623 – فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
جمع أحمد بن علي وعمر الشبلي وعدنان البلوشي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الشيخ مقبل رحمه الله:
623 – قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج 8 ص 408): حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا} (1) وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [ص: 526] عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدَيْنِ فِي يَوْمِ جُمْعَةٍ وَيَوْمِ عَرَفَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
[حكم الألباني] : صحيح الإسناد
بوب عليه مقبل في الجامع:
185 – فضل يوم الجمعة
35 – فضل يوم عرفة
126 – قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (1)
قال تعالى:
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ْ}
قال ابن سعدي رحمه الله:
أي: بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية، في أحكام الدين أصوله وفروعه. فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة، من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله. { وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ْ} الظاهرة والباطنة { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ْ} أي: اخترته واصطفيته لكم دينا، كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرا لربكم، واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها.
[[تفسير السعدي]]
قال الطبري:
ذكرُ مَن قال: نزَلت هذه الآيةُ بعرفةَ في حَجَّةِ الوداعِ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم –
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسٍ بن مسلمٍ، عن طارقِ بن شهابٍ، قال: قالت اليهودُ لعمرَ: إنكم تَقْرَءون آيةً لو أُنْزِلت فينا لاتَّخَذْناها عيدًا. فقال عمرُ: إني لأعْلَمُ حِينَ أُنْزِلت، وأين أُنْزِلت، وأينَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ أُنْزِلت؛ أُنْزِلَت يومَ عرفةَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم واقفٌ بعرَفةَ. قال سفيانُ: وأشكُّ، كان يومَ الجُمُعِة أم لا؛ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن حمادِ بن سلمةَ، عن عمارٍ مولى بنى هاشمٍ، قال: قرَأ ابن عباسٍ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}. وعندَه رجلٌ مِن أَهلِ الكتابِ، فقال: لو علِمنا أىَّ يومٍ نزَلت هذه الآيةُ لاتَّخَذْناه عيدًا. فقال ابن عباسٍ: فإنها نزَلت يومَ عرفةَ يومَ جُمُعةٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، قال: ثنا رجاءُ بنُ أَبي سَلَمَةَ، قال: أخبرَنا عُبادةُ بنُ نُسَيٍّ، قال: ثنا أميرُنا إسحاقُ [بنُ قَبيصةَ]، قال: قال كعبٌ: لو أن غيرَ هذه الأمّةِ نزَلت عليهم هذه الآيةُ لنظَروا اليومَ الذي أُنْزِلَت فيه عليهم فاتَّخَذُوه عيدًا يَجْتَمِعُون فيه. فقال عمر: أيُّ آيةٍ يا كعبُ؟ فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}. فقال عمرُ: قد عَلِمتُ اليومَ الذي أُنْزِلَت فيه، والمكانَ الذي أُنْزِلَت فيه؛ يومُ جُمُعَةٍ، ويومُ عرَفةَ، وكلاهما بحمدِ اللهِ لنا عيدٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن عيسى بن حارثةَ الأنصاريِّ، قال: كنا جُلوسًا في الديوانِ، فقال لنا نصرانيٌّ: يا أهلَ الإسلامِ، لقد أُنْزلت عليكم آيةٌ لو أُنْزِلت علينا لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ وتلك الساعةَ عيدًا ما بقى منا اثنان: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}. فلم يُجِبْه أحدٌ منا، فلقِيتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ فسَألتهُ عن ذلك، فقال: ألا رَدَدتم عليه؟ فقال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: أُنْزِلت على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو واقفٌ على الجبلِ يومَ عَرَفةَ، فلا يَزالُ ذلك اليومُ عيدًا للمسلمين ما بقِى منهم أحدٌ..
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا عمرُ بنُ حبيبٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عِكْرِمةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: نزَلت سورةُ “المائدةِ” يومَ عرفةَ، ووافَق يومَ الجُمُعةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيَيْنةَ، عن ليثٍ، عن شهرِ بن حوشَبٍ، قال: نزَلت سورةُ “المائدةِ” على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو واقفٌ بعَرَفةَ على راحلتِه، فتَنَوَّخَت لأن تُدَقَّ ذراعُها (2).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أسماءَ بنتِ يزيدَ، قالت: نَزلت سورةُ “المائدةِ” جميعًا وأنا آخِذةٌ بزِمامِ ناقةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العضباءِ. قالت: فكادَت مِن ثِقَلِها أَن تَدُقَّ عَضُدُ الناقةِ.
حدَّثني أبو عامرٍ إسماعيلُ بنُ عمرٍو السَّكونيُّ، قال: ثنا هشامُ بنُ عمارٍ، قال: ثنا ابن عياشٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ الكِنْديُّ، أنه سمِع معاويةَ بنَ أبي سفيانَ على المنبرِ يَنْتَزِعُ بهذه الآيةِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}. حتى ختَمها، فقال: نزَلت في يومِ عرفةَ، في يومِ جُمُعةٍ.
وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآيةُ – أعنى قولَه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} – يومَ الاثنين. وقالوا: أُنْزِلت سورةُ “المائدةِ” بالمدينةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ حربٍ، قال: ثنا ابن لَهيعةَ، عن خالدِ بن أبى عِمرانَ، عن حَنَشٍ، عن ابن عباسٍ: وُلِد نبيُّكم صلى الله عليه وسلم يومَ الاثنين، وخرَج مَن مكةَ يومَ الاثنين، ودخَل المدينةَ يومَ الاثنين، وأُنْزِلَت سورةُ “المائدةِ” يومَ الاثنين: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}. ورفَع الرُّكْنَ يومَ الاثنين.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، قال: “المائدةُ” مَدَنيةٌ.
وقال آخرون: نزَلت على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مسيرِه في حَجَّةِ الوداعِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ، قال: نزَلت سورةُ “المائدةِ” على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في المَسيِر في حَجَّةِ الوداعِ وهو راكبٌ راحلتَه، فبرَكت به راحلتُه مِن ثِقَلِها.
وقال آخرون: ليس ذلك بيومٍ معلومٍ عندَ الناسِ، وإنما معناه: اليومُ الذي أعلَمُه أنا دونَ خلقِى، أكمَلتُ لكم دينَكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}. يقولُ: ليس بيومٍ معلومٍ يَعْلَمُه الناسُ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في وقتِ نزولِ هذه الآيةِ القولُ الذي رُوِى عن عمرَ بن الخطابِ، أنها نزَلت يومَ عرفةَ، يومَ جُمُعَةٍ؛ لصحةِ سندِه ووَهْي أسانيدِ غيرِه.
[تفسير الطبري 8/ 86]
قال الطحاوي:
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ هَلْ هِيَ آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ أَمْ لَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقَالَتْ لِي: ” يَا جُبَيْرُ، هَلْ تَقْرَأُ الْمَائِدَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: ” أَمَا إِنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ “. حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ الْمَائِدَةَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ خِلَافُ ذَلِكَ
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: ” آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ “} [النساء: 176] ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: ” آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً سُورَةُ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ النِّسَاءِ “. فَتَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي آخِرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ مَا هِيَ، فَكَانَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَشْبَهَ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَلِيًّا رضي الله عنه بِسُورَةِ بَرَاءَةَ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّهَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِالنَّاسِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا، وَسَيَجِيءُ مِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَوْضِعٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَكَانَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَدْ أُنْزِلَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم فِي ذَلِكَ
2499 – وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِعُمَرَ رضي الله عنه: لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [المائدة: 3] لَاتَّخَذْنَاهُ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: ” إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوَّلَ يَوْمٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ جُمُعَةٍ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ ” ثم ذكر مثل ذلك عن ابن عباس وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ
[شرح مشكل الآثار 6/ 304]
قال ابن رجب:
فهذا قد يؤخذ من أن الأعياد لا تكون بالرأي والاختراع كما يفعله أهل الكتابين من قبلنا؛ إنما تكون بالشرع والاتباع، فهذه الآية لما تضمنت إكمال الدين وإتمام النعمة أنزلها الله في يوم شرعه عيدا لهذه الأمة من وجهين:
أحدهما: أنه يوم عيد الأسبوع وهو يوم الجمعة.
والثاني: أنه يوم عيد أهل الموسم وهو يوم مجمعهم الأكبر وموقفهم الأعظم، وقد قيل: أنه يوم الحج الأكبر.
وقد جاء تسميته عيدا من حديث مرفوع خرجه أهل السنن من حديث عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب ” .
وقد أشكل وجهه على كثير من العلماء؛ لأنه يدل على أن يوم عرفة يوم عيد لا يصام، كما روي ذلك عن بعض المتقدمين، وحمله بعضهم على أهل الموقف وهو الأصح لأنه اليوم الذي فيه أعظم مجامعهم ومواقفهم بخلاف أهل الأمصار فإن اجتماعهم يوم النحر، وأما أيام التشريق فيشارك أهل الأمصار أهل الموسم فيها؛ لأنها أيام ضحاياهم وأكلهم من نسكهم. هذا قول جمهور العلماء.
وقال عطاء: إنما هي أعياد لأهل الموسم، فلا ينهى أهل الأمصار عن صيامها. وقول الجمهور أصح.
ولكن الأيام التي يحدث فيها حوادث من نعم الله على عباده لو صامها بعض الناس شكرا من غير اتخاذها عيدا كان حسنا استدلالا بصيام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء لما أخبره اليهود بصيام موسى له شكرا، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صيام يوم الاثنين، قال: ” ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه ” .
فأما الأعياد التي يجتمع عليه الناس فلا يتجاوز بها شرعة الله لرسوله وشرعة الرسول لأمته. والأعياد: هي مواسم الفرح والسرور؛ وإنما شرع الله لهذه الأمة الفرح والسرور بتمام نعمته وكمال رحمته، كما قال تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] فشرع لهم عيدين في سنة وعيدا في كل أسبوع، فأما عيدا السنة:
فأحدهما: تمام صيامهم الذي افترضه عليهم كل عام، فإذا أتموا صيامهم أعتقهم من النار، فشرع لهم عيدا بعد إكمال صيامهم وجعله يوم الجوائز يرجعون فيه من خروجهم إلى صلاتهم وصدقتهم بالمغفرة وتكون صدقة الفطر وصلاة العيد شكرا لذلك.
والعيد الثاني: أكبر العيدين عند تمام حجهم بإدراك حجهم بالوقوف بعرفة وهو يوم العتق من النار، ولا يحصل العتق من النار والمغفرة للذنوب والأوزار في يوم من أيام السنة أكثر منه، فجعل الله عقب ذلك عيدا؛ بل هو العيد الأكبر، فيكمل أهل الموسم فيه مناسكهم ويقضوا فيه تفثهم ويوفون نذورهم ويطوفون بالبيت العتيق ويشاركهم أهل الأمصار في هذا العيد؛ فإنهم يشاركونهم في يوم عرفة في العتق والمغفرة وإن لم يشاركوهم في الوقوف بعرفة، لأن الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام، بخلاف الصيام ويكون شكر عند أهل الأمصار: الصلاة والنحر، والنحر أفضل من الصدقة التي في يوم الفطر؛ ولهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشكر نعمته عليه بإعطائه الكوثر بالصلاة له والنحر كما شرع ذلك لإبراهيم خليله عليه السلام عند أمره بذبح ولده وافتدائه بذبح عظيم.
وأما عيد الأسبوع: فهو يوم الجمعة، وهو متعلق بإكمال فريضة الصلاة؛ فإن الله فرض على عباده المسلمين الصلاة كل يوم وليلة خمس مرات، فإذا كملت أيام الأسبوع التي تدور الدنيا عليها وأكملوا صلاتهم فيها شرع لهم يوم إكمالها – وهو اليوم الذي انتهى فيه الخلق وفيه خلق آدم وأدخل الجنة – عيدا يجتمعون فيه على صلاة الجمعة، وشرع لهم الخطبة تذكيرا بنعم الله عليهم وحثا لهم على شكرها، وجعل شهود الجمعة بأدائها كفارة لذنوب الجمعة كلها وزيادة ثلاثة أيام. وقد روي أن يوم الجمعة أفضل من يوم الفطر ويوم النحر. خرجه الإمام أحمد في ” مسنده ” ، وقال مجاهد وغيره. وروي أنه حج المساكين ، وروي عن علي أنه يوم نسك المسلمين. وقال ابن المسيب: الجمعة أحب إلي من حج التطوع.
وجعل الله التبكير إلى الجمعة كالهدي؛ فالمبكر في أول ساعة كالمهدي بدنة، ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي كبشا، ثم كالمهدي دجاجة. ثم كالمهدي بيضة. ويوم الجمعة يوم المزيد في الجنة الذي يزور أهل الجنة فيه ربهم ويتجلى لهم في قدر صلاة الجمعة. وكذلك روي في يوم العيدين أن أهل الجنة يزورون ربهم فيهما وأنه يتجلى فيهم لأهل الجنة عموما يشارك الرجال فيها النساء. فهذه الأيام أعياد للمؤمنين في الدنيا والآخرة عموما.
وأما خواص المؤمنين: فكل يوم لهم عيد كما قال بعض العارفين. وروي عن الحرم : كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد. ولهذا روي أن خواص أهل الجنة يزورون ربهم وينظرون إليه كل يوم مرتين بكرة وعشيا. وقد خرجه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا .
ولهذا المعنى – والله أعلم – لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرؤية في حديث جرير ابن عبد الله البجلي أمر عقب ذلك بالمحافظة على الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ فإن هذين الوقتين وقت رؤية خواص أهل الجنة ربهم، فمن حافظ على هاتين الصلاتين على مواقيتها وأدائهما وخشوعهما وحضور القلب فيهما رجي له أن يكون ممن ينظر إلى الله في الجنة في وقتهما.
فتبين بهذا: أن الأعياد تتعلق بإكمال أركان الإسلام؛ فالأعياد الثلاثة المجتمع عليها تتعلق بإكمال الصلاة والصيام والحج؛ فأما الزكاة: فليس لها زمان معين تكمل فيه، وأما الشهادتان: فإكمالهما هو الاجتهاد في الصدق فيهما، وتحقيقهما والقيام بحقوقهما. وخواص المؤمنين يجتهدون على ذلك كل يوم ووقت؛ فلهذا كانت أيامهم كلها أعياد، ولذلك كانت أعيادهم في الجنة مستمرة، والله أعلم.
[فتح الباري لابن رجب 1/ 172]
كذا قال (روى عن الحرم ) ومحقق فتح الباري كتب في الحاشية : كذا
والشيخ الاتيوبي غيرها فقال : روى عن بعضهم .
فقد تكون تصحيف
فوجدنا في لطائف المعارف :
قالَ الحَسَنُ: كلُّ يومٍ لا يُعْصى اللهُ فيهِ فهوَ عيدٌ، كلُّ يومٍ يَقْطَعُهُ المؤمنُ في طاعةِ مولاهُ وذكرِهِ وشكرِهِ فهوَ لهُ عيدٌ
قال ابن القيم -رحمه الله-:
[فصل في خَوَاصُّ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ]
فَصْلٌ
وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ تَعْظِيمُ هَذَا الْيَوْمِ وَتَشْرِيفُهُ، وَتَخْصِيصُهُ بِعِبَادَاتٍ يَخْتَصُّ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ هُوَ أَفْضَلُ، أَمْ يَوْمُ عَرَفَةَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: هُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
وَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ فِي فَجْرِهِ بِسُورَتَيِ (الم تَنْزِيلُ) وَ(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ) .
وَيَظُنُّ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُرَادَ تَخْصِيصُ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِسَجْدَةٍ زَائِدَةٍ، وَيُسَمُّونَهَا سَجْدَةَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْ أَحَدُهُمْ هَذِهِ السُّورَةَ اسْتَحَبَّ قِرَاءَةَ سُورَةٍ أُخْرَى فِيهَا سَجْدَةٌ، وَلِهَذَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى قِرَاءَةِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ، دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْجَاهِلِينَ، وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُمَا تَضَمَّنَتَا مَا كَانَ وَيَكُونُ فِي يَوْمِهَا، فَإِنَّهُمَا اشْتَمَلَتَا عَلَى خَلْقِ آدَمَ، وَعَلَى ذِكْرِ الْمَعَادِ وَحَشْرِ الْعِبَادِ، وَذَلِكَ يَكُونُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ تَذْكِيرٌ لِلْأُمَّةِ بِمَا كَانَ فِيهِ وَيَكُونُ، وَالسَّجْدَةُ جَاءَتْ تَبَعًا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً حَتَّى يَقْصِدَ الْمُصَلِّي قِرَاءَتَهَا حَيْثُ اتَّفَقَتْ. فَهَذِهِ خَاصَّةٌ مِنْ خَوَاصِّ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
زاد المعاد في هدي خير العباد – ت الرسالة الثاني ١/٣٦٣-٣٦٤
تنبيه : ضعف حديث ابن عباس أن الآية نزلت يوم الاثنين
قال الاتيوبي
قوله (وَرَسُولُ اللهِ – ﷺ – وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ) بيان لمكانه – ﷺ -، وفي الرواية الآتية: «إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه» .
[تنبيه]: في هذا الحديث بيانُ ضَعْف ما أخرجه الطبريّ بسند فيه ابن لهيعة، عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت يوم الإثنين، وضَعْف ما أخرجه من طريق العوفيّ عن ابن عباس: أن اليوم المذكور ليس بمعلوم، وعلى ما أخرجه البيهقيّ بسند منقطع: أنها نزلت يوم التروية، ورسول الله – ﷺ – بفناء الكعبة، فأمر الناس أن يروحوا إلى منى، وصلى الظهر بها، قال البيهقيّ: حديث عمر أولى، قال الحافظ: وهو كما قال. انتهى
ثم نقل ما سبق نقله عن ابن رجب وقال إنه بحث نفيس
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ٤٥/٣٧١-٣٧٦
دفع دعوى كمال الإيمان بمجرد الإقرار به:
[قال أبو عبيد: كذلك حدثنا حجاج عن ابن جريج، فلو كان الإيمان كاملًا بالإقرار ورسول الله ﷺ بمكة في أول النبوة كما يقول هؤلاء ما كان للكمال معنى، وكيف يكمل شيئًا قد استوعبه وأتى على آخره؟!].
يقول المؤلف لو كان الإيمان كاملًا بالإقرار كما تقوله المرجئة؛ لأنهم يقولون: الإيمان يكمل بمجرد الإقرار الذي هو التصديق بالقلب، لو كان كذلك ما كان للكمال معنى في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣]، فلو كان الإيمان كاملًا حينما كان الناس في مكة فكيف يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] وقد كمل في مكة؟ وكيف يكمل شيء قد استوعب وأتي على آخره؟! فالله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] فمتى قال هذا؟ ومتى أنزلت الآية؟ لقد كان ذلك في نهاية العام في حجة الوداع بعد أن كمل الدين، وبعد أن نزلت الشرائع وفرضت الفرائض وحدت الحدود.
والمرجئة يقولون: إن الإيمان كان كاملًا في القلب حين كان المؤمنون المستضعفون في مكة قبل أن تفرض الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج! وهو هنا يرد عليهم ويقول: لو كان الإيمان كاملًا بالإقرار والتصديق فقط ورسول الله ﷺ بمكة في أول النبوة لما كان للكمال معنى في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] فكيف يكمل شيء قد استوعب وأتي على آخره؟! فدل ذلك على بطلان هذا القول.
شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد – الراجحي ٤/٦
قال ابن بطة :
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَفِّيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: نا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]⦗٦٣٥⦘ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْنَا فِي أَيِّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلْنَاهُ عِيدًا، فَقَالَ: لَقَدْ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ” فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَقَدْ عَلِمَ الْعُقَلَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، فَفَهِمَ هَذَا الْخِطَابَ مِنْ نَصِّ الْكِتَابِ وَصَحِيحِ الرِّوَايَةِ بِالسُّنَّةِ أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ وَتَمَامَ الْإِيمَانِ إِنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَالْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ مِثْلِ: الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ مَعَ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَعَلِمُوا أَيْضًا الْمَعْنَى الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ، وَمُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَالْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَانَ لَهُمْ كِذْبَُ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى صَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُقَلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينِ فَتَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ بِغَيْرِ تَأْوِيلِهَا، وَصَرَفَهَا إِلَى غَيْرِ مَعَانِيهَا، وَزَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ بِهَا، وَفِي غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي أَنْزَلