2376 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:
مشاركة: أحمد بن علي وعبدالله المشجري وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي وابوالربيع
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود
بَابٌ فِي الصَّائِمِ يَحْتَلِمُ نَهَارًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
2376 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجَمَ»
[حكم الألباني] : ضعيف
_____
في المسند المصنف المعلل:
١٢٧٠٥ – عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام» (١).
– وفي رواية: «لا يفطر الصائم: الحلم، والقيء، والحجامة» (٢).
أخرجه عبد بن حميد (٩٦٠) قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس. و«الترمذي» (٧١٩) قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي. و«أبو يعلى» (١٠٣٩) قال: حدثنا عبد الأعلى. و«ابن خزيمة» (١٩٧٢) قال: حدثناه يحيى بن المغيرة، أبو سلمة المخزومي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس (ح) وحدثناه محمد بن يحيى، قال: حدثنا سعيد بن منصور.
أربعتهم (إسماعيل، ومحمد بن عبيد، وعبد الأعلى، وسعيد بن منصور) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، فذكره.
– قال الترمذي: حديث أبي سعيد الخدري، حديث غير محفوظ، وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز بن محمد، وغير واحد، هذا الحديث عن زيد بن أسلم مرسلا، ولم يذكروا فيه «عن أبي سعيد»، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في الحديث.
سمعت أبا داود السجزي يقول: سألت أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: أخوه عبد الله بن زيد، لا بأس به.
وسمعت محمدا، يعني ابن إسماعيل البخاري، يذكر، عن علي بن عبد الله بن المديني، قال: عبد الله بن زيد بن أسلم، ثقة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف.
قال محمد: ولا أروي عنه شيئا.
– وقال ابن خزيمة: وهذا الإسناد غلط ليس فيه عطاء بن يسار، ولا أبو سعيد، وعبد الرحمن بن زيد ليس هو ممن يحتج أهل التثبت بحديثه لسوء حفظه للأسانيد، وهو رجل صناعته العبادة والتقشف والموعظة والزهد، ليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الأسانيد.
– قال ابن خزيمة (١٩٧٣): وروى هذا الخبر سفيان بن سعيد الثوري، وهو ممن لا يدانيه في الحفظ في زمانه كثير أحد، عن زيد بن أسلم، عن صاحب له، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال: لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم.
قال أبو بكر: فلو كان هذا الخبر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، لباح الثوري بذكرهما، ولم يسكت عن اسميهما، يقول: عن صاحب له، عن رجل، وإنما يقال في الأخبار: عن صاحب له، وعن رجل، إذا كان غير مشهور.
– وقال أيضا (١٩٧٥): ولم يرفعه عبد الرزاق.
- وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٤٠٨) قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد. و«ابن خزيمة» (١٩٧٧) قال: وحدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا هشام بن سعد. وفي (١٩٧٨) قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام.
كلاهما (يحيى بن سعيد، وهشام بن سعد) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاث لا يفطرن الصائم: الاحتلام، والقيء، والحجامة» (١).
مرسل (٢).
– قال ابن خزيمة: سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا الخبر غير محفوظ، عن أبي سعيد، ولا عن عطاء بن يسار، والمحفوظ عندنا حديث سفيان، ومعمر.
– وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث؛ رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم.
ورواه أيضا أسامة، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ.
قالا: هذا خطأ رواه سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ وهذا الصحيح.
وسألت أبي، وأبا زرعة مرة أخرى عن هذا الحديث؟ فقال أبي: هذا أشبه بالصواب، والله تعالى أعلم.
وقال أبو زرعة: هذا أصح. «علل الحديث» (٦٩٨).
– وأخرجه ابن عدي في «الكامل» ٥/ ٤٤٤، في مناكير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: وهذه الأحاديث التي ذكرتها يرويها عبد الرحمن بن زيد بن أسلم غير محفوظة، وبعضها يرويه غير عبد الرحمن، عن زيد، مرسلا.
– وقال الدارقطني: يرويه زيد بن أسلم، واختلف عنه؛
فرواه أولاد زيد بن أسلم: أسامة، وعبد الله، وعبد الرحمن، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.
وحدث به كامل بن طلحة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد، ثم رجع عنه، وليس هذا من حديث مالك.
وحدث به شيخ يعرف بمحمد بن أحمد بن أنس الشامي، وكان ضعيفا، عن أبي عامر العقدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.
ولا يصح عن هشام.
ورواه سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن رجل، عن آخر، عن النبي ﷺ وهو الصحيح.
ورواه الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عمن حدثه، أن النبي ﷺ قال.
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن زيد بن أسلم، مرسلا، عن النبي ﷺ.
والصحيح ما قاله الثوري. «العلل» (٢٢٧٨).
