695 ‘ 696 – فتح الملك بنفحات المسك شرح صحيح البخاري
مجموعة أبي صالح حازم وأحمد بن علي وعدنان البلوشي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة.
مراجعة سيف بن غدير النعيمي
وعبدالله البلوشي أبي عيسى
بإشراف سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام البخاري في كتاب الأذان من صحيحه:
56 – بَابُ إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ وَقَالَ الْحَسَنُ صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ :
695 – وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ : «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ، وَنَتَحَرَّجُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ». وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ، إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا.
696 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ.»
—–
فوائد الباب:
1- أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه انفرد بإخراجه البخاري.
2- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه سبق تخريجه وذكر فوائده قبل باب في إمامة العبد والمولى.
3- قوله ( وهو محصور) زاد عبد الرزاق في المصنف 1991 من طريق عروة ” وعلي يصلي بالناس”.
تنبيه : بين ابن حجر أن المقصود بإمامة المفتون ، إمام الخوارج ، فكان بعض الصحابة يصلي بل في بعض الروايات أن عثمان رضي الله عنه أمر بعض الصحابة بالإمامة ، وتارة بعض الخوارج يتقدم بنفسه ، وسيأتي وصفهم بالضلالة .
4- وعند الإمام مالك في الموطأ 1/179 من طريق ابن شهاب ” قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فجاء «فصلى ثم انصرف فخطب».
5- قوله ( ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج ) ، وعند ابن شبة في تاريخ المدينة 4/1216 من طريق محمد بن مصعب ” وَإِنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى ضَلَالَةٍ، أَفَأُصَلِّي مَعَهُمْ؟”، وعند ابن شبة 4/1217 من طريق سعد بن إبراهيم ” مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْدَثُوا فِي الْإِسْلَامِ مَا أَحْدَثُوا، وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ؟”.
6- قال يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُسْعَدٍ الْمَدَنِيِّ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَحْصُورٌ , قَالَ يَحْيَى: «وَلَعَلَّهُ قَدْ صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ» أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة 4/1217
7- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ , فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ. فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ أَوْ إِلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقُلْ لَهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة 4/1218 قال حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة به انتهى وأظن في أول السند شيء.
8- قوله ( ونتحرج) وفي فضائل الصحابة للإمام أحمد 872 من زوائد أبي بكر القطيعي من طريق عبد الله بن المبارك ” وأنا أحرج من الصلاة معه”.وعند عبد الرزاق 1991 ” إنِّي أُحرَجُ أن أُصَلِّىَ مَعَ هَؤُلاءِ وأَنتَ الإمامُ”.
9- قوله ( إمام فتنة) ” أي رئيس فتنة واختلف في المشار إليه بذلك فقيل هو عبد الرحمن بن عديس البلوي أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان قاله ابن وضاح فيما نقله عنه ابن عبد البر وغيره وقاله ابن الجوزي وزاد إن كنانة بن بشر أحد رؤوسهم صلى بالناس أيضا قلت وهو المراد هنا” قاله الحافظ ابن حجر في الفتح.
10- قوله ( فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم) هذه من مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه وفي أوله هنا عند ابن المنذر في الأوسط 4/114 من طريق سفيان ” يا ابن أخي” تلطف معه وتربطه به صلة قرابة.
11- وعن ابن عمر قال الصلاه حسنة لاأبالي من شاركني فيها أخرجه عبد الرزاق في المصنف 3800 ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط 4/115 عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به. تابعه ابن سيرين ، قَالَ : كَانَ يكون أمراء عَلَى المدينة ، فسئل ابن عُمَر عَن الصلاة معهم ، فَقَالَ : الصلاة لا أبالي من شاركني فيها” أخرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة – نقله الحافظ بن رجب في الفتح- قال ثنا سُفْيَان ، عَن هِشَام ، عَن ابن سيرين به
12- عن نافِعٍ قال: كان ابنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ على الخَشَبيَّةِ والخَوارجِ وَهُم يَقتَتِلونَ، فقالَ: مَن قال: حَيَّ على الصَّلاةِ. أجَبتُه، ومَن قال: حَيَّ على الفَلاحِ. أجَبتُه، ومَن قال: حَيَّ على قَتلِ أخيكَ المُسلِمِ وأَخذِ مالِه. قُلتُ: لا . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6/84/ 5370 – ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق 31/191 من طريق يونُس وهو ابن محمد المُؤَدِّب واللفظ له، وأخرجه أبو نعيم في الحلية 1/309 من طريق أحمد بن يونس قالا حدثنا أبو شِهابٍ، حدثنا يونُسُ بنُ عُبَيدٍ، عن نافِع به
13- فيه شهود الجماعة قاله عبد الرزاق في المصنف.
14- ” فيه من الفقه المحافظة على إقامة الصلوات ، والحض على شهود الجمعات فى زمن الفتنة ؛ خشية انخراق الأمر وافتراق الكلمة وتأكيد الشتات والبغضة “. قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
15- قال المهلب : فيه أن الصلاة وراء من تكره الصلاة خلفه أولى من تفرق الجماعة ؛ لقول عثمان : فإذا أحسنوا فأحسن معهم نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
16- قال المهلب :” وأما الإساءة التى أمرنا باجتنابها ، فهي المعاصي التي لا يلزم أحدا فيها طاعة مخلوق ” نقله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
17- اختلف العلماء في الصلاة خلف الخوارج وأهل البدع ، فأجازت طائفة الصلاة خلفهم ، روي عن ابن عمر أنه صلى خلف الحجاج ….. وأجاز الشافعي الصلاة خلف من أقام الصلاة ، وإن كان غير محمود في دينه . وكرهت طائفة الصلاة خلفهم . قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
وراجع فتح الباري لابن رجب فقد نقل نقولات مطولة حول الخلاف .
18 – قال سعيد بن وهف القحطاني :
١٥ – إمامة الفاسق الذي تصحّ صلاته لنفسه صحيحة على القول الصحيح من قولي أهل العلم، إذا كانت معصيته أو بدعته لا تخرجه عن الإسلام، لكن ينبغي أن لا يرتب إمامًا في الصلاة وغيرها .
ومما يدلّ على صحّة إمامة الفاسق حديث أبي ذر – رضي الله عنه – قال: قال لي رسول الله – ﷺ -: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها»؟ قال: قلت فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها، فإذا أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة [ولا تقل إني قد صلّيت فلا أصلي]» ؛ ولحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – ﷺ – أنه قال: «يصلّون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» ؛ ولأن جمعًا من الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يصلون الجمعة، والجماعة، والأعياد خلف الأئمة الفجار ولا يعيدون الصلاة، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف ، وابن عمر كان – رضي الله عنه – من أشدّ الناس تحرّيًا لاتباع السنة، واحتياطًا لها، والحجاج معروف بأنه من أفسق الناس.
وكذا أنس – رضي الله عنه – كان يصلي خلف الحجاج، وكذلك عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – وغيره من الصحابة كانوا يصلّون خلف الوليد بن أبي معيط، وقد صلّى بهم الصبح يومًا ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان عند عثمان – رضي الله عنه – فأقام عليه الحدّ، فأمر علي بن أبي طالب فجلده أربعين، ثم قال: جلد النبي – ﷺ – أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة وهذا أحب إليّ .
وفي الصحيح عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان – رضي الله عنه – وهو محصور فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال: «الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم» .
وصلى أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – خلف مروان بن الحكم صلاة العيد في قصة تقديمه الخطبة على الصلاة . قال الإمام الشوكاني – رحمه الله -: «… وقد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعًا فعليًّا، ولا يبعد أن يكون قوليًّا على الصلاة خلف الجائرين؛ لأن الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم، في كل بلدة فيها أمير» . وقال: «والحاصل أن الأصل عدم اشتراط العدالة وأن كل من صحّت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره … واعلم أن محلّ النّزاع إنما هو صحة الجماعة خلف من لا عدالة له، وأما أنها مكروهة فلا خلاف في
ذلك» .قال الإمام الطحاوي رحمه الله-: «ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم» . وقد تكلم الشارح كلامًا نفيسًا رجح فيه صحة الصلاة خلف الفاسق، وأن من أظهر بدعته وفسقه لا يرتب إمامًا للمسلمين؛ لأنه يستحق التعزير حتى يتوب، وإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنًا، وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة، فهذا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة – رضي الله عنهم – وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور ليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فلا يترك الصلاة خلفه بل الصلاة خلفه أفضل، فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بحصول أعظمهما؛ فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بحسب الإمكان، فتفويت الُجمَع والجماعات أعظم فسادًا من الاقتداء فيهما بالإمام الفاجر، ولا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورًا فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية دون دفع المفسدة.
أما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر. وحينئذٍ فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر فهو موضع اجتهاد العلماء: منهم من قال: يعيد، ومنهم من قال: لا يعيد ، والأقرب أنه لا يعيد . وسمعت شيخنا الإمام ابن باز – رحمه الله – يقول: «من يسلم من الأئمة من الفسق ولا سيما آخر الزمان، فالقول بعدم صحة الصلاة خلف الفاسق فيه حرج عظيم، ومشقة كبيرة، فالصواب أنها تصح، ولكن على المسؤولين أن يختاروا» والله المستعان
صلاة المؤمن ٢/٦٣١ — سعيد بن وهف القحطاني
قال محمد بن عثيمين في الشرح الممتع، ٤/ ٣٠٧: «وهذا القول لا يسع الناس اليوم إلا هو، لأننا لو طبقنا القول الأول على الناس ما وجدنا إمامًا يصلح للإمامة».
وكلام الشوكاني نقله الاتيوبي مقرا له
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ٩/٦٤٥ —
19 – ترجيح ابن تيمية ، قال القحطاني : في الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص١٠٧، واختار أن الصلاة لا تصح خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة مع القدرة على الصلاة خلف غيرهم. وانظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع، ٣/ ٣٠٧ – ٣٠٨، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ٤/ ٣٥٥.
قال ابن تيمية :
وإنما تنازع العلماء في الإمام إذا كان فاسقا أو مبتدعا وأمكن أن يصلى خلف عدل. فقيل: تصح الصلاة خلفه وإن كان فاسقا. وهذا مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وأبي حنيفة. وقيل: لا تصح خلف الفاسق إذا أمكن الصلاة خلف العدل وهو إحدى الروايتين عن مالك وأحمد. والله أعلم.
مجموع الفتاوى ٢٣/٣٦٠ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
وقال :
كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد، وكالعيدين وكصلوات الحج، خلف إمام الموسم فهذه تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة، والجماعة، وإنما تدع مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة ونحوهم، ممن لا يرى الجمعة والجماعة إذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد، فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته في بيته منفردا؛ لئلا يفضي إلى ترك الجماعة مطلقا.
وأما إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن، وأفضل بلا ريب. لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء.
ومذهب الشافعي، وأبي حنيفة تصح صلاته. وأما مالك وأحمد، ففي مذهبهما نزاع وتفصيل.
وهذا إنما هو في البدعة التي يعلم أنها تخالف الكتاب والسنة، مثل بدع الرافضة والجهمية، ونحوهم.
فأما مسائل الدين التي يتنازع فيها كثير من الناس في هذه البلاد، مثل مسألة الحرف، والصوت ونحوها، فقد يكون كل من المتنازعين مبتدعا، وكلاهما جاهل متأول، فليس امتناع هذا من الصلاة خلف هذا بأولى من العكس، فأما إذا ظهرت السنة وعلمت فخالفها واحد، فهذا هو الذي فيه النزاع، والله أعلم. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٢/٣٠٩ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
وقال :
ولا تصح الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع والفسقة، مع القدرة على الصلاة خلف غيرهم، وتصح إمامة من عليه نجاسة يعجز عن إزالتها بمن ليس عليه نجاسة، …
الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٥/٣٤٨ — ابن تيمية (ت ٧٢٨)
20- وقوله عليه السلام : ( اسمع وأطع ) يدل على أن طاعة المتغلب واجبة ؛ لأنه لما قال : ( حبشي ) ،وقد قال : ( الخلافة فى قريش ) ، دل أن الحبشي إنما يكون متغلبا ، والفقهاء مجمعون على أن طاعة المتغلب واجبة ما أقام على الجمعات والأعياد والجهاد وأنصف المظلوم في الأغلب ، فإن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من تسكين الدهماء وحقن الدماء ، فضرب عليه السلام ، المثل بالحبشي إذ هو غاية فى الذم ، وإذ أمر بطاعته لم يمنع من الصلاة خلفه ، فكذلك المذموم ببدعة أو فسق . قال المهلب : قوله : اسمع وأطع لحبشي ، يريد في المعروف لا في المعاصى ، فتسمع له وتطيع في الحق قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
21- قوله ( لا نرى أن يصلى خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد منها )، إنما ذكر البخارى هذه المسألة في هذا الباب ، والله أعلم ؛ لأن المخنث مفتتن فى تشبهه بالنساء ، كما أن إمام الفتنة والمبتدع كل واحد منهم مفتون فى طريقته فلما شملهم معنى الفتنة شملهم الحكم ، فكرهنا إمامتهم إلا من ضرورة . قاله ابن بطال في شرح صحيح البخاري.
22- ” يعني المخنث الذي يكون فيه خلقة، لقربه من المرأة وشبهه بها، وأما الذي يتعاطى ذلك: فلا تجوز الصلاة خلفه بوجه، فإنه فاسق أقبح فسق حتى يرجع عن تخنيثه”. قاله أبو العباس القرطبي في اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه 1/265/ 374.
