1513 – فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
أحمد بن علي وعمر الشبلي وأسامة الحميري وأحمد بن خالد وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
2 – بَاب بُطْلَانِ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَالْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ غرر
4 – (1513) وحدثنا أبي بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الله بن إدريس ويحيى بن سعيد وأبي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظ لَهُ). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عن عبيد الله. حدثني أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة. قَالَ:
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.
—–
جاء في الجامع لعلوم الإمام أحمد:
970 – حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر
قال ابن هانئ: وسئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر (4). ما الغرر؟
قال: السمك في الماء، والعبد الآبق.
“مسائل ابن هانئ” (2031)
[الجامع لعلوم الإمام أحمد – شرح الأحاديث والآثار 15/ 408]
—
قال القاضي عياض:
قال الإمام: تضمنت هذه الأحاديث النهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، وعن بيع حبل الحبلة: فأما الغرر فهو اسم جامع لبياعات كثيرة، منها هاتان البيعتان: بيع الحصاة وحبل الحبلة، على أحد التأويلات فيها، فأما الغرر وبما تردد فبين السلامة والعطب وما فى معنى ذلك؛ وذلك أنه يلحق بمعنى إضاعة المال لأنه قد لا يحصل المبيع، ويكون بذل ماله باطلاً. وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذه العلة بقوله فى بيع الثمرة قبل الزهر: ” أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه “.
وقد رأينا العلماء أجمعوا على فساد بعض بياعات الغرر وأجمعوا على صحة بعضها، واختلفوا فى بعضها. فيجب أن يبحث عن الأصل الذى يعرف منه اتفاقهم واختلافهم، فنقول: إنا لما رأيناهم أجمع على منع بيع الأجنة، والطير فى الهواء، والسمك فى الماء، ثم رأيناهم أجمعوا على جواز بيع الجبة وإن كان حشوها مغيبًا عن الأبصار، ولو بيع حشوها على انفراده لم يجز، وأجمعوا على جواز إجارة الدار مشاهرة، مع جواز أن يكون الشهر ثلاثين أو تسعًا وعشرين، وأجمعوا على دخول الحمام، مع اختلاف الناس فى استعمال الماء وطول لبثهم فى الحمام، وعلى الشرب من الساقى، مع اختلاف عادات الناس فيه – أيضاً – قلنا: يجب أن يفهم عنهم أنهم منعوا بيع الأجنة لعظم غررها وشدة خطرها، وأن الغرر فيها مقصود يجب أن يفسد العقود. ولما رأيناهم أجمعوا على جواز المسائل التى عددناها، قلنا: ليس ذلك إلا لأن الغرر فيها نزر يسير غير مقصود، وتدعو الضرورة إلى العفو عنه.
فإذا أثبت هذا ووضح ما استنبطناه من هذين الأصلين المختلفين قلنا: يجب أن ترد جميع مسائل الخلاف الواقعة بين فقهاء الأمصار فى هذا المعنى إلى هذا الأصل، فمن أجاز قدر أن الغرر فيما سئل عنه غير مقصود، وقاسه على ما تقدم. ومن منع قدر أن الغرر مقصود، وقاسه على ما تقدم أيضاً.
وأما بيع الحصاة فاختلف فى تأويله اختلافًا كثيرًا. وأحسن ما قيل عنه تأويلات منها: أن يكون المراد أن يبيع من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة. ولا شك أن هذا مجهول لاختلاف قوة الرامى، وعوائق الرمى. وقيل: معناه: أى ثوب وقعت عليه حصاة رمى فهو المبيع. وهذا – أيضاً – مجهول، كالأول. وقيل: معناه: ارم بالحصاة، فما خرج كان لى بعدده دنانير أو دراهم، وهذا – أيضاً – مجهول. هذه ثلاث (1) تأويلات تتقارب وكلها يصح معها المنع.
وقد قيل تأويل رابع وخامس، قيل: معناه: أنه إذا أعجبه الثوب ترك عليه حصاة. وهذا إذا كان بمعنى الخيار، وجعل ترك الحصاة علمًا على الاختيار لم يجب أن يمنع، إلا أن تكون عادتهم فى الجاهلية أن يضيفوا لذلك أمورًا تفسد البيع، ويكون ذلك عندهم معروفًا ببيع الحصاة، مثل أن يكون متى ترك حصاه – وإن كان بعد عام – وجب له البيع فهذا فاسد. وقيل – أيضاً -: كان الرجل يسوم الثوب وبيده حصاة، فيقول: إذا سقطت من يدى فقد وجب البيع، وهذا – أيضاً – إن كان معناه: إذا سقطت باختياره وجب البيع، فهذا بيع الخيار، إذا وقع على صفة بيع الخيار، من مراعاة أجله وغير ذلك، إلا أن يكون الثمن لم يقدراه، وسقوطها من يده أو بوضعه إياها على التأويل الذى قبله يجب البيع، ولكن على القيمة وهى مجهولة فيمنع هذا للجهالة بالثمن. وقد يكون هذا هو المعنى فى القولين الآخرين.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 133]
قال الصنعاني:
اشتملَ الحديثُ على النَّهْي عنْ صورتينِ منْ صورِ البيعِ.
