18 – الدر الثمين من شرح صحيح البخاري لابن عثيمين .
مجموعة من طلاب العلم
مراجعة عبدالله البلوشي أبي عيسى
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بعض الفوائد من شرح صحيح البخاري لفضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
🪴المقرر 18
كتاب العلم / صفحة 215 و 217 .
( 227 – 235 )
تابع 13- باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين
1-قال ابن حجر -رحمه الله – في شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ” مشتمل على ثلاثة أحكام :
-فضل التفقه في الدين
– أن المُعطي في الحقيقة هو الله
-أن بعض هذه الأمة يبقى على الحق أبداً.
2-المعنى أن من آتاه الله الفقه في الدين فقد أراد به خيراً، ومن لم يؤته ذلك فقد يريد الله به خيراً وقد لا يريد . ومثله حديث أبي هريرة : “من يرد الله به خيرا يصب منه ”
يصب منه : تناله المصائب . وقد لا تحصل له المصائب ولا يقال أن الله لم يرد به خيرا
تنبيه : سيأتي في آخر البحث نقولات لتوضيح هذا المعنى
19- باب الخروج في طلب العلم
في حديث ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى ، فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال : ……. إلى آخر الحديث .
1-الأنبياء ينسون كما ينسى الناس
، قال – صلى الله عليه وسلم – : ( إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ) ، قال موسى-عليه السلام – للخضر (لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ)
2-ما يُذكر من أنه صلى الله عليه وسلم قال : ” إنما أنسى لأسُن ” ضعيف ، فالرسول صلى الله عليه وسلم ينسى لأنه بشر .
20-باب فضل من عَلِمَ وعلم
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ به مِنَ الهُدَى والعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصابَ أرْضًا، فَكانَ مِنْها نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ الماءَ، فأنْبَتَتِ الكَلَأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانَتْ مِنْها أجادِبُ، أمْسَكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بها النَّاسَ، فَشَرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعُوا، وأَصابَتْ مِنْها طائِفَةً أُخْرَى، إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذلكَ مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللَّهِ، ونَفَعَهُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ به فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرْفَعْ بذلكَ رَأْسًا، ولَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الذي أُرْسِلْتُ بهِ”
1-الناس فيما جاء به الرسول- صلى الله عليه وسلم – ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
أ-قسم فهم ما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم – وعلم ونفع الناس كفقهاء الحديث
ب -قسم حفظ ما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم – فأخذ الناس منه كرواة الحديث
ج -من لم يرفع به رأسًا ولم يبال به وأعرض عنه
21-باب رفع العلم وظهور الجهل
1-وقال ربيعة : لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه ”
-تضييع العلم يكون بإهماله ، وعدم تعاهده ، وعدم المبالاة به ، وترك العمل به .
2-قال – صلى الله عليه وسلم – : ” إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويثبت الجهل ويُشرب الخمر ويظهر الزنا ”
- العلم يُرفع بموت أهله وربما بالغفلة عنه والنسيان .
3-قال – صلى الله عليه وسلم – : ” من أشراط الساعة : أن يقل العلم ، ويظهر الجهل ، ويظهر الزنا، وتكثر النساء ، ويقل الرجال ، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد .
-يكون الغالب على الناس الجهل .
-كثرة أسباب الزنا وشيوعها سبب لكثرته .
-” كثرة النساء ” تحتمل معنيين :
—الولادة يعني الذي يُولد من النساء أكثر من الذي يولد من الرجال.
—كناية عن الحروب والفتن التي تطحن الرجال حتى لا يبقى إلا النساء
22-باب فضل العلم
1-سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: بيْنَا أنَا نَائِمٌ، أُتِيتُ بقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حتَّى إنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ في أظْفَارِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قالوا: فَما أوَّلْتَهُ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: العِلْمَ.
-الرابطة بين العلم واللبن : أن الغذاء في كل منهما مع الحلاوة وسهولة الهضم وقوة البدن به.
-قوله ” العلم ” : دليل على سعة علم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وعلى فضله.
-أبو بكر -رضي الله عنه- أعلم من ابن الخطاب -رضي الله عنه- كما هو معروف عند الصحابة .
—–
حاشية :
قال السندي :
قَوْلُهُ (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا إِلَخْ) قِيلَ إِنْ لَمْ نَقُلْ بِعُمُومِ مَنْ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ إِذْ هُوَ فِي قُوَّةِ بَعْضِ مَنَ أُرِيدَ لَهُ الْخَيْرُ وَإِنْ قُلْنَا بِعُمُومِهَا يَصِيرُ الْمَعْنَى كُلُّ مَنْ يُرِيدُ بِهِ الْخَيْرَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مُؤْمِنًا وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ بِفَقِيهٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ هُوَ أَكْثَرُ الْعُمُومَاتِ وَالْمُرَادُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَاصًّا عَلَى حَذْفِ الصِّفَةِ انْتَهَى قُلْتُ الْوَجْهُ حَمْلُ الْخَيْرِ عَلَى أَنَّ التَّنْكِيرَ لِلتَّعْظِيمِ فَلَا إِشْكَالَ عَلَى
حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/٩٥ — محمد بن عبد الهادي السندي (ت ١١٣٨)
قال ابن عثيمين :
هل يؤخذ من الحديث: أن من لم يفقهه الله في الدين لم يُرد به خيرًا؟ هذا مفهوم الحديث، ولكن فيه تفصيل؛ أما الخير المطلق فلا شك أن من حرم الفقه ني الدين فإنه محروم منه، وأما بعض الخير فقد يكون من شخص لم يتفقه في الدين، هذا إن صح هذا التعبير، وإلا فلا أظن أحدًا يفعل الخير في دين الله إلا وقد كان فيه فقيهًا؛ إذ لولا فقهه إياه ما عمل به، وعلى هذا فالخير المطلق إنما يكون لمن فقه في دين الله، والخير غير المطلق يكون لمن توسع ني الفقه ولم يقتصر فقهه في دين الله عزوجل
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية ٦/٤٢٦ — ابن عثيمين (ت ١٤٢١)
قال عبدالكريم الخضير :
في حديث: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» فهل مفهومه أن من لم يرد الله به خيرًا لا يفقهه في الدين؟ معناه أنه أراد به شرًا، تقدم تقرير أن هذا المفهوم ليس بالمراد، وإنما عنده من الخير بقدر ما عنده، أما بالنسبة للخير المتعلق بالفقه فلا يكون إلا لمن تفقه في الدين، وهذا مثله، نعم.
شرح كتاب العلم لأبي خيثمة –
– وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد (مر برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي أعجبه صحته وجَلَدُه، قال: فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: متى أحسست أم ملدم؟ قال: وأي شيء أم ملدم؟ قال: الحمى، قال: وأي شيء الحمى؟ قال: سخنة تكون بين الجلد والعظام، قال: ما لي بذلك عهد، قال: فمتى أحسست بالصداع؟ قال: وأي شيء الصداع؟ قال: ضربان يكون في الصدعين والرأس، قال: ما لي بذلك عهد؟ فلما ولى الأعرابي، قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه).
لعل الرواية التالية توضحه: (دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: متى عهدك بأم ملدم، وهو حر بين الجلد واللحم؟ قال: إن ذلك لوجع ما أصابني قط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى) أي: المؤمن مثل النبات اللين الطري يحمر ويصفر، كناية عن الصحة والمرض، المؤمن تأتيه أمراض، حمى، وصداع: (والكافر مثل الأرز، قوي يكون انجعافه مرة واحدة).
مرة أخرى هذه من العلامات، لكنها ليست قاعدة مطردة في كل من يصيبه حمى أنه مؤمن، وفي كل من لا يصيبه أنه كافر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يلفت النظر إلى هذه القضية، لا تظنوا -يا أيها الناس- إذا رأيتم شخصًا فأعجبتكم صحته وجلده أنه مؤمن، والذي لا عهد له بالأمراض معناها أن الله لا يبتليه، ولا يريد أن يكفر عنه، والذي لا يريد الله أن يكفر عنه فما هي نهايته؟ يكون انجعافه مرة واحدة، المؤمن مبتلى مثل الشجرة الطرية والنبت اللين؛ تفيؤها الريح مرة يمنة ومرة يسرة، حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة.