2365 ، 2366 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود
بَابُ الصَّائِمِ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَشِ وَيُبَالِغُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ
2365 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ، وَقَالَ: «تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ»، وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ: الَّذِي حَدَّثَنِي لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ
2366 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»
——
الاغتسال للصائم.
يباح للصائم أن يغتسل (يستحم) ولا أثر لذلك على صومه.
قال ابن قدامة: لا بأس أن يغتسل الصائم.
واستدل بما رواه البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.
وروى أبو داود عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ الْعَطَشِ أَوْ مِنْ الْحَرِّ. صححه
الألباني في صحيح أبي داود.
قال عون المعبود: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلصَّائِمِ أَنْ يَكْسِر الْحَرّ بِصَبِّ الْمَاء عَلَى بَعْض بَدَنه أَوْ كُلّه، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْجُمْهُور وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن الاغْتِسَال الْوَاجِبَة وَالْمَسْنُونَة وَالْمُبَاحَة اهـ.
وقال البخاري : بَاب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ … وَقَالَ الْحَسَنُ لا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ.
قال الحافظ: قَوْلُهُ: (بَابٌ اِغْتِسَالُ الصَّائِمِ) أَيْ بَيَانُ جَوَازِهِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ: أَطْلَقَ الاغْتِسَالَ لِيَشْمَل الأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ وَالْوَاجِبَة وَالْمُبَاحَة، وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى ضَعْف مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ
النَّهْي عَنْ دُخُول الصَّائِمِ الْحَمَّامَ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ اهـ. والله أعلم.
قال الشوكاني
وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ، ولم يفرقوا بين الأغسال الواجبة والمسنونة والمباحة.
وقالت الحنفية : إنه يكره الاغتسال للصائم، واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق عن عليّ من النهي عن دخول الصائم الحمام، وهو مع كونه أخص من محل النزاع في إسناده ضعف كما قال الحافظ
قال محقق نيل الأوطار :
لم أقف عليه في «مصنف» عبد الرزاق، بل أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٥) بسند ضعيف.
سيأتي بإذن الله تعالى بيان ضعفه في آخر البحث
تنبيه :
ابن حجر تعقبه العيني إذ قال: هذا غير صحيح على إطلاقه؛ لأنه رواية عن أبي حنيفة غير معتمد، والمذهب المختار أنه لا يكره، ذكره الحسن عن أبي حنيفة، إلى آخر ما بسط في هامش «اللامع»
تتمة :
(أَوْ بَالَغَ فَدَخَلَ المَاءُ حَلْقَهُ لَمْ يَفْسُدْ).
أي: إذا بالغ الصائم في الاستنشاق – مع أنه مكروه للصائم – فإنه لا يفطر لعدم القصد.
صائم منهي عن المبالغة في الاستنشاق.
لقول النبي -ﷺ- للَقِيطِ بْنِ صَبِرَة رضي الله عنه (أَسْبِغْ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) رواه أبو داود.
والحديث يدل على تجنب المبالغة في الاستنشاق حال الصوم حتى لا ينزل الماء إلى جوف الصائم من غير اختياره.
فلو تمضمض الصائم أو استنشق فنزل شيء من الماء إلى حلقه من غير قصدٍ منه فإنه لا يفطر.
لقول الله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ).
وهذا لم يتعمد قلبه فعل المفسد، فيكون صومه صحيحًا .انتهى من بحوث ( دروس فقهيه )( معاصر ) ( ونيل الأوطار )
وفي مسائل الكوسج :
قلت:٢ الصائم يدخل الحمام؟
قال: إن لم يخف الضعف
انتهى وفيه حاشية للمحقق : وفي المسائل لأبي داود ص٩١ «سمعت أحمد سئل عن الصائم يدخل الحمام؟ قال: نعم إن لم يخش ضعفًا».
وقال المرداوي في الإنصاف ٣/٣١٠: «ونقل ابن منصور وأبو داود وغيرها- أي عن الإمام أحمد- يدخل الحمام ما لم يخف ضعفًا» ا.؟
قلت: ولعله احترز من الضعف خشية دخول الماء، قال المرداوي: لا يكره للصائم الغسل… ونقل حنبل: لا بأس به إذا لم يخف أن يدخل الماء حلقه أو مسامعه وجزم به بعضهم، وقال في الرعاية: يكره في الأصح«ا. هـ الإنصاف ١/٣٠٩.
جاء في الجامع لعلوم الإمام أحمد
902 – التبرد بالماء، والمضمضة من شدة العطش
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئل عن الصائم يعطش فيمضمض ثم يمجه؟
قال: لو رش على صدره الماء كان أحب إليَّ.
“مسائل أبي داود” (643).
قال ابن القاسم: قال أحمدُ: وقد يتبرد بالماء في الضرورة من شدة الحر.
وقال حنبل: قلت: الرجل يصوم، ويشتد عليه الحر؛ ترى له أن يبل ثوبًا أو يصب عليه يتبرد بذلك ويتمضمض ويمجه؟
قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج، يصب على رأسه الماء، وهو صائم.
وأما المضمضمة؛ فلا أحب أن يفعل، لعله أن يسبقه إلى حلقه، ولكن يبل ثوبًا ويصب عليه الماء.
وسئل عن الصائم يعطش فيتمضمض ثم يمجه؟
قال: يرش على صدره أحب إليَّ.
ونقل عنه: لا بأس بالاغتسال من الحر.
“شرح العمدة” كتاب الصوم 1/ 470 – 472.
[الجامع لعلوم الإمام أحمد – الفقه 7/ 399]
يعني المضمضة في غير وقت وضوء
عبدالكريم الخضير من المعاصرين : هل تقاس المضمضة في أنه لا يبالغ فيها كالاستنشاق أم تختلف ، ثم خلص إلى أن الاحتراز للصوم مطلوب . انتهى
وسيأتي كلامه وكلام العلماء
—
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ إِدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَعْمَاقِ الْفَمِ وَأَقَاصِيهِ وَأَشْدَاقِهِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الاِسْتِنْشَاقِ اجْتِذَابُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إِلَى أَقْصَى الأَْنْفِ. وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ لِغَيْرِ الصَّائِمِ. أَمَّا لِلصَّائِمِ فَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا مَكْرُوهَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِحَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبُرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا (١)
الموسوعة الفقهية الكويتية
[[ ٥٤/٣٦ ]]
————–
قال ابن قدامة في المغني (١/ ٧٧): (معنى المبالغة في الاستنشاق: اجتذاب الماء بالنَفَس إلى أقصى الأنف، ولا يجعله سعوطًا، وذلك سنة مستحبة في الوضوء، إلا أن يكون صائمًا فلا يستحب، لا نعلم في ذلك خلافًا).
قال الشيخ العباد:
فهذا يدل على أن الصائم لا يبالغ في الاستنشاق؛ لئلا يعرض نفسه لإدخال شيء إلى جوفه بسبب هذه المبالغة: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) وهذا يدلنا على وجوب الاستنشاق؛ لأنه لو كان غير واجب ما كان هناك حاجة إلى الأمر به، وأن الإنسان يبالغ فيه إلا في حالة الصيام.
وكذلك القطرة في الأنف لا تجوز حال الصيام؛ لأنها تصل إلى الجوف مثل الماء، والقطرة في العين لا بأس بها.
شرح سنن أبي داود للعباد [[ ١٨/٢٧٣ ]]
———–
سئل ابن باز رحمه الله:
هل يجوز الاستنشاق والمضمضة في نهار رمضان لمن كان صائما؟
ج: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للقيط بن صبرة: «أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما (٢)» . ؛ فدل ذلك على أن الصائم يتمضمض ويستنشق لكن لا يبالغ مبالغة يخشى منها وصول الماء إلى حلقه، أما الاستنشاق والمضمضة فلا بد منهما في الوضوء والغسل؛ لأنهما فرضان فيهما في حق الصائم وغيره.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة – ابن باز [[ ٢٨٠/١٥ ]]
———-
قال الشيخ عبد الكريم الخضير:
ودل على أن الأنف منفذ. والآن الأنف يستعمل للتغذية بواسطة أنابيب تدخل مع الأنف توصل إلى الجوف وهو منفذ بلا شك، وتعرضنا أمس لمسألة وهو أنه -عليه الصلاة والسلام- نص على الاستنشاق ولم ينص على المضمضة، قال: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا». ولم يقل بالغ في المضمضة إلا أن تكون صائمًا. فهل نبالغ في المضمضة؟ لأن الفم هو المنفذ الحقيقي فهي أولى بعدم المبالغة؟ أو نبالغ ولا نتردد في المبالغة ويختلف الفم عن الأنف باعتبار أن الفم يمكن التحكم فيه بخلاف الأنف؟ هذه مسألة أثرناها بالأمس، ولا شك أن الأنف لا يمكن التحكم فيه؛ لأنه منفذ مفتوح، بخلاف الفم فيمكن إدارة الماء في الفم من غير أن ينساب منه شيء إلى الجوف، وعلى كل حال على الصائم لا سيما في صيام الفرض أن يحتاط لصومه.
أنا أقول من باب الاحتياط يتقيه الصائم وإلا فإبطال الصوم الثابت بيقين يحتاج إلى حجةٍ ملزمة، وحديث ابن عباس أرجح.
شرح بلوغ المرام – عبد الكريم الخضير [[ ٤/٦٣-٥ ]]
———-
قال ابن عثيمين رحمه الله:
فاستثنى النبي ﷺ المبالغة في الاستنشاق حال الصيام لأنه إذا استنشق الماء دخل الماء إلى جوفه فلهذا قال (إلا أن تكون صائما) وأما البخور فلا بأس أن يتطيب به الإنسان ويطيب به ثوبه ويطيب به رأسه ولكن لا يستنشقه لأنه إذا استنشقه تصاعد إلى جوفه شيء من الدخان والدخان ذو جرم فيكون مثل الماء وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام للقيط (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) ثم إنه ثبت من الناحية الطبية أن استنشاق الدخان مضر على القصبات الهوائية سواء كان بخورا أو غير بخور وبناءً على ذلك لا ينبغي استنشاقه لا في حال الصيام ولا في حال الفطر.
فتاوى نور على الدرب للعثيمين
[[ ٢/١١ ]]
————
ودل الحديث على أن الأنف منفذ وأنه كالفم؛ ولهذا يدخل الماء للصائم من الأنف؛ لأنه يصل إلى الحلق بخلاف العين والأذن فليستا منفذين؛ ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه لو اكتحل في عينيه وهو صائم أو قطر في أذنه لا يعتبر مؤثرًا؛ لأن العين ليست منفذًا وكذلك الأذن، بخلاف الأنف فإنها منفذ، وقد يأكل عن طريق الأنف، ولهذا نهى النبي ﷺ عن المبالغة في الاستنشاق.
وفيه: استحباب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم لكمال التنظيف.
شرح صحيح ابن خزيمة – الراجحي ٩/١٠
وهذا الحديث من أدلة سد الذرائع وهو أن الرسول -ﷺ- نهاه أن يبالغ لأن المبالغة ذريعة ووسيلة إلى أنه يؤثر على صيامه بحيث يخرج الماء من أنفه إلى حلقه فيذهب إلى جوفه.
شرح المحرر في الحديث – عبد المحسن العباد ١/٥٥ —
فتاوى العلماء :
س٤٢: ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان؟
ج٤٢: استعمال المعجون للصائم في رمضان وغيره لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته، ولكن الأولى عدم استعماله؛ لأن له نفوذًا قويًا قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به. ولهذا قال النبي ﷺ للقيط بن صبرة: «بالِغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (١)، فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون، والأمر واسع فإذا أخَّره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم.
٤٨ سؤالا في الصيام ١/٣٨ لابن عثيمين
مسألة: هل السعوط يفطر أم لا؟
ج: نعم، يفطر إذا وصل إلى الجوف، لأن النبي ﷺ قال للقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» .
