٧٨، في الصيام، باب في الكحل عند النوم للصائم، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٣٠٤ رقم ٩٢٧٢، في الصيام باب من رخص في الكحل للصائم، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ١٣٩: «حسن موقوف».
الدليل التاسع: عن الأعمش قال: «ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم، وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصَّبِر »
رواه أبو داوود ٢/ ٣١٠ رقم ٢٣٧٩، في الصوم، باب في الكحل عند النوم للصائم، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ١٤٠: «حسن».
الدليل العاشر: ولأن ما وجد من الطعم في حلقه هو أثر الكحل لا عينه؛ كمن ذاق شيئا من الأدوية المُرّة فإنه يجد طعمه في حلقه، وهو قياس الغبار والدخان.
وإن وصل عين الكحل إلى باطنه، فلا يَضرّه أيضا؛ لأنه وصل من قِبَل المَسامّ لا من قِبَل المسالك؛ لأنه ليس بين العين والحلق مسلك؛ فهو نظير الصائم يَشْرَع في الماء فيجد برودة الماء في كبده.
أدلة القول الثاني: القائلين بأن من اكتحل وهو صائم أفطر.
الدليل الأول: عن مَعْبَد بن هَوْذة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه أمر بالإثمد الْمُرَوَّحِ عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم»
رواه أبو داود ٢/ ٣١٠ رقم ٢٣٧٧، في الصيام، باب في الكحل عند النوم للصائم، وقال: «قال لي يحيى بن معين هو حديث منكر يعني حديث الكحل»، واللفظ له، وأحمد في المسند ٢٥/ ٤٧٤ رقم ١٦٠٧٢، وقال شعيب الأرناؤوط: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٤/ ٨٥: «منكر».
وفي تنقيح التحقيق
مسألة (٣٦٦): إذا اكتحل بما يصل إلى جوفه أفطر.
وقال أبو حنيفة والشَّافعيُّ: لا يفطر.
١٧٦٦ – قال أبو داود: حدَّثنا النُّفيليُّ ثنا عليُّ بن ثابتٍ قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن النُّعمان بن معبد بن هَوذَة عن أبيه عن جدِّه به
قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هذا حديثٌ منكرٌ (١).
وعبد الرَّحمن: ضعيفٌ، وقال الرَّازي: هو صدوقٌ (٢).
ز: هذا الحديث انفرد به أبو داود، ومعبد وابنه النُّعمان كالمجهولين، فإنَّه لا يعرف لهما إلا هذا الحديث.
وعبد الرَّحمن بن النُعمان: قال اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: هو ضعيفٌ وصدَّقه أبو حاتم كما ذكر المؤلِّف.
وقال البيهقيُّ: وقد روى في النَّهي عن الكحل نهارًا وهو صائمٌ حديثٌ أخرجه البخاريُّ في «التَّاريخ» :
١٧٦٧ – أخبرناه أبو طاهر الفقيه أنا أبو بكر القطَّان ثنا أحمد بن يوسف ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرَّحمن أبو النَّعمان الأنصاريُّ حدَّثني أبي عن جدِّي- قال: وكان جدُّه أُتي به النَّبيُّ ﷺ فمسح على رأسه- فقال: «لا تكتحل بالنَّهار وأنت صائمٌ، اكتحل ليلًا، الإثمد يجلو البمر، وينبت الشّعر».
قال البيهقيُّ: عبد الرَّحمن هو: ابن النُّعمان بن معبد بن هَوْذَة، أبو النُّعمان، ومعبد بن هَوْذَة الأنصاريُّ: هو الذي له هذه الصُّحبة
الدليل الثاني: عن ابن عباس – رضي الله عنه – أنه قال: «الفطر مما دخل، والوضوء مما خرج» .
رواه البخاري معلقا مجزوما به ٣/ ٣٣، ووصله: ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٣٠٨ رقم ٩٣١٩، والبيهقي في السنن الصغرى ٢/ ١٠١ رقم ٥٦٦، باب الحجامة للصائم، وصححه الألباني في الإرواء ٤/ ٧٩ رقم ٩٣٣.
وجه الاستدلال: أن الصائم إذا وجد طعم الكحل فقد دخل .
الدليل الثالث: ولأنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه، فأفطر به؛ كما لو أوصله من أنفه .
