693 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي
وأسامة الحميري وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي وأبي الربيع
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ
693 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ، بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْنَا الهِلَالَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ، فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الهِلَالَ، فَقُلْتُ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَأَنْتَ رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ؟ فَقُلْتُ: رَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: لَكِنْ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ، قَالَ: لَا، هَكَذَا «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»: «حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ»
—-
التفصيل ومناقشة الأقوال :
إذا رأى الهلال أهل بلدة، فهل يلزم بقية البلدان الصوم؟
- اختلف في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، حتى تفرقوا في ذلك إلى ما يقارب ثمانية أقوال كما ذكر ذلك صديق بن حسن في «الروضة الندية» (١/ ٢٢٤).
وقد أَلَّفَ الإمام الشوكاني في هذه المسألة رسالة سمَّاها «إطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال»، وأقوى هذه المذاهب ثلاثة:
المذهب الأول: أنه يلزم بقية البلدان الصوم، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، والليث، وغيرهم، وهو ترجيح جمعٍ من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»، والإمام الشوكاني، وصديق بن حسن، والإمام الألباني، والإمام ابن باز رحمة الله عليهم أجمعين.
واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته».
قال الشوكاني -رحمه الله-: وَهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ نَاحِيَةٍ عَلَى جِهَةِ الِانْفِرَادِ، بَلْ هُوَ خِطَابٌ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى لُزُومِ رُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدٍ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ أَظْهَرُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَآهُ أَهْلُ بَلَدٍ فَقَدْ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ؛ فَيَلْزَمُ غَيْرَهُمْ مَا لَزِمَهُمْ. انتهى من «نيل الأوطار».
المذهب الثاني: أنه يلزم بقية البلدان الصوم ممن توافق البلدة التي رأته في مطالع الهلال، وهو مذهب الشافعية، وقول عن أحمد، واختاره ابن عبد البر في «التمهيد»، وشيخ الإسلام كما في «الاختيارات»، وهو ترجيح الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، والشيخ ابن عثيمين، وغيرهما من أهل العلم رحمة الله عليهم،
واستدلوا:
١) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]، قالوا: والذين لا يوافقون من شاهده في المطالع لا يقال: إنهم شاهدوه، لا حقيقة ولا حكمًا، والله تعالى أوجب الصوم على من شاهده.
٢) بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته»، فعلل الصوم بالرؤية، ومن يخالف من رآه في المطالع لا يقال: إنه رآه، لا حقيقة ولا حُكمًا.
٣) حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في «صحيح مسلم» (١٠٨٧)، أنه سأل كُريبًا: متى رأى الهلال؟ وكان بالشام، فقال: رأيناه ليلة الجمعة. فقال ابن عباس: لَكِنَّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال، أو نكمل العدة. فقال كُريب: أفلا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله – ﷺ -.
المذهب الثالث: أنه لا يلزم أهل البلد رؤية غيرهم؛ إلا أن يثبت ذلك عند الإمام الأعظم، فيلزم الناس كلهم؛ لأنَّ البلاد في حقِّه كالبلد الواحد؛ إذ حُكْمُه نافذٌ في الجميع، وهو قول ابن الماجشون.
وقال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله-: وعمل الناس اليوم على هذا، وهو من الناحية الاجتماعية قولٌ قويٌّ”.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ١٠٣): حكى ابن عبد البر الإجماع على أن الاختلاف فيما يمكن اتفاق المطالع فيه، فأما ما كان مثل الأندلس وخراسان؛ فلا خلاف أنه لا يعتبر.
وعلى هذا فرؤية أهل المغرب لا تعتبر على أهل المشرق، ولكن يظهر أن رؤية أهل المشرق تعتبر على أهل المغرب؛ لأن مطلعهم بعدهم؛ فإذا رأى الهلال أهل المشرق كانت رؤيتهم معتبرة على كل من كان بعدهم في المطلع، وإن تباعدوا، والله أعلم.
والقولان الأولان قويان، إلا أنَّ الذي يظهر -والله أعلم- أنَّ الأول أقوى؛ لعموم الدليل الذي استدلوا به، والشرع عام، ولو كان الحكم على غير ذلك لَبَيَّنَه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وقد ردُّوا على القول الثاني بما يلي:
١) إنَّ اختلاف المطالع أمرٌ لا ينضبط بحدٍّ محدود، فما هو الضابط الذي يفصل بين كل مطلع وآخر؟
قال الإمام الألباني -رحمه الله- في «تمام المنة»: والمطالع أمورٌ نسبيةٌ ليس لها حدودٌ مادية يمكن للناس أن يتبينوها. اهـ
٢) قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»: إذا اعتبرنا حدًّا كمسافة القصر، أو الأقاليم، فكان رجلٌ في آخر المسافة والإقليم؛ فعليه أن يصوم ويُفطر وينسك، وآخر بينه وبينه غلوة سهم لا يفعل شيئًا من ذلك، وهذا ليس من دين المسلمين. اهـ
٣) المقصود بالآية والحديث الذي استدل بهما أصحاب القول الثاني هو العلم بحلول شهر رمضان، وقد حصل ذلك برؤية أهل بلد معين، وكما أنه يلزم أهل البلد الواحد الصوم برؤية بعض أفرادهم؛ فكذلك يلزم البلدان الأخرى الصوم برؤية أهل هذا البلد.
استدلالهم بحديث ابن عباس أُجِيب عنه بأجوبة:
الأول: أنَّ ابن عباس لم يصرِّح أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرهم بأن لا يعملوا برؤية غيرهم من أهل الأقطار، بل أراد ابن عباس أنه أمرهم بإكمال الثلاثين، أو يروه كما في الأحاديث الأخرى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتاب الصيام (١/ ١٧٤): ويجوز أن يكون ذلك؛ لأنَّ النبي – ﷺ – أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته، ولا يفطروا حتى يروه، أو يكملوا العدة كما قد رواه ابن عباس وغيره مفسرًا، فاعتقد ابن عباس أنَّ أهل كل بلد يصومون حتى يروه، أو يكملوا العدة، وقد تقدم عنه – ﷺ – أنه قصد رؤية بعض الأمة في الجملة؛ لأنَّ الخطاب لهم وهذا عمل برؤية قوم في غير مصره. اهـ
وقد أجاب بهذا الجواب أيضًا ابن دقيق العيد، والشوكاني في «النيل»، وصديق ابن حسن في «الروضة الندية».
الثاني: قال الإمام الألباني -رحمه الله- في «تمام المنة»: إنَّ حديثَ ابن عباس ورد فيمن صام على رؤية بلده، ثم بلغه في أثناء رمضان أنهم رأوا الهلال في بلد آخر قبله بيوم، ففي هذه الحالة يستمر في الصيام مع أهل بلده حتى يكملوا العدة ثلاثين، أو يروا الهلال. اهـ
وقد سبق شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى الإشارة إلى مثل هذا الجواب كما في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ١٠٩).
الثالث: أنَّ هذه شهادة من كُريب، وهو واحدٌ، وقد أمرهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يُفطروا بشهادة اثنين، ولو عملوا بخبره لأفطروا بشهادة واحد، كذا أجاب شيخ الإسلام -رحمه الله- في «شرح العمدة»، وأشار إلى هذا الجواب الإمام النووي في «شرح مسلم»، والله أعلم.
ومما يبين أنَّ الحديث ليس فيه وجهٌ لما استدلوا به أنَّ مطلع الشام، والمدينة النبوية لا يختلف، بل هو مطلع واحد، والله أعلم. [انظر: «المجموع» (٦/ ٢٧٣ – ٢٧٤)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (١/ ١٧٠ – ١٧٥)، «المغني» (٤/ ٣٢٨)، «المفهم» (٣/ ١٤٢)، «الفتح» (١٩٠٦)، «شرح مسلم» (٧/ ١٩٧)، «نيل الأوطار» (١٦٣٦)، «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ١٠٣ -)، «الروضة الندية» (١/ ٢٢٤ -)، «تمام المنة» (ص ٣٩٨)، «الشرح الممتع» (٦/ ٣٢٠ – ٣٢٣)، «توضيح الأحكام» (٣/ ١٤٠ -)].
نقولات :
قال البغوي:
وإذا رئي الهلال ببلد، ورأى أهل بلد آخر بعده بليلة، فاختلف أهل العلم فيه، فذهب كثير منهم إلى أن لكل أهل بلد رؤيتهم، وإليه ذهب من التابعين، القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعكرمة، وبه قال إسحاق بن راهويه، واحتجوا بما روي عن كريب …
قال ابن المنذر: قال أكثر الفقهاء: إذا ثبت بخبر الناس أن أهل بلد من البلدان قد رأوه قبلهم، فعليهم قضاء ما أفطروا.
وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي رحمهم الله.
[شرح السنة للبغوي 6/ 245]
قال ابن قدامة:
فصل: وإذا رَأَى الهِلالَ أَهْلُ بَلَدٍ، لَزِمَ جَمِيعَ البِلادِ الصَّوْمُ. وهذا قَوْلُ اللَّيْثِ، وبعضِ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ. وقال بَعْضُهم: إنْ كان بينَ البَلَدَيْنِ مَسَافَةٌ قَرِيبَةٌ، لا تَخْتَلِفُ المَطَالِعُ لِأَجْلِها كبَغْدَادَ والبَصْرَةِ، لَزِمَ أهْلَهما الصَّوْمُ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ في أحدِهما، وإن كان بينهما بُعْدٌ، كالعِرَاقِ والحِجَازِ والشَّامِ، فِلكُلِّ أهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهم. وَرُوِىَ عن عِكْرِمَةَ، أنَّه قال: لِكُلِّ أهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهم. وهو مذهبُ القاسِمِ، وسالِمٍ، وإسحاقَ؛ لما رَوَى كُرَيْبٌ… ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. وقولُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لِلْأَعْرَابِيِّ لمَّا قال له: آللهُ أمَرَكَ أن تَصُومَ هذا الشَّهْرَ من السَّنَةِ؟ قال: “نَعَمْ” . وقَوْلُه للآخَرِ لمَّا قال له: ماذا فَرَضَ اللهُ عَلَىَّ من الصَّوْمِ؟ قال: “شَهْرَ رَمَضَانَ” . وأجْمَعَ المُسْلِمُونَ على وُجُوبِ صَوْمِ شَهْر رمضانَ، وقد ثَبَتَ أنَّ هذا اليَوْمَ من شَهْرِ رمضانَ، بشهَادَةِ الثِّقَاتِ، فوَجَبَ صَوْمُه على جَمِيعِ المُسْلِمِينَ، ولأنَّ شَهْرَ رمضانَ ما بين الهِلَالَيْنِ، وقد ثَبَتَ أنَّ هذا اليَوْمَ منه في سائِرِ الأحْكامِ، من حُلُولِ الدَّيْنِ، ووُقُوعِ الطَّلَاقِ والعَتَاقِ، ووُجُوبِ النُّذُورِ، وغيرِ ذلك من الأحْكامِ، فيَجِبُ صِيامُه بالنَّصِّ والإِجْماعِ، ولأنَّ البَيِّنَةَ العَادِلَةَ شَهِدَتْ برُؤْيَةِ الهِلالِ، فيَجِبُ الصَّوْمُ، كما لو تَقَارَبَتِ البُلْدَانُ. فأمَّا حَدِيثُ كُرَيْبٍ فإنَّما دَلَّ على أنَّهم لا يُفْطِرُونَ بقولِ كُرَيْبٍ وَحْدَه، ونحنُ نقولُ به، وإنَّما مَحَلُّ الخِلافِ وُجُوبُ قَضاءِ اليَوْمِ الأوَّلِ، وليس هو في الحَدِيثِ. فإن قِيلَ: فقد قُلْتُم إنَّ النَّاسَ إذا صامُوا بِشهَادَةِ واحِدٍ ثلاثِينَ يَوْمًا، ولم يَرَوُا الهِلالَ، أفْطَرُوا في أحَدِ الوَجْهَيْنِ. قُلْنَا: الجَوابُ عن هذا من وَجْهَيْنِ؛ أحَدِهما، أنَّنا إنَّما قُلْنَا يُفْطِرُونَ إذا صامُوا بشهَادَتِه، فيكون فِطْرُهُم مَبْنِيًّا على صَوْمِهِم بشهادَتِه، وهاهُنا لم يَصُومُوا بقَوْلِه، فلم يُوجَدْ ما يجوزُ بناءُ الفِطْرِ عليه. الثانى، أنَّ الحَدِيثَ دَلَّ على صِحَّةِ الوَجْهِ الآخَرِ.
[المغني لابن قدامة 4/ 328]
اختيارات :
قال الإتيوبي:
المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في حكم اختلاف المطالع:
قال النووي -رحمه اللَّه تعالى- في “شرح مسلم”: “باب بيان أن لكلّ بلد رؤيتهم، وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم”. فيه حديث كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو ظاهر الدلالة للترجمة، والصحيح عند أصحابنا أن الرؤية لا تعمّ الناس، بل تخصّ بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة. وقيل: إن اتفق المطالع لزمهم. وقيل: إن اتفق الإقليم، وإلا فلا. وقال بعض أصحابنا: تعمّ الرؤية في موضع جميعَ أهل الأرض، فعلى هذا نقول: إنما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب لأنه شهادة، فلا تثبت بواحد؛ لكن ظاهر حديثه أنه لم يَرُدّه لهذا، وإنما رَدّه لأن الرؤية لا يثبت حكمها في حقّ البعيد انتهى.
وقال الحافظ في “الفتح”: وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب:
(أحدها): أن لأهل كلّ بل رؤيتهم، وفي “صحيح مسلم”، من حديث حديث ابن عباس – رضي اللَّه تعالى عنهما – ما يشهد له، وحكاه ابن المنذر عن عكرمة، والقاسم، وسالم، وإسحاق، وحكاه الترمذيّ عن أهل العلم، ولم يحك سواه. وحكاه الماورديّ وجهًا للشافعيّة.
(الثاني): مقابله: وهو أنه إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها، وهو المشهور عند المالكية، لكن حكى ابن عبد البرّ الإجماع على خلافه، وقال: أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد، كخراسان والأندلس. قال القرطبيّ: قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع، ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم. وقال ابن الماجشون: لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي يثبت فيه الشهادة إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم، فيلزم الناس كلهم؛ لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد، إذ حكمه في الجميع.
وقال بعض الشافعية: إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدًا، وإن تباعدت فوجهان، لا يجب عند الأكثر، واختار أبو الطيّب، وطائفة الوجوب، وحكاه البغويّ عن الشافعيّ.
وفي ضبط البعد أوجه: (أحدها): اختلاف المطالع قطع به العراقيون، والصيدلانيّ، وصححه النوويّ في “الروضة”، و”شرح المهذّب”. (ثانيها): مسافة القصر قطع به الإمام، والبغويّ، وصححه الرافعيّ في “الصغير”، والنوويّ في “شرح مسلم”. (ثالثها): اختلاف الأقاليم. (رابعها): حكاه السرخسيّ، فقال: يلزم كلّ بلد لا يتصوّر خفاؤه عنهم بلا عارض، دون غيرهم. (خامسها): قول ابن الماجشون المتقدِّم. ذكره في “الفتح”.
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن الأرجح هو القول باعتبار اختلاف المطالع. وحاصله أن لكلّ أهل بلد تختلف مطالعهم لهم رؤيتهم الخاصّة بهم؛ لأن حديث ابن عباس – رضي اللَّه تعالى عنهما – ظاهر في الدلالة عليه. وأيضا أن اختلاف المطالع معتبر في دخول أوقات الصلاة، وخروجها بلا خلاف، فلا تجب صلاة الظهر مثلاً على جميع أهل الأرض بالزوال في بلد من البلدان، وإنما تلزم من زالت عنده، فقط، فكذلك هنا من دون فرق. واللَّه تعالى أعلم.
وقد أطال الشوكاني في “نيل الأوطار” في ردّ قول ابن عباس، وأنه اجتهاد منه، فأتى في ذلك بما يُتعجّب منه، حيث يردّ على ابن عباس رضي الله عنهما، بدون دليل مقنع، فتأويل قوله: “هكذا أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم” بأنه أراد قوله صلى الله عليه وسلم: “صوموا لرؤيته … ” تأويل بارد، وتَعَسُّف كاسد، فابن عباس رضي الله عنهما من أهل اللسان، والفقه، وقد أخبر أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم هكذا، فالظاهر أنه أمرهم بأن لا يصوموا برؤية البلدان النائية، حتى يروا بأنفسهم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب”.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 20/ 281]
قال العباد:
والخلاف في هذه المسألة مشهور … وقوله قال: (هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فالخلاف إنما هو في فهم النص هل هو خطاب لعموم الناس، أو أنه خطاب لكل أهل قطر وجهة أن يستقلوا برؤيتهم؟ والذي يظهر في مثل هذا أن المسلمين لو اجتمعوا واتحدوا في صيامهم فلاشك أن هذا هو الأولى، ولكن إذا لم يحصل ولم يتأت ذلك فإن كل بلد يعولون على ما يفتيهم به علماؤهم، فإن وافقوا أهل بلد معين تابعوهم في ذلك، وإن رأوا أنهم يستقلون برؤيتهم فلهم ذلك.
