13 – القواعد والضوابط المستنبطة من الاربعين النوويه
جمع وترتيب عبد الله الديني وأصحابه
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
( ١٣ ) القواعد والضوابط المستنبطة من الاربعين النوويه
الحديث الثالث عشر
من كمال الإيمان
عَنْ أَبِيْ حَمْزَة أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَادِمِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري ومسلم
………………………..
أهمية الحديث:
قال أبو داود السجستاني – رحمه الله -: إنه من الأحاديث التي عليها مدار الإسلام.
شرح مسلم النووي (11/ 23 ح 1599).
قال الفشني – رحمه الله -: إن هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام الموصى بها في قوله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]
المجالس السنية (80)، التعيين شرح الأربعين (124).
قال الجرداني – رحمه الله -: إن هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام، والمقصود منه طلب المساواة التي بها تحصل المحبة، وتدوم الألفة بين الناس، وتنتظم أحوالهم.
الجواهر اللؤلؤية شرح الأربعين النووية (128).
قال الراجحي :وفي الصحاح أيضًا أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وهذا حديث عظيم، فلو تدبر وفكر الإنسان في هذا الحديث وطبقه على نفسه فلن يجد حسدًا ولا عداوات ولا خصومات ولا نزاعًا بين الناس.
شرح الوصية الكبرى لابن تيمية – الراجحي ١١/٨
قال الشيخ عبد المحسن العباد:
هذا حديث عظيم، بين فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن من كمال الإيمان في المؤمن والمسلم أن يكون محبًا لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يكره له ما يكره لها، فيكون حريصًا على الخير لنفسه ولغيره، ولا يكون شأنه متعلقًا بنفسه فقط، وأما غيره فلا يهمه شأنه، ولا يعيره اهتمامًا؛ بل عليه أن يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه؛ وكذلك يكون الأمر فيما يقابل ذلك من الكراهة، فيكره لغيره ما يكرهه لنفسه.
شرح الأربعين النووية – العباد ١٨/٢
القواعد والضوابط المستنبطة من الحديث:
القاعدة الأولى:
قاعدة نفي الإيمان لا يستلزم نفي الإيمان المطلق بل قد تأتي لنفي الكمال.
يرد نفي الإيمان في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ويراد به تارةً: نفي أصل الإيمان، فيكون الشخص كافراً. ويراد به تارة أخرى: نفي كمال الإيمان، فيكون الشخص معه أصل الإيمان، فهو ليس كافراً، غير أنه ناقص الإيمان.
قال الشيخ أثابه الله: قاعدة جليلة ذكرها شيخ الإسلام: «أن الله ورسوله لا ينفيان مسمى اسم شرعي إلا للإخلال ببعض واجباته».
فوائد من شرح كتاب التوحيد ١/٩٠ — عبد العزيز السدحان
المراد بنفي الإيمان في حديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
المراد بنفي الإيمان في حديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه هو من النوع الثاني وهو نفي كمال الإيمان .
قال النووي رحمه الله:
“قال العلماء رحمهم الله: معناه: لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة” انتهى. “شرح مسلم” (2/16).
وقال القرطبي:
“معناه: أنه لا يتم إيمانُ أحد الإيمان التام الكامل، حتى يضم إلى إسلامه سلامة الناس منه، وإرادة الخير لهم، والنصح لجميعهم فيما يحاوله معهم” انتهى. “المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم” (1/224).
وقال أيضا:
“أي: لا يكمل إيمانه؛ إذ من يغش المسلم ولا ينصحه مرتكب كبيرة، ولا يكون كافراً بذلك؛ كما قد بَيَّنَّاه غير مرة.
وعلى هذا: فمعنى الحديث: أن الموصوف بالإيمان الكامل: من كان في معاملته للناس ناصحاً لهم، مريداً لهم ما يريده لنفسه، وكارهاً لهم ما يكرهه لنفسه” انتهى. “المفهم” (1/227).
الدليل على أن المراد من النفي في الحديث نفي كمال الإيمان
ويدل على أن المراد من النفي في هذا الحديث نفي كمال الإيمان، أنه قد جاء الحديث عند ابن حبان بلفظ: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير وصححه الألباني في “صحيح الترغيب” (1780).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
“والمراد بالنفي: كمال الإيمان…
وقد صرح ابن حبان – من رواية ابن أبي عدي عن حسين المعلم – بالمراد ولفظه: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان ومعنى الحقيقة هنا الكمال، ضرورة أنَّ مَن لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافراً” انتهى. “فتح الباري” (1/57).
وقال ابن رجب رحمه الله:
“لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير هذه الرواية تبين معنى الرواية المخرجة في الصحيحين، وأن المراد بنفي الإيمان نفي بلوغ حقيقته ونهايته، فإن الإيمان كثيرا ما يُنفَى لانتفاء بعض أركانه وواجباته، كقوله صلى الله عليه وسلم: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وقوله: لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ” انتهى. “جامع العلوم والحكم” (120).
ومعنى نفي كمال الإيمان هنا: أي: الكمال الواجب، فمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه كان مقصراً يما يجب عليه من الإيمان، مرتكباً شيئاً محرماً، يستحق عليه العقاب.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
“لمَّا نفى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، دل على أن ذلك من خصال الإيمان، بل من واجباته، فإن الإيمان لا يُنفَى إلا بانتفاء بعض واجباته، كما قال صلى الله عليه وسلم: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الحديث، وإنما يحب الرجل لأخيه ما يحب لنفسه إذا سلم من الحسد والغل والغش والحقد، وذلك واجب” انتهى. “فتح الباري” (1/41).
سئل الشيخ الألباني رحمه الله:
ما ترجمة حديث النبي ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)؟
الجواب
أولًا: (لا يؤمن أحدكم) هذا النفي ليس نفيًا للإيمان المطلق، بحيث أنه يعني: يكون كافرًا إذا كان لا يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، وإنما المعنى: لا يؤمن إيمانًا كاملًا، وبلا شك لا بد من أن يقيد الحديث لفظًا؛ لأنه ورد، ومعنىً؛ لأنه هو المعنى المقصود من هذه الرواية المشهورة، والرواية المشهورة في الحديث هي كما سمعتم آنفًا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) هكذا الحديث في الصحيحين.
لكن جاء الحديث بزيادة موضحة للمعنى الذي لا ثاني له، وهو: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير)، لأن الحديث على إطلاقه قد يشمل ما ليس خيرًا، فمثلًا: رجل يشتهي أن يدخل السينما، فهو يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه، لا.
هذا المعنى لا يرد في بال المسلم، لكن القيد الذي جاء في آخر الحديث وفي رواية صحيحة، كما يقال اليوم: هذه الرواية تضع النقاط على الحروف، تبين أن المقصود بهذه المحبة التي إذا لم تتوفر في قلب المسلم يكون إيمانه ناقصًا، وهو أن يحب لأخيه المسلم من الخير ما يحب لنفسه.
مثلًا: أنت عندك علم نافع، كالعلم بالكتاب والسنة، وبالتلاوة، وباللغة العربية، أي علم نافع، فأنت لا يجوز أن تتمنى أن تظل وحيدًا في علمك هذا؛ بل يجب عليك أن تتمنى ذلك لكل مسلم؛ لأنه خير، فإن لم تفعل فإيمانك ناقص، وعلى ذلك فقس.
فمعنى إذًا: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير) إذا افترضنا مسلمًا يرى جارًا له فقيرًا، ثم يتمنى له أن يظل فقيرًا معدمًا، ولا يتمنى له من المال الذي أعطاه الله إياه، وهذا من طبيعة الإنسان كما قال رب الأنام في القرآن: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات:٨]، الخير هنا هو المال، هذا الجار الغني حينما يرى جاره الفقير فقرًا مدقعًا؛ عليه أن يتمنى له من المال مثل ما له، ولكن عطفًا على بحثٍ سبق: إذا كان كسبه من حرام فإياه أن يتمناه لجاره الفقير، وإنما قبل كل شيء يجب أن يتمنى لنفسه المال الحلال، ثم يتمناه للمسلم؛ حتى يصدق عليه هذا الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير) .
دروس للشيخ الألباني ١٨/١٠ —
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
النفي له ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : نفي الوجود ، والثانية : نفي الصحة ، والثالثة : نفي الكمال ، على أن نفي الصحة نفي وجود في الواقع ، لكنه نفي وجود شرعي لا وجود حسي ، فمثلًا إذا قلنا : لا خالق إلا الله ، فهذا نفي وجود ، لا يوجد أحد يخلق إلا الله عز وجل ، وإذا قلنا : لا صلاة بغير وضوء ، هذا نفي الصحة ، وإذا قلت : لا صلاة بحضرة طعام ، فهذا نفي كمال ، فعلى أي هذه المراتب يتنزل النفي ؟ نقول : يتنزل على الأول نفي الوجود ، فإن تعذّر بأن كان الشيء موجودًا حمل على نفي الصحة ، فإن تعذّر بأن كان الشيء يصح مع وجود نفيه فهو على نفي الكمال ، ولهذا لو تنازع رجلان في نفي فقال أحدهما إنه نفي للكمال وقال الثاني إنه نفي للصحة فالقول قول من يقول إنه نفي للصحة ، حتى يقوم الدليل على أن المراد نفي الكمال ،
فهذا الحديث الذي رواه أبو هريرة وساقه المؤلف بعدة طرق منزل على أي الأنواع من النفي ؟ على الثالث الذي هو نفي الكمال ، فإن قال قائل : وما حكم العمل إذا نفي الكمال مع وجوده ؟ قلنا : القاعدة عند العلماء : ” أن ما رتّب عليه نفي الإيمان فإنه يكون من كبائر الذنوب ” وفي الحديث : ( لا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ) يدل على أن النهبة القليلة التي لا يهتم بها الناس لا تستلزم نفي كمال الإيمان ، وهذا صحيح
«القول المفيد على كتاب التوحيد» (٢/ ١٦١)، وانظر: «التعليق على صحيح مسلم» له أيضا، (١/ ٢٤٨)
وفي الكوثر الجاري : ٥٥٧٨ – (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) يريد نفي كمال الإيمان للاجتماع على أنه لو مات في تلك الحالة يُصلَّى عليه. وقيل: إذا فعل ذلك مستحلًا و(نهبة ذات شرف) احتراز عن المحقرات، فلا يدخل بها تحت هذا الوعبد.
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري ٩/١٩٨ — أحمد بن إسماعيل الكوراني (ت ٨٩٣)
وقال مرة :
٦٧٧٢ – (لا يزني الزاني وهو مؤمن) وحاصله أنه يزول عنه كمال الإيمان لا أصله، والإجماع على أنه لو مات في تلك الحالة يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين (ولا ينتهب نُهبَةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم) وفي الرواية الأخرى «ذات شرف» احتراز عن المحقرات، قال ابن الأثير: ذات شرف أي شيئًا قيمته عالية، وقال بعض الشارحين: هذا القيد لإخراج الموهوب المشاع، والموائد العامة وليس بشيء؛ لأن ذلك ليس من الذي نحن فيه (بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عُقَيل).
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري ١٠/٣٣٣ — أحمد بن إسماعيل الكوراني
القاعدة الثانية:قاعدة في التعامل: عامل الناس كما تحب أن تعامل.
قال العباد:
لا شك أنه مطلوب من الإنسان أن يعامل الناس معاملة طيبة، ولكنه إذا كان يريد أن يعامله الناس بهذه المعاملة وهو يعاملهم بخلافها فإن الحديث الذي سبق أن مر بنا يدل على نفي الإيمان عنه، وهو نفي الكمال الواجب، وهو قوله ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
شرح الأربعين النووية – العباد ٢٠/٢٤
قال ابن الجوزي رحمه الله في “كشف المشكل من أحاديث الصحيحين” (3/ 231):
“إِن قيل: كَيفَ يتَصَوَّر هَذَا، وكل أحد يقدم نَفسه فِيمَا يختاره لَهَا، وَيُحب أَن يسْبق غَيره فِي الْفَضَائِل، وَقد سَابق عمر أَبَا بكر؟
فَالْجَوَاب: أَن المُرَاد حُصُول الْخَيْر فِي الْجُمْلَة، واندفاع الشَّرّ فِي الْجُمْلَة. فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَن يحب ذَلِك لِأَخِيهِ، كَمَا يُحِبهُ لنَفسِهِ، فَأَما مَا هُوَ من زَوَائِد الْفَضَائِل وعلو المناقب: فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يوثر سبق نَفسه لغيره فِي ذَلِك” انتهى.
وقال ابن رجب رحمه الله : “وقد ورد ما يدل على أنه لا يأثم من كره أن يفوقه من الناس أحد في الجمال، فخرج الإمام أحمد رحمه الله والحاكم في ” صحيحه ” من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده مالك بن مرارة الرهاوي، فأدركته وهو يقول: يا رسول الله، قد قسم لي من الجمال ما ترى، فما أحب أحدا من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما، أليس ذلك هو البغي؟
فقال: ” لا، ليس ذلك بالبغي؛ ولكن البغي: مَنْ بَطِر – أو قال: – سَفِه الحقَّ، وغمص الناس»”.
وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه، وفي حديثه: ” الكبر” بدل ” البغي “.
فنفى أن يكون كراهته لأن يفوقه أحد في الجمال بغيا أو كبرا، وفسر الكبر والبغي ببطر الحق، وهو التكبر عليه، والامتناع من قبوله كبرا، إذا خالف هواه” انتهى من”جامع العلم والحكم ” (1/370) .
وقال ابن حجر الهيتمي: “والمراد بالمثلية هنا: مطلق المشاركة، المستلزمة لكفِّ الأذى والمكروه عن الناس، وتَحْمِلُ الإنسانَ على أنه: كما يحب أن ينتصف من حقه، ومظلمته؛ ينبغي له إذا كانت لأخيه عنده مظلمةٌ أو حقٌّ: أن يبادر إلى إنصافه من نفسه، ويؤثر الحق، وإن كان عليه فيه مشقة.
وفي الحديث: “انظر ما تحب أن يأتيه الناس إليك، فَأْتِه إليهم” .
ومن ثَمَّ قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من نفسي، قيل له: وكيف ذلك؟
قال: كنت إذا كرهت شيئًا من غيري؛ لم أفعل بأحدٍ مثله!!
فلا ينافي كون الإنسان يحب لنفسه أن يكون أفضل الناس.
على أن الأكمل خلاف ذلك؛ فقد قال الفضيل بن عياض لسفيان بن عيينة: إن كنت تودُّ أن يكون الناس مثلك، فما أديت للَّه الكريم النصيحة، فكيف وأنت تودُّ أنهم دونك؟!” انتهى من” الفتح المبين بشرح الأربعين ” ص 307 .
والحاصل: أنه لا حرج أن تريد لنفسك أعلى الدرجات والمراتب في الامتحانات، وتؤثر نفسك بهذه المزية، مع محبة الخير والتفوق لسائر إخوانك.
وإن بلغت الكمال، وأحببت لهم ما تحب لنفسك تماما، فقد فضلتهم على نفسك، وهذه درجة عالية من الإيثار والفضل، لكنها لا تجب.
قال ابن بطال رحمه الله في ” شرح البخاري ” (1/ 65): ” قال أبو الزناد: ظاهره التساوي، وحقيقته التفضيل، لأن الإنسان يحب أن يكون أفضل الناس، فإذا أحب لأخيه مثله، فقد دخل هو في جملة المفضولين” انتهى
القاعدة الثالثة:
قاعدة الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده.
السؤال
جاء في الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، فهل يخرج عليه الضد: ويكره لأخيه ما يكرهه لنفسه، أم أنه يقتضي ذلك لزومًا؟
الجواب
نعم، لابد أن يكره لأخيه ما يكره لنفسه؛ لأن هذا من مقابل مفهوم هذا الأمر، فيحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فهما متلازمان، فكما أنه يكره الشر لنفسه فيكرهه لغيره، وكما أنه يحب الخير لنفسه فيحبه لغيره.
شرح الأربعين النووية – العباد ١٨/١٢
القاعدة الثالثة:
قاعدة ميزان النصيحة للأمة هو لفظ الحديثة:
فإذا قال قائل: ما هو ميزان النصيحة للأمة؟
فالميزان هو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بقوله: «لا يؤمن أحدكم حتَّى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (٢)، فإذا عاملت الناس هذه المعاملة؛ فهذا هو تمام النصيحة.
فقبل أن تعامل صاحبك بنوع من المعاملة فكر؛ هل ترضى أن يعاملك شخص بها؟ فإن كنت لا ترضى؛ فلا تعامله!!
[شرح العقيدة الواسطية – العثيمين ٢/٣٤٣و٣٤٤]