الدليل الرابع: ولأن الكحل الحادّ يصل إلى الجوف، ويظهر الكحل بعينه على اللسان إذا بَصَقَه الإنسان، فعُلِم أن في العين مَنْفَذا يصل منه. وإذا كان في العين مَنْفَذا وصل بالداخل منه كسائر المنافذ. وأيضا فإن الدَمْع يخرج من العين، والدَمْعُ محله الدماغ، فعُلِم أن في العين منافذ ينزل منها الدمع (٣).
الراجح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: أنه يجوز الكحل للصائم بلا كراهة؛ لأن الأحاديث التي استدل بها أصحاب هذا القول على جواز اكتحال الصائم، وإن كان لا يخلو واحد منها من كلام، لكنها يقوي بعضها بعضا، وتنتهض بمجموعها للاحتجاج على جواز الاكتحال للصائم، مع ما صح عن أنس بن مالك من فعله، إضافة إلى أنه ليس هناك في كراهة الكحل حديث صحيح أو حسن .
وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:
أولا: أما استدلالهم بحديث معبد بن هوذة فيجاب عنه:
أنه حديث لا يصح، وليس هناك ما يقويه
ثانيا: وأما استدلالهم بأثر ابن عباس: «الفطر مما دخل، والوضوء مما خرج»، فيجاب عنه:
أن المراد بالدخول دخول شيء بعينه من منفذ إلى جوف البطن أي المعدة، لا وصول أثر شيء من المسامات إلى الباطن، ولذا لا يفطر تدهين الرأس وشم العطر، وليس للعين منفذ إلى جوف البطن .
ثالثا: وأما استدلالهم بوصول الكحل الحاد إلى الجوف وخروج الدمع من العين، فيجاب عنه:
بأن دخول الكحل وخروج الدمع يكون من المسام التي في العين، والمسام ليست كالمنافذ التي يحصل الفطر بالداخل منها بدليل أنه لو اغتسل بالماء، أو دهن رأسه، أو طيَّب بدنه، فإنه يجد في حلقه برودة الماء، وطعم الدهن ولا يفطر. والعَرَق يخرج من هذه المسام كما يخرج الدمع من العين (١).
والله أعلم.
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف ١/٢٩٩-٣٠٥
قال محمد بن حزام :
– مسألة: اكتحال الصائم؟
مذهب الشافعي، وحكاه ابن المنذر عن عطاء، والحسن البصري، والنخعي، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وأبي ثور أنه جائز ولا كراهة فيه، ولا يفطر، سواء وجد طعمه في حلقه أم لا.
واستدلوا بحديث عائشة – رضي الله عنها – الذي في الباب، وبأحاديث أخرى ضعيفة، وأقوى ما استدلوا به هو البراءة الأصلية، فالأصل أن الصائم لا يحكم عليه بالفطر إلا بدليل صحيح صريح، ولا نستطيع أن نفسد عبادة شخص إلا بذلك.
وأما حديث عائشة – رضي الله عنها -، فقد أخرجه ابن ماجه (١٦٧٨) عنها، ولفظه: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – اكتحل في رمضان وهو صائم. وإسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه سعيد بن عبدالجبار الزبيدي، وقد كذبه ابن جرير، وضعفه النسائي. وانظر «نصب الراية
— إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام – للبعداني
قال البغوي:
ورخص أكثر أهل العلم في الاكتحال للصائم، قال الأعمش: ما رأيت أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم.
وكرهه بعضهم، وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق، لما روي عن معبد بن هوذة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم»، ولا يصح فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء.
[شرح السنة للبغوي 6/ 296]
قال ابن تيمية:
ومن ذلك العين، فإذا اكتحل بما يصل إلى حلقه، إما لرطوبته كالإشياف، أو لحِدَّته كالذَّرُور والطيب، أفطر.
وإن شكّ في وصوله، فالأصل صحة الصوم، لكن لا يكتحل بما يَخشى دخولَه.
وقال القاضي وابن عقيل: يُكره الكُحل مطلقًا.
قال في رواية حنبل في الكحل للصائم: إن كان فيه طيب يدخل حلقَه، فلا. ولا يكتحل نهارًا؛ لأنه ربما وصل إلى حلقه، والطيب كذلك. والذَّرور يدخل إلى حلقه، فإن خشي على عينه تعالَجَ، ويقضي إذا لم يجد بُدًّا. وهذا عندنا على الجَهْد، ولا يُعين على نفسه.
وقال في رواية الأثرم: الصائم لا يكتحل بالصَّبِرَ وما أشبهه، هذا يوجد طعمه، فأما الإثمد فما خفّ منه وجعله عند الإفطار فهو أسهل.
وقال في رواية أبي الصقر: إذا عَلِم أنه قد دخل فعليه القضاء، وإلا فلا شيء عليه.
فقد بيَّن أن القضاء لا يجب إلا مع تيقُّن الدخول، وأمر باجتناب ما يُخشى دخوله، وذلك لما روى عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمر بالإثمد المروَّح عند النوم، وقال: «لِيَتّقِهِ الصائمُ» رواه أبو داود وقال: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر.
وعبد الرحمن، قيل: هو ضعيف، وقال الرازي: هو صدوق.
وقد رُوي ما يصحّح هذا الحديث؛ فروى إسحاق بن راهويه، عن أبي نُعيم، عن عبد الرحمن بن النعمان أبي النعمان الأنصاري، عن أبيه، عن جده ــ قال: وكان جدّي قد أُتِيَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فمسحَ رأسَه ــ قال: «لا تكتحل نهارًا وأنتَ صائم واكتَحِل ليلًا» قال أبو النعمان: جدّي يقول: لا تكتحل نهارًا.
قال إسحاق: الأمرُ فيه على ما قال جدُّ أبي النعمان ــ وكانت له صحبة ــ: «لا تكتحل نهارًا وأنت صائم»، وهذا أصح شيء في هذا الباب، وذلك أن معناه حسن.
ورواه البخاري عن عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري، عن أبيه، عن جده، قال: وكان جدي قد أُتي به النبيَّ صلى الله عليه وسلم فمسح رأسَه، وقال: «لا تكتحل بالنهار وأنت صائم، واكتحل ليلًا بالإثمد، فإنه يجلو البصرَ ويُنْبِت الشعرَ». فروايته عنه موقوفًا ومرفوعًا تدلّ على أن له أصلًا.
وأيضًا، فإن الكُحل الحادّ يصل إلى الجوف، ويظهر الكُحل بعينه إذا تنخّعَه الإنسانُ على اللسان، فعُلِم أن في العين منفذًا يصل منه، وإذا كان فيها منفذ وصل بالداخل منه كسائر المنافذ.
وأيضًا، فإن الدمعَ يخرج من العين، والدمعُ محلّه الدماغ، فعُلِم أن في العين منافذ ينزل منها الدمع.
فإن قيل: دخول الكحل وخروج الدمع من المسامّ التي في العين، والمسامُّ ليست كالمنافذ التي يحصل الفِطر بالداخل منها، بدليل أنه لو اغتسل بالماء أو دَهَن رأسَه أو طيّب بدنَه، فإنه يجد في حلقه برودةَ الماء وطعم الدّهن ولا يُفْطِر، والعَرَق يخرج من هذه المسامّ كما يخرج الدمعُ من العين.
قيل: الداخل من العين جسم الكُحل، وهو الذي يوجد عند التَّنخُّع، فأما الذي يجده من الدُّهن والماء، فإنما هو بردُه وطعمُه، وذلك العرَض الذي فيه لا جسمُه. [ق 64] والعرقُ يخرج مِن ظاهر الجَسَد لا من باطنه، فصار كما لو كان بدنه مجروحًا، فداواه بدواءٍ، فإن المفطِّر لابدّ أن يدخل إلى داخل البدن، والكحل بهذه المثابة بخلاف الدُّهن والماء ونحوهما.
فإن قيل: فقد روى أبو عاتكة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم». رواه الترمذي وقال: «إسناده ليس بالقوي، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة ضعيف».
وعن بقية بن الوليد قال: ثنا الزبيدي، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «اكتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم» رواه ابن ماجه.
وقد تقدم عن علي أنه قال: «لا بأس أن يكتحل الصائم».
وعن عُبيد الله بن أبي بكر قال: «كان أنس بن مالك يكتحل وهو صائم» رواه أبو داود وغيره.
قيل: أما المرفوع فضعيف، وحديث عائشة وأنس قضيَّةٌ (( في ))عين.
