682 ‘ 683 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي
وأسامة الحميري وعدنان البلوشي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
6 – أَبْوَابُ الصَّوْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ
682 – حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ” وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ
683 – حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَالمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ “: «حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ» وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ» فَذَكَرَ الحَدِيثَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: «وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ»
—–
قال السندي:
- وقوله: “صُفِّدَت”: – بضَمِّ المُهْملة، وتشدِيدِ الفاء – أي: غُلَّتْ وشُدَّتِ الشَّياطين بالأصْفَادِ، وهي الأغْلالُ الَّتِي تُغَلُّ بِها اليَدَان أو الرِّجْلان وتُرْبَط في العُنُق.
وقد اختلفَ العُلَمَاءُ في ذلك ومُحَقِّقُوهم على أنَّه على حَقِيْقَتِه، وقال ابنُ العربي: لا نَمْنَع الحَقِيْقةَ لأنَّهم ذريةُ إبليس، وهم يأكُلُوْن ويَشْربون، ويعذَّبُون وَيَنْعَمُونَ، ومَنْشأ اخْتِلافِهم ما شَاهَدُوْا من وُقُوْع المَعَاصِي في رمضان.
وجوابُه: أن المعاصيَ لا تتوَقَّفُ على وَسْوَسَة الشَّيطان بل قد تَكُونُ من النَّفْس وشَهْوَتِها كما في نُفُوْس الشَّياطين فإنَّهم لا يحْتَاجون في صُدُوْر المَعَاصي إلى شياطين أخَر وإلا تَسَلْسَلَتْ، وكيف عَصَى إبليسُ ربَّه أوَّلَ مَعصِيَةٍ ولم يكُنْ ثَمَّ شياطين وإنَّما وَقعَ فيما وَقَعَ بواسِطَةِ نَفْسِه فلا إشكالَ.
- وقوله: “يَا بَاغِيَ الخَيْرِ … ” إلخ، معناه يا طالبَ الخَيْر. “أقْبِلْ”: فهذا أوَانُك فإنَّكَ تُعْطَى جَزيلًا بعَمَلٍ قَليلٍ، “وَيَا طَالِبَ الشَرِّ أمْسِكْ” وتُبْ فإنَّه أوَانُ قبولِ التَّوْبَة.
- وقوله: “وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ”: – بالنصب – أي: هذَا النِّداء كُلَّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ.
فإن قلتَ: أيُّ فائدةٍ في هذا النِّداء مع أنَّه غيرُ مَسْمُوعٍ للنَّاسِ؟ قلتُ: قد عَلِم النَّاسُ به بإخْبَار الصَّادِق، وبه يَحْصُل المَطْلُوْبُ بأنْ يَتَذَّكَر الإنْسانُ أنَّ كلَّ ليلةٍ بأنَّها ليلةُ المُنَاداة فيتِّعِظُ بِها. والله تعالى أعلم.
- قوله: “غُفِرَ لَهُ”: هذا وأمثالُه بيانٌ لفَضْل هذه العِبَاداتِ بأنَّه لو كانَتْ للإنْسَانِ ذُنوبٌ تُغْفَر له بِهذه العِبَادَاتِ أيَّ قَدْرٍ كَانَتْ، فلا يَرِدُ أن الأسبابَ المؤدِّيَة إلى المَغْفِرَةِ على العُمُوْمِ كثير فعندَ اجتِمَاعِها فإنْ شيءٌ يبقى للمتأخِّر منها حتَّى يُغْفَرَ به؟ إذْ المَقْصُودُ بيانُ فضيلةِ هذه العباداتِ، فإنَّ لهَا عندَ اللهِ هذا القدر من الفَضْل فإنْ لم يكن للإنسانِ ذَنْبٌ يظهر هذا الفضلُ في رَفْعِ الدَّرَجَاتِ.
[حاشية السندي على سنن الترمذي 1/ 590]
قال القرطبي :
وقوله: (فُتِّحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)، فتحت: بتخفيف التاء، وتشديدها. ويصح حمله على الحقيقة، ويكون معناه: أن الجنة قد فتحت وزخرفت لمن مات في شهر رمضان؛ لفضيلة هذه العبادة الواقعة فيه، وغلقت عنهم أبواب النَّار؛ فلا يدخلها منهم أحدٌ مات فيه. وصفدت الشياطين: غُلِّت وقُيِّدت. والصفد: الغل، وذلك لئلا تفسد الشياطين على الصائمين.
فإن قيل: فنرى الشرور والمعاصي تقع في رمضان كثيرًا؛ فلو كانت الشياطين مصفدة لما وقع شرٌ؟ فالجواب من أوجه:
أحدها: إنما تغل عن الصائمين الصوم الذي حُوفظ على شروطه، ورُوعيت آدابه، أما ما لم يحافظ عليه فلا يغل عن فاعله الشيطان.
والثاني: أنا لو سلمنا أنها صُفِّدت عن كل صائم، لكن لا يلزم من تصفيد جميع الشياطين، ألا يقع شر؛ لأن لوقوع الشر أسبابًا أخر غير الشياطين، وهي: النفوس الخبيثة، والعادات الرَّكيكة، والشياطين الإنسية.
والثالث: أن يكون هذا الإخبار عن غالب الشياطين (٢)، والمردة منهم، وأما من ليس من المردة فقد لا يصفد. والمقصود: تقليل الشرور. وهذا موجود في شهر رمضان؛ لأن وقوع الشرور والفواحش فيه قليل بالنسبة إلى غيره من الشهور. وقيل: إن فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار علامة على دخول هذا الشهر العظيم للملائكة وأهل الجنة؛ حتى يستشعروا عظمة هذا الشهر (١)، وجلالته.
ويحتمل أن يقال: إن هذه الأبواب المفتحة في هذا الشهر هي: ما شرع الله فيه من العبادات، والأذكار، والصَّلوات، والتلاوة؛ إذ هي كلها تؤدي إلى فتح أبواب الجنة للعاملين فيه، وغلق أبواب النار عنهم.
وتصفيد الشياطين: عبارة عن كسر شهوات النفوس التي بسببها تتوصل الشياطين إلى الإغواء والإضلال، ويشهد لهذا قوله: (الصوم جُنَّة) (٢)، وقوله: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش) (٣)، على ما قد ذكر، وقد تقدَّم اشتقاق الشيطان. انتهى من المفهم
قال ابن عبدالبر :
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ فِيهِ لِلصَّائِمِينَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَيُضَاعِفُ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ فَبِذَلِكَ تُغَلَّقُ عَنْهُمْ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَأَبْوَابُ جَهَنَّمَ لِأَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ يَسْتَجْنِ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ وَتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ تَزْكُو فِيهِ لَهُمْ وَتُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَالْمَجَازِ وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
التمهيد – ابن عبد البر – ط المغربية ١٦/١٥٢ — ابن عبد البر (ت ٤٦٣)
قال ابن عثيمين:
نقل النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في باب وجوب صوم رمضان عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النيران، وصفدت الشياطين.
هذه ثلاثة أشياء تكون في رمضان: ١ – تفتح أبواب الجنة ترغيبا للعاملين لها بكثرة الطاعات من صلاة وصدقة وذكر وقراءة للقرآن وغير ذلك.
٢ – وتغلق أبواب النيران وذلك لقلة المعاصي فيه من المؤمنين.
٣ – وصفدت الشياطين يعني المردة منهم كما جاء ذلك في رواية أخرى والمردة يعني الذين هم أشد الشياطين عداوة وعدوانا على بني آدم والتصفيد معناه الغل يعني تغل أيديهم حتى لا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، وكل هذا الذي أخبر به النبي ﷺ حق أخبر به نصحا للأمة وتحفيزا لها على الخير وتحذيرا لها من الشر.
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين[[ ٢٧٤/٥ ]]
قال سعيد بن وهف رحمه الله:
رابعا: فضائل شهر رمضان وخصائصه
شهر رمضان له فضائل وخصائص عظيمة على النحو الآتي:
1 – أنزل الله تعالى فيه القرآن، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (1)، فقد مدح الله تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور، بأن اختاره من بينهنَّ لإنزال القرآن العظيم فيه (2)، وكان ذلك في ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر} (3)، وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين} (4).
2 – أنزلت الكتب الإلهية فيه؛ لما رُويَ من حديث واثلة بن الأسقع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)) (1).
3 – تفتح فيه أبواب الجنة.
4 – تغلق فيه أبواب النار.
5 – تصفَّد الشياطين ومردة الجنِّ.
6 – تفتح فيه أبواب الرحمة.
7 – تفتح فيه أبواب السماء.
8 – ينادي فيه منادٍ: يا باعي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.
9 – لله فيه كل ليلة عتقاء من النار.
وقد دلَّ على هذه الخصال السبع حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا كان أوّلُ ليلة من رمضان: …
10 – شهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرِم الخير كله
؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله – ﷺ -: «أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله – عز وجل – عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه مردة الشياطين، لله
فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرَها فقد حرم»، ولفظ أحمد: «تفتح فيه أبواب الجنة» بدلًا من «أبواب السماء»
قال الملا علي القاري
«فَقَدْ حُرِمَ» أَيْ مُنِعَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، كَمَا سَيَجِيءُ صَرِيحًا فَفِيهِ مُبَالَغَةٌ عَظِيمَةٌ، وَالْمُرَادُ حِرْمَانُ الثَّوَابِ الْكَامِلِ أَوِ الْغُفْرَانِ الشَّامِلِ الَّذِي يَفُوزُ بِهِ الْقَائِمُ فِي إِحْيَاءِ لَيْلِهَا . مرقاة المفاتيح
11 – شهر رمضان تجاب فيه الدعوات، فقد ذكر الله تعالى الدعاء أثناء آيات الصيام فقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون﴾ (٣).
وعن أبي هريرة أو أبي سعيد (١) قال: قال رسول الله – ﷺ -: «إن لله عتقاء في كل يومٍ وليلة، لكل عبد منهم دعوةٌ مستجابة» (٢)، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «يعني في رمضان» (٣)، ولفظ البزار عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – ﷺ -: «إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة – يعني في رمضان – وإن لكل مسلم في يوم وليلة دعوةً مستجابةً» (٤).
وعن جابر – رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله – ﷺ -: «إن لله – عز وجل – عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة»
12- شهر رمضان شهر الذكر والشكر؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك أثناء الكلام عن أحكام الصيام، فقال تعالى: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُون} (1).
13 – شهر رمضان شهر الصبر، لحديث الأعرابي الصحابي، وحديث ابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر: يُذْهِبنَ وَحَرَ الصَّدرِ)) (2)، ولا شك أن في صيام شهر رمضان: صبراً على طاعة الله، وصبراً على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش، وصبراً عن محارم الله التي حرمها على الصائم، من المفطرات وغيرها. وقد قال الله عز وجل: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب} (1).
14 – صيام شهر رمضان يكفر الخطايا؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان مكفرات ما بينهنَّ إذا اجتُنبت الكبائر)) (2).
15 – شهر رمضان تُغفر فيه الذنوب، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)) .
16 – شهر رمضان أعظم الأوقات التي تغفر فيها الذنوب، ومن لم يغفر له في رمضان فقد رغم أنفه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رَقِيَ المنبر فقال: ((آمين، آمين، آمين))، فقيل: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال: ((قال لي جبريل عليه السلام: رَغِمَ أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضان فلم يُغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، فقلت: آمين، ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين))
17 – إدراك شهر رمضان ترفع به الدرجات؛ لحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: أن رجلين من بليٍّ قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعاً، فكان أحدهما أشدَّ اجتهاداً من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم تُوفِّي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فَأَذِنَ للذي توفي الآخِرَ منهما، ثم خرج فَأَذِنَ للذي استشهد، ثم رجع إليَّ فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعدُ. فأصبح طلحة يُحدِّثُ به الناس، فعجبوا من ذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدَّثوه الحديث، فقال: ((من أي ذلك تعجبون))؟ فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشدَّ الرجلين اجتهاداً ثم استشهد، ودخل الآخِرُ الجنة قبله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أليس قد مكث هذا بعده سنة؟))، قالوا: بلى، قال: ((وأدرك رمضان، وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟))، قالوا: بلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض))
قوله ( رجلين من بليٍّ)
البليّ تلّ قصير أسفل حاذة بينها وبين ذات عرق
معجم البلدان
18 – عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم -؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار يقال لها أمّ سنان: ((ما منعك أن تكوني حججتي معنا؟))، قالت: ناضحان كانا لأبي فلان – زوجها- حج هو وابنه على أحدِهما، وكان الآخر يسقي عليه غلامنا [أرضاً لنا]، قال: ((فإن عمرة في رمضان تقضي حجة))، أو ((حجة معي))، وفي لفظ لمسلم: ((فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرةً فيه تعدل حجة))، وفي لفظ للبخاري: ((فإذا كان رمضان اعتمري فيه؛ فإن عمرة في رمضان حجةٌ))، أو نحواً مما قال والحاصل أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أمّ سنان أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، وهذا الحديث فضل من الله ونعمة على عبده المؤمن، وفيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحضور القلب، وبخلوص القصد ، والصواب أن فضل العمرة في رمضان يعدل حجة، أو حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم عام لجميع المسلمين، ولا يختص بأمِّ سنان وحدها ، وهذا من فضل الله وإحسانه وجوده على عباده المؤمنين.
19 – من صام رمضان كان من الصديقين والشهداء؛ لحديث عمرو بن مُرَّة الجهني رضي الله عنه، قال: جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة، فقال له: يا رسول الله؛ أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته فمن أنا؟ قال: ((من الصديقين
والشهداء)) (2).
20 – صوم شهر رمضان يدخل الجنة؛ لحديث جابر رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إذا صليتُ المكتوبات، وصمتُ رمضان، وأحللتُ الحلال، وحرمتُ الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً، أأدخلُ الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم))، قال: والله لا أزيد على ذلك شيئاً
وهذا الحديث يدل على أن من اقتصر على فعل الواجبات التي أوجب الله تعالى عليه، وانتهى عن جميع ما حرم الله عليه دخل الجنة، لكن من ترك التطوعات ولم يعمل منها شيئاً، فقد فوَّت على نفسه ربحاً عظيماً وثواباً جسيمًا، ومن دوام على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصاً في دينه، وقدحاً في عدالته ، وأما قول هذا الرجل: ((ولم أزد على ذلك شيئاً))، فيحمل على أن فعل الحلال: كل ماللإنسان أن يفعله شرعاً، ولا يمنع منه، والحرام: على ما منع الإنسان من فعله مطلقاً، ويحتمل أن يكون قال ذلك؛ لأنه لم يتفرَّغ لفعل شيء من النوافل في تلك الحال إما لشغله بالجهاد، أو لغيره من أعمال الدين، والله تعالى أعلم.
21 – قيام شهر رمضان إيماناً واحتساباً تغفر به الذنوب؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))
فإذا قام المسلم رمضان تصديقاً بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضله، واحتساباً للثواب يرجو الله مخلصاً له القيام ابتغاء مرضاته وغفرانه، حصل له الثواب العظيم (2).
22 – شهر رمضان شهر صلاة التراويح؛ فإن صلاة التراويح جماعة لا تُصلَّى إلا في رمضان؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق (1) رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: ((أما بعد، فإنه لم يخفَ عليَّ شأنكم، ولكنِّي خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها))، وذلك في رمضان (2).
وصلاة التراويح: هي قيام رمضان أول الليل، وسميت بذلك؛ لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات، بناءً على حد عائشة رضي الله عنها (1).
23 – شهر رمضان من صلى فيه التراويح ليلة فلازم الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة من فضل الله تعالى؛ لحديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه في قيام رمضان، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة))، وفي لفظ: ((كُتِب له قيام ليلة)) (2).
24 – شهر رمضان شهر الانتصار على أعداء الإسلام في بدر مع قلة عدد المسلمين وعدَّتهم؛ ولهذا قال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِين * بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِين* وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَاّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَاّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم} (1)، وقد كان عدد المسلمين في هذه الغزوة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً على فرسين وسبعين بعيراً، فنصرهم الله تعالى على المشركين وكان عددهم نحو ألف رجل، معهم مائة فرس، وسبعمائة بعير، وكان ذلك في شهر رمضان المبارك في السنة الثانية من الهجرة.
وكذلك نصر الله المؤمنين في غزوة الفتح في شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة ففتحها بغير قتال؛ لأن النصر من عند الله، وهو سبحانه ينصر رسله والذين آمنوا، قال سبحانه: {وَمَا النَّصْرُ إِلَاّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم} (1)، وقال تعالى:
{وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز} (2).
25 – مضاعفة الجود في شهر رمضان المبارك، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان في هذا الشهر المبارك أجود بالخير من الريح المرسلة حين يلقاه جبريل
قال ابن رجب :
ومنها: أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار لا سيما في ليلة القدر والله تعالى يرحم من عباده الرحماء كما قال صلى الله عليه وسلم : «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل والجزاء من جنس العمل.
ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة كما في حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة غرفا الجنة غرفا يرى ظهورها من بطونها من ظهورها قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن طيب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام» وهذه الخصال كلها تكون في رمضان فيجتمع فيه للمؤمن الصيام والقيام والصدقة وطيب الكلام فإنه ينهى فيه الصائم عن اللغو والرفث.
والصيام والصلاة والصدقة توصل صاحبها إلى الله عزوجل قال بعض السلف: الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق والصيام يوصله إلى باب الملك والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر: أنا قال: من تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا قال: من تصدق بصدقة؟ قال أبو بكر: أنا قال:»فمن عاد منكم مريضا«؟ قال أبو بكر: أنا قال:»ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة«…. لطائف المعارف
26 – شهر رمضان شهر مدارسة القرآن، فقد كان جبريل يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل سنة في رمضان وذلك في كل ليلة فيدارسه القرآن، فيعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل القرآن؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كلِّ ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة))، وفي لفظ: ((فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة)) (1).
وعن عائشة رضي الله عنها، عن فاطمة رضي الله عنها، قالت: أَسَرَّ إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي)) (1).
27 – صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، لا يتمُّ ولا يكمل إيمان العبد إلا به؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بُني الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)) (2).
28 – شهر رمضان شهر الاعتكاف، ولزوم المساجد لطاعة الله تعالى، والتفرُّغ لمناجاته سبحانه؛ لحديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، واعتكف أزواجه من بعده)) (1).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً)) (2).
وعنه رضي الله عنه قال في جبريل: ((كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِضَ فيه، وكان يعتكف في كل عامٍ عشراً، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه)) (3)، والمراد بالعشرين: العشر الأوسط، والعشر الأخير (4).
29 – شهر رمضان شهر الاجتهاد في العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره)) (1).
وعنها رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشد المئزر)) (2). ومعنى شدَّ المئزر: أي شمَّر واجتهد في العبادات، وقيل: كناية عن اعتزال النساء.
وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان))، وفي لفظ: ((تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)) (1)، وقد تكون ليلة القدر في الأشفاع؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((التمسوها في أربع وعشرين)) (2)، وفي لفظ له عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين))، يعني ليلة القدر. وفي لفظ: ((التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)) (3).
وقد كان الصحابة رضي الله عنه يجتهدون في العشر الأواخر اجتهاداً عظيماً؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال:
((قولي: اللهم إنك عفوٌّ كريمٌ تحب العفو فاعفُ عني)) (1).
30 – إفطار يوم من رمضان بغير عذر ليس كإفطار غيره من أنواع الصيام؛ لحديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: (( … قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: عُواءُ أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)) (2).
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
[فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح ص37]
31 – قال ابن رجب: قال بعض السلف كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعون الله ستة أشهر أخرى أن يُتقَبَُل منهم. اهـ.