الأولى: بيعُ الحصاةِ، واختُلِفَ في تفسيرِ بيعِ الحصاةِ، قيلَ: هوَ أنْ يقولَ ارمِ بهذهِ الحصاةِ فعلَى أيِّ ثوب وقعتْ فهوَ لك بدرهم، وقيلَ: هوَ أنْ يبيعَه منْ أرضِه قدْرَ ما انتهتْ إليهِ رميةُ الحصاةِ. وقيلَ: هو أن يقبضَ على كفِّ من حصا ويقولُ: لي بعدد ما خرجَ في القبضةِ منَ الشيءِ المبيعِ، أو يبيعه سلعةَ ويقبضُ على كفٍّ من حصا ويقول: لي بكل حصاة درهمٌ، وقيلَ: أنْ يمسكَ أحدُهما حصاةً بيدهِ ويقولُ: أيَّ وقتٍ سقطتِ الحصاةُ فقدْ وجبَ البيعُ، وقيلَ: هوَ أنْ يعترضَ القطيعَ منَ الغنمِ فيأخذَ حصاةً ويقولُ: أيَّ شاةٍ أصابتْها فهيَ لكَ بكذَا. وكلُّ هذهِ متضمنةٌ للغررِ لما في الثمنِ والمبيعِ منَ الجهالةِ، ولفظُ الغررِ يشملُها، وإنَّما أفردتْ لكونِها [كانتْ] مما يبتاعُها الجاهليةُ فَنَهى – ﷺ – عنْها، وأضيفَ البيعُ إلى الحصاةِ للملابسةِ لاعتبارِ الحصاةِ فيه.
سبل السلام شرح بلوغ المرام – ت حلاق ٥/٣٤
أَقْسَامُ الْغَرَرِ:
٦ – يَنْقَسِمُ الْغَرَرُ مِنْ حَيْثُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الْعَقْدِ إِلَى: غَرَرٍ مُؤَثِّرٍ فِي الْعُقْدَةِ وَغَرَرٍ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ.
قَال ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْغَرَرَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُؤَثِّرٍ فِي الْبُيُوعِ وَغَيْرِ مُؤَثِّرٍ.
شُرُوطُ الْغَرَرِ الْمُؤَثِّرِ:
يُشْتَرَطُ فِي الْغَرَرِ حَتَّى يَكُونَ مُؤَثِّرًا الشُّرُوطَ الآْتِيَةَ:
أ – أَنْ يَكُونَ الْغَرَرُ كَثِيرًا:
٧ – يُشْتَرَطُ فِي الْغَرَرِ حَتَّى يَكُونَ مُؤَثِّرًا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا، أَمَّا إِذَا كَانَ الْغَرَرُ يَسِيرًا فَإِنَّهُ لاَ تَأْثِيرَ لَهُ عَلَى الْعَقْدِ.
قَال الْقَرَافِيُّ: الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ – أَيْ فِي الْبَيْعِ – ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ: كَثِيرٌ مُمْتَنِعٌ إِجْمَاعًا، كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَقَلِيلٌ جَائِزٌ إِجْمَاعًا، كَأَسَاسِ الدَّارِ وَقُطْنِ الْجُبَّةِ، وَمُتَوَسِّطٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ، هَل يُلْحَقُ بِالأَْوَّل أَمْ بِالثَّانِي؟ وَقَال ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ: الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْغَرَرَ الْكَثِيرَ فِي الْمَبِيعَاتِ لاَ يَجُوزُ وَأَنَّ الْقَلِيل يَجُوزُ.
ب – أَنْ يَكُونَ الْغَرَرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَصَالَةً:
٨ – يُشْتَرَطُ فِي الْغَرَرِ حَتَّى يَكُونَ مُؤَثِّرًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَصَالَةً. أَمَّا إِذَا كَانَ الْغَرَرُ فِيمَا يَكُونُ تَابِعًا لِلْمَقْصُودِ بِالْعَقْدِ فَإِنَّهُ. لاَ يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ. وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ: أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لاَ يُغْتَفَرُ فِيغَيْرِهَا وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:
١ – أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلاَحُهَا مُفْرَدَةً، لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، وَلَكِنْ لَوْ بِيعَتْ مَعَ أَصْلِهَا جَازَ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَقَدْ نَقَل ابْنُ قُدَامَةَ الإِْجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ، وَقَال: وَلأَِنَّهُ إِذَا بَاعَهَا مَعَ الأَْصْل حَصَلَتْ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ يَضُرَّ احْتِمَال الْغَرَرِ فِيهَا.
الموسوعة الفقهية الكويتية ٩/١٢٤ باختصار
—
قال الشيخ عبيد الجابري -رحمه الله-:
ما معنى بيع الحصاة
بيع الحصى: المقصود حدف الحصى رميُها، وها هنا معنيان لهذه الصَّفقة:
أحدُهُما: أن يوُقع الحصاة على البضاعة من جملة من البضائع، فيقول إذا وقعت على ثوب من الثياب أو غيره فهو عليك بكذا، هذا هو المعنى الأول.
الثاني: المسافة، عندهُ قِطعةُ أرض فيريد أن يشتري جزءًا منها، يريدُ البائع أن يبيع جزءًا منها، والمشتري يريد كذلك جزءًا، ولا يريد القطعة كاملة، فيقول ارمِ بِحصاتك فما بلغت حدفتك ورميتك فهو عليك بكذا، فقد يكون الرَّامي ضعيفًا، فلا تبعد حصاته رميته قريبة، وقد يكون قويا نشيطًا فتبلغ حدفته مسافة طويلة جدًا، وهذا منهِيٌّ منه؛ لأن الغش والغرر والجهالة متحقق في هذه الصورة من البيع، وهذا يُنافي مقصود البيع، فإن مقصود البيع التراضي، التجارات كلها مبنية على التراضي، والتراضي: هو التراضي المحدود، الخالي من الموانع ومن النواهي، التي ثَبتت إمَّا نصًا أو إجماعًا.
موقع ميراث الأنبياء
——
س: ما هو بيع الغرر وما حقيقته وأصله؟
الجواب: بيع الغرر هو كل بيع فيه تغرير بالمشتري أو البائع، وذلك بأن يكون في المبيع جهالة، أو لا يقدر على تسليمه، أو كان فيه مخاطرة، أو قمار.
وقد صحّ من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر. رواه أحمد ومسلم وغيرهما.
وروي مثله عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم.
والغرر علة لتحريم أنواع كثيرة من البيوع؛ وصوره كثيرة جداً لا تنحصر.
– قال النووي رحمه الله: (وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع).
وهو أصل متفق عليه عند عامّة أهل العلم، وأما رواه ابن أبي شيبة من طريق ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين أنه قال: (لا أعلم ببيع الغرر بأساً).
فمن أهل العلم من حمله على أنّ النصّ لم يبلغه، كما ذكر ذلك ابن بطّال وابن حجر العسقلاني، وأقرب من ذلك أنه هذه الرواية مختصرة من حكايته لمذهب شيخه شريح القاضي؛ فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عباد بن العوام، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن شريح أنه كان لا يرى بأساً ببيع الغرر إذا كان علمهما فيه سواء).
وهذا قول قديم لبعض التابعين في جواز بيع الغرر في حال كون علم البائع والمشتري فيه سواء؛ فلم يخف البائع على المشتري ولا المشتري على البائع ما يؤثر في المعرفة بالمبيع والقدرة عليه.
ومما يدلّ على صحة هذا المحمل ما رواه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أبي خالد الأحمر، عن أشعث، عن ابن سيرين والشعبي قالا: (لا يجوز بيعه حتى يعلم البيّع ما يعلم المشتري).
ولذلك جوّز بعضهم بيع العبد الابق إذا كان علمهما فيه سواء، وهذا يدلّ على أنّ الأثر المختصر المروي عن ابن سيرين له علة توجب رده، وأنه قد تبع مذهب شيخه شريح.
والمقصود أنّ بيع الغرر منهيٌّ عنه، ومتى تحقَّق وجود الغرر حُكم بفساد البيع، وهذا في الجملة، لكن يقع الخلاف في بعض التفصيلات.
– قال محمد بن زيد العبدي، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن ما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص). رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد.
وشهر بن حوشب ضعيف الحديث، لكن هذه الأمثلة مشهورة عند أهل العلم أنها من بيع الغرر.
– قال أبو بكر البيهقي: (وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسناد غير قوي فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهي عنه في الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).
– وقال يحيى بن أبي كثير اليمامي: (إن من الغرر ضربة الغائص، وبيع الغرر العبد الآبق، وبيع البعير الشارد، وبيع الغرر ما في بطون الأنعام، وبيع الغرر تراب المعادن، وبيع الغرر ما في ضروع الأنعام، إلا بكيل).
فقوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع).
لأن ما في البطن غير مستقر فلو جاء شخص فقال: أشتري ما في بطن هذه الناقة بكذا وكذا فهذا لا يجوز؛ لأنه قد ينتج صحيحاً، وقد يكون به علة مؤثرة، وقد يموت في بطن أمه.
وكذلك قوله: (نهى عما في ضروعها إلا بكيل) لأنه لا يعلم مقداره إلا بالكيل.
وقوله: (وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض) فهذه كلها أمثلة على بيع الغرر وهي محرمة عند جمهور أهل العلم.
وقوله: (وعن ضربة الغائص)
أي: أن الغائص يخاطر ولا يدري ما يستخرج، فيقول: ما أستخرجه فهو لك بكذا وكذا، فهذا البيع لا يجوز لأنه قد يستخرج شيئاً تافهاً أو لا يستخرج شيئاً، وقد يستخرج شيئاً ثميناً.
وقد قال ابن المنذر رحمه الله كلمة جامعة في بيع الغرر، قال: (بيع الغرر يدخل في أبواب من البيوع، وذلك كلّ بيع عقده متبايعان بينهما على شيء مجهول عند البائع والمشتري أو عند أحدهما).
قال: (فمن ذلك بيع ما في بطون الحيوان من الأنعام والبهائم، وبيع الألبان في ضروع الأنعام، وبيع السمن في الألبان، وعصير العنب، وزيت هذا الزيتون). يعني عصير هذا العنب، وزيت هذا الزيتون، كأن ترى شجرة عنب وتقول أبيعك عصير هذا العنب من هذه الشجرة بكذا وكذا، فهذا لا يجوز بيعه إلا بكيل؛ فيصحّ أن تقول: أبيعك عصير العنب من هذه الشجرة اللتر بكذا وكذا؛ فهذا جائز لأنه بيع شيء معلوم، أما أن تقول: أبيعه لك عصير عنب هذه الشجرة بكذا وكذا من غير كيل فهذا لا يجوز.
(وكذلك بيع الحيتان في البحر وبيع الطير في السماء، من أنه لا يستقر ملكه على العبد الآبق والشارد، وكل شيء معدوم الشخص في وقت تبايعهما).
يعني لا يمكن معاينته ولا معرفته ولا القدرة على تسليمه؛ فهذا كله داخل في بيع الغرر.
وهكذا في كل بيع يكون فيه جهالة على البائع أو للمشتري، كأن يشتري دابة ضالة، فيقول: هي لي بكذا وكذا، فهذا لا يجوز لأنه لا يتحقق فيه استقرار الملك أصلاً، ولا يمكنه تسليم المبيع.
بخلاف بيع الدابة المعلومة في المرعى؛ فإنه يقدر على تسليمها.
واختلف في بيع البعير الشارد ممن يملك في العادة القدرة عليه؛ فقد صحّ عن ابن عمر أنه اشترى بعيراً شارداً.
والمقصود أنّ بيع الغرر محرّم عند عامة أهل العلم، لكن يقع الخلاف في بعض التطبيقات:
1: فبعض صور البيوع يُختلف هل فيها غرر أو ليس فيها غرر، ومن ذلك أنّ ابن حزم الظاهري ذهب إلى أنّ الغرر هو كلّ ما عُقد على جهل بمقدار المبيع، وصفاته حين العقد.
ولم يعتبر عدم القدرة على تسليم المبيع، بل لا يرى البائع مطالباً به، وإنما يرى أنّ الواجب عليه ألا يحول بين المشتري وبين ما باعه إياه؛ فلذلك جوّز كثيراً من صور الغرر المحرمة لدى جمهور أهل العلم.
2: وكذلك الاختلاف فيما كان تبعاً للمبيع بحيث لو أفرد بالبيع لكان فيه غرر لكن لكونه تابعاً للمبيع فيصح عند جمهور أهل العلم كبيع البقرة الحامل؛ فإن البيع وقع على الأصل، والحمل تبع.
3: وكذلك الاختلاف في مقدار اليسير من الغرر، وهذا يقع في بعض المسائل، ومتى تحقق أن الغرر اليسير فيُتجاوز فيه، وقد حكى النووي وغيره الإجماع على ذلك؛ لأنه لا يكاد يوقف على حقيقة كل بيع، كالذي يبيع بيتاً قد يكون في أساساته شيءٌ من الخلل لا يعلمه البائع، ولا يتيسر التحقق منه، فيصح بيع البيت مع الغرر اليسير غير المؤثر.
وكذلك بيع البيض، وقد يكون بعضه فاسداً، وبيع كثير من الثمار المغيّبة في قشورها؛ فإنه إذا أريد التحقق من صلاحها بالكشف عنها فسدت، وفي المطالبة بكشفها مشقة بالغة؛ فيحتمل فيها الغرر اليسير.
والله تعالى أعلم.
تنبيه : بيع الزيت الذي في الزيتون سيأتي بحثه بإذن الله تعالى في آخر هذا المبحث
——
وعلة ذلك بينها شيخ الإسلام ابن تيمية في القواعد النورانية فقال: في بيع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء, ومن نوع الغرر ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم من بيع حبل الحبلة والملاقيح والمضامين, وهن بيع اللبن, وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها, وبيع الملامسة والمنابذة ونحو ذلك. انتهى.
وقال أيضا: النبي صلى الله عليه وسلم حرم أشياء داخلة فيما حرمه الله في كتابه، فإن الله حرم في كتابه الربا والميسر, وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الغرر، فإنه من نوع الميسر. اهـ.
وقد قرر شيخ الإسلام صور بيع الغرر وبين ما يستثنى منها فقال: أما الغرر فإنه ثلاثة أنواع: المعدوم, كحبل الحبلة واللبن.
والمعجوز عن تسليمه، كالآبق.
والمجهول المطلق، أو المعين المجهول جنسه، أو قدره، كقوله: بعتك عبدا, أو بعتك ما في بيتي, أو بعتك عبيدي.
أما المعين المعلوم جنسه وقدره المجهول نوعه، أو صفته, كقوله: بعتك الثوب الذي في كمي, أو العبد الذي أملكه ونحو ذلك, ففيه خلاف مشهور يلتفت إلى مسألة بيع الأعيان الغائبة عن أحمد فيه ثلاث روايات، ومفسدة الغرر أقل من الربا, فلذلك رخص فيما تدعو إليه الحاجة, فإن تحريمه أشد ضررا من ضرر كونه غررا, مثل: بيع العقار وإن لم تعلم دواخل الحيطان والأساس, ومثل بيع الحيوان الحامل، أو المرضع وإن لم يعلم مقدار الحمل واللبن, وإن كان قد نهي عن بيع الحمل مفردا, وكذلك اللبن عند الأكثرين, ومثل بيع الثمرة بعد بدو صلاحها, فإنه يصح مستحق الإبقاء كما دلت عليه السنة, وذهب إليه الجمهور كمالك والشافعي وأحمد, وإن كانت الأجزاء التي يكمل بها الصلاح لم تخلق بعد، وجوز صلى الله عليه وسلم لمن باع نخلا قد أبرت أن يشترط المبتاع ثمرتها, فيكون قد اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها، لكن على وجه البيع للأصل, فظهر أنه يجوز من الغرر اليسير ضمنا وتبعا ما لا يجوز من غيره, ولما احتاج الناس إلى العرايا أرخص في بيعها بالخرص, ولم يجوز الفاضل المتيقن, بل سوغ المساواة بالخرص في القليل الذي تدعو إليه الحاجة. انتهى.
فشيخ الإسلام رحمه الله يستثني من صور الغرر ما كان يسيرا وتمس إليه الحاجة، وقد قرر ذلك في موضع آخر فقال: إذا كانت مفسدة بيع الغرر هي كونه مطية العداوة والبغضاء وأكل المال بالباطل، فمعلوم أن هذه المفسدة إذا عارضها المصلحة الراجحة قدمت عليها، ومعلوم أن الضرر على الناس بتحريم هذه المعاملات أشد عليهم مما قد يتخوف منها من تباغض وأكل مال بالباطل، لأن الغرور فيها يسير والحاجة إليها ماسة, وهي تندفع بيسير الغرر, والشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم, فكيف إذا كانت المفسدة منفية. انتهى.
وذكر ـ أيضا ـ من صور ما يستثنى من بيع الغرر جواز بيع المغيبات في الأرض من الثمار المتلاحقة الظهور والمقاثي والمباطخ ونحو ذلك، قال شيخ الإسلام: أما مالك فمذهبه أحسن المذاهب في هذا, فيجوز بيع هذه الأشياء وجميع ما تدعو إليه الحاجة، أو يقل غرره بحيث يحتمل في العقود, حيث يجوز بيع المقاثي جملة, وبيع المغيبات في الأرض كالجزر والفجل ونحو ذلك.
وأحمد قريب منه في ذلك, فإنه يجوز هذه الأشياء ويجوز على المنصوص عنه أن يكون المهر عبدا مطلقا وعبدا من عبيده ونحو ذلك. انتهى.
وذكر آخرون من أهل العلم غير شيخ الإسلام صورا مستثناة من بيع الغرر، إما ليسره ومشقة التحرز منه، أو لكونه تبعا، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل من أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا، ويستثنى من بيع الغرر أمران:
أحدهما: ما يدخل في المبيع تبعا، فلو أفرد لم يصح بيعه.
والثاني: ما يتسامح بمثله إما لحقارته، أو للمشقة في تمييزه وتعيينه.
فمن الأول بيع أساس الدار والدابة التي في ضرعها اللبن والحامل، ومن الثاني الجبة المحشوة والشرب من السقاء، قال: وما اختلف العلماء فيه مبنى على اختلافهم في كونه حقيرا، أو يشق تمييزه، أو تعيينه، فيكون الغرر فيه كالمعدوم فيصح البيع وبالعكس. انتهى.
——
بيع الزيت في زيتون معين :
من أحد مواقع الفقه المالكي:
بيع قدر معلوم من زيت الزيتون قبل عصره بالوزن
يجوز بشروط: إن لم يختلف خروجه عند الناس، ولم يتأخر عصره أكثر من نصف شهر، ويحوز ولو اختلف خروجه، إن اشترط المشتري الخيار برؤيته بعد العصر، ولم يشترط فيه البائع نقد الثمن
لا يجوز قبل عصره مع اختلاف خروجه عند الناس، أو تأخر عصره أكثر من نصف شهر. وفي كل ذلك يقول المصنف:”وَزَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ، إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ”
مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه — إسحاق بن منصور الكوسج (ت ٢٥١)
[٢٢٥٩-] قلت: سئل سفيان عن رجل من أهل القرى، جاء فاشتريت منه طعاما، ولم أر الطعام، ونقدته الثمن؟ فلم ير بذلك بأسا، ولكن لا يسمي أجلا، فإذا رأيته، فأنت بالخيار، ولا نرى للبائع أن يحرك الثمن، حتى ينظر أيرضى المشتري أم لا.
قال أحمد: لا يحرك الثمن كما قال. والبائع مالك بعد، مالم يكتله المشتري، فإن ربح في الثمن شيئا. فالربح للمشتري. قال إسحاق: كما قال أحمد سواء١.
قال القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين ٢٩٤: اختلفت الرواية عن أحمد – رضي الله عنه– في بيع الأعيان الغائبة إذا لم يسبق من المشتري رؤية، ولا صفة، فنقل الجماعة: أنه لا يصح. قال في رواية الميمونى: البيع بيعان: بيع صفة، وبيع شيء حاضر. فالصفة: هي السلم، وبيع حاضر: فلا يبعه حتى يراه ويعرفه، فهذا يقتضي إبطال البيع. ونقل حنبل عنه قال: كلما بيع في ظروف مغيب، لم يره الذي اشتراه: فالمشتري بالخيار إذا قبضه إن شاء رد، وإن شاء أخذ، قيل له: فيكون عيبا؟ قال: له الخيار لأنه بيع غرر، فظاهر هذا جواز البيع، وإثبات خيار الرؤية، وقد رجح المرداوي صحة الرواية الأولى. وقال ابن قدامة في المقنع ٢/١١: إذا اشترى مالم يره، ولم يوصف له، أو رآه، ولم يعلم ما هو، أو ذكر له من صفته ما لا يكفي في السلم: لم يصح البيع. وقال في الشرح الكبير ٢/٣٢٢: اختلفت الرواية عن أحمد في بيع الغائب الذي لم يوصف، ولم تتقدم رؤيته. فالمشهور عنه أنه: لا يصح بيعه، وبهذا قال الشعبي، والنخعي، والحسن، والأوزاعي وهو قول إسحاق. وفيه رواية أخرى: أنه يصح. ثم قال: ويثبت الخيار عند رؤية المبيع في الفسخ والإمضاء ويكون على الفور. وفي الإنصاف ٤/٢٩٥ قال: إذا لم ير المبيع فتارة يوصف له، وتارة لا يوصف له، فإن لم يوصف له: لم يصح البيع على الصحيح من المذهب. وعنه: يصح نقلها حنبل.
هذا إذا ذكر جنس المبيع، فإن لم يذكره فلا يصح رواية واحدة. وإن وصف له المبيع، فتارة يذكر له من صفته ما يكفي في السلم، وتارة يذكر ما لا يكفي في السلم، فإن ذكر له ما لا يكفي في السلم: لم يصح البيع على الصحيح من المذهب، وعنه: يصح. فعلى هذه الرواية، ورواية عدم اشتراط الرؤية: له خيار الرؤية على أصح الروايتين، وله أيضا فسخ العقد قبل الرؤية على الصحيح من المذهب. وأخرج عبد الرزاق، عن ابن سيرين قال: إذا ابتاع رجل منك شيئا على الصفة، فلم تخالف ما وصفت له، فقد وجب عليه البيع. قال أيوب: وقال الحسن هو بالخيار إذا رآه. وقال الثوري: كل صفقة وصفت، فإن لم يكن مثلها فصاحبه بالخيار إذا رآه. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب البيع على الصفة وهي غائبة
أما اللبن في الضرع فبعضهم لا يجوزه للجهالة أما استئجار الضئر يعني المرضع فجوزوه للحاجة . وراجع المغني لابن قدامة
—
قال البسام :
الثانية: التأمين التجاري:
تعريفه: هو عقد يُلزم فيه أحد الطرفين وهو “المؤمِّن” أن يؤدي إلى الطرف الآخر وهو “المؤمَّن له” عوضًا ماديًا يتفق عليه، يُدْفع عند وقوع الخطر، وتحقق الخسارة المبينة في العقد، وذلك نظير رسم يسمى “قسط التأمين” يدفعه المؤمَّن له حسب ما ينص عليها عقد التأمين، إذًا فالمتعاقدان هما:
– المؤمِّن: شركة أو هيئة.
– المؤمَّن له: دافع أقساط التأمين.
حكمه:
قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: التأمين مخالف للشريعة الإسلامية؛ لما يشتمل عليه من أمور هي:
١ – غررٌ وجهالةٌ ومخاطرةٌ، مما يكون من قِبل أكل أموال الناس بالباطل.
٢ – يشبه الميسر؛ لأنَّه يستلزم المقامرة.
وبالجملة .. فكل من تأمل هذا العقد وجده لا ينطبق على شيء من العقود الشرعية، ولا عبرة بتراضي الطرفين، ولكن العبرة بتراضيهما إذا كانت معاملتهما قائمة على أساس من العدالة الشرعية.
* قرار هيئة كبار العلماء بشأن التأمين التجاري:
أصدر مجلس هيئة كبار العلماء قرارًا عن التأمين التجاري برقم (٥٥) وتاريخ ٤/ ١٣٩٧/٤ هـ مطولًا، لا يتَّسع المقام لنقله كله، ولذا أكتفي بنقل فقرات منه، وللقاريء الرجوع إليه، جاء فيه ما يلي:
أولًا: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاجتماعية، المشتملة على الغرر الفاحش، وقد نهى -ﷺ- عن بيع الغرر.
ثانيًا: هو ضرب من ضروب المقامرة، لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغُرم بلا جناية، ومن الغُنم بلا مقابل أو مقابل، غير
مكافىء.
ثالثًا: من الرهان المحرم الذي لم يبح منه إلاَّ ما فيه نصرة للإسلام، وقد حصر النبي -ﷺ- الرهان في الخف والحافر والنَّصل، وليس التأمين من ذلك. اهـ ملخصًا.
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن التأمين التجاري:
جاء فيه:
إنَّ عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت، الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري، عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرامٌ شرعًا.
* قرار الميجمع الفقهي الإسلامي بشأن التأمين بشتى صوره وأشكاله:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فإنَّ المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع التأمين بأنواعه المختلفة، بعدما اطَّلع على كثير مما كتبه العلماء في ذلك، وبعدما اطَّلع أيضًا على ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته العاشرة المنعقدة بمدينة الرياض، بتاريخ ٤/ ٤/ ١٣٩٧ هـ من التحريم للتأمين بأنواعه.
وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك، قرر المجلس بالأكثرية تحريم التأمين بجميع أنواعه، سواء كان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك من الأموال.
كما قرر مجلس المجمع بالإجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء، من جواز التامين التعاوني بدلًا من التأمين التجاري المحرَّم، والمنوه عنه آنفًا، وعهد بصياغة القرار إلى لجنة خاصة.
* تقرير اللجنة المكلفة بإعداد قرار مجلس المجمع حول التأمين:
بناء على قرار مجلس المجمع المتخذ بجلسة الأربعاء ١٤ شعبان ١٣٩٨ هـ، المتضمن تكليف كل من أصحاب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد محمود الصواف، والشيخ محمد بن عبد الله السبيل بصياغة قرار مجلس المجمع حول التأمين بشتى أنواعه وأشكاله.
وعليه فقد حضرت اللجنة المشار إليها، وبعد المداولة أقرَّت ما يلي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه ..
أما بعد:
فإنَّ المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة في ١٠/ شعبان ١٣٩٨هـ بمكة المكرمة بمقر رابطة العالم الإسلامي، نظر في موضوع التأمين بأنواعه، بعدما اطَّلع على كثير مما كتبه العلماء في ذلك، وبعدما اطَّلع أيضًا على ما قرَّره مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته العاشرة بمدينة الرياض بتاريخ ٤/ ٤/ ١٣٩٧ هـ بقراره رقم (٥٥) من التحريم للتأمين التجاري بأنواعه.
وبعد الدارسة الوافية وتداول الرأي في ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع، عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا، تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه، سواء كان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك للأدلة الآتية:
الأول: عقد التأمين التجاري من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية، المشتملة على الغرر الفاحش؛ لأنَّ المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطى، أو يأخذ، فقد يدفع قسطًا أو قسطين، ثم تقع الكارثة، فيستحق ما التزم به المؤمن، وقد لا تقع الكارثة أصلًا، فيدفع جميع الأقساط، ولا يأخذ شيئًا، وكذلك المؤمن لا يستطيع أن يحدد ما يعطي ويأخذ، بالنسبة لكل عقد
بمفردته، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم – النَّهي عن بيع الغرر.
الثاني: عقد التأمين التجاري ضرب من ضروب المقامرة، لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، ومن الغرم بلا جناية، أو تسبب فيها ومن الغنم بلا مقابل، أو مقابل غير مكافيء فإنَّ المستأمن قد يدفع قسطًا من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤمن كل مبلغ التأمين، وقد لا يقع الخطر ومع ذلك يغنم المؤمن أقساط التأمين بلا مقابل، وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قمارًا، ودخل في عموم النَّهي عن الميسر في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠] والآية بعدها.
الثالث: عقد التأمين التجاري يشتمل على ربا الفضل والنسأ، فإنَّ الشركة إذا دفعت للمستأمن، أو لورثته، أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود لها فهو ربا فضل، والمؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة فيكون ربا نسأ، واذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نسأ فقط، وكلاهما محرَّم بالنص والإجماع.
الرابع: عقد التأمين التجاري من الرهان المحرَّمة، لأنَّ كلا منها فيه جهالة وغرر ومقامرة، ولم يبح الشرع من الرهان إلاَّ ما فيه نصرةٌ للإسلام، وظهورٌ لأعلامه بالحجة والسنان، وقد حصر النَّبي -ﷺ- رخصة الرهان بعوض في ثلاثة بقوله -ﷺ-: “لا سبق إلاَّ في خف أو حافر أو نصل”، وليس التأمين من ذلك ولا شبيهًا به، فكان محرَّمًا.
الخامس: عقد التأمين التجاري فيه أخذ مال الغير بلا مقابل، وأخذ بلا مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرَّم، لدخوله في عموم النَّهي في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
السادس: في عقد التأمين التجاري الإلزام بما لا يلزم شرعًا، فإنَّ المؤمن لم يحدث الخطر منه، ولم يتسبب في حدوثه، وإنما كان منه مجرَّد التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه، مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له، والمؤمن لم يبذل عملًا للمستأمن، فكان حرامًا.
وأما ما استدل به المبيحون للتأمين التجاري مطلقًا، أو في بعض أنواعه، فالجواب عنه ما يلي:
(أ) الاستدلال بالاستصلاح غير صحيح، فإنَّ المصالح في الشريعة الإسلامية ثلاثة أقسام:
قسم شهد الشرع باعتباره فهو حجة.
وقسم سكت عنه الشرع فلم يشهد له بإلغاء ولا اعتبار فهو مصلحة مرسلة، وهذا محل اجتهاد المجتهدين.
والقسم الثالث ما شهد الشرع بإلغائه، وعقود التأمين التجاري فيها جهالةٌ وغررٌ وقمارٌ وربًا، فكانت مما شهدت الشريعة بإلغائه؛ لغلبة جانب المفسدة فيه على جانب المصلحة.
(ب) الإباحة الأصلية لا تصلح دليلًا هنا؛ لأنَّ عقود التأمين التجاري قامت الأدلة على مناقضتها لأدلة الكتاب والسنة، والعمل بالإباحة الأصلية مشروط بعدم الناقل عنها، وقد وجد، فبطل الاستدالال بها.
(ج) “الضرورات تبيح المحظورات” لا يصح الاستدلال به هنا، فإنَّ ما أباحه الله من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافًا مضاعفة مما حرَّمه عليهم، فليس هناك ضرورة معتبرة شرعًا، تلجيء إلى ما حرمته الشريعة من التأمين.
(د) لا يصح الاستدلال بالعرف، فإنَّ العرف ليس من أدلة تشريع الأحكام، وإنما يبنى عليه في تطبيق الأحكام، وفهم المراد من ألفاظ النصوص، ومن عبارات الناس في إيمانهم، وتداعيهم، وأخبارهم، وسائر ما
يحتاج إلى تحديد المقصود منه من الأفعال والأقوال، فلا تأثير له فيما تبين أمره، وتعين المقصود منه، وقد دلَّت الأدلة دلالة واضحة على منع التأمين، فلا اعتبار به معها.
(هـ) الاستدلال بأنَّ عقود التأمين التجاري من عقود المضاربة، أو في معناها غير صحيح؛ فإنَّ رأس المال في المضاربة لم يخرج عن ملك صاحبه، وما يدفعه المستأمن يخرج بعقد التأمين من ملكه إلى ملك الشركة حسبما يقضي به نظام التأمين، وأنَّ رأس مال المضاربة يستحقه ورثة مالكه عند موته، وفي التأمين قد يستحق الورثة نظامًا مبلغ التأمين، ولو لم يدفع مورثهم إلاَّ قسطًا واحدًا، وقد لا يستحقون شيئًا إذا جعل المستفيد سوى المستأمن وورثته، وأنَّ الربح في المضاربة يكون بين الشريكين نسبًا مئوية مثلًا، بخلاف التأمين، فربح رأس المال وخسارته للشركة، وليس للمتسأمن إلاَّ مبلغ التأمين، أو مبلغ غير محدد.
(و) قياس عقود التأمين على ولاء الموالاة عند من يقول به، غير صحيح، فإنَّه قياس مع الفارق، ومن الفروق بينهما أنَّ عقود التأمين هدفها الربح المادي المشوب بالغرر والقمار وفاحش الجهالة، بخلاف عقد ولاء الموالاة، فالقصد الأول فيه التآخى في الإسلام والتناصر والتعاون في الشدة والرخاء، وسائر الأحوال، وما يكون من كسب مادي فالقصد إليه بالتبع.
(ز) قياس عقد التأمين التجاري على الوعد الملزم عند من يقول به لا يصح، لأنَّه قياس مع الفارق ومن الفروق أنَّ الوعد بقرضٍ أو إعارةٍ، أو تحمل خسارةٍ مثلًا من باب المعروف المحض، فكان الوفاء به واجبًا، أو من مكارم الأخلاق، بخلاف عقود التأمين، فإنَّها معاوضة تجارية باعثها الربح المادي، فلا يغتفر فيها ما يغتفر في التبرعات من الجهالة والغرر.
(ح) قياس عقود التأمين التجاري على ضمان المجهول وضمان ما لم
يجب قياس غير صحيح؛ لأنَّه قياس مع الفارق أيضًا، ومن الفروق أنَّ الضمان نوع من التبرع يقصد به الإحسان المحض بخلاف التأمين، فإنَّه عقد معاوضة تجارية يقصد منها أولًا الكسب المادي، فإن ترتب عليه معروف فهو تابع غير مقصود إليه، والأحكام يراعى فيها الأصل لا التابع، ما دام تابعًا غير مقصود إليه.
(ط) قياس عقود التأمين التجاري على ضمان خطر الطريق لا يصح، فإنَّه قياس مع الفارق، كما سبق في الدليل قبله.
(ي) قياس عقود التأمين التجاري على نظام التقاعد غير صحيح، فإنَّه قياس مع الفارق أيضًا، لأنَّ ما يعطى من التقاعد حق التزم به ولي الأمر باعتباره مسؤلًا عن رعيته، وراعى في صرفه ما قام به الموظف من خدمة الأمة، ووضع له نظامًا راعى فيه مصلحة أقرب الناس إلى الموظف، ونظر إلى مظنة الحاجة فيهم، فليس نظام التقاعد من باب المعاوضات المالية بين الدولة وموظفيها، وعلى هذا لا شبه بينه وبين التأمين، الذي هو من عقود المعاوضات المالية التجارية، التي يقصد بها استغلال الشركات للمستأمنين، والكسب من ورائهم بطرق غير مشروعة؛ لأنَّ ما يعطى في حالة التقاعد يعتبر حقًا التزم به من حكومات مسؤولة عن رعيتها وتصرفها لمن قام بخدمة الأمة كفاء لمعروفه، وتعاونًا معه جزاء تعاونه معها ببدنه وفكره، وقطع الكثير من فراغه في سبيل النهوض معها بالأمة.
(ك) قياس نظام التأمين التجاري وعقوده على نظام العاقلة لا يصح، فإنَّه قياس مع الفارق، ومن الفروق أنَّ الأصل في تحمل العاقلة لدية الخطأ وشبه العمد ما بينهما وبين القاتل خطأ أو شبه العمد من الرحم والقرابة التي تدعو إلى النصرة والتواصل والتعاون، وأسداء المعروف ولو دون مقابل، وعقود التأمين التجارية استغلالية تقوم على معاوضات مالية محضة، لا تمت إلى
عاطفة الاحسان، وبواعث المعروف بصلة.
(ل) قياس عقود التأمين التجاري على عقود الحراسة غير صحيح؛ لأنَّه قياس مع الفارق أيضًا، ومن الفروق أنَّ الأمان ليس محلًاّ للعقد في المسألتين، وإنما محله في التأمين الأقساط، ومبلغ التأمين، وفي الحراسة الأجرة، وعمل الحارس، أما الأمان فغاية ونتيجة وإلا لما استحق الحارس الأجرة عند ضياع المحروس.
(م) قياس التأمين على الإيداع لا يصح؛ لأنَّه قياس مع الفارق أيضًا، فإنَّ الأجرة في الإيداع عوض عن قيام الأمين بحفظ شيء في حوزته يحوطه بخلاف التأمين، فإنَّ ما يدفعه المستأمن لا يقابله عمل من المؤمن، ويعود إلى المستأمن بمنفعة، إنما هو ضمان الأمن والطمأنينة وشرط العوض عن الضمان لا يصح، بل هو مفسد للعقد، وإن جعل مبلغ التأمين في مقابلة الأقساط كان معاوضة تجارية جعل فيها مبلغ التأمين، أو زمنه فاختلف في عقد الايداع بأجر.
(ن) قياس التأمين على ما عرف بقضية تجار البز مع الحاكة لا يصح والفرق بينهما أنَّ المقيس عليه من التأمين التعاوني وهو تعاون محض، والمقيس التأمين تجاري وهو معاوضات تجارية، فلا يصح القياس.
كما قرر مجلس المجمع بالإجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم (٥١) وتاريخ ٤/ ٤/ ١٣٩٧ هـ من جواز التأمين التعاوني بدلًا عن التأمين التجاري المحرَّم والمنوه عنه آنفًا للأدلة الآتية:
الأول: أنَّ التامين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسؤلية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحًا من أموال
غيرهم، وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم، والتعاون على تحمل الضرر.
الثاني: خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسأ، فليس عقود المساهمين ربوية، ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية.
الثالث: إنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع لأنَّهم متبرعون، فلا مخاطرة، ولا غرر، ولا مقامرة، بخلاف التأمين التجاري فإنَّه عقد معاوضة مالية تجارية.
الرابع: قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشيء هذا التَّعاون، سواء كان القيام بذلك تبرعًا أو مقابل أجر معيَّن، ورأى المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة للأمور الآتية:
(أ) الالتزام بالفكر الاقتصادي الإسلامي الذي يترك للأفراد مسؤلية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية، ولا يأتي دور الدولة إلاَّ كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به، وكدور موجه، ورقيب، لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها.
(ب) الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله، ومن حيث الجهاز التنفيذي، ومسؤلية إدارة المشروع.
(ج) تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني، وإيجاد المبادرات الفردية، والاستفادة من البواعث الشخصية، فلا شكَّ أنَّ مشاركته الأهالي في الإدارة تجعلهم أكثر حرصًا ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها، مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في إنجاح التأمين التعاوني، إذ أنَّ تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل، كما أنَّ وقوعها قد يحملهم أقساطًا أكبر في المستقبل.
(د) أنَّ صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين كما لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفيدين منه، بل بمشاركة منها معهم فقط، لحمايتهم ومساندتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية، وهلذا موقف أكثر إيجابية ليشعر معه المتعاونون بدور الدولة، ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسؤولية.
ويرى المجلس أن يراعي في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني على الأسس الآتية:
الأول: أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن، وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين: كأن يكون هناك قسم للتأمين الصحي، وثانٍ للتأمين ضد العجز والشيخوخة .. إلخ.
أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين، وآخر للتجار، وثالث للطلبة، ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين .. إلخ.
الثاني: أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة، والبعد عن الأساليب المعقدة.
الثالث: أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل، ويقترح ما يلزمها من الوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتَّفقت مع قواعد الشريعة.
الرابع: يمثل الحكومة في هذا المجلس تختاره من الأعضاء، ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونوا أعضاء في المجلس، ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها، واطمئنانها على سلامة سيرها وحفظها من التلاعب والفشل.
الخامس: إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة.
ويؤيد مجلس المجمع الفقهي ما اقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في
قراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن.
والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمَّد وآله وصحبه.
…
والمجالس الثلاثة كلها أجازت البديل الشرعي؛ وهو “التأمين التعاوني”. فعبارة مجمع الفقه الإسلامي المنبثقة من منظمة المؤتمر الإسلامي هي:
إنَّ العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي، هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون.
* قرار هيئة كبار العلماء بشأن التأمين التعاوني:
أنَّ التأمين التعاوني من عقود التبرعات، التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسؤلية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية، تُخصَّص لتعويض من يصيبه ضرر، وإمكان الاكتفاء به عن التأمين التجاري.
***
[توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤/٢٦٥-٢٧٩] وراجع كتاب
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 26/ 618] حيث نقل أكثر البحث في التأمين التجاري من توضيح الأحكام