والظاهر أن الكحل كان مما لا يدخل إلى الحلق؛ لأنه فسر في الحديث الذي تقدم أنه أمره بالإثمد المروّح، والمروَّح: الذي فيه طيب تبدو رائحته، ففرَّق بين المروّح وغيره.
قال ابن أبي موسى: وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيّب كالميل ونحوه، لم يفطر.
وقد رُوي عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ونزلتُ معه، فدعا بكُحل إثمدٍ غير ممسّك، واكتحلتُ معه في رمضان».
[شرح عمدة الفقه – ابن تيمية – ط عطاءات العلم 3/ 313]
وسيأتي نقل الألباني عن ابن تيمية في موضع آخر أنه لم ير بأسا في الكحل للصائم
قال العباد:
أورد أبو داود باباً في الاكتحال فقال: باب في الكحل عند النوم للصائم.
والاكتحال عند النوم ليس فيه إشكال؛ لأن اكتحال الإنسان عندما ينام في الليل ليس واقعاً في وقت الصيام، ولكن الكلام في الاكتحال في الصيام، ولا بأس به، والحديث الذي ورد في هذا ضعيف لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيه رجل مجهول، فالاكتحال سائغ وجائز، ولا بأس به، وقد جاء عن بعض الصحابة أنهم لا يرون بذلك بأساً، وليس هناك شيء يدل على المنع منه، وعلى أنه يحصل به الإفطار، فالصحيح أنه لا يحصل به إفطار وأنه لا مانع منه.
[شرح سنن أبي داود للعباد 275/ 6 بترقيم الشاملة آليا]
وفي السلسلة الضعيفة
١٠١٤ -» ليتقه الصائم، يعني الكحل «.
منكر …. ثم بين أوجه ضعف الحديث
وقال :
وقد ثبت عن أنس رضي الله عنه أنه كان يكتحل وهو صائم.
أخرجه أبو داود بسند حسن.
وقال الحافظ في «التلخيص» (١٨٩): لا بأس به.
وفي معناه أحاديث مرفوعة لا يصح منها شيء كما قال الترمذي وغيره، ولكنها موافقة للبراءة الأصلية، فلا ينقل عنها إلا بناقل صحيح، وهذا مما لا وجود له، وقد اختلف العلماء في الكحل للصائم، وكذا الحقنة ونحوها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المصدر السابق (ص ٤٧):
فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك، فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلوكانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد
الصوم بها، لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديثا صحيحا مسندا ولا مرسلا، علم أنه لم يذكر شيئا من ذلك، والحديث المروي في الكحل ضعيف، رواه أبو داود، ولم يروه غيره ولا هو في مسند أحمد ولا سائر الكتب.
ثم ساق هذا الحديث، ثم قال:
والذين قالوا: إن هذه الأمور تفطر، لم يكن معهم حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكروا ذلك بما رأوه من القياس، وأقوى ما احتجوا به قوله صلى الله عليه وسلم : «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما، قالوا: فدل ذلك على أن ما وصل إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان بفعله، وعلى القياس: كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أوغيره من حشو جوفه، والذين استثنوا الكحل قالوا: العين ليست كالقبل والدبر، ولكن هي تشرب الكحل كما يشرب الجسم الدهن والماء، ثم قال:
وإذا كان عمدتهم هذه الأقيسة ونحوها لم يجز إفساد الصوم بمثل هذه الأقيسة لوجوه:
أحدها: أن القياس وإن كان حجة إذا اعتبرت شروط صحته، فقد قلنا في» الأصول “: إن الأحكام الشرعية بينتها النصوص أيضا، وإن دل القياس الصحيح على مثل ما دل عليه النص دلالة خفية، فإذا علمنا أن الرسول لم يحرم الشيء ولم يوجبه، علمنا أنه ليس بحرام ولا واجب، وأن القياس المثبت لوجوبه وتحريمه فاسد.
ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على الإفطار بهذه الأشياء فعلمنا أنها ليست مفطرة.
الثاني: أن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لابد أن يبينها الرسول صلى الله عليه وسلم بيانا عاما، ولابد أن تنقلها الأمة، فإذا انتفى هذا، علم أن هذا ليس من دينه، وهذا كما يعلم أنه لم يفرض صيام شهر غير رمضان،
ولا حج بيت غير البيت الحرام، ولا صلاة مكتوبة غير الخمس، ولم يوجب الغسل في مباشرة المرأة بلا إنزال، ولا أوجب الوضوء من الفزع العظيم، وإن كان في مظنته خروج الخارج، ولا سن الركعتين بعد الطواف بين
الصفا والمروة، كما سن الركعتين بعد الطواف بالبيت.
