37 – فتح رب البرية في شرح القواعد الفقهية والأصولية ( تعليق على معلمة زايد )
أحمد بن علي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
رقم القاعدة: 37
نص القاعدة: كُلُّ مَرْتَبَةٍ مِن مَقَاصِدِ الشَّريعَةِ يَنْضَمُّ إِليْهَا مَا هَو كَالتَّتِمَّةِ والتَّكْمِلَةِ [1].
قواعد ذات علاقة:
1_ المقاصد الشرعية ضروريات وحاجيات وتحسينيات [2]. (قاعدة أصل) ,
2_ المكمِّل إذا عاد على الأصل بالنقض سقط اعتباره [3]. (قاعدة مقيدة).
3_ لا أثر لمفسدة فقد المكمِّل في مقابلة وجود مصلحة المكمَّل [4]. (قاعدة متفرعة).
شرح القاعدة:
تقرر في قاعدة سابقة مستقلة أن ” المقاصد الشرعية ضروريات وحاجيات وتحسينيات “..
وتظهر هذه القاعدة حرص الشريعة الإسلامية في إقامة هذه المراتب الثلاث على أحسن الوجوه وأتمها, من خلال جملة من المصالح التي تلحق بأذيال كل مرتبة على حدة؛ لتكمِّل حكمتها, وتعزِّز مصلحتها, فللضروريات مكمِّلاتها, وللحاجيات مكمِّلاتها, وللتحسينيات مكمِّلاتها…
ويمكن تعريفها: بأنها المصالح التي تتبع مصلحة ضرورية أو حاجية أو تحسينية, لتحفظها على أحسن الوجوه وأتمها, بحيث لو فقدت لم يفت أصلها المتبوع, ولكنه ينقص عن مستوى الحفظ التام الكامل.
مثالها: كتابة الدّين والإشهاد عليه لأجل توثيق الحقوق التي في الذمة, فإنها تكمِّل الحفاظ على ضروريّ المال؛ حيث يصان بها المال من مفسدة النكران أو النسيان…
ومثالها أيضاً: الأمر بالاستئذان قبل الدخول, ووجوب غضِّ البصر عن النظرة الحرام, والنهي عن الخلوة بالأجنبية, فإنها من مكمِّلات الحفاظ على النسل, من خلال حسم الذرائع ومنع الوسائل التي تؤدي إلى الوقوع في فاحشة الزنا…
وهذا هو سبب اعتبار هذه المصالح من مكمِّلات الضروريات, لا من صلب الضروريات؛ حيث إن فواتها لا يعني بالضرورة فوات أصلها المكمَّل, وهو ما نبّه إليه الشاطبي بقوله: كل مرتبة -أي من المراتب الثلاث – ينضم إليها ما هو كالتتمة والتكملة, مما لو فرضنا فقده لم يخل بحكمتها الأصلية “..
أدلة القاعدة:
تستند هذه القاعدة على دليل الاستقراء…
من مكمِّلات الضروريات:
أ- تعدّ من مكمِّلات الحفاظ على الدين: إظهار شعائر الدين: كصلاة الجماعة في الفرائض, وصلاة الجمعة, ورفع الآذان في المساجد, والحفاظ على السنن وتحريم البدعة وعقوبة المبتدع الداعي إليها, والبعد عن مواطن الشبهات. [2] ب- إن من مكمِّلات الحفاظ على النفس مشروعية التداوي للمرضى, واتخاذ التدابير الوقائية لمنع سريان الأمراض وانتشارها, و “إجراء القصاص في الجراحات, والتماثل في القصاص بين الجاني والمجني عليه”…
ب- من مكمِّلات رتبة الحاجيات:
– “ما يجري مجرى التتمة لهذه الرتبة فهو كقولنا: لا تزوج الصغيرة إلا من كفؤ وبمهر مثل, فإنه أيضا مناسب ولكنه دون أصل الحاجة إلى النكاح ” [4].
– البيع إن كان من باب الحاجيات فالإشهاد والرهن والحميل-أي الكفيل- من باب التكملة. ومن ذلك الجمع بين الصلاتين في السفر الذي تقصر فيه الصلاة, وجمع الصلاة للمريض, فإنه كالمكمِّل لهذه المرتبة؛ إذ لو لم يشرع لم يخل بأصل التوسعة والتخفيف “..
– من مكمِّلات رتبة التحسينيات: آداب رفع الأحداث, ومندوبات الطهارات, وترك إبطال الأعمال المندوبة التي دخل فيها المكلف وإن كانت غير واجبة, والإنفاق من طيبات المكاسب, وحسن الاختيار في الضحايا والعقيقة والعتق.
من آثار هذه القاعدة أنه ينبغي المحافظة على المصالح المكمِّلة من أجل الحفاظ على أصلها المكمَّل, وأنه لا تترك المصالح المكمِّلة إلا إذا تعارضت مع مصلحة الأصل المكمَّل؛ لأنه “لا أثر لمفسدة فقد المكمِّل في مقابلة مصلحة المكمَّل”
انتهى من معلمة زايد باختصار