702 ‘ 703 ‘704 ‘ 705 ‘706 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري.
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعدنان البلوشي وأبي الربيع وعمر الشبلي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
61 – بَابُ تَخْفِيفِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
٧٠٢ – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ : «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمِ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ.»
—
62 – بَابٌ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ
٧٠٣ – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ.»
—
63 – بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ
٧٠٤ – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ فِيهَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ.»
٧٠٥ – حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: «أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟. أَوْ أَفَاتِنٌ. ثَلَاثَ مِرَارٍ: فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ». أَحْسِبُ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ،
وَمِسْعَرٌ، وَالشَّيْبَانِيُّ. قَالَ عَمْرٌو، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ. وَتَابَعَهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ مُحَارِبٍ.
٧٠٦ – حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا.»
===
فوائد الباب:
1- قوله في الترجمة (وإتمام الركوع والسجود) “الواو في ( وإتمام) بمعنى “مع ” ، كأنه قال باب التخفيف بحيث لا يفوته شئ من الواجبات فهو تفسير لقوله (فليتجوز) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا يأمر بالتجوز الذي يؤدي إلى فساد الصلاة” قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
2- حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه والنسائي في السنن الكبرى. وقد تقدم في باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره من كتاب العلم وذكرنا بعض فوائده هناك.
3- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
4- وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما سبق تخريجه في بَابٌ: إِذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى
5- وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أخرجه الستة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
6- قوله (وقال أبو أُسَيد: طوَّلتَ بنا يا بُنيَّ) قَالَ أبو نعيم الفضل بن دكين فِي كِتَاب الصلاة : حَدَّثَنَا ابن الغسيل ، عَن حَمْزَة بن أَبِي أسيد : كَانَ يؤمنا ، فإذا طول عليهم قَالَ لَهُ أبو أسيد – وَهُوَ خلفه – : يرحمك الله ، طولت علينا . وحدثنا ابن الغسيل ، عَن الزُّبَيْر بن المنذر بن أَبِي أسيد ، عَن أَبِي أسيد – مثله . قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
وأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المصنْف 6173 قال حدثنا وكيع ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، قال : حدثني المنذر بن أبي أسيد الأنصاري ، قال : كان أبي يصلي خلفي ، فربما قال لي : يا بني طولت بنا اليوم.
7- قوله ( إني لأتأخر عن صلاة الغداة) وعند البخاري 704 من طريق الثوري “إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر” ، وجاء في غير البخاري: إني لأدع الصلاة ، وفي لفظ: إني لأدع المسجد ، إن فلانا يطيل بنا القراءة. والروايات يفسر بعضها بعضا.
8- قوله (فأيكم ما صلى) ” ما زائدة وزيادتها مع أي الشرطية كثيرة وفائدتها للتوكيد وزيادة التعميم” قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
9- قوله (فليتجوز) وعند البخاري 7159 من طريق عبد الله بن المبارك ” فليوجز” ، وعند الإمام أحمد في مسنده 17065 من طريق يزيد وفي 17077 من طريق شعبة ” فليخفف” ، ” يقال تجوز في صلاته أي خفف وأصل اللام الكسر وجاز فيه السكون” قاله الكرماني في الكواكب الدراري.
10- قوله في حديث أبي مسعود رضي الله عنه ( فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة) وعند البخاري 90 من طريق الثوري ” فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة ” وعند الإمام أحمد في مسنده 17077 من طريق شعبة ” فإن وراءه الكبير والمريض وذا الحاجة”
11- وقوله في حديث أبي هريرة ( فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير) وعند مسلم 467 من طريق المغيرة بن عبد الرحمن ” فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض”، وعند أبي داود 795 من طريق ابن المسيب وأبي سلمة ” فإن فيهم السقيمَ والشيخَ الكبيرَ وذا الحاجة”
12- ذكر الأمر لمن أم الناس بالتخفيف لوجود أصحاب العلل خلفه قاله ابن حبان في صحيحه.
13- وهو قول أكثر أهل العلم اختاروا : ألا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف والكبير والمريض. قاله الترمذي.
14- فيه بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللهِ وَقَالَ اللهُ ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة 73 ] قاله البخاري.
وقال النسائي في السنن الكبرى فيه باب ” الغضب عند الموعظة والتعليم إذا رأى العالم ما يكره”.
15- فيه باب من شكا إمامه إذا طول قاله البخاري.
16- فيه باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان قاله البخاري.
17- فِي هَذَا الحَدِيْث أن الإمام مأمور بالتخفيف خشية الإطالة عَلَى من خلفه ؛ فإنه لا يخلو بعضهم من عذر كالضعيف والكبير وذي الحاجة .وهذا يدل عَلَى أن الأمر بالتخفيف إنما يتوجه إلى إمام يصلي فِي مسجد يغشاه النَّاس . قاله الحافظ ابن رجب في فتح الباري.
18- فيه دليل أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف لأمر رسول الله لهم بذلك ، وقد بين فى هذا الحديث العلة الموجبة للتخفيف ، وهي غير مأمونة على أحد من أئمة الجماعة ؛ فإنه وإن علم قوة من خلفه ، فإنه لا يدري ما يحدث بهم من الآفات” قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
وإمكان مجيء من يتصف بإحداها . يعني صفات الضعف وكبر السن والحاجة قاله ابن حجر
19- ” ينبغى للأئمة التخفيف مع إكمال الركوع والسجود ؛ ألا ترى أنه عليه السلام ، قال للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده : (ارجع فصل ، فإنك لم تصل ) ، وقال : ( لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود )” . قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
20 – قال الحافظ، ومن سلك طريقة النبي – صلى الله عليه وسلم – في الإيجاز والإتمام لا يشتكي منه تطويل. وقال اليعمري الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة فينبغي للأئمة التخفيف مطلقًا كما شرع القصر. ومراده ما لم يؤثروا التطويل وعددهم ينحصر.
وقال ابن عبد البر التخفيف للأئمة أمر مجمع عليه مندوب إليه عند العلماء لا خلاف في استحبابه على ما شرطنا من الإتمام.
وقال شيخ الإسلام ليس له أن يزيد على القدر المشروع. وينبغي أن يفعل غالبًا ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يفعله غالبًا. ويزيد وينقص للمصلحة كما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يزيد وينقص أحيانًا للمصلحة. ويلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه. وقال النووي قال العلماء واختلاف قدر القراءة في الأحاديث كان بحسب الأحوال.
وكان – صلى الله عليه وسلم – يعلم من حال المأمومين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول. وفي وقت لا يؤثرونه لعذر ونحوه فيخفف.
وفي وقت يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخفف. كما ثبت في الصحيح وغيره اهـ. ويسن تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية لخبر أبي قتادة وتقدم. وليلحقه القاصد إليها ما لم يشق على مأموم.
انتهى من الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم ١/٣٧٠
21 – قال ابن القيم -رحمه الله-:
وأما قوله صلى الله عليه وسلم “أيكم أم الناس فليخفف ” وقول أنس رضي الله عنه
: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام ” فالتخفيف أمر نسبي يرجع إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه، لا إلى شهوة المأمومين، فإنه لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه، وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به، فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة، فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها، وهديه الذي كان واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع فيه المتنازعون، ويدل عليه ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا ب (الصافات)»، فالقراءة ب (الصافات) من التخفيف الذي كان يأمر به. والله أعلم.
زاد المعاد 207/1
22 – مسألة:
أكثر الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة في صلاة الفجر القراءة بطوال المفصل لكن يرد على هذا الأحاديث الواردة في القراءة في الفجر بأوساط المفصل وقصاره كحديث عمرو بن حريث القراءة بالتكوير وحديث رجل من جهينة القراءة بالزلزلة وحديث عقبة بن عامر وعمرو بن عبسة القراءة بالمعوذتين، وحديث ابن عمر القراءة بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} والصمد وغيرها.
لكن يمكن أن يجاب عن ذلك من وجهين:
الأول: أن التخفيف لعارض من سفر أو بكاء صبي أو غير ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله: “وأما تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عند بكاء الصبي فلا يعارض ما ثبت عنه من صفة صلاته بل قد قال في الحديث نفسه “إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز” فهذا تخفيف لعارض وهو من السنة كما يخفف في صلاة السفر وصلاة الخوف.
وكل ما ثبت عنه من التخفيف فهو لعارض كما ثبت عنه أنه قرأ في السفر في العشاء بـ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} وكذلك قراءته في الصبح بالمعوذتين فإنه كان في السفر ولذلك رفع الله الجناح عن الأمة في قصر الصلاة في السفر والخوف.
والقصر قصران: قصر أركان وقصر عدد فإن اجتمع السفر والخوف اجتمع القصران وإن انفرد السفر وحده شرع قصر العدد وإن انفرد الخوف وحده شرع قصر الأركان وبهذا يعلم سر تقييد القصر المطلق في القرآن بالخوف والسفر فإن القصر المطلق الذي يتناول القصريين إنما يشرع عند الخوف والسفر فإن انفرد أحدهما بقى مطلق القصر إما في العدد وإما في القدر”.أ. هـ
وقال ابن رجب: “وقد حكى ابن عبد البر5 الإجماع على تقصير القراءة في السفر وقال أصحابنا: لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون الحضر”.
وقال إبراهيم النخعي: “كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأون في السفر بالسور القصار.
خرجه ابن أبي شيبة”. أ. هـ
ومما يؤيد هذا الوجه وأن هذا ليس منه صلى الله عليه وسلم دائما ما في حديث الرجل من جهينة من قراء النبي صلى الله عليه وسلم بالزلزلة في الركعتين كلتيهما.
قال الراوي: فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمداً، فلو كان شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم التخفيف دائماً ما حصل هذا الاستفهام.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز ففي غالب أحواله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطوال المفصل لكنه قرأ بقصار المفصل ليبين للأمة جواز ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله: “ولو قدر أنه صلى الله عليه وسلم خفف الصلاة لا لعذر كان في ذلك بيان الجواز وأن الاقتصار على ذلك لعذر ونحوه يكفي في أداء الواجب فأما أن يكون هو السنة وغيره مكروه مع أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب أوقاته فحاشى وكلا ولهذا رواته عنه أكثر من رواة التخفيف والذين رووا التخفيف رووه أيضاً فلا نضرب سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ببعض بل يستعمل كل منها في موضعه وتخفيفه إما لبيان الجواز وتطويله لبيان الأفضل.
وقد يكون تخفيفه لبيان الأفضل إذا عرض ما يقتضي التخفيف فيكون التخفيف في موضعه أفضل والتطويل في موضعه أفضل ففي الحالين ما خرج عن الأفضل وهذا اللائق بحاله صلى الله عليه وسلم وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيًا عن أمته وهو اللائق بمن اقتدى به وائتم به صلى الله عليه وسلم”.أ. هـ
فإن قيل فما الجواب عن الأحاديث التي فيها الأمر بتخفيف الصلاة مطلقاً يجاب عن ذلك بما ذكره ابن القيم رحمه: “من أنه يرجع في التخفيف المأمور به إلى فعله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي وراءه الضعيف والكبير وذو الحاجة وقد أمرنا بالتخفيف لأجلهم فالذي كان يفعله هو التخفيف إذ من المحال أن يأمر بأمر ويعلله بعلة ثم يفعل خلافه مع وجود تلك العلة إلا أن يكون منسوخاً.
وفي صحيح مسلم عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “طول صلاة الرجل وقصر خطبتة مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة وإن من البيان سحراً” فجعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل وأمر بإطالتها وهذا الأمر إما أن يكون عاماً في جميع الصلوات وإما أن يكون المراد به صلاة الجمعة فإن كان عاماً فظاهر وإن كان خاصاً بالجمعة مع كون الجمع فيها يكون عظيماً وفيه الضعيف والكبير وذو الحاجة وتفعل في شدة الحر ويتقدمها خطبتان ومع هذا فقد أمر بإطالتها فما الظن بالفجر ونحوها التي تفعل في وقت البرد والراحة مع قلة الجمع … “أ. هـ.
وقال أيضاً: “إن الإيجاز هو الذي كان يفعله وعليه داوم حتى قبضه الله إليه فلا يجوز غير هذا البتة”.
وقال ابن القيم أيضاً: “وأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر (بقاف والقرآن المجيد) وكانت صلاته بعد تخفيفاً.
فالمراد به -والله أعلم- أن صلاته كانت بعد الفجر تخفيفاً يعني أنه كان يطيل قراءة الفجر ويخفف قراءة بقية الصلوات لوجهين:
أحدهما: أن مسلماً روى في صحيحه عن سماك بن حرب قال: “سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء قال: وأنبأني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر (بقاف والقرآن المجيد) ونحوها” فجمع بين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وأنه كان يقرأ في الفجر بقاف.
الثاني: أن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي مازال يصليها ولم يذكر أحد أنه نقص في آخر أمره من الصلاة وقد أخبرت أم الفضل عن قراءته في المغرب بالمرسلات في آخر الأمر وأجمع الفقهاء أن السنة في صلاة الفجر أن يقرأ بطوال المفصل.
وأما قوله: “ولا يصلي صلاة هؤلاء” فيحتمل أمرين:
أحدهما: لم يكن يحذف كحذفهم بل يتم الصلاة.
والثاني: أنه لم يكن يطيل القراءة إطالتهم.
وفي مسند أحمد وسنن النسائي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: “إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف وإن كان ليؤمنا بالصافات” وهذا يدل على أن الذي أمر به هو الذي فعله فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يصلوا مثل صلاته ولهذا صلى على المنبر، وقال: “إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي”.
وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: “صلوا كما رأيتموني أصلي” وذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا ويسمى خفيفاً بالنسبة إلى ما هو أطول منه وطويلاً بالنسبة إلى ما هو أخف منه فلا يمكن تحديد التخفيف المأمور به في الصلاة باللغة ولا بالعرف لأنه ليس له عادة في العرف كالقبض والحرز والإحياء والاصطياد حتى يرجع فيه إليه بل هو من العبادات التي يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع كما يرجع إليه في أصلها ولو جاز الرجوع فيه إلى العرف لاختلفت الصلاة الشرعية اختلافاً متبايناً لا ينضبط ولكان لكل أهل عصر ومصر بل لأهل الدرب والسكة وكل محل لكل طائفة غرض وعرف وإرادة في مقدار الصلاة يخالف عرف غيرهم وهذا يفضي إلى تغيير الشريعة وجعل السنة تابعة لأهواء الناس فلا يرجع في التخفيف المأمور به إلا إلى فعله صلى الله عليه وسلم … “.أ. هـ
وقال أيضاً: “وأما إن قدِّر نفور كثير ممن لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وكثير من الباطوليه الذين يعتادون النقر كصلاة المنافقين وليس لهم في الصلاة ذوق ولا لهم فيها راحة بل يصليها أحدهم استراحة منها لا بها فهؤلاء لا عبرة بنفورهم فإن أحدهم يقف بين يدي المخلوق معظم اليوم ويسعى في خدمته أعظم السعي فلا يشكو طول ذلك ولا يتبرم به فإذا وقف بين يدي ربه في خدمته جزءً يسيراً من الزمان، وهو أقل القليل بالنسبة إلى وقوفه في خدمة المخلوق استثقل ذلك الوقوف واستطال وشكى منه وكأنه واقف على الجمر يتلوى ويتقلى ومن كانت هذه كراهته لخدمة ربه والوقوف بين يديه فالله تعالى أكره لهذه الخدمة منه والله المستعان”. أ. هـ
[أحاديث القراءة في صلاة الفجر جمعا ودراسة ص276]
23- قال ابن رجب:
فِي هَذَا الحَدِيْث: أن الإمام مأمور بالتخفيف خشية الإطالة عَلَى من خلفه؛ فإنه لا يخلو بعضهم من عذر كالضعيف والكبير وذي الحاجة.
وهذا يدل عَلَى أن الأمر بالتخفيف إنما يتوجه إلى إمام يصلي فِي مسجد يغشاه النَّاس.
قَالَ حَنْبل بن إِسْحَاق: قال أبو عَبْد الله – يعني: أحمد -: إذا كَانَ المسجد عَلَى قارعة الطريق أو طريق يسلك فالتخفيف أعجب إلي، فإن كَانَ مسجداً يعتزل أهله ويرضون بذلك فلابأس، وأرجو – إن شاء الله.
وقالت طائفة: عَلَى الإمام أن يخفف بكل حال.
ورجحه ابن عَبْد البر، قَالَ: لأنه وإن علم قوة من خلفه، فإنه لا يدري مَا يحدث بهم
[فتح الباري لابن رجب 6/ 217] .
24- فيه ” بَابُ صِفَةُ صَلَاةِ الْأَئِمَّةِ”. قاله البيهقي في السنن الصغير
25- قوله في حديث أنس رضي الله عنه ( يوجز الصلاة ويكملها) وعند مسلم 469 من طريق حماد بن زيد ” كان يوجز في الصلاة ويتم”، وعند مسلم 469 من طريق قتادة ” كان من أخف الناس صلاة في تمام”، وعند البخاري 708 ومسلم 469 من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر ” ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم”. تابعه الإمام أحمد في مسنده من طريق العلاء بن عبد الرحمن، تابعه حمزة عن أنس كما عند النسائي في السنن الكبرى 613 ، وعند أبي عوانة في مستخرجه من طريق المختار بن فلفل ” مَا صَلَّيْتُ مَعَ أَحَدٍ أَتَمَّ صَلاةً وَأَوْجَزَ مِنَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم”.
26- عن سليمان بن بشر الخزاعي، عن خاله مالك بن عبد الله، قال: ” غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أصل خلف إمام كان أوجز منه صلاة في تمام الركوع والسجود ” أخرجه الإمام أحمد في مسنده 21961 وابن أبي شيبة في المصنف 4687 – ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 2311 ، وأخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه 1/45/ 33 ، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة 5/223/ 2075 وأبو نعيم في معرفة الصحابة 5/2461/ 6005 من طريق مروان يعني ابن معاوية الفزاري، حدثنا منصور بن حيان الأسدي، عن سليمان بن بشر الخزاعي به تابعه عبد الواحد بن زياد، حدثنا منصور بن حيان به نحوه أخرجه الإمام أحمد في مسنده 21964 وابن سعد في الطبقات الكبرى 6/128 والبخاري في التاريخ الكبير 1767 وابن أبي خيثمة في تاريخه 1/45/ 34 وأبو نعيم في معرفة الصحابة 5/2461/ 6005
قال أبو نعيم في معرفة الصحابة ” رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَه”. انتهى فيه سليمان بن بشر الخزاعي ذكره ابن حبان في الثقات
وقال أبو بكر البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 1080 ” هذا إسناد رجاله ثقات على شرط ابن حبان.”.
27- عن جابر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ تَخْفِيفًا في الصَّلاَةِ. أخرجه الإمام أحمد في مسنده 14623 قال حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ به يصلح في الشواهد.