وبهذه الطرق يعلم أيضا أنه لم يوجب الوضوء من لمس النساء، ولا من النجاسات الخارجة من غير السبيلين، فإنه لم ينقل أحد عنه صلى الله عليه وسلم بإسناد يثبت مثله أنه أمر بذلك، مع العلم بأن الناس كانوا ولا يزالون يحتجمون
ويتقيؤون؟ ويجرحون في الجهاد وغير ذلك، وقد قطع عرق بعض أصحابه ليخرج منه الدم وهو الفصاد، ولم ينقل عنه مسلم أنه أمر أصحابه بالتوضؤ من ذلك «(قال):
» فإذا كانت الأحكام التي تعم بها البلوى، لابد أن يبينها الرسول صلى الله عليه وسلم بيانا عاما، ولابد أن تنقل الأمة ذلك، فمعلوم أن
الكحل ونحوه مما تعم به البلوى، كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب. فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بين الإفطار بغيره. فلما لم يبين ذلك، علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن. والبخور قد يتصاعد إلى الأنف ويدخل في الدماغ، وينعقد أجساما، والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله، ويتقوى به الإنسان، وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة، فلما لم ينه الصائم عن ذلك، دل على جواز تطيبه وتبخره وادهانه، وكذلك اكتحاله.
الوجه الثالث: إثبات التفطير بالقياس يحتاج إلى أن يكون القياس صحيحا وذلك إما قياس على بابه الجامع، وإما بإلغاء الفارق، وإما أن يدل دليل على العلة في الأصل فَيُعَدَّى بها إلى الفرع، وإما أن يعلم أن لا فارق بينهما من الأوصاف المعتبرة في الشرع، وهذا القياس هنا منتف. وذلك أنه ليس في الأدلة ما يقتضي أن المفطر الذي جعله الله ورسوله مفطرا هو ما كان واصلا إلى دماغ أو بدن أو ما كان داخلا من منفذ أو واصلا إلى الجوف، ونحو ذلك من المعاني التي يجعلها أصحاب هذه الأقاويل هي مناط الحكم عند الله ورسوله.
الوجه الرابع: إن القياس إنما يصح إذا لم يدل كلام الشارع على علة الحكم إذا سبرنا أوصاف الأصل، فلم يكن فيها ما يصلح للعلة إلا الوصف المعين، (قال):
فإذا كان في الأصل وصفان مناسبان لم يجز أن يقول بالحكم بهذا دون هذا، ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيض، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى
المتوضئ عن المبالغة في الاستنشاق إذا كان صائما، وقياسهم على الاستنشاق أقوى حججهم كما تقدم، وهو قياس ضعيف لأن من نشق الماء بمنخريه ينزل الماء إلى حلقه، وإلى جوفه، فحصل له بذلك ما يحصل للشارب بفم،
ويغذي بدنه من ذلك الماء، ويزول العطش، ويطبخ الطعام في معدته كما يحصل بشرب الماء فلو لم يرد النص بذلك، لعلم بالعقل أن هذا من جنس الشرب، فإنهما لا يفترقان إلا في دخول الماء من الفم، وذلك غير معتبر، بل دخول الماء إلى الفم وحده لا يفطر، فليس هو مفطرا ولا جزءا من المفطر لعدم تأثيره، بل هو طريق إلى الفطر وليس كذلك الكحل والحقنة، فإن الكحل لا يغذي ألبتة، ولا يدخل أحدا كحلا إلى جوفه لا من أنفه ولا من فمه، وكذلك الحقنة لا تغذي، بل تستفرغ ما في البدن، كما لو شم شيئا من المسهلات، أو فزع فزعا أوجب استطلاق جوفه، وهي لا تصل إلى المعدة.
فإذا كانت هذه المعاني وغيرها موجودة في الأصل الثابت
بالنص والإجماع، فدعواهم أن الشارع علق الحكم بما ذكروه من الأوصاف، معارض بهذه الأوصاف، والمعارضة تبطل كل نوع من الأقيسة، إن لم يتبين أن الوصف الذي ادعوه هو العلة دون هذا.
