2364 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود
بَابُ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ
2364 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ»، زَادَ مُسَدَّدٌ مَا لَا أَعُدُّ، وَلَا أُحْصِي
[حكم الألباني] : ضعيف
——–
جاء في الجامع لعلوم أحمد:
903 – السواك والطيب للصائم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: السّواكُ بالرطبِ واليَّابسِ أول النهارِ وآخره؟
قال: أمَّا الرطبُ فأكرهه، ولا يعجبني آخر النهار.
قال إسحاق: كما قال: قال: لأنَّ آخرَ النهارِ إِذَا تسوكَ يكونُ قَدْ ذهبَ خُلُوفُ فمِهِ.
“مسائل الكوسج” (702).
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل -وسألته أنا مرة أخرى- عن السواك بالعشي؟
قال: أرجو.
وسألته مرة أخرى عنه؟
فقال: من الناس من يتوقاه -يعني: بالعشي.
“مسائل أبي داود” (618).
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه يستاك وهو صائم، في العصر.
“مسائل ابن هانئ” (643).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السواك للصائم؟
فقال: لا بأس بالسواك والطيب إلى الظهر. قال: ويتوقاه آخر النهار.
“مسائل عبد اللَّه” (685).
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السواك للصائم آخر النهار؟
فقال: كان ابن عمر يستاك عند الظهر ، ويقال: خلوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك (1).
“مسائل عبد اللَّه” (686).
ونقل البرزاطي عنه: إذا كان في أول النهار فالرطب واليابس سواء لا بأس به.
“الروايتين والوجهين” 1/ 67.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن السواك للصائم، فقال: ما بينه وبين الظهر، ويدعه بالعشي، لأنه يستحب له أن يفطر على خلوف فيه.
“التمهيد” 7/ 305.
ونقل الأثرم عنه: لا يعجبني السواك الرطب.
“شرح العمدة” كتاب الصوم 1/ 483.
[الجامع لعلوم الإمام أحمد – الفقه 7/ 400]
قال الطحاوي:
489 - فِي السؤاك للصَّائِم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث لَا بَأْس بِالسِّوَاكِ الرطب للصَّائِم
وَقَالَ الشَّافِعِي كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ أكرهه بالْعَشي للخلوف
وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ لابأس باليابس وأكره الرطب
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا بَأْس بِهِ إِلَّا أَنِّي أكره أَن يَأْخُذ فِيهِ مَاء
[اختلاف العلماء للطحاوي – اختصار الجصاص 2/ 11]
قال الخطابي:
قلت السواك مستحب للصائم والمفطر إلاّ أن قوما من العلماء كرهوا للصائم أن يستاك آخر النهار استبقاء لخلوف فمه، وإلى هذا ذهب الشافعى وهو قول الأوزاعي وروي ذلك عن ابن عمر وإليه ذهب عطاء ومجاهد.
[معالم السنن 2/ 109]
قال البخاري رحمه الله:
بَاب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ… قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ. قال البخاري: وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ.
قال ابن بطال:
واختلف العلماء فى السواك للصائم فى كل وقت من النهار، فأجازه الجمهور، قال مالك أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم فى أى ساعات النهار شاء غدوة وعشية، ولم يسمع أحدًا من أهل العلم يكره ذلك ولا ينهى عنه، وقد روى ذلك عن عائشة، وابن عمر، وابن عباس، وبه قال النخعى، وابن سيرين، وعروة، والحسن، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وقال عطاء: أكرهه بعد الزوال إلى آخر النهار من أجل الحديث فى خلوف فم الصائم، وهو قول مجاهد، وإليه ذهب الشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وحجة القول الأول ما نزعه البخارى من قوله عليه السلام: (لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) ، وهذا يقتضى إباحته فى كل وقت، وعلى كل حال، لأنه لم يخص الصائم من غيره، وهذا احتجاج حسن لا مزيد عليه. …. وحديث عثمان فى الوضوء حجة واضحة فى ذلك وهو انتزاع ابن سيرين حين قال: لا بأس بالسواك الرطب، قيل: له طعم. قال: والماء له طعم، وأنت تتمضمض به، وهذا لا انفكاك منه، لأن الماء أرق من ريق المتسوك وقد أباح الله المضمضة بالماء فى الوضوء للصائم، وإنما كرهه من كرهه خشية من ألا يعرف أن يحترس من ازدراد ريقه، قال ابن حبيب: من استاك بالأخضر ومج من فيه ما اجتمع فى فيه، فلا شىء عليه، ولا بأس به للعالم الذى يعرف كيف يتقى ذلك، ومن وصل من ريقه إلى حلقه شىء فعليه القضاء.
