694 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وأبوالربيع
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
55 – بَابٌ: إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ
694 – حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ.»
—–
فوائد الباب:
1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري وحده.
2- قوله ( يصلون لكم) وعند الإمام أحمد في مسنده 8663 ، وعند أبي نعيم في أخبار أصبهان 2/14 “يصلون بكم”، وعند أبي يعلى في مسنده 5843 من طريق سعيد بن المسيب في أوله ” سيأتي أقوام أو يكون أقوام” .
3- قوله ( فإن أصابوا فلكم) ، “وترك (لهم) لعلمِ المخاطَبِ به؛ لأنه معلومٌ أنَّ صلاةَ الإمام إذا كانت صحيحةً يحصلُ له الأجرُ كما يحصُلُ للمأمومين بل أكثر”. قاله الحسين المظهري في المفاتيح شرح المصابيح.
4- وعند الإمام أحمد 8663 عن الحسن الأشيب ” فلكم ولهم” . انتهى فلفظة ( ولهم ) محفوظة وهي في بعض نسخ البخاري قال الألباني في حاشيته على صحيح الترغيب والترهيب للمنذري 483 : زاد أحمد: «ولهم»، وهي في بعض نسخ البخاري، وعند أبي يعلى أيضًا في «مسنده» (٥٨٤٣) من طريق آخر عن أبي هريرة، وعنه ابن حبان (٣٧٥)، وسنده حسن، وسكت عنه الحافظ في «الفتح» (٢/ ١٨٧)، وبه قوى رواية البخاري التي قبل هذه، فإنه أعلها بـ (عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) منبهًا بقوله: «وفيه مقال، وقد ذكرنا له شاهدًا عند ابن حبان». والزيادة منه. انتهى
وأيضا ذكر ابن حجر أن الشافعي ذكر معناه من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا بلفظ ( يأتي قوم فيصلون لكم ، فإن أتموا كان لهم ولكم . وإن نقصوا كان عليهم ولكم ) . وسيأتي عزوه لأبي يعلى في النقطة التالية .
5- وعند البزار 8714 من طريق الفضل بن سهل، وأحمد بن منصور وإبراهيم بن زياد ” فإن أصابوا فلكم ولهم”، وعند أبي يعلى في مسنده 5843 من طريق سعيد بن المسيب ” فإن أتموا فلهم ولكم”. قال الألباني في الترغيب والترهيب سنده حسن.
6- فيه بَابُ التَّغْلِيظِ عَلَى الْأَئِمَّةِ فِي تَرْكِهِمْ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ وَتَأْخِيرِهِمُ الصَّلَاةَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ قَدْ تَكُونُ نَاقِصَةً، وَصَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَامَّةً، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُتَّصِلَةٌ بِصَلَاةِ إِمَامِه، إِذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ، فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، زَعْمٌ قاله ابن خزيمة في صحيحه.
7- ” قال المهلب فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه “. نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
8- وقال أيضا “وفيه أن الإمام إذا نقص ركوعه وسجوده أنه لا تفسد صلاة من خلفه ، إلا أن ينقص فرض الصلاة ، فلا يجوز اتباعه ، فإن خيف منه صلى معه بعد أن يصلى فى بيته وتكون الصلاة نافلة.
9- ” فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم وكان جنبا، أو محدثا، أن صلاة القوم صحيحة، وعلى الإمام الإعادة سواء كان الإمام عالما بحدثه متعمد الإمامة، أو كان جاهلا”. قاله البغوي في شرح السنة 3/405/ 839
وسيأتي أنه لا يجوز الصلاة خلفه إذا كان عالما بحدثه لأن هذا عبث ليس صلاة
10- عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، فَحَانَتْ صَلَاةٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَأَمَرْنَاهُ أَنْ يَؤُمَّنَا، وَقُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ أَحَقُّنَا بِذَلِكَ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَبَى، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ: “مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ فَالصَّلَاةُ لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ” .أخرجه ابن ماجه 983 قال حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَرْمَلَة عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِي به تابعه إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي به أخرجه الإمام أحمد في مسنده 17305 وابن خزيمة في صحيحه 1513
تابعه وهيب، ثنا عبد الرحمن بن حرملة به أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1513 تابعه يحيى بن أيوب كما عند أبي داود 580 – ومن طريق ابن خزيمة أخرجه ابن حبان في صحيحه 2221- وفيه ” من أم الناس فأصاب الوقت” زاد ابن خزيمة “وأتم الصلاة”. والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
11 – عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِمَامٌ لَا يُوفِي الصَّلَاةَ، أَعْتَزِلُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «بَلْ صَلِّ مَعَهُ، وَأَوْفِ مَا اسْتَطَعْتَ وَإِنْ قَامَ»، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي بَادِيَةٍ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا يُتَمَّمُ قَالَ: «وَكَذَلِكَ فَأَتِمَّهُ أَنْتَ»، قُلْتُ: فَكُنْتُ أَنَا وَرَجُلٌ فِي سَفَرٍ فَوَجَدْنَا، فَكَانَ يَؤُمُّنِي وَلَا يُتِمُّ، وَأُصَلِّي وَحْدِي؟ قَالَ: «بَلْ صَلِّ مَعَهُ وَأَوْفِ، اثْنَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَاحِدٍ، وَثَلَاثَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ اثْنَيْنِ» أخرجه عبد الرزاق في المصنف 3804 .
12- عن الأعمش قال: قلت لعلقمة: إمامنا لا يتم الصلاة، فقال علقمة: «لكنا نتمها» قال: يعني نصلي معهم ونتمها . أخرجه عبد الرزاق في المصنف 3805 قال عن أبي بكر بن عياش، عن إبراهيم، عن الأعمش فذكره.
13- عن عبد الله بن مسعود رضي لله عنه قال “ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة” رواه مسلم 534 في ضمن حديث .
14 – وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قوله: «وإن أخطؤوا» يعنى: الوقت ….
15 – وقال ابن حجر -رحمه الله- متعقبًا لابن بطال:
وغفل (يعني: ابن بطال) عن الزيادة التي في رواية أحمد؛ فإنها تدل على أن المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد، وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجَيْهِما من طرق عن الحسن بن موسى، وقد أخرج ابن حبان حديث أبي هريرة من وجه آخر أصرح في مقصود الترجمة، ولفظه: «يكون أقوام يصلون الصلاة، فإن أتموا فلكم ولهم» وروى أبو داود من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: «مَن أمَّ الناسَ فَأَصَاب الوقتَ فله ولهم»، وفي رواية أحمد في هذا الحديث: «فإن صَلَّوا الصلاة لوقتها، وأَتَمُّوا الركوع والسجود فهي لكم ولهم»، فهذا يبين أن المراد ما هو أعم مِن تَرْكِ إصابة الوقت. الفتح(٢/١٨٧) يقصد قوله (وأَتَمُّوا الركوع والسجود )
16- عن زر عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلكم ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإن أدركتموهم فصلوا الصلاة لوقتها وصلوا معهم واجعلوها سبحة. أخرجه النسائي 778 وابن ماجه 1255 والإمام أحمد في مسنده 3601 وابن خزيمة في صحيحه 1640 من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر وقال الحافظ ابن حجر في الفتح حديث حسن ، وأورده الشيخ مقبل في الصحيح المسند 838 وقال حديث حسن.
17- عن أبي العالية قال: سألت عبد الله بن الصامت، وهو ابن أخي أبي ذر، عن الأمراء إذا أخروا الصلاة، فضرب ركبتي، فقال: سألت أبا ذر عن ذلك، ففعل بي كما فعلت بك، وضرب ركبتي، وحدثني أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل به كما فعل بي، وضرب ركبته كما ضرب ركبتي، فقال: «صل الصلاة لوقتها» قال: «فإن أدركتم معهم فصلوا، ولا يقولن أحدكم إني قد صليت فلا يصلي» أخرجه عبد الرزاق في المصنف 3780 قال أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العالية به تابعه الثوري عن أيوب بنحوه أخرجه عبد الرزاق في المصنف 3781
18- قلت هذا الباب فيه أن الإمام إذا كان مذهبه في بعض مسائل الفقه المتعلقة بالصلاة يخالف بعض المأمومين فصلاتهم صحيحة والله أعلم.
19 – قال ابن قدامة: ” فإن علم أنه يترك ركناً أو شرطاً ، يعتقده المأموم دون الإمام :
فظاهر كلام أحمد : صحة الائتمام به.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب، فقال: إن كان يلبسه ، وهو يتأول: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) : فيصلي خلفه.
قيل له: أفتراه أنت جائزا ؟
قال: لا، نحن لا نراه جائزا، ولكن إذا كان هو يتأول فلا بأس أن يصلي خلفه”. انتهى من “المغني” (3/24
20 – اختلف العلماء إذا فعل الإمام في الصلاة ما يعتقد المأموم عدم جوازه ، أو ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه ، هل يتابعه أم لا ؟
وقد ذكر اختلافهم ، في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، واختار أنه يتابعه في ذلك ما دامت المسألة من مسائل الاجتهاد .
قال رحمه الله في “الفتاوى الكبرى” (2/117) :
” وَتَنَازَعُوا فِيمَا إذَا تَرَكَ الإِمَامُ مَا يَعْتَقِدُ الْمَأْمُومُ وُجُوبَهُ , مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا , أَوْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ وَلا يَتَوَضَّأَ , وَالْمَأْمُومُ يَرَى وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ , أَوْ يُصَلِّي فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ , وَالْمَأْمُومُ يَرَى أَنَّ الدِّبَاغَ لا يُطَهِّرُ , أَوْ يَحْتَجِمَ وَلا يَتَوَضَّأُ وَالْمَأْمُومُ يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الْحِجَامَةِ . وَالصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّ صَلاةَ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ خَلْفَ إمَامِهِ , وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ مُخْطِئًا فِي نَفْسِ الأَمْرِ : لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ( يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ , وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ) . وَكَذَلِكَ إذَا اقْتَدَى الْمَأْمُومُ بِمَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ , أَوْ الْوِتْرِ , قَنَتَ مَعَهُ . سَوَاءٌ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ , أَوْ بَعْدَهُ , وَإِنْ كَانَ لا يَقْنُتُ , لَمْ يَقْنُتْ مَعَهُ . وَلَوْ كَانَ الإِمَامُ يَرَى اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ , وَالْمَأْمُومُونَ لا يَسْتَحِبُّونَهُ , فَتَرَكَهُ لأَجْلِ الاتِّفَاقِ وَالائْتِلافِ : كَانَ قَدْ أَحْسَنَ … ” اهـ .
21 – وقال في “الفتاوى الكبرى” (2/320) :
” إذَا تَرَكَ الإِمَامُ مَا يَعْتَقِدُ الْمَأْمُومُ وُجُوبَهُ . . . فَهَذَا فِيهِ قَوْلانِ : أَصَحُّهُمَا صِحَّةُ صَلاةِ الْمَأْمُومِ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ , وَأَصْرَحُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، وهُوَ الْمَنْصُوصُ عن الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِينَ لا يَقْرَءُونَ الْبَسْمَلَةَ , وَمَذْهَبُهُ وُجُوبُ قِرَاءَتِهَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ( يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ , وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ) فَجَعَلَ خَطَأَ الإِمَامِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَأْمُومِ . وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ إنْ كَانَ مَذْهَبُ الإِمَامِ فِيهَا هُوَ الصَّوَابَ فَلا نِزَاعَ , وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَخَطَؤُهُ مُخْتَصٌّ بِهِ , وَالْمُنَازِعُ (يعني الذي يرى أن المأموم لا يتابعه) يَقُولُ : الْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ بُطْلانَ صَلاةِ إمَامِهِ . (قال شيخ الإسلام) : وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الإِمَامَ يُصَلِّي بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ , إنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ” اهـ .
22 – وقال أيضاً في “الاختيارات الفقهية” (70) :
” لَوْ فَعَلَ الإِمَامُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ دُونَهُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ صَحَّتْ صَلاتُهُ خَلْفَهُ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ , وَقَالَ : إنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَنْقُولَةَ عَنْ أَحْمَدَ لا تُوجِبُ اخْتِلافًا وَإِنَّمَا ظَوَاهِرُهَا أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ تَجِبُ الإِعَادَةُ , وَمَا لا يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ , لا تَجِبُ الإِعَادَةُ وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ , وَالآثَارُ , وَقِيَاسُ الأُصُولِ , وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلافٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ” اهـ .
23 – وفي “فتاوى اللجنة الدائمة” (8 / 34): ” الاختلاف في الفروع : ليس له أثر في صحة صلاة بعض المختلفين خلف بعض” انتهى .
24 – وفي رسالة ضوابط الفقه المتضمنه للتيسير : الضابط الخامس: لا رابطة بين الإمام والمأموم وكل منهما يصلي لنفسه.
أورد السبكي هذا الضابط وعنون له ب (مأخذ) ، ونص على أنه من ضوابط المذهب الشافعي حيث قال: «قال علماؤنا: لا رابطة بين الإمام والمأموم وكل منهما يصلي لنفسه»، ثم بين ضابط المذاهب الأخرى في ذلك .
وقال الإمام الشافعي: «كما لا يجزئ عني فعلُ إمامي فكذلك لا يُفسد عليّ فعل إمامي» ، كما أشار إلى هذا الضابط ابن تيمية مبرزا قول الفقهاء في مدى الارتباط بين صلاة الإمام وصلاة المأموم .
وذكره المقري في مواضع مفصلا رأي المالكية في ذلك
انظر الأشباه والنظائر للسبكي ومقدمةة تحقيقه ١/د، ٢/٢٥٤، و مختصر المزني ١/٩٢-٩٣.
و مجموع الفتاوى ٢٣/٣٧٠-٣٧١، والقواعد النورانية ص١٠١-١٠٢. و قواعد المقري ٢/٣٨٩، ٤٤٦، ٤٥٠.
منقول من القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير ٢/٧٠٩
25 – وفي أصل صفة الصلاة :
جاء عن أبي يوسف أنه صلى خلف هارون الرشيد وقد
احتجم ، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ؛ فصلى خلفه أبو يوسف، ولم يُعِدْ. وكان أحمد بن
حنبل يرى الوضوء من الحجامة والرُّعاف. فقيل له:
«فإن كان الإمام قد خرج منه الدم، ولم يتوضأ؛ فصلى خلفه؟ فقال:
كيف لا أصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك؟!».
وبالجملة؛ فهذا المذهب الذي ذهب إليه أبو بكر الرازي الحنفي، وأبو بكر القفال
– خلافًا للمشهور من مذهبهما – هو الصواب، وهو مذهب مالك وأحمد … أصل صفة الصلاة للألباني .
26- وفي شرح ابن رجب للبخاري ، بَاب رقم 55 :
قال ابن رجب :
تفرد البخاري بتخريج هَذَا الحَدِيْث عَن مُسْلِم، وبتخريج حَدِيْث عَبْد الرحمن ابن عَبْد الله بن دينار، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ضعفه ابن معين وغيره. وَقَالَ عَلِيّ بن المديني: فِي بعض مَا يرويه منكرات لا يتابع عَلَيْهَا، ويكتب حديثه فِي جملة الضعفاء…
وفي المعنى أحاديث أخر متعددة فِي أسانيدها مقال.
وقد استدل البخاري بهذا الحَدِيْث عَلَى أن من صلى خلف من لا يتم صلاته فأتم صلاته، فإن صلاته صحيحة، ودخل فِي هَذَا: من صلى خلف محدث، يعلم حدث نفسه أو لا يعلمه.
وقد سبق الكلام عَلَى ذَلِكَ. ومن صلى خلف إمام يؤخر الصلاة عَن مواقيتها، وقد سبق الكلام عَلِيهِ – أَيْضًا – ومن صلى خلف من ترك ركنًا أو شرطًا فِي صلاته متأولًا، والمأموم يخالف تأويله.
وفي صحة صلاته وراءه قولان، هما روايتان عَن أحمد، كمن صلى خلف من مس ذكره أو احتجم ولم يتوضأ، ومن صلى خلف من لا يتم ركوعه وسجوده، وأتمه المأموم أجزأته صلاته، كذا قَالَ علقمة، والأوزاعي.
وسئل أحمد عمن قام إمامه قَبْلَ أن يتم تشهده الأول، فذكر قَوْلِ علقمة – يعني: أَنَّهُ يتمه ثُمَّ يقوم.
وسئل سُفْيَان الثوري عمن صلى خلف من يسرع الركوع والسجود؟ قَالَ: تمم أنت والحق بِهِ.
وَقَالَ يَحْيَى بن آدم: صليت خلف رَجُل فأعدت صلاتي من سوء صلاته.
وَقَالَ أحمد فِي إمام لا يتم ركوعه ولا سجوده: لا صلاة لَهُ، ولا لمن خلفه -: نقله عَنْهُ أبو طالب.
ونقل عَنْهُ ابن الْقَاسِم مَا يدل عَلَى أن من خلفه إذا أتم فلا إعادة عَلِيهِ.
وهذا يرجع إلى مَا ذكرنا؛ فإن من صور هَذَا الاختلاف: من ترك الطمأنينة متأولًا، وصلى خلفه من يرى وجوب ذَلِكَ واطمأن.
وأكثر كلام أحمد يدل عَلَى أَنَّهُ يفرق بَيْن التأويلات الضعيفة المخالفة للسنن الصحيحة ((فيمنع ))من الصلاة خلف متأولها، كما نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لا يصلى خلف من يَقُول: الماء من الماء، ولا من ترك قراءة الفاتحة فِي بعض الركعات عَلَى التأويل، وأنه يصلى خلف من لا
يتوضأ من خروج الدم، ولا من أكل لحم الإبل، ولا من مس الذكر، أو يصلي فِي جلود الثعالب عَلَى التأويل.
وسوى أبو بَكْر عَبْد العزيز بن جَعْفَر وأكثر أصحابنا بَيْن الجميع، والصحيح التفرقة.
ولهذا نَصَّ الشَّافِعِيّ وأحمد عَلَى أَنَّهُ لا يحد الناكح بلا ولي، ويحد من شرب النبيذ متأولًا، ونص أحمد عَلَى أن الفرق هُوَ: ضعف التأويل فِي شرب النبيد خاصة.
وَقَالَ سُفْيَان الثوري: لا يصلى خلف من مسح عَلَى رجليه، ومن صلى خلفه أعاد الصلاة.
وَقَالَ شريك: لا يصلى خلفه، ولا تعاد الصلاة. انتهى من الفتح
تنبيه : قوله : وأكثر كلام أحمد يدل عَلَى أَنَّهُ يفرق بَيْن التأويلات الضعيفة المخالفة للسنن الصحيحة ((فيمنع ))من الصلاة خلف متأولها، كما نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لا يصلى خلف من يَقُول: الماء من الماء، ولا من ترك قراءة الفاتحة فِي بعض الركعات عَلَى التأويل، وأنه يصلى خلف من لا
في الفتح طبعة التراث : ( فلا يمنع ) والصواب ( فيمنع )
وفي أحد المواقع الفقهية حاشية : ([1]) في مطبوعة دار الحرمين وتحقيق طارق عوض الله “فلا يمنع” ويبدو أن “لا” زائدة لأنها تفسد الكلام بعدها.
27- [الصَّلَاةُ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ]
[جَوَازُ الصَّلَاةِ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ]
… وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ، وَكَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ فَاسِقًا ظَالِمًا.
وَفِي صَحِيحِهِ أَيْضًا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَأُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ» .
شرح العقيدة الطحاوية – ط الرسالة ٢/٥٣١ — ابن أبي العز (ت ٧٩٢)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا يصلى خلف القدرية والمعتزلة والجهمية.
قال: سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري، فقال: إن كان ممن يخاصم فيه ويدعو إليه فلا يُصلى خلفه.
«السنة» لعبد اللَّه ١/ ٣٨٤ – ٢/ ٣٨٥ (٨٣٣ – ٨٣٤).
منقول من الجامع لعلوم الإمام أحمد – العقيدة ٤/٢١٥
وسيأتي في الباب التالي من البخاري باب إمامة المفتون والمبتدع التوفيق بين النقولات التي قد يظن تعارضها في الصلاة خلف بعض أهل البدع وعدم الصلاة .
28 – قال ابن رجب :
وقد استدل بالأحاديث المذكورة فِي هَذَا الباب من كره الإمامة، وقد كره أن يؤم النَّاس جماعة من الصَّحَابَة، منهم: حذيفة وعقبة بن عامر.
وَقَالَ حذيفة: لتبتغن إمامًا غيري، أو لنصلين وحدانًا.
وسئل أحمد عَن الرَّجُلُ يؤم النَّاس: هَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ ثواب؟ قَالَ: إن كَانَ فِي قرية هُوَ أقرأ القوم، أو فِي موضع هُوَ أقرؤهم فليتقدمهم. وسئل عَن الرَّجُلُ يكون أقرأ القوم، فَقَالَ لَهُ: تقدم فيأبى؟ قَالَ: ينبغي لَهُ أن يتقدم، يؤم القوم أقرؤهم. قيل لَهُ: يجب عَلِيهِ؟ فَقَالَ: ينبغي لَهُ أن يتقدم يؤم القوم، ولم يقل: يجب عَلِيهِ.
فتح الباري لابن رجب
29- قوله ( حدثنا الفضل بن سهل) وقد رواه من طريقه البزار في مسنده 8714 تابعه الإمام أحمد في مسنده 8663 و10930 تابعه أحمد بن منصور وإبراهيم بن زياد كما عند البزار في مسنده 8714 تابعه أبو خيثمة كما عند البيهقي في السنن الكبرى 4119 تابعه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الْقَوَّاس كما عند أبي نعيم في أخبار أصبهان 2/14
30 – قال البزار ” وهذا الحديث لا نعلم رواه عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة إلا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ورواه عن عبد الرحمن غير الحسن بن موسى”.
31 – قوله ( عن عطاء بن يسار) تابعه سعيد بن المسيب كما عند أبي يعلى في مسنده 5843
32 – معنى ( شرق الموتى ) الوارد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، ورد في المصنف ٣٧٨٧ – عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٍ عُلَمَاؤُهُ، يُطِيلُونَ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُونَ الْخُطْبَةَ، وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ عُلَمَاؤُهُ، يُطِيلُونَ الْخُطْبَةَ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ، حَتَّى يُقَالَ: هَذَا شَرَقُ الْمَوْتَى» قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا شَرَقُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: «إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ جِدًّا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنِ احْتُبِسَ فَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ، وَلْيَجْعَلْ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ الْفَرِيضَةَ، وَلْيَجْعَلْ صَلَاتَهُ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا»
المصنف – عبد الرزاق – ت الأعظمي ٢/٣٨٢ — عبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١)
– ( شرق) وقال أبو عبيد: في حديث النبي عليه السلام / لعلكم ستدركون أقواما يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى فصلوا الصلاة للوقت الذي تعرفون ثم صلوها معهم.
أما قوله: يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى فإن ذلك في تفسيرين: أحدهما [يروى -] عن الحسن بن محمد ابن الحنفية قال أبو عبيد: سمعت مروان الفزاري يحدثه عنه أنه سئل عن ذلك فقال: ألم تر إلي الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجة فذلك شرق الموتى سبح قال أبو عبيد: يعني أن طلوعها وشروقها إنما [هو -] تلك
الساعة للموتى دون الأحياء يقول: إذا ارتفعت عن الحيطان فظننت أنها قد غابت فإذا خرجت إلى المقابر رأيتها هناك. وأما التفسير الآخر فإنه عن غيره قال: هو أن يغص الإنسان بريقه وأن يشرق به عند الموت فأراد أنهم كانوا يصلون الجمعة ولم يبق من النهار إلا بقدر ما بقي من نفس هذا الذي قد شرق بريقه.
وفي غير هذا الحديث زيادة ليست في هذا عن النبي عليه السلام في تأخير الصلاة مثل ذلك إلا أنه لم يذكر شرق الموتى وزاد فيه: فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون واجعلوا صلاتكم معهم سبحة.
غريب الحديث للقاسم بن سلام