الوجه الخامس: أنه ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» . ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب. وإذا أكل وشرب اتسعت مجاري الشياطين، وإذا ضاقت انبعثت القلوب إلى فعل الخيرات، وإلى ترك المنكرات، فهذه المناسبة ظاهرة في منع الصائم من الأكل والشرب، والحكم ثابت على وقفه، وكلام الشارع قد دل على اعتبار هذا الوصف وتأثيره، وهذا منتف في الحقنة والكحل وغير ذلك.
فإن قيل: بل الكحل قد ينزل إلى الجوف ويستحيل دما؟
قيل: هذا كما قد يقال في البخار الذي يصعد من الأنف إلى الدماغ فيستحيل دما، وكالدهن الذي يشربه الجسم. والممنوع منه إنما هو ما يصل إلى المعدة فيستحيل دما ويتوزع على البدن.
الوجه السادس: ونجعل هذا وجها سادسا (الأصل خامسا) فنقيس الكحل والحقنة ونحو ذلك على البخور والدهن ونحو ذلك، لجامع ما يشتركان فيه، مع أن ذلك ليس مما يتغذى به البدن ويستحيل في المعدة دما. وهذا الوصف هو الذي أوجب أن لا تكون هذه الأمور مفطرة. وهذا موجود في محل النزاع».
هذا كله من كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مع شيء من الاختصار، آثرت نقله على ما فيه من بسط وتطويل، لما فيه من الفوائد والتحقيقات التي لا توجد عند غيره، فجزاه الله خيرا.
ومنه يتبين أن الصواب أن الكحل لا يفطر الصائم، فهو بالنسبة إليه كالسواك يجوز أن يتعاطاه في أي وقت شاء، خلافا لما دل عليه هذا الحديث الضعيف الذي كان سببا مباشرا
لصرف كثير من الناس عن الأخذ بالصواب الذي دل عليه التحقيق العلمي، ولذلك عنيت ببيان حال إسناده، ومخالفته للفقه الصحيح، والله الموفق.
ومما سبق يمكننا أن نأخذ حكم ما كثر السؤال عنه في هذا العصر، وطال النزاع فيه. ألا وهو حكم الحقنة (الإبرة) في العضل أوالعرق، فالذي نرجحه أنه لا يفطر شيء من ذلك، إلا ما كان المقصود منه تغذية المريض، فهذه وحدها هي التي تفطر والله أعلم.
—-
– جاء في بحث بعنوان: المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة ١/٢١٢:
المطلب السابع: قطرات العين، وملحقاتها: وهو بحث مطول ذكر فيه الاقوال ثم قال :
الراجح في حكم قطرات العين:
يرى الباحث في ضوء التقرير الطبي والتخريج الفقهي أن قطرات العين لا تفطر للأسباب التالية:
١. أن كمية القطرات ضئيلة جدا، وأغلبها يخرج خارج العين وما يدخل القناة الدمعية جزء أقل مما يعفى عنه من بقايا المضمضة، ذلك أن ١ مل فيه ١٥ قطرة، والقطرة أكبر جزء منها يذهب خارج العين.
ما يبقى يتم امتصاص جزء منه في قرنية العين وملتحمة العين، ويذهب الباقي من خلال الطرق الدمعية إلى جوف الأنف، وهي كمية لا تكاد ترى بالعين المجردة، وقطعا لا يصل إلى المعدة منها شيء.
٣. ما يجده الشخص من طعم فذلك من حلمات التذوق في آخر اللسان، وليس التذوق في الحلق.
٤. القطرات ليست أكلا ولا شربا، ولا في معنى الأكل والشرب، وما كان هذا شأنه فلا يفطر .
والقول بعدم تأثير قطرات العين على صحة الصوم هو ما ذهب مجمع الفقه الإسلامي في قراره حول المفطرات ، وقررته الندوة الطبية الفقهية ، وأكثر العلماء المعاصرين .
حكم لبس العدسات للصائم:
من خلال التوصيف الطبي تبين لنا أن لبس العدسات له حالتان:
الأولى: أن يتم لبسها بدون إضافة أي محاليل إليها فهذا لا إشكال فيه إذ العين بالاتفاق من الظاهر، ووصول جسم جاف إليها لا يؤثر.