28- عن عيسى بن جارية، عن جابر قال: كان أُبَيٌّ يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة ودخل معه غلام من الأنصار في الصلاة، فلما سمعه قد استفتح بسورة طويلة، انفتل الغلام من صلاته وكان يريد أن يعالج ناضحا له يسقي عليه، فلما انفتل أُبَيٌّ بن كعب قال له القوم: إن فلانا انفتل من الصلاة، فغضب أُبَيٌّ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو الغلام، فأتاه الغلام يشكوه إليه، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رئي الغضب في وجهه، ثم قال: «إن منكم منفرين، فإذا صليتم فأوجزوا، فإن خلفكم الضعيف والكبير والمريض وذا الحاجة» أخرجه أبو يعلى في مسنده 1798 قال حدثنا أبو الربيع، حدثنا يعقوب، أخبرنا عيسى بن جارية به تابعه عبد الأعلى، حدثنا يعقوب بن عبد الله به نحوه وفيه :” فإن خلفكم الكبير والمريض وذا الحاجة”. انتهى
فيه عيسى بن جارية قال الحافظ في التقريب ” فيه لين” أي يصلح في الشواهد والمتابعات.
29- عَنْ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ، أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، ” أَتَى مَجْلِسَهُمْ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَصَلَّى بِهِمْ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَلَمَّا صَلَّى جَلَسَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى صَلَّى بِنَا الْعَصْرَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَأَتَمَّ بِهِمُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَأَوْجَزَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ: مَنْ آمَّنَا مِنْكُمْ فَلْيُصَلِّي بِنَا هَكَذَا فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ هَكَذَا كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 2489 والطبراني في المعجم الكبير 222 من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ به تابعه زيد بن حباب ، عن يحيى بن الوليد بن المسير الطائي به مختصرا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 4697 ومن طريقه الإمام أحمد في مسنده 18261 وأورده الشيخ مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 918 وقال حديث حسن.
30 – عَنْ نَافِعِ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، ” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً تَامَّةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 2333 والطبراني في المعجم الكبير 4113 و4114 ولفظه عند الطبراني ” كان إذا صلى والناس ينظرون صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود”. وقال أبو بكر البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 7494 ” رواه أبو يعلى الموصلي ، والبزار بإسناد حسن”
31 – عن نافع بن سرجس، قال: عدنا أبا واقد الكندي، في مرضه الذي توفي فيه، قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة بالناس، وأطول الناس صلاة لنفسه ”
أخرجه الإمام أحمد في مسنده21899 و 21908 والطبراني في المعجم الكبير 3314 من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان ، عن نافع بن سرجس به
32- عن عبد الله بن عمر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالتخفيف ويؤمنا (في الصبح) بالصافات» رواه النسائي 826 والإمام أحمد في مسنده 4796 و489 وأبو داود الطيالسي في مسنده 1925والبزار في مسنده 6059 وأبو يعلى في مسنده 5445 و5553 وبن خزيمة في صحيحه 1606 من طريق ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر به – لكن عند الطيالسي عن الزهري أو غيره بدلا من الحارث- وصححه الألباني ، وقال البزار ” وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلمه يروى عن غير ابن عمر أيضا.” وما بين القوسين عند الإمام أحمد في المصدر الثاني وأبي يعلى وكذلك الطيالسي ، وترجم عليه النسائي بقوله ( الرخصة للإمام في التطويل) وكان ذكر في الترجمة التي قبلها ” ما على الإمام من التخفيف” وذكر بعض أحاديث الباب.وأما ابن خزيمة فترجم عليه قائلا ” باب قدر قراءة الإمام الذي لا يكون تطويلا” انتهى وترجمة ابن خزيمة تجمع بين الأحاديث فالتطويل أمر نسبي والصلاة في الصبح أطول من غيرها في القراءة. والله أعلم.
33 – عن إبراهيم التيمي قال:كان أبي قد ترك الصلاة معنا. قلت: ما لك لا تصلي معنا؟ قال: إنكم تخففون الصلاة، قلت، فأين قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: “إن فيكم الضعيف والكبير، وذا الحاجة؟ ” قال: قد سمعت عبد الله بن مسعود يقول ذلك، ثم صلى بنا ثلاثة أضعاف ما تصلون. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1607 والطبراني في المعجم الكبير 10507 من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم البزار، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، ثنا عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني، عن إبراهيم التيمي به
34- اعلم ؛ أن التخفيف أمر نسبي ، فَقَدْ تكون الصلاة خفيفة بالنسبة إلى مَا هُوَ أخف مِنْهَا ، فالتخفيف المأمور بِهِ الأئمة هُوَ الَّذِي كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يفعله إذا أم ، فالنقص مِنْهُ ليس بتخفيف مشروع ، والزيادة عَلِيهِ إن كَانَ مِمَّا فعله الخُلَفَاء الراشدون كتطويل القراءة فِي صلاة الصبح ، عَلَى مَا كَانَ يفعله – أحيانا – أبو بَكْر وعمر فليس بمكروه ، نَصَّ عَلِيهِ الإمام أحمد غيره . قاله الحافظ ابن رجب في الفتح.
