20 – الدر الثمين من شرح صحيح البخاري لابن عثيمين .
مجموعة من طلاب العلم
مراجعة عبدالله البلوشي أبي عيسى
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بعض الفوائد من شرح صحيح البخاري لفضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
المقرر 20
كتاب العلم / 248 – 258
تابع 25 – باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم .
1-إذا رأيت الإنسان يشتهي شيئا وليس فيه محظور شرعي فاسترسل معه .
2-الرسول صلى الله عليه وسلم يحب أن يُعطي كل إنسان ما يريد بشرط ألا يكون فيه محظور شرعي
26- باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله
عن عقبة بن الحارث ، أنَّه تزوَّج ابنةً لأبي إهابِ بنِ عَزيزٍ فأتتْه امرأةٌ فقالت: إني قد أرضَعْتُ عقبةَ والَّتي تزوَّج فقال لها عُقبةُ: ما أعلَمُ أنَّكِ أرضَعْتيني ولا أخبَرْتيني، فركِب إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالمدينةِ فسأَله فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( كيف وقد قيل ) ؟ ففارَقها عُقبةُ ونكَحتْ زوجًا غيرَه
1-قبول شهادة المرأة الواحدة في الرضاع .
-قال العلماء : كل شيء لا يطَّلع عليه إلا النساء غالباً يكفي فيه شهادة امرأة ثقة
2-الإنسان إذا تبين له أن زوجته محرم له من الرضاع ، وجب عليه الفراق .
-لا فسخ ولا طلاق إلا إذا صح أصل النكاح
3- الرحلة إلى العالم في النازلة .
4-الرضاع يكفي فيه مرة واحدة ؛ لأن الحديث ليس فيه عدد بل هو مطلق ، وأخذ بذلك الظاهرية.
-الجواب على الظاهرية وعلى ظاهر هذا الحديث :
-أن المطلق يُحمل على المقيد
-وأن المشتبه يُحمل على المحكم
5-مسألة: العلماء مختلفون في عدد الرضاعات ، أقرب الأقوال إلى الصواب ، الرضاع المحرم خمس رضعات
6-مسألة : ما هي الرضعة ؟
اختلف العلماء :
-قال بعضهم هي إطلاق الثدي
-قال بعضهم هي المصة ، لما رواه مسلم : ” لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان ”
-قال بعضهم لابد من الإنفصال
—في الإنفصال هل يُشترط أن يكون رجوعه للمرة الثانية بعد زمن بعيد عن الأولى ؟
—هل يُشترط أن يكون إطلاق الثدي باختياره أو بغير اختياره ؟
1-من العلماء من قال : لا يَشترط أن يطلق الثدي باختياره
2-من العلماء من قال لابد أن يطلقه باختياره .
3-أقرب الأقوال ما ذهب إليه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله-أنه لابد من انفصال الرضعة الثانية عن الأولى بحيث يكون بينهما مدة لا تعتبر متصلة بما قبلها ، وهذا القول أحوط من وجه وأيسر من وجه آخر .
تنبيه : قوله :
قال بعضهم هي المصة ، لما رواه مسلم : ” لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان ”
بينما في الزاد :
وقال بعض أهل العلم: إن الْمُحَرِّم ثلاث رضعات فقط، الثنتان لا تُحَرِّم، والثلاث تُحَرِّم، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ، وَلَا الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ، وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ»
—الرضاع يترتب عليه التحليل والتحريم
—الرضعة لا بد أن تنفصل عن الأخرى وهو أحوط من جهة التحليل ؛ يعني حل كشف المرأة للرجل، وكونه محرماً يسافر بها ، ويخلو بها .
—من جهة التحريم : تحريم النكاح ، الأحوط أن نقول : الرضعة لا تنفصل وأنه بمجرد إطلاق الثدي يثبت التحريم .
7-قاعدة تنفع طالب العلم في مسائل كثيرة : إذا اشتبهت عليك دلالة الحديث ، أو آية من القرآن – فقد نص الله على ذلك : ” مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ” فأنت ترده إلى المُحكم الذي ليس فيه اشتباه ؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ولأن المُحكم هو الذي أراده الله .
8-حديث عقبة يُحمل على حديث عائشة الذي رواه مسلم :
-عن عائِشةَ أنَّها قالت: كان فيما أُنزِلَ مِنَ القُرآنِ: “عَشرُ رَضَعاتٍ مَعلوماتٍ يُحَرِّمْنَ”، ثمَّ نُسِخْنَ بخَمسٍ مَعلوماتٍ، فتوفِّيَ رَسولُ اللهِ ﷺ وهنَّ مِمَّا نَقرَأُ مِنَ القُرآنِ
-في حديث عائشة مشكلة ، حيث قالت : “فتوفِّيَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهنَّ مِمَّا نَقرَأُ مِنَ القُرآنِ ” ، ولا نسخ بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأين ذهبت ؟
—أجاب العلماء : بأن النسخ خَفِي على كثير من الصحابة ، فصاروا يتلونها ثم تبين للجميع فلم تكن في القرآن .
27-باب التناوب في العلم
1-عن عبدالله بن عباس ، عن عمر قال : ” كُنْتُ أنَا وجَارٌ لي مِنَ الأنْصَارِ في بَنِي أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ وهي مِن عَوَالِي المَدِينَةِ وكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ علَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، يَنْزِلُ يَوْمًا وأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بخَبَرِ ذلكَ اليَومِ مِنَ الوَحْيِ وغَيْرِهِ، وإذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذلكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأنْصَارِيُّ يَومَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقالَ: أثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: قدْ حَدَثَ أمْرٌ عَظِيمٌ. قالَ: فَدَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ فَإِذَا هي تَبْكِي، فَقُلتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قالَتْ: لا أدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ علَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلتُ وأَنَا قَائِمٌ: أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قالَ: لا فَقُلتُ: اللَّهُ أكْبَرُ.
-المسجلات الآن تكفي عن التناوب ، فيأتي صاحبه بالمسجل ثم يسمع الآخر كل ما في المسجل .
-قبول خبّر الواحد في نقل الأخبار الدينية ؛ لأن حق الله مبني على التسامح ، أما الحقوق المالية ، فقد قال تعالى : ” وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء ”
-عظمة ما حدث من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ؛ لأنه آلى منهن شهراً .
-التكبير يكون عند الذي يسُر وعند الذي يسوء ، ويكون عند الذي يُتعجب منه .
28-باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره
1-عن أبي مسعود الأنصاري قال : قالَ رَجُلٌ يا رَسولَ اللَّهِ، لا أكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ ممَّا يُطَوِّلُ بنَا فُلَانٌ، فَما رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في مَوْعِظَةٍ أشَدَّ غَضَبًا مِن يَومِئِذٍ، فَقالَ: أيُّها النَّاسُ، إنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فمَن صَلَّى بالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، والضَّعِيفَ، وذَا الحَاجَةِ.
-قوله : ” لا أكَادُ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ ممَّا يُطَوِّلُ بنَا ” أي : لا أكاد أدرك إطاقتها من أجل طولها
-الإنسان ينبغي له أن يستجلب الناس ويستعطفهم ويتألفهم في أمور الدين ، وألا ينفرهم .
-مسألة : استدل بهذا الحديث النقارون الذين ينقرون الصلاة نقر الغراب قالوا : الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (فمَن صَلَّى بالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، والضَّعِيفَ، وذَا الحَاجَةِ ) ، وقالوا : إننا لنا أشغال فأنت أيها الإمام اقتصر على أدنى الواجب.
—الرد عليهم :
المراد بالتخفيف ما طابق السنة وقد قال أنس بن مالك -رضي الله عنه- ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم .
-مسألة : لو قال الذي يحب التثقيل : السنة جاءت بقراءة سورة الطور في المغرب، والدخان،والمرسلات، والأعراف، وهذا إمام يقرأ كل ليلة بسورة الأعراف ويقول قرأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم .
—الرد عليهم : أخطأت السنة فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يداوم عليها قطعًا بل صح عنه أنه يقرأ بالمرسلات ، ويقرأ بالدخان ، ويقرأ بالطور، وغالب ما يقرأ بقصار المفصل .
2-أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة؟ فقال : ” اعرف وكاءها – أو قال وعاءها وعفاصها – ثم عرفها سنة ، ثم استمتع بها ، فإن جاء ربها فأدها إليه ” قال : فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال : احمر وجهه فقال : ” وما لك ولها ، معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء وترعى الشجر فذرها حتى يلقاها ربها” قال : فضالة الغنم؟ قال: ” لك أو لأخيك أو للذئب ”
اللقطة : المال الضائع
الوكاء : الخيط الذي تُربط به
العفاص : صفة شد الخيط
-مسألة : وجد صرة بها عشرة آلاف ، نقول : أبقها عندك ، وعرفها سنة وهل يكون ذلك كل يوم ؟
-الجواب :
-قال بعض العلماء : هذا يرجع إلى العرف ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حدد الزمن ولم يبين كيف يكون التعريف .
-بعضهم قال أول أسبوع كل يوم ، ثم كل جمعة ، ثم كل شهر حتى تتم السنة ، لكن هذا التقدير يحتاج إلى دليل .
- الرجوع في ذلك إلى العرف في كمية التعريف وكيفية التعريف.
-الآن انتشرت البلاد وأصبحت كبيرة جدا ، فهناك وسائل أخرى منها : نشر ذلك في الصحف أو في منشورات على أبواب المساجد وما أشبه ذلك .
-مسألة :
على من تكون نفقة التعريف؟
—قيل على الملتقط
—قيل على صاحب اللقطة إذا وجدها
—قيل على بيت المال
—الأقرب أنه يرجع إلى صاحبها ؛ لأن المصلحة له وبيت المال محترم لمصالح المسلمين لا لتسديد الديون عن شخص أو شخصين
-جواز إطلاق الرب على غير الله – عز وجل-
—الرب ب” أل ” لا يجوز إلا لله كما في الحديث الصحيح : ” أما الركوع فعظموا فيه الرب ”
— الرب مضافًا فإنه يُطلق على المالك وإن لم يكن رب العالمين -عز وجل-
-كل ما يمتنع من صغار السباع فإنه لا يجوز التقاطه ، لكن يُستثنى من ذلك ما إذا خاف عليها من قُطاع الطرق ، فإنه في هذه الحال له أن يلتقطها إن لم نقل بوجوب ذلك .
3-سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ قَالَ رَجُلٌ: مَن أبِي؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَن أبِي يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شيبَةَ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ ما في وجْهِهِ قَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا نَتُوبُ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
- أن الإنسان إذا سئل عن شيء يكرهه فإنه لا حرج أن يغضب .
-تجوز الفتوى مع الغضب ، ولا يعارض هذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاء القاضي وهو غضبان لأن الغضب نوعان :
—غضب شديد لا يدرك الإنسان فيه ما يُلقى إليه ، ولا ما يقوله ، فهذا يُنهى عن القضاء فيه، وعن الفتيا فيه .
—وغضب ليس بشديد وأن الإنسان يدرك ما يقول ويتصور ما يُلقى إليه فهذا لا بأس به . انتهى
تنبيه : يقصد الشيخ الناس غير معصومين في حال الغضب أما النبي صلى الله عليه وسلم فمعصوم لذا ورد في المفهم :
(٢٥) ومن باب: أمر الأئمة بالتخفيف
قوله – صلى الله عليه وسلم – في حديث أبي مسعود غضب، وحكم في حال غضبه – لا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : لا يقضي القاضي وهو غضبان ؛ لأنه – صلى الله عليه وسلم – معصوم في حال الغضب والرضا، بخلاف غيره.
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٢/٧٨ — أبو العباس القرطبي (ت ٦٥٦) ونقله الاتيوبي في البحر الثجاج