الثانية: أن يتم إضافة محلول للعدسة عند لبسها، فهذه يقال فيه ما قيل في قطرات العين من التكييف والتخريج على الاكتحال، فتكون مفطرة ومفسدة للصوم على قول المالكية والحنابلة (٣)، وغير مفسدة على قول الأحناف
الراجح:
يرى الباحث أن لبس العدسات مصحوبا بمحلول لا يفسد الصوم، وذلك أن الكمية الداخلة يسيرة جدا فهي مثل قطرات العين، وقد سبق ذكر أسباب الترجيح في قطرات العين في المسألة السابقة، فأغنى عن الإعادة.
OOOOO
تتمة تخريج الأحاديث والآثار :
من التبيان تخريج بلوغ المرام :
في التبيان
باب: ما جاء في جواز اكتحال الصائم
٦٦٤ – وعن عائشةَ – رضي الله عنها – أنَّ النبيَّ – ﷺ – اكتَحَلَ في رمضانَ وهو صَائمٌ. رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.
وفي الباب عن أنس بن مالك وأبي رافع وبريرة مولاة عائشة وابن عمر وأثر عن أنس.
أولًا: حديث أنس بن مالك رواه الترمذي (٧٢٦) قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الكوفي ثنا الحسن بن عطية حدثنا أبو عاتكة عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي – ﷺ – فقال: اشتكت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم»
قلت: أبو عاتكة اسمه طريف بن سلمان قال أبو حاتم عنه. ذاهب الحديث. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. اهـ.
وقال ابن عبد البر: هو عندهم ضعيف. اهـ.
قال الترمذي ٣/ ٧٧: حديث أنس ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي – ﷺ – في هذا الباب شيء وأبو عاتكة ضعيف. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢٦٢ روي عن أنس بن مالك مرفوعًا بإسناد ضعيف بمرة أنه لم يَرَ به – أي في الكحل – بأسًا. اهـ.
وقد نقل الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ٤٥٦ عن صاحب «التنقيح» أنه قال: حديث واهٍ جدًا، وأبو عاتكة مجمع على
ضعفه واسمه طريف بن سلمان ويقال سليمان بن طريفه اهـ. وعند مراجعة «تنقيح تحقيق أحاديث التعليق» ٢/ ٣١٦. وجدت أن ابن الجوزي هو الذي قال: اسم أبي عاتكة طريف بن سليمان ثم نقل قول البخاري والنسائي فيه ثم تعقبه ابن عبد الهادي فقال: قد انفرد به الترمذي وإسناده واه جدًا، وأبو عاتكة مجمع على ضعفه والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي أبو علي الكوفي البزار صدقه أبو حاتم اهـ.
ورواه أبو داود (٢٣٧٨) موقوفًا على أنس من فعله قال: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا أبو معاوية عن عتبة أبي معاذ، عن عبيد الله
ابن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك: أنه كان يكتحل وهو صائم.
قال النووي في «المجموع» ٦/ ٣٤٨. رواه أبو داود بإسناد كلهم ثقات إلا رجلًا مختلفًا فيه، ولم يبين الذي ضعفه سبب تضعيفه مع أن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا. اهـ.
قلت: في إسناده عتبة بن حميد الضبي أبو معاذ، قال أبو طالب عن أحمد: كان من أهل البصرة وكتب شيئًا كثيرًا وهو ضعيف ليس بالقوي. اهـ.
وقال أبو حاتم: كان جوالة في الطلب وهو صالح الحديث. اهـ.
وقد ذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال الحافظ في «التقريب» (٤٤٢٩) صدوق له أوهام. اهـ.
وقال الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ٤٥٧. قال في «التنقيح»: إسناده مقارب، قال أبو حاتم. عتبة بن حميد الضبي أبو معاذ البصري صالح الحديث. اهـ
وقول ابن عبد الهادي في «تنقيح تحقيق أحاديث التعليق» ٢/ ٣١٧ في المطبوع قال ما نصه: وقد روى أبو داود في «سننه» أنه كان يكتحل وهو صائم يعني أنس بن مالك موقوفًا عليه وهو من رواية عتبة، أبو معاذ وقيل: حميد الضبي البصري. قال أحمد بن حنبل: كتب من الحديث شيئًا كثيرًا، قيل له كيف حديثه؟ قال: ضعيف ليس بالقوي وقال ابن أبي حاتم. سألت أبي عنه قال هو بصري الأصل، وكان جوالًا في طلب الحديث وهو صالح الحديث. اهـ.