… وحديث ابن عباس رضي الله عنهما فالاستدلال محتمل، فليس بواضح في أن هناك نصاً على أن كل أهل بلد لهم رؤيتهم، والمسألة خلافية بين أهل العلم، والأولى فيها ما أشرت إليه، والله تعالى أعلم.
[شرح سنن أبي داود للعباد 268/ 3 بترقيم الشاملة آليا]
قال ابن عثيمين في الشرح الممتع (6/ 311): القول الثالث: أن الناس تبع للإمام فإذا صام صاموا، وإذا أفطر أفطروا، ولو كانت الخلافة عامة لجميع المسلمين فرآه الناس في بلد الخليفة، ثم حكم الخليفة بالثبوت لزم من تحت ولايته في مشارق الأرض أو مغاربها، أن يصوموا أو يفطروا لئلا تختلف الأمة وهي تحت ولاية واحدة، فيحصل التنازع والتفرق، هذا من جهة المعنى.
ومن جهة النص: فلقوله صلّى الله عليه وسلّم: «الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس»، فالناس تبع للإمام، والإمام عليه أن يعمل ـ على القول الراجح ـ باختلاف المطالع.
وعمل الناس اليوم على هذا أنه إذا ثبت عند ولي الأمر لزم جميع من تحت ولايته أن يلتزموا بصوم أو فطر، وهذا من الناحية الاجتماعية قول قوي، حتى لو صححنا القول الثاني الذي نحكم فيه باختلاف المطالع فيجب على من رأى أن المسألة مبنية على المطالع، ألا يظهر خلافاً لما عليه الناس.انتهى
سعد الخثلان :
نقول: الدليل دل على أن اجتماع المسلمين في الصوم أو الفطر داخل البلد الواحد أمرٌ مقصودٌ شرعًا، أما جميع البلدان ما من دليلٍ يدل على أنه ينبغي أن يتفقوا في يومٍ واحدٍ، بل ظاهر المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم أنه لا يضير اختلافٌ ليومٍ واحدٍ بسبب اختلاف المطالع.
صاحب كتاب حول منهجية رؤية الهلال في ظل المتغيرات المعاصرة :
. إن مسألة اعتبار اختلاف المطالع أو عدم اعتباره من المسائل
الاجتهادية التي يسوغ الخلاف فيها، ولا يرجح الدليل أحد الاتجاهين على الآخر لتقارب
الأدلة. ومع ذلك فإني أميل إلى الاتجاه الذي يعتبر اختلاف المطالع لأنه يضم ابن عباس –
حبر الأمة وترجمان القرآن – وعكرمة والقاسم وسالم وإسحاق، وهو قول جمهور الشافعية،
وقول في المذهب الحنبلي، وبه قال بعض الحنفية – منهم الزيلعي – وبعض المالكية – منهم
صوموا لرؤيته وأفطروا (( ابن عبد البر – . وهذا هو المتبادر إلى الفهم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
، ذلك أن الهلال لا يظهر – في نفس الوقت )) لرؤيته، فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين ، ذلك أن الهلال لا يظهر – في نفس الوقت
لكل أهل الأرض، ولا يحجبه الغيم عن كل أهل الأرض، فتكون لكل بلد رؤيته، وفق الضوابط الآتية:
(١) أن الشمس والقمر وسائر الكواكب إذا طلعت على بلد واقع على أحد خطوط
الطول – ممتدا من الشمال إلى الجنوب – كانت مشرقة على جميع البلدان الواقعة
على هذا الخط.
(٢) كل البلاد الواقعة غربي هذا الخط يكون الهلال ثابتاً عندها – مهما اختلفت المطالع
– وكلما كانت البلاد أشد بعداً من جهة الغرب كان الهلال أظهر.
(٣) متى ابتدأت رؤية الهلال على خط من خطوط الطول، فجميع البلاد التي تقع شرقه
لا يكون الهلال ظاهراً فيها ولا يرى إلا في الليلة التالية. وعلى هذا يفسر حديث
كريب، حيث رأى الهلال في دمشق (٤٥ درجة – خط الطول الشرقي من
جرينتش) ليلة الجمعة، ورآه أهل المدينة (٥٠ درجة – خط الطول الشرقي) ليلة
السبت.
(٤) لا اختلاف بين أهل الأرض قاطبة في رؤية الهلال إلا بليلة واحدة فقط، لأن
الهلال إذا ظهر في بلدة ولم يظهر فيما قبلها فإنه يتم دورته بعد أربع وعشرين
ساعة، فيراه جميع سكان المعمورة.
حول منهجية رؤية الهلال في ظل المتغيرات المعاصرة
القرارات والفتاوى :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قرار رقم: 18 (3/6)[1]
بشأن توحيد بدايات الشهور القمرية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ، الموافق 11-16 تشرين الأول (أكتوبر) 1986م،
بعد استعراضه في قضية توحيد بدايات الشهور القمرية مسألتين:
الأولى: مدى تأثير اختلاف المطالع على توحيد بداية الشهور.
الثانية: حكم إثبات أوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي.
وبعد استماعه إلى الدراسات المقدمة من الأعضاء والخبراء حول هذه المسألة،
قرر ما يلي:
أولًا: إذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها، ولا عبرة لاختلاف المطالع، لعموم الخطاب بالأمر بالصوم والإفطار.
ثانيًا: يجب الاعتماد على الرؤية، ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد، مراعاة للأحاديث النبوية، والحقائق العلمية.
والله أعلم؛؛
[1] مجلة المجمع (العدد الثالث، ج2 ص 811).
القرار السابع
بيان توحيد الأهلة من عدمه
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
لقد درس المجمع الفقهي الإسلامي مسألة اختلاف المطالع في بناء الرؤية عليها فرأى أن الإسلام بني على انه دين يسر وسماحة تقبله الفطرة السليمة والعقول المستقيمة لموافقته للمصالح، ففي مسألة الأهلة ذهب إلي إثباتها بالرؤية البصرية لا على اعتمادها على الحساب كما تشهد به الأدلة الشرعية القاطعة كما ذهب إلي اعتبار اختلاف المطالع لما في ذلك من التخفيف على المكلفين مع كونه هو الذي يقتضيه النظر الصحيح فما يدعيه القائلون من وجوب الاتحاد في يومي الصوم والإفطار مخالف لما جاء شرعا وعقلا، أما شرعا فقد أورد أئمة الحديث حديث كريب وهو: «أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلي معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل علي شهر رمضان، وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقالا: لا. هكذا أمرنا رسول الله ﷺ» (رواه مسلم في صحيحه) .
وقد ترجم الإمام النووي على هذا الحديث في شرحه على مسلم بقوله (باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم ولم يخرج عن هذا المنهج من أخرج هذا الحديث من أصحاب الكتب الستة أبي داود والترمذي والنسائي في تراجمهم له.
وناط الإسلام الصوم والإفطار بالرؤية البصرية دون غيرها لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» . رواه البخاري ومسلم في صحيحهما فهذا الحديث علق الحكم بالسبب الذي هو الرؤية وقد توجد في بلد كمكة والمدينة ولا توجد في بلد آخر فقد يكون زمانها نهارا عند آخرين فكيف يؤمرون بالصيام أو الإفطار أفاده في بيان الأدلة في إثبات الأهلة، وقد قرر العلماء من كل المذاهب أن اختلاف المطالع هو المعتبر عند كثير فقد روى ابن عبد البر الإجماع على ألا تراعى الرؤية فيما تباعد من البلدان كخراسان من الأندلس أو لكل بلد حكم يخصه. وكثير من كتب أهل المذهب الاربعة طافحة بذكر اعتبار اختلاف المطالع للأدلة القائمة من الشريعة بذلك وتطالعك الكتب الفقهية بما يشفي الغليل.
وأما عقلا فاختلاف المطالع لا اختلاف لأحد من العلماء فيه لأنه من الأمور المشاهدة التي يحكم بها العقل فقد توافق المشروع والعقل على ذلك فهما متفقان على بناء كثير من الأحكام على ذلك التي منها أوقات الصلاة ومراجعة الواقع تطالعنا بأن اختلاف المطالع من الأمور الواقعية. وعلى ضوء ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي انه لا حاجة إلي الدعوة إلي توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي لأن توحيدها لا يكفل وحدتهم كما يتوهمه كثير من المقترحين لتوحيد الأهلة والأعياد، وأن تترك قضية إثبات الهلال إلي دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية لأن ذلك أولى وأجدر بالمصلحة الإسلامية العامة وأن الذي يكفل توحيد الأمة وجمع كلمتها هو اتفاقهم على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ في جميع شئونهم، والله ولي التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[توقيع] [توقيع]
نائب الرئيس رئيس مجلس المجمع الفقهي
محمد علي الحركان عبد الله بن حميد
السؤال الأول من الفتوى رقم (٣١٣)
س١: نسمع من المذياع خبر بدء الصيام في المملكة العربية السعودية في وقت لم نر فيه الهلال في ساحل العاج ولا في غينيا ولا في مالي ولا في السنغال رغم العناية برؤيته ومن أجل ذلك يقع الاختلاف بيننا فمنا من يصوم اعتمادا على ما سمع من الإذاعة وهم قليل ومنا من ينتظر حتى يرى الهلال في بلادنا؛ عملا بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (١) وبقوله ﷺ «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٢)» وبقوله: (لكل قطر رؤيته) وقد بلغ الجدال أشده بين الفريقين. فأفتونا في ذلك.
ج١: اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حسا وعقلا، ولم يختلف في هذا أحد من المسلمين ولا غيرهم وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في اعتبار اختلاف المطالع في ابتداء صوم شهر رمضان والفطر منه، وعدم اعتباره في ذلك؛ وسبب هذا أن هذه المسألة من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، ولذا اختلف علماء الإسلام فيها قديما وحديثا على قولين فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع في ابتداء صوم الشهر ونهايته، ومنهم من لم ير اعتباره في ذلك، واستدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة والقياس، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ (٢) وبقوله ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٣)» إلخ، وغير هذا من النصوص وذلك لاختلاف الفريقين في فهم النصوص وسلوك كل منهما طريقا في الاستدلال بها، ولم يكن لهذا الاختلاف بينهم أثر سيء تخشى عاقبته لحسن قصدهم واحترام كل مجتهد منهم اجتهاد الآخر وحيث اختلف السابقون من أئمة الفقهاء في هذه المسألة وكان لكل أدلته، فعليكم إذا ثبت لديكم بالإذاعة أو غيرها ثبوت الرؤية في غير مطلعكم أن تجعلوا الأمر بالصيام أو عدمه إلى ولي الأمر العام لدولتكم، فإن حكم بالصيام أو عدمه وجبت عليكم طاعته، فإن حكم الحاكم يرفع الخلاف في مثل هذا، وعلى هذا تتفق الكلمة على الصيام أو عدمه تبعا لحكم رئيس دولتكم وتنحل المشكلة.
أما كلمة: (لكل قطر رؤيته) فليست حديثا عن النبي ﷺ وإنما هي من قول الفريق الذي يعتبر اختلاف مطالع الهلال في ابتداء صوم شهر رمضان وفي نهايته.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي
فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى ١٠/٩٦ — اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (معاصر)
المجلد العاشر (الزكاة والصيام)←الصيام←الأهلة واختلاف المطالع وحساب الفلك←اعتبار اختلاف المطالع في ابتداء الصوم
فتوى :
س: يحصل كل عام بلبلة حول شهر رمضان المبارك دخولًا وخروجًا، فتختلف بلاد المسلمين ما بين متقدم وبين متأخر، ما الحل لهذه المشكلة؟ (١)
ج: الأمر واسع بحمد الله، فلكل أهل بلد رؤيتهم كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما … فرأى أن الشام بعيد وأنه لا تلزم أهل المدينة رؤية الشام، وبهذا قال جماعة من أهل العلم ورأوا أن لكل بلد رؤيتهم، فإذا ثبتت في المملكة العربية السعودية مثلًا وصام برؤيته أهل الشام ومصر وغيرهم فحسن؛ لعموم الأحاديث، وإن لم يصوموا وتراءوا الهلال وصاموا برؤيتهم فلا بأس، وقد صدر قرار من مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بأن لكل أهل بلد رؤيتهم؛ لحديث ابن عباس المذكور وما جاء في معناه.
— الدرر الثرية من الفتاوى البازية – ابن باز (٢١٩)