712 ‘ 713 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
صحيح البخاري
67 – بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ
712 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، أَتَاهُ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ. قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ؛ إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ، قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ. فَقُلْتُ: مِثْلَهُ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ
فَلْيُصَلِّ. فَصَلَّى، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الْأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ: أَنْ صَلِّ. فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ» تَابَعَهُ مُحَاضِرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ.
68 – بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ
713 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ، ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه.»
—–
فوائد الباب:
1- قوله ( باب من أسمع الناس تكبير الإمام) أي من المأمومين.
2- حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سبق تخريجه وذكر فوائد في باب 39 حد المريض أن يشهد الجماعة
3- موضع الشاهد منه قوله في آخر الحديث ( وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه وأبو بكر يسمع الناس التكبير) وعند البخاري 713 في الباب التالي من طريق أبي معاوية ” فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه
4- قوله في ترجمة الباب الثاني (باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم )، وترجم عليه النسائي فقال ” الائتمام بمن يأتم بالإمام”.
5- والفرق بين الترجمتين أن الأولى بالقول والثانية بالفعل أيضا فهي أعم. واستثني منه متابعته في الجلوس لأنه منسوخ.
6- قوله ( ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) علقه البخاري كشاهد لحديث الباب ووصله مسلم 438 وأبو داود 680 والنسائي 795 و796 وابن ماجه 978 والإمام أحمد في مسنده 11142 و 11292 و11511 وابن خزيمة في صحيحه 1560 من طرق عن أبي نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم: «تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله» (يوم القيامة) ، وما بين القوسين عند الإمام أحمد في المصدر الثاني قال الألباني كما في الضعيفة 6442 ” إسنادها صحيح على شرط مسلم.” انتهى، الحديث فيه التغليظ في التخلف عن الصف الأول قاله ابن خزيمة في صحيحه.
7- قال ابن بطال وابن التين: هذا الباب موافق لقول الشعبي ومسروق؛ لأنهما قالا: إن الإمام يؤم الصفوف والصفوف يؤم بعضها بعضًا قال الشعبي: فإذا أحرم رجل بالصلاة قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة فقد أدركها فإن بعضهم أئمة لبعض فيجوز له الاستدلال بهذا الخبر.
وسائر الفقهاء يراعون رفع الإمام وحده وهو أحوط «شرح ابن بطال» ٢/ ٣٤٢.
نقله في التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٦/٥٨٢
ونقل كلام ابن بطال وأثر الشعبي ابن حجر في الفتح وقال : وليس المراد أنهم يأتمون بهم في التبليغ فقط، كما فهمه بعضهم، بل الخلاف معنوي؛ لأن الشعبي قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة: إنه أدركها، ولو كان الإمام رفع قبل ذلك، لأن بعضهم لبعض أئمة. انتهى.
فهذا يدل على أنه يرى أنهم يَتَحَمَّلُونَ عَنْ بَعْضِهِمْ بَعْضَ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ . وأثر الشعبي الأول وصله عبد الرزاق، والثاني وصله ابن أبي شيبة.
ولم يفصح البخاري باختياره في هذه المسألة لأنه بدأ بالترجمة الدّالة على أن المراد بقوله: «ويأتم الناس بأبي بكر» أنه في مقام المبلغ، ثم ثَنّى بهذه الرواية التي أطلق فيها اقتداء الناس بأبي بكر، ورشح ظاهرها
بظاهر هذا الحديث المعلق -يعني حديث أبي سعيد المذكور هنا- فيحتمل أن يكون يذهب إلى قول الشعبي، ويرى أن قوله في الرواية الأولى: «ويسمع الناس التكبير» لا ينفي كونهم يأتمون به؛ لأن إسماعه لهم التكبير جزء من أجزاء ما يأتمون به فيه، وليس فيه نفي لغيره، ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن داود المذكور، ووكيع جميعًا عن الأعمش بهذا الإسناد، قال فيه: «والناس يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يسمعهم». انتهى.
قال الاتيوبي عفا الله عنه: والظاهر أن المصنف – يعني النسائي – يرى أن معنى ائتمام المأموم بمن يأتم بالإمام هو أن يكون مبلغًا عنه يُسمِع الناسَ تكبيره، حيث إنه أورد أخيرًا حديث جابر رضي الله عنه الذي هو صريح في توضيح معنى حديث أبي سعيد، وحديث عائشة رضي الله عنهما، فإنه قال: «فإذا كبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، كبر أبو بكر يسمعنا». والله تعالى أعلم. ذخيرة العقبى
تنبيه : وقع في مزيد فتح الباري (…فهذا يدُلُّ على أنه يرى أنهم يتحملون عن بعضِهم بعضًا ما يتحمله الإمامُ …) قال (بعضًا ) بدل ( بَعْضَ ) مخالفا لفتح الباري الأصل
مزيد فتح الباري بشرح البخاري
8- فيه باب الأمر بائتمام أهل الصفوف الأواخر بأهل الصفوف الأول قاله ابن خزيمة في صحيحه وذكر تحته حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
9- قال النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم 4/159 ” فيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلغ عنه أو صَفٍّ قُدّامه يراه متابعًا للإمام”.
10- فيه “الحثُّ على التسابق إلى الطاعة، وإلى معالي الأمور والأخلاق، والزجر عن الميل إلى الدعة والرفاهية، والتأخر عن الطاعات”. قاله الشيخ فيصل بن عبد العزيز النجدي في تطريز رياض الصالحين 1/629/ 1085.
11- تنبيه : عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال قوم يتخلفون عن الصف الأول حتى يخلفهم الله في النار”، أخرجه عبد الرزاق في المصنف 2453 – ومن طريقه أبو داود في سننه 679 وابن خزيمة في صحيحه 1559 وابن المنذر في الأوسط 4/180 وابن حبان في صحيحه 2156 – من طريق عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به. قال الألباني منكر بزيادة ” في النار” وأورده في السلسلة الضعيفة 6442 وقال ” هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن
عمار، فمن رجال مسلم، وهو ثقة إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير خاصة”.
12- وتأول ابن عبد البر هذه الزيادة في الاستذكار 1/378 فقال ” وهذا الوعيد إنما خرج على المنافقين الذين كانوا يرغبون عن رسول الله وعن القرب منه ويتأخرون عنه”. انتهى.
13- وقال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى في شرح سنن أبي داود 4/250 ” يعني أنهم يعاقبون، فيكون الجزاء من جنس العمل،حيث تأخروا ولم يقوموا بواجب تسوية الصفوف، وإكمال الصف الأول فالأول، فترتب على ذلك أن يؤخرهم الله في النار، وأن يعاقبهم في النار، فيكون هذا التأخر سبباً في تأخر الثواب عنهم، وفي وقوعهم في النار، وتأخرهم عمَّن يتقدم إلى الجنة، لكن من المعلوم أن كل من دخل النار وهو ليس من الكفار إنه لابد من أن يصل إلى الجنة، ولا يخلد في النار إلا الكفار الذين هم أهلها”.
14- قوله بعد حديث عائشة (تابعه محاضر عن الأعمش) لم أجده
15- قول البخاري ( ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم) قال الحافظ ابن رجب في الفتح ” والبخاري لا يخرج لأبي نضرة ، فذلك علق حديثه هذا على هذا الوجه “.وقال ابن الملقن في التوضيح ” وإنما لم يجزم البخاري بهذا التعليق؛ لأجل أبي نضرة فليس على شرطه ، وإنما استشهد به عن جابر في كتاب الشروط” انتهى ، أي وليس أبو نضرة من شرطه في الصحيح.وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ” وإنما لم يجزم به لأنه اختصره”. وقال أيضا في موضعه من الفتح ” قيل وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأن أبا نضرة ليس على شرطه لضعف فيه وهذا عندي ليس بصواب لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به بل قد يكون صالحا للاحتجاج به عنده وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحة والحق أن هذه الصيغة لا تختص بالضعيف بل قد تستعمل في الصحيح أيضا بخلاف صيغة الجزم فإنها لا تستعمل إلا في الصحيح”