ولم أجد ما نقله الزيلعي عنه من قوله: «إسناده مقارب» ويظهر أنه سَقْطٌ في طبعة «التنقيح» تحقيق أيمن شعبان حيث إن الكتاب لم بطبع طبعة جيدة إلى الآن. والله أعلم.
وقال ابن عبد الهادي أيضا في الكتاب المذكو: وقد روي عن أنس بن مالك موقوفا كما تقدم بإسناد ضعيف. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٣: رواه أبو داود من فعل أنس ولا بأس بإسناده. اهـ.
ثانيا: حديث أبي رافع رواه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٨ قال: حدثنا على ابن معبد حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: حدثني أبي عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع قال: نزل رسول الله – ﷺ – خيبر، ونزلت معه، فدعاني بكحل إثم، فاكتحل في رمضان وهو صائم، إثمدٌ غيرُ ممسك.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه معمر بن محمد بن عبيد الله ابن ابي رافع منكر الحديث ووالده أيضا ضعيف جدًا.
ولما أخرج ابن خزيمة ٣/ ٢٤٩ هذا الحديث قال: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر. اهـ. ووالده قال عنه البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢٦٢: وقد روي عن محمد بن رافع وليس بالقوي عن أبيه عن جده أن النبي – ﷺ – كان يكتحل بالأثمد وهو صائم اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٢ عن أبي حاتم أنه قال: هذا حديث منكر اهـ.
وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ١٧٠ رواه الطبراني في «الكبير» من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. وقد وثقا وفيهما كلام كثير. اهـ.
وقال النووي في «المجموع» ٦/ ٣٤٩: رواه البيهقي وضعفه لأن راويه محمد هذا ضعيف اهـ.
ثالثًا: حديث بريرة مولاة عائشة رواه الطبراني في «الأوسط» كما في «مجمع البحرين» ٣/ ١٢٧ قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيب،
ثنا أبو يوسف الصيدلاني، ثنا محمد بن مهران المصيصي، عن المغيرة بن أبي المغيرة الرملي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن محيريز عن بريرة مولاة عائشة، قالت: رأيت النبيَّ – ﷺ – يكتحل بالإثمد وهو صائم
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن بريرة، إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو يوسف. اهـ.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ١٦٧: رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه جماعة لم أعرفهم اهـ.
قلت: محمد بن مهران المصيصي ومحمد بن علي بن حبيب لم أجد من ترجم لهما. وأما مغيرة بن أبي مغيرة الرملي وإبراهيم بن أبي عبلة فهما ثقتان.
رابعًا: حديث ابن عمر رواه ابن حبان في «الضعفاء» ١/ ٣٢٠ قال: حدثنا الحسن بن سفيان ثنا علي بن سعيد بن جبير ثنا أبو عتاب سهل بن حماد ثنا سعيد بن زيد حدثني عمرو بن خالد عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله – ﷺ – وعيناه مملوءتان من الكحل من الإثمد وذلك في رمضان كحلته أم سلمة، وكان ينهي عن كل كحل له طعم.
قال النووي في «المجموع» ٦/ ٣٤٩: في إسناده من اختلف في توثيقه. اهـ.
قلت: علي بن سعيد بن جبير لم أجد له ترجمة لكن وقع في النسخة الهندية: علي بن سعيد بن جرير. وهو الأظهر فإن كان هو فلا بأس به كما قال النسائي.
وأما سعيد بن زيد بن درهم الأزدي أخو حماد بن زيد فقد اختلف فيه.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وكان يحيى بن سعيد لا يستمرئه. اهـ.
وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يضعفه جدًا في الحديث. اهـ.
فالحديث في إسناده قوة لهذا قال الحافظ ابن حجر في «تلخيص الحبير» ٢/ ٢٠٢: رواه ابن حبان في «الضعفاء» من حديث ابن عمر وسنده مقارب. اهـ.
وذكر ابن عدي هذا الحديث في «الكامل» وقال: ليس بمحفوظ. اهـ.
خامسًا: أثر أنس سبق تخريجه في أول هذا الباب. انتهى من التبيان تخريج بلوغ المرام