35- عن حيان يعني البارقي قال: قيل لابن عمر إن إمامنا يطيل الصلاة، فقال ابن عمر: ” ركعتان من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف أو مثل ركعة من صلاة هذا ” رواه الإمام أحمد في مسنده 5044
قال محققو المسند : رجاله ثقات رجال الشيخين غير حيان بن إياس البارقي، ويقال: الأزدي، فلم يرو عنه غير شعبة، ووثقه ابن معين وابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ واسطي صالح، انظر» التاريخ الكبير«للبخاري ٣/٥٤، و»الجرح والتعديل«٣/٢٤٤، و»الثقات”لابن حبان ٤/١٧٠
قوله: «فقال ابن عمر: ركعتان»، قال السندي: تصديق لهم ببيان أن النبي ﷺ كان أخف صلاة منه حتى إن الركعتين من صلاته ﷺ أخف من ركعة واحدة من صلاة لهذا الإمام أو مثلها.
36- عن ثابت البناني قال: كنت مع أنس بن مالك، وأقبل عن أرضه يريد البصرة، وبينها وبين البصرة ثلاثة أميال – أو ثلاث فراسخ – فحضرت صلاة الغداة، فقام ابن له يقال له: أبو بكر، فصلى بنا، فقرأ سورة تبارك، فلما سلم، قال له أنس: «طولت علينا» أخرجه عبد الرزاق في المصنف 2739 قال أخبرنا معمر، عن ثابت البناني به وترجم عليه ” باب ما يقرأ في الصبح في السفر”
37 – قال الفاكهاني:
وشدة غضبه -عليه الصلاة وةالسلام- إنما هو لفرط الشفقة على أمته، والحرص على تألفهم، وصرف المشقة عنهم، ولا ينافي هذا ما جاء من النهي عن أن يقضي القاضي وهو غضبان؛ لأن النبي – ﷺ – بخلاف غيره؛ إذ لا يستفزه الغضب، ولا يقول في الغضب والرضا إلا حقا، ولا يحكم إلا بالحق.
رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام ٢/١٤٦
38- قوله ( حدثنا زهير) تابعه سفيان الثوري كما عند البخاري 704 تابعه سفيان بن عيينة كما عند مسلم 466 والحميدي في مسنده تابعه يزيد كما عند الإمام أحمد في مسنده 17065 تابعه شعبة كما عند الإمام أحمد في مسنده 17077 ، تابعه يحيى بن سعيد كما عند البخاري 6110 والإمام أحمد في مسنده 22344 ، والنسائي في السنن الكبرى تابعه عبد الله بن المبارك كما عند البخاري 7159 ، تابعه جعفر بن عون كما عند الدارمي في سننه تابعه هشيم كما عند مسلم 466 تابعه وكيع كما عند مسلم 466 تابعه عبد الله بن نمير كما عند مسلم 466 وابن ماجه ، تابعه المعتمر بن سليمان كما عند ابن خزيمة في صحيحه
39- قوله ( حدثنا إسماعيل) وعند البخاري 704 من طريق الثوري ” عن إسماعيل بن أبي خالد”،
40- قوله ( سمعت قيسا) وعند البخاري 704 من طريق الثوري ” عن قيس بن أبي حازم ”
41- قوله ( أخبرني أبو مسعود) وعند النسائي في السنن الكبرى 5860 من طريق يحيى بن سعيد ” عن أبي مسعود عقبة بن عمرو”