واعلم يا أخي أنك إذا قلت هذا مفطر، والله لم يجعله مفطرًا فكما لو قلت عن الشيء الذي جعله الله مفطرًا: إن هذا غير مفطر؛ لأن تحليل الحرام كتحريم الحلال، وإيجاب ما لم يجب كإسقاط ما وجب، فالحكم واحد، لأن الشريعة إنما تتلقى من الكتاب والسنة، فالواجب أن نقتصر على ما دل عليه الكتاب والسنة.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ٢٠/١٥٢
فوائد العلماء:
[مسألة الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ]
مَسْأَلَةٌ:
«وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ثَلَاثًا، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا».
وَقَدْ تَقَدَّمَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ؛ وَأَمَّا الْمُبَالَغَةُ فَلِمَا رَوَى لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ، قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:» «اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» “، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْمَضْمَضَةُ فِي مَعْنَاهَا، لِيَسْتَغْرِقَ دَاخِلَ الْفَمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْعُذْرُ عَنْ تَرْكِهَا فِي الْحَدِيثِ.
شرح عمدة الفقه – ابن تيمية – كتاب الطهارة ١/٢١٠
—
تتمات :
المبالغة بالاستنشاق تكافح الإنفلونزا والميكروبات وأمراض الجهاز التنفسي
للاستنشاق بالماء أثناء الوضوء فوائد صحية جمة يوصي بها أطباء الأنف والأذن والحنجرة، هذا ما حثنا على النبي صلى الله عليه وسلم من المبالغة في الاستنشاق أثناء الوضوء ما لم تكن صائما.
يقول الدكتور محمود أبو الوفا اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، إن استنشاق الماء أثناء الوضوء بشكل جيد يوميا بانتظام يكافح الإنفلونزا والميكروبات والبكتيريا ويزيل الكائنات الدقيقة التي تعلق في جوف الأنف وتستقر فيه.
وأوضح أنه ثبت علميا أن المبالغة في الاستنشاق كما أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم تعالج أمراض الجهاز التنفسي والالتهاب الرئوي والحمى الروماتيزمية والجيوب الأنفية والحساسية وبعض المضاعفات الأخرى.
ولفت طبيب الأنف والأذن والحنجرة أن الاستنشاق يزيد من نشاط الخلايا العصبية في الدماغ ويزيل المفرزات المتراكمة في جوف الأنف، والغبار اللاصق على غشائه المخاطي كغبار المنزل والطلع وبعض بذور الفطريات والعفنيات المتناثره في الهواء، ويرطب جوف الأنف للمحافظة على حيوية الأغشية المخاطية داخله.
وزاد: من فوائد الاستنشاق أيضا أنه يطهر المسالك الأنفية ويزيل منها العوالق الترابية التي تلتصق بسوائل الأنف فتسبب روائح كريهة لا يشعر بها الشخص بل يشمها من يقترب من أنفاس هذا الشخص.
منقول
—
تنبيه ١: يراجع شرح ابن بطال حيث طول في ذكر المذاهب
قال ابن بطال:
- باب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ
وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَدَخَلَ الشَّعْبِىُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِى أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ لَهُ طَعْمٌ قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تتمَضْمِضُ بِهِ، وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. / 32 – …. الى آخر ما قال
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 4/ 57]
ذكر الخلاف أيضا في مسألة ذوق الطعام
تنبيه ٢ : (١٨٨) (لا يقض رمضان في عشر ذي الحجة، ولا تعمدن صوم يوم الجمعة، ولا تحتجم وأنت صائم، ولا تدخل الحمام وأنت صائم) .
ضعيف: رواه الدارقطني في «العلل» (٣/١٧٥)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» عن علي مرفوعا، قال الدارقطني: والأصح وقفه وأخرجه موقوفا على علي ابن أبي شيبة في «مصنفه»، وعبد الرزاق في «المصنف».
نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان ١/٤٤٨
وفي المصنف :
٩٧٠٠ – حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد اللَّه بن مرة عن الحارث عن علي قال: لا تدخل الحمام وأنت صائم
ضعيف؛ الحارث ضعيف.
المصنف – ابن أبي شيبة – ت الشثري