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 4/ 63]
قال الحافظ في الفتح:
أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ لِلصَّائِمِ الاسْتِيَاكَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ… وَقَدْ تَقَدَّمَ قِيَاسُ اِبْنِ سِيرِينَ السِّوَاكَ الرَّطْبَ عَلَى الْمَاء الَّذِي يُتَمَضْمَضُ بِهِ…
“وَلَمْ يَخُصَّ صَائِمًا مِنْ غَيْره” أَيْ وَلَمْ يَخُصَّ أَيْضًا رَطْبًا مِنْ يَابِسٍ , وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ جَمِيعِ مَا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَاب لِلتَّرْجَمَةِ , وَالْجَامِعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: لأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلّ وُضُوءٍ , فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إِبَاحَتَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَعَلَى كُلّ حَالٍ..
(وَقَالَ عَطَاء وَقَتَادَةُ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ) مُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَة أَنَّ أَقْصَى مَا يُخْشَى مِنْ السِّوَاك الرَّطْب أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ فِي الْفَمِ شَيْءٌ وَذَلِكَ الشَّيْءُ كَمَاءِ الْمَضْمَضَةِ فَإِذَا قَذَفَهُ مِنْ فِيهِ لا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَلِعَ رِيقَهُ. انتهى كلام الحافظ ابن حجر باختصار
قال ابن عبدالبر:
قال أبو عمر اختلف الفقهاء في السواك للصائم
فرخص فيه مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وبن علية
وهو قول النخعي ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير
ورواية الرخصة فيه أيضا عن عمر وبن عباس…
وكان مالك رحمه الله يكره السواك الرطب للصائم في أول النهار وآخره …
وقال بن علية السواك سنة الصائم والمفطر والرطب واليابس سواء لأنه ليس بمأكول ولا مشروب وقال الشافعي أحب السواك عند كل وضوء في الليل والنهار وعند تغيير الفم إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار ومن أجل الحديث في خلوف فم الصائم
وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور
وروي ذلك عن عطاء ومجاهد.
[الاستذكار 3/ 378]
قال ابن قدامة:
66 – مسألة؛ قال: (إلَّا للصَّائِمِ بعدَ الزَّوالِ، فلا يُسْتَحَبُّ) قال ابن عَقِيل: لا يَخْتَلِف المذهبُ، أنّه لا يُسْتَحَبُّ للصّائِمِ السِّواك بعدَ الزَّوَالِ؛ لما نَذْكُرُه. وهل يُكْرَهُ؟ على رِوايتَين؛ إحْداهما، يُكْرَه. وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ؛ لما رُوى عن عُمَرَ، رضي الله عنه، أنه قال: يَسْتاكُ ما بَينَه وبينَ الظُّهْر، ولا يَسْتاكُ بعدَ ذلك. ….
[الشرح الكبير 1/ 240 ت التركي]
قال ابن القيم:
سِواك : …وذكر الأحاديث التي تحث علي السواك وفوائده ثم قال : .
ويستحبُّ للمفطر والصَّائم لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصَّائم إليه، ولأنَّه مرضاةٌ للرَّبِّ، ومرضاته مطلوبةٌ في الصَّوم أشدَّ من طلبها في الفطر؛ ولأنَّه طَهورٌ للفم، والطُّهورُ للصَّائم من أفضل أعماله.
وفي السُّنن: عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائمٌ. وقال البخاريُّ: قال ابن عمر: يستاك أوَّل النَّهار وآخره.
وأجمع النَّاس على أنَّ الصَّائم يتمضمض وجوبًا واستحبابًا، والمضمضة أبلغ من السِّواك. وليس لله ورسوله غرضٌ في التَّقرُّب إليه بالرَّائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شُرِع التَّعبد به. وإنَّما ذُكِر طيبُ الخُلوف عند الله يوم القيامة حثًّا منه على الصَّوم، لا حثًّا على إبقاء الرَّائحة؛ بل الصَّائم أحوج إلى السِّواك من المفطر.
وأيضًا، فإنَّ رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصَّائم.
وأيضًا، فإنَّ محبَّته للسِّواك أعظم من محبَّته لبقاء الخلوف.
وأيضًا، فإنَّ السِّواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السِّواك عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصَّائم يوم القيامة وخُلوف فمه أطيَبُ من المسك علامةً على صيامه، ولو أزاله بالسِّواك؛ كما أنَّ الجريح يأتي يوم القيامة ولونُ دم جُرحه لونُ الدَّم، وريحُه ريحُ المسك، وهو مأمورٌ بإزالته في الدُّنيا.
وأيضًا، فإنَّ الخلوف لا يزول بالسِّواك، فإنَّ سببه قائمٌ وهو خلوُّ المعدة عن الطَّعام. وإنَّما يزول أثره، وهو المنعقد على الأسنان واللِّثة.
وأيضًا، فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم علَّم أمَّته ما يستحَبُّ لهم في الصِّيام وما يُكرَه لهم. ولم يجعل السِّواك من القسم المكروه، وهو يعلم أنَّهم يفعلونه. وقد حضَّهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشُّمول، وهم يشاهدونه يستاك صائمًا مرارًا كثيرةً تفوت الإحصاء، ويعلم أنَّهم يقتدون به، ولم يقل لهم يومًا من الدَّهر: لا تستاكوا بعد الزَّوال. وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة ممتنع. والله أعلم.
[زاد المعاد ط عطاءات العلم 4/ 474]
قال ابن القيم – رحمه الله – أيضا :
وقد روى ابن ماجه (٥) من حديث عائشة عن النبي – ﷺ – قال: «من خير خصال الصائم السواك».
قال البخاري (٦): وقال ابن عمر: «يستاك أول النهار وآخره».
وقال زياد بن حُدَير: «ما رأيت أحدًا أَدْأَبَ سواكًا وهو صائم مِن عمر – رضي الله عنه -، أراه قال: بعُودٍ قد ذَوِي» رواه البيهقي (١).
ولو احتُجَّ عليه بعموم قوله – ﷺ -: «لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (٢)، لكانت حجةً، وبقوله – ﷺ -: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (٣)، وسائرِ الأحاديث المُرغِّبة في السواك من غير تفصيل.
ولم يجئ في منع الصائم منه حديث صحيح.
قال البيهقي (٤): وقد روي عن علي بإسناد ضعيف: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشيّ، فإنه ليس من صائم تَيْبَس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة».
وروى عمر بن قيس (٥) عن عطاء عن أبي هريرة قال: لك السواك إلى العصر، فإذا صليتَ العصر فألْقِه، فإني سمعت رسول الله – ﷺ – يقول: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». وهذا لو صح عن أبي هريرة، فالثابت عن عمر وابن عمر يخالفه، والذين يكرهونه يخالفونه أيضًا، فإنهم يكرهونه من بعد الزوال، وأكثر أهل العلم لا يكرهونه. والله أعلم.
تهذيب سنن أبي داود – ط عطاءات العلم- ابن القيم [[ ٣١/٢- ٣٣ ]]
———-
قال الشوكاني:
والحديثُ يدلُّ على استحبابِ السواكِ للصائمِ مِنْ غيرِ تقييدِ بوقتٍ دونَ وقتٍ، وهو يردُّ على الشافعيِّ قولَهُ بالكراهةِ بعدَ الزوالِ للصائمِ مستدلًا بحديثِ الخلوفِ الذي سيأتي . وقد نقلَ الترمذي أنَّ الشافعيَّ قالَ: لا بأسَ بالسواكِ للصائمِ أوَّلَ النهارِ وآخِرَهُ. واختارَهُ جماعة من أصحابهِ منهم: أبو شامةَ وابنُ عبدِ السلامِ والنووي والمزنيُّ.
قالَ ابنُ عبدِ السلامِ في قواعدِهِ الكُبرى : «وقد فضَّل الشافعيُّ تحمُّلَ الصائمِ مشقةَ رائحةِ الخلُوفِ على إزالتهِ بالسواكِ مستدِلًا بأن ثوابَهُ أطيبُ من ريحِ المسكِ، ولا يُوافَقُ الشافعيُّ [في] (٤) ذلكَ إذ لا يلزمُ من ذكرِ ثوابِ العملِ أَنْ يكونَ أفضلَ من غيرهِ، لأنه لا يلزمُ من ذكرِ الفضيلةِ حصولُ الرُّجْحَانِ بالأفضليةِ، ألا ترى أن الوترَ عندَ الشافعيِّ في قولهِ الجديدِ أفضلُ من رَكعتي الفجرِ معَ قولهِ عليه السلام:»رَكْعَتَا الفجْرِ خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها «وكم من عبادةٍ قد أثنى الشارعُ عليها وذكرَ فضيلتَها، وغيرُهَا أَفضلُ منها، وهذا من بابِ تزاحُم المصلحتينِ اللتينِ لا يمكنُ الجمعُ بينهما، فإنَّ السواكَ نوعٌ من التطهرِ المشروعِ لأَجلِ الربِّ سبحانَه، لأن مخاطبةَ العُظماءِ مع طهارةِ الأفواهِ تعظيمٌ لا شك فيهِ، ولأجلِه شُرعَ السواكُ، وليسَ في الخلوفِ تعظيمٌ ولا إجلالٌ فكيفَ يُقالُ: إنَّ فضيلةَ الخلوفِ تربُو على تعظيمِ ذي الجلالِ بتطييبِ الأفواهِ؟! إلى أنْ قالَ: والذي ذكرَهُ الشافعيُّ رحمه الله تخصيصٌ للعامٌ
بمجرَّدِ الاستدلالِ المذكورِ المعارَضِ بما ذَكَرْنَا».
قال الحافِظُ في التلخيصِ : «استدلالُ أصحابِنَا بحديثِ خلوف فمِ الصائمِ على كراهةِ الاستياكِ بعدَ الزوالِ لمن يكونُ صائمًا فيه نَظَرٌ؛ لكنْ في روايةِ للدارقطنيِّ عن أبي هريرةَ قالَ: «لكَ السواكُ إلى العصرِ، فإذا صليتَ فألقِهِ فإني سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول:»لخلُوفُ فمِ الصائمِ … «الحديث، قالَ: وقد عارضَهُ حديث عامرِ بن ربيعةَ يعني حديثَ البابِ، وقالَ: وفي البابِ حديثُ عليٍّ:»إذا صمتُم فاستاكُوا بالغداةِ ولا تستاكوا بالعشيِّ، فإنه ليسَ من صائم تيبسُ شفتاهُ بالعشيِّ إلَّا كانَتَا له نورًا بين عينيهِ يومَ القيامةِ«أخرجَهُ البيهقي (٣) قالَ الحافظُ (٤): وإسنادُهُ ضعيفٌ» انتهى.
وقولُ أبي هريرةَ معَ كونهِ لا يدلُّ على المطلوبِ لا حجَّةَ فيهِ على أن فيه عمرَ بنَ قَيسٍ وهو متروكٌ، وكذلكَ حديثُ عليٍّ معَ ضعفهِ لم يصرِّحْ فيه، بالرفعِ.
فالحق أنه يُستحبُّ السواكُ للصائمِ أوَّلَ النهارِ وآخِرَهُ، وهو مذهبُ جمهورِ الأئمةِ.
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار
الشوكاني [[ ٤٠٨/١- ٤١٠ ]]
————
“والسواك سنّة للصائم في جميع النهار وإن كان رطبا، وإذا استاك وهو صائم فوجد حرارة أو غيرها من طَعْمِه فبلعه أو أخرجه من فمه وعليه ريق ثم أعاده وبلعه فلا يضره.” الفتاوى السعدية 245.
قال ابن عثيمين:
مسنونٌ كل وقت …….
قوله: «مَسْنُون»، هذا خبر قوله: «التَّسوُّك». والمسنون عند العلماء: كلُّ عبادة أُمِرَ بها لا على سبيل الإِلزام.
لغيرِ صائمٍ بَعْدَ الزوالِ، ………
قوله: «كُلّ وقْتٍ»، أي: بالليل والنَّهار، والدَّليل قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة: «السِّواك مطهرة للفم؛ مرضاة للرَّبِّ»،
والمشهور من المذهب كراهة التَّسوُّك بعد الزَّوال للصَّائم؛ والدَّليل:
1 – قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صُمْتُم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعَشيِّ»، والعَشِيُّ بعد الزَّوال.
2 – قوله صلى الله عليه وسلم: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائم أطيبُ عند الله يوم القيامة من ريح المسك». ….
وقال بعض العلماء: إِنه لا يُكرَهُ للصَّائم مطلقاً، بل هو سُنَّةٌ في حَقِّه كغيره.
قال في «الإِقناع» ـ وهو من كتب الحنابلة المتأخِّرين؛ وهو غالباً على المذهب ـ: «وهو أظهر دليلاً». وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
واستدلُّوا: بعموم الأدلة الدَّالَّة على سُنِّيَّة السِّواك؛ كحديث عائشة رضي الله عنها السابق، فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يستثنِ شيئاً، والعام يجب إِبقاؤه على عمومه، إلا أن يَرِدَ مخصِّص له، وليس لهذا العموم مخصِّصٌ قائم.
وأما حديث عليٍّ فضعيف لا يَقْوَى على تخصيص العموم؛ لأنَّ الضَّعيف ليس بحُجَّة، فلا يَقْوَى على إِثبات الحكم، وتخصيص العموم حكم؛ لأنه إِخراج لهذا المخصَّصِ عن الحكم العام؛ وإِثبات حكم خاصٍّ به، فيحتاج إلى ثبوت الدَّليل المخصِّصِ، وإِلا فلا يُقْبَلُ.
وأما التَّعليل فعليل من وجوه:
الوجه الأول: أن الذين قتلوا في سبيل الله، أُمِرْنا بأن نُبقيَ دماءهم؛ لأنهم يُبْعثونَ يوم القيامة، الجرح يَثْعُبُ دماً، اللونُ لونُ الدَّمِ، والرِّيحُ ريحُ المسكِ، فلا ينبغي أن يُزالَ هذا الشَّيءُ الذي سيوجدُ يوم القيامة.
الوجه الثاني: أنَّ ربط الحُكم بالزَّوال مُنتقضٌ؛ لأنه قد تحصُل هذه الرَّائحة قبل الزَّوال؛ لأن سبَبَها خلوُّ المعدة من الطَّعام، وإِذا لم يتسحَّر الإِنسان آخر الليل فإِنَّ معدته ستخلو مبكِّرة؛ وهم لا يقولون: متى وُجِدت الرَّائحة الكريهة كُرِه السِّواك؟!
الوجه الثالث: أنَّ من النَّاس من لا توجد عنده هذه الرَّائحة الكريهة، إِما لصفاء معدته، أو لأنَّه معدته لا تهضم بسرعة، فتكون هذه العِلَّة منتقضة، وإِذا انتقضت العِلَّة انتقض المعلول؛ لأن العِلَّة أصلٌ والمعلول فرعٌ.
والرَّاجح أن السِّواك سُنَّةٌ حتى للصَّائم قبل الزَّوال وبعده، ويؤيِّده حديث عامر بن ربيعة ـ والذي ذَكَره البخاريُّ تعليقاً ـ: «رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاك وهو صائمٌ، ما لا أُحصي أو أَعُدُّ».
[الشرح الممتع على زاد المستقنع 1/ 147]
قال الإتيوبي:
7 – الرُّخْصَةِ فِي السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية السواك بالعشي للصائم. وأراد المصنف بهذا الرد على من كره السواك للصائم بعد الزوال، ووجه استدلاله أنه لا مانع من إيجاب السواك عند كل صلاة إلا خوف لزوم المشقة، ويلزم منه كون الصوم غير مانع منه، وهذا استنباط دقيق، وتيقظ عجيب فلله دَرُّه ما أدق وأحد فهمه؛ رحمه الله أفاده السندي. وهذه الترجمة ترد قول من قال: إن النسائي شافعي المذهب، وقد تقدم تحقيق ذلك في المقدمة.
والمناسبة بين هذه الترجمة والتي قبلها ظاهر من حيث إن تلك تدل على إكثار الشارع والطلب للسواك من غير تحديد بوقت دون وقت، فيدخل فيه السواك وقت العشي….
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 1/ 276]
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: ما حكم استعمال السواك للصائم؟ وكذلك استعمال الفرشاة والمعجون؟
فأجاب فضيلته بقوله: السواك للصائم سنة في أول النهار وآخره، ولا أعلم حجة مستقيمة لمن قال إنه يكره أن يتسوك الصائم بعد الزوال، لأن الأدلة في مشروعية السواك عامة، ليس فيها ما يدل على التخصيص، وقد أورد البخاري تعليقًا عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يستاك وهو صائم»، وعلى هذا فالتسوك للصائم مشروع، كما أنه مشروع لغيره أيضًا.
وأما استعمال الفرشاة والمعجون للصائم فلا يخلو من حالين:
أحدهما: أن يكون قويًّا ينفذ إلى المعدة، ولا يتمكن الإنسان من ضبطه، فهذا محظور عليه، ولا يجوز له استعماله، لأنه يؤدي إلى فساد الصوم، وما كان يؤدي إلى محرم فهو محرم، وفي حديث لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال له: «بالغ في
الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» فاستثنى الرسول ﷺ من المبالغة في الاستنشاق حال الصوم، لأنه إذا بالغ في الاستنشاق وهو صائم فإن الماء قد يتسرب إلى جوفه فيفسد بذلك صومه، فنقول: إنه إذا كانت المعجونات قوية بحيث تنفذ إلى معدته فإنه لا يجوز له استعمالها في هذه الحال، أو على الأقل نقول له: إنه يكره.
الحال الثانية: إذا كانت ليست بتلك القوة ويمكنه أن يتحرز منها، فإنه لا حرج عليه في استعمالها، لأن باطن الفم في حكم الظاهر، ولهذا يتمضمض الإنسان بالماء ولا يضره، فلو كان داخل الفم في حكم الباطن لكان الصائم يمنع من أن يتمضمض.
* * *
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١٩/٣٥١
هل يجوز بلع الريق بعد السواك؟
ويجوز بلع الريق بعد السواك ، إلا إذا كان تحلل من السواك شيء في الفم فإنه يخرجه ثم يبتلع ريقه. كما أن الصائم يجوز له أن يتوضأ ثم يخرج الماء من فمه ثم يبتلع ريقه ولا يلزمه أن يجفف فمه من ماء المضمضة.
قال النووي في ” المجموع” (6/327):
قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: إذَا تَمَضْمَضَ الصَّائِمُ لَزِمَهُ مَجُّ الْمَاءِ، وَلا يَلْزَمُهُ تَنْشِيفُ فَمِهِ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا بِلا خِلافٍ اهـ.
——