23- قوله ( وقال الحسن صل وعليه بدعته) ” رواه سَعِيد بن منصور ، ثنا ابن المبارك ، عَن هِشَام ابن حسان ، عَن الْحَسَن ، أَنَّهُ سئل عَن صاحب البدعة : الصلاة خلفه ؟ قَالَ : صل خلفه ، وعليه بدعته .وخرجه حرب ، عَن سَعِيد بن منصور ، بِهِ “. قاله الحافظ ابن رجب في الفتح .وقال الألباني كما في إرواء الغليل 2/310/ 528 ” السند صحيح”.
24- ” والاخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن التابعين في هذا الباب تكثر غير أنها لا تختلف أن تصلي مع كل إمام في كل وقت برا كان أو فاجرا ما داموا يصلونها لوقتها”. قاله ابن المنذر في الأوسط 4/114.
25- عن عمير بن هانئ ، قال : شهدت ابن عمر والحجاج محاصر ابن الزبير ، فكان منزل ابن عمر بينهما ، فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء وربما حضر الصلاة مع هؤلاء. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 7641 قال حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن عمير بن هانئ به. قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية 409 “إسناده صحيح”. وقال الألباني في الإرواء 525 ” وهذا سند صحيح على شرط الستة” تابعه مسدد: ثنا عيسى بن يونس به أخرجه مسدد في مسنده – كما في إتحاف الخيرة المهرة 1098- تابعه سعيد بن عبد العزيز عن عمير بن هانئ به بأطول منه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى3/121/5508 فيه الوليد بن مسلم ثقة يدلس التسوية. انتهى ويفهم من رواية البخاري في الصحيح 1662 و1663
أن ابن عمر صلى خلف الحجاج
26- عن إبراهيم ، قال : كانوا يصلون خلف الأمراء ما كانوا. أخرجه بن أبي شيبة في المصنف 7643 قال حدثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن إبراهيم به.
27- عن الأعمش ، قال : كانوا يصلون خلف الأمراء ويحتسبون بها. أخرجه بن أبي شيبة في المصنف 7652 حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش به.
28- عن مسلم أبي فروة ، قال : رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى وأشار إلى محمد بن سعد والحجاج يخطب أن اسكت. أخرجه بن أبي شيبة في المصنف 7654 قال حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن مسلم أبي فروة به.
29- عن الأعمش ، عن القاسم بن مخيمرة ، أنه كان يصلي خلف الحجاج. أخرجه بن أبي شيبة في المصنف 7655 قال حدثنا الفضل بن دكين به.
30- عن جعفر بن برقان ، قال : سألت ميمونا ، عن رجل فذكر ، أنه من الخوارج ، فقال : أنت لا تصلي له إنما تصلي لله قد كنا نصلي خلف الحجاج وكان حروريا أزرقيا. أخرجه بن أبي شيبة في المصنف 7644 قال حدثنا كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان به. وميمون هو ابن مهران من التابعين.
31- قوله ( وقال لنا محمد بن يوسف) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ” الذي ظهر لي بالاستقراء أنه متصل لكنه لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه”.انتهى
32- قوله ( قال لنا محمد بن يوسف) تابعه عبد الله بن المبارك كما في فضائل الصحابة للإمام أحمد 872 في زيادات أبي بكر القطيعي وفي تاريخ المدينة لعمر بن شبة 4/1216 ، تابعه الوليد بن مسلم كما في فضائل الصحابة للإمام أحمد 873 في زيادات أبي بكر القطيعي. تابعه محمد بن يحيى كما عند الإسماعيلي – أفاده الحافظ ابن حجر في الفتح-.تابعه محمد بن مصعب كما عند عمر بن شبة في تاريخ المدينة 4/1216
تابعه مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِي كما عند عمر بن شبة في تاريخ المدينة 4/1216.تابعه سفيان كما عند ابن المنذر في الأوسط 4/114 تابعه يحيى بن عبد الله الحربي كما عند ابن الحداد في جامع الصحيحين 614
33- قوله ( عن حميد بن عبد الرحمن) وفي فضائل الصحابة للإمام أحمد من زيادت أبي بكر القطيعي 872 من طريق عبد الله بن المبارك ” حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف”. تابعه عروة بن الزبير كما عند عبد الرزاق في المصنف 1991 – ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى 5311 ، وأخرجه أيضا عمر بن شبة في تاريخ المدينة 4/1215 والبيهقي في السنن الكبرى 5922 ، تابعه سعد – هو ابن إبراهيم -كما عند عمر بن شبة في تاريخ المدينة 4/1217
34- قوله ( عن عبيد الله بن عدي بن خيار) وفي فضائل الصحابة 872 ” حدثني عبيد الله بن عدي بن الخيار” تابعه أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَرَجُلٌ آخَرُ أخرجه بن شبة في تاريخ المدينة 4/1217 من طريق أبي سلمة مرسلا.