انتهى من المسند المعلل
إجماعات :
قال القاضي عبدالوهاب:
فصل [٩ – دليل أن الاحتلام لا يفسد الصوم]:
وإنما قلنا في الاحتلام: إنه لا يفسد الصيام لما روي: «ثلاث لا يفطرن الصائم فذكر الاحتلام» (٢)، والإجماع على أن المراعي في ذلك سبب يكون من الفطر، وأما الحيض والنفاس فقد ذكرناه في باب الحيض.
المعونة على مذهب عالم المدينة ١/٤٦٩
“أجمع أهل العلم أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصيام”
ممن نقل الإجماع: ابن عبد البر في الاستذكار ٣/ ٢٩١، وفي التمهيد ١٧/ ٤٢٥، وابن رشد في بداية المجتهد ٢/ ٥٦، وابن القطان في الإقناع ١/ ٢٣٧، وابن الملقن في التوضيح ١٣/ ١٦٤.
إجماعُهُم على أنَّ الاحْتِلامَ بالنَّهارِ لا يُفسِدُ الصِّيام،
التمهيد – ابن عبد البر – ت بشار ١١/٢٦١
١٣١٨ – وأجمعوا أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصيام.
الإقناع في مسائل الإجماع ت الصعيدي ١/٢٣٧ لابن القطان
نقولات :
قال ابن قدامة َ: ” لَوْ احْتَلَمَ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ , لِأَنَّهُ عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ , فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ شَيْءٌ وَهُوَ نَائِمٌ .” انتهى من ” المغني ” لابن قدامة (3 /128).
قال شمس الدين الأصفهاني : ” لا فرق بين الميت والنائم والغافل في رفع الحكم عنهم، لأنا علمنا بالعقل أن شرط التكليف : التعقل، وكما أن الميت لا يعقل التكليف، فكذلك النائم والغافل لا يعقلان التكليف” انتهى من ” بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب ” (2 / 491).
..
قال ابن رسلان:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام” (3). وسئل الدارقطني عن (4) هذا الحديث فقال: حدث به أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم، عن عطاء، عن أبي سعيد (5).
(قال: قال رسول الله: لا يُفْطِرُ مَنْ قاءَ) أي: استدعى القيء كما تقدم (وَلا مَنِ احْتَلَمَ) أي: في منامه نهارًا في رمضان فأنزل، فلا فطر ولا قضاء لعدم القصد والتعمد، كما لا يفطر من أكل غبار الطريق وغربلة الدقيق …
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 406]
قال ابن تيمية:
الفصل الرابع :
إذا استمنى أو فعل فعلًا فأنزل به، مثل أن يباشر بقُبلةٍ أو لمسٍ أو نظرٍ مكرّر، فيُمني أو يُمذي.
وقد تقدم ذلك، لحديث عمر لَمَّا قبَّل وهو صائم.
فصل
ويكره للصائم أن يباشر أو يُقَبِّل أو ينظرَ لشهوةٍ في إحدى الروايتين. قال في رواية حنبل وقد سُئل عن القُبلة للصائم؟ فقال: لا يُقبِّل.
وينبغي له أن يحفظ صومَه، والشابُّ ينبغي له أن يجتنب ذلك لما يخاف من نقض صومه.
وفي الأخرى: لا يُكره لمن لا تحرّك القُبلةُ شهوتَه.
وأما المباشرة باليد، فقال في رواية ابن منصور وقد سُئل عن الصائم يُقبِّل أو يباشر؟ قال: أما المباشرة شديدة، والقُبلةُ أهون.
[شرح عمدة الفقه – ابن تيمية – ط عطاءات العلم 3/ 321]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في تهذيب السنن :
هَذَا الْحَدِيث قَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده وَوَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ …فذكر تعليل الترمذي للحديث
قال ابن حجر: (فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه إجماعًا، فكذلك إذا احتلم ليلًا بل هو من باب الأولى) «فتح الباري» (٤/ ١٤٨).
قال صاحب عون المعبود:
(لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلَا مَنِ احْتَلَمَ وَلَا مَنِ احْتَجَمَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنْ ثَبَتَ هَذَا فَمَعْنَاهُ مَنْ قَاءَ غَيْرَ عَامِدٍ وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ أَبُو عِيسَى أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ يحيى بن معين حديث بني زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا لَا يَثْبُتُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَلَا يَثْبُتُ أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ وَهِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ إِنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[عون المعبود وحاشية ابن القيم 7/ 3]
قال العباد:
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الصائم يحتلم نهاراً في شهر رمضان.
الاحتلام: هو ما يحصل في النوم من استمتاع يخرج بسببه ماء فيجب معه الغسل، وهو ليس داخلاً تحت اختيار الإنسان، وليس مكلفاً فيه؛ لأن هذا خارج عن إرادته، ولا شأن له فيه؛ ولهذا فإنه لا دخل له في الصيام ولا يؤثر فيه؛ لأنه ما فعل شيئاً يوجب الإفطار، وإنما هذا شيء خارج عن إرادته فلا تأثير له على صيامه.
قوله: [(لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم)].
محل الشاهد منه قوله: (احتلم) وأما: (قاء) ففيه تفصيل، فإن كان قيؤه عن إرادته ومشيئته فإنه يفطر، وإن ذرعه القيء وليس له دخل فيه فإنه لا يفطر، وأما: (من احتجم) فقد سبق أن عرفنا الخلاف في ذلك، وأن القول الصحيح هو أنه يحصل به الإفطار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم)
[شرح سنن أبي داود للعباد 275/ 3 بترقيم الشاملة آليا]
قال الشيخ العباد :
شرح حديث (لا يفطر من قاء ولا من احتلم)
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في الصائم يحتلم نهارًا في شهر رمضان.
الاحتلام: هو ما يحصل في النوم من استمتاع يخرج بسببه ماء فيجب معه الغسل، وهو ليس داخلًا تحت اختيار الإنسان، وليس مكلفًا فيه؛ لأن هذا خارج عن إرادته، ولا شأن له فيه؛ ولهذا فإنه لا دخل له في الصيام ولا يؤثر فيه؛ لأنه ما فعل شيئًا يوجب الإفطار، وإنما هذا شيء خارج عن إرادته فلا تأثير له على صيامه.
قوله: [(لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم)].
محل الشاهد منه قوله: (احتلم) وأما: (قاء) ففيه تفصيل، فإن كان قيؤه عن إرادته ومشيئته فإنه يفطر، وإن ذرعه القيء وليس له دخل فيه فإنه لا يفطر، وأما: (من احتجم) فقد سبق أن عرفنا الخلاف في ذلك، وأن القول الصحيح هو أنه يحصل به الإفطار؛ لقول النبي ﷺ: (أفطر الحاجم والمحجوم)
شرح سنن أبي داود للعباد[[ ٣/٢٧٥ ]]
—————–
الفتاوى :
السؤال: ماذا يجب على رجل احتلم في نهار رمضان؟ نرجو الإجابة ولكم الأجر والثواب.
الجواب: ليس في الاحتلام شيء، إذا احتلم الرجل في رمضان أو المرأة وهو صائم فلا شيء عليه؛ لأنه ليس باختياره، إذا احتلم أنه يجامع ورأى المني وهكذا المرأة فالصوم صحيح، لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ليس في طوقه السلامة من ذلك، وهذا محل إجماع بين أهل العلم ليس فيه شيء والحمد لله، وهكذا لو فكر فأنزل صومه صحيح؛ لأنه ليس باختياره. نعم.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
الشيخ ابن باز
—
ملحقات :
قال الشيخ عبدالله القصير رحمه الله:
[سابعا أمور لا يفطر بها الصائم]
سابعا: أمور لا يفطر بها الصائم ١ – الاحتلام أثناء الصيام لا يفطر به الصائم، لعدم القصد والعمد باتفاق أهل العلم.
٢ – من حصل منه القيء – التطريش – دون اختيار منه وهو صائم لم يفطر بذلك بل صومه صحيح لقوله ﷺ: «من ذرعه القيء – أي غلبه وقهره وسبقه في الخروج – فلا قضاء عليه» .
٣ – ما يدخل في الحلق بغير اختيار من غبار أو ذباب، ونحو ذلك مما لا يمكن التحرز منه، فإنه لا يفسد الصوم، لعدم القصد. فإن الذي لم يقصد غافل، والغافل غير مكلف لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ولقوله صلى الله عليه وسلم : «عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .
٤ – خروج الدم من غير قصد: كالرعاف والنزيف والجرح،
ونحو ذلك، لا يفطر به الصائم، ولا يفسد به الصيام، لعدم الاختيار.
٥ – من أكل أو شرب ناسيا فصيامه صحيح ولا قضاء عليه؛ لقوله ﷺ: «عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . ولقوله ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» .
٦ – من أكل شاكا في طلوع الفجر صح صومه فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل.
٧ – من أصبح جنبا من احتلام أو جماع، وضاق عليه الوقت، فإنه يصوم وله أن يؤخر الغسل إلى ما بعد السحور، وطلوع الفجر، وصومه صحيح ليس عليه قضاؤه. لما في الصحيحين: «أن النبي ﷺ كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم» . وفي صحيح مسلم قال ﷺ: «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» . والنصوص في ذلك متوافرة، وَذَكَرَ غير واحد الإجماع عليه.
٨ – من غلب على ظنه غروب الشمس: لغيم ونحوه، فأفطر ثم تبين له أنها لم تغرب، فليمسك ولا قضاء عليه، كما هو اختيار جماعة من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله، قال: إذا أكل عند غروبها، على غلبة الظن، فظهرت، ثم أمسك فكالناسي. لأنه ثبت في الصحيح: «أنهم أفطروا على عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس. .» (١) . الحديث. ولم يذكر في الحديث، أنهم أمروا بالقضاء، ولو أمرهم لشاع ذلك، كما نقل فطرهم، فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم. أ. هـ.
وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: “لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم”. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا القول أقوى أثرا ونظرا، وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس.
[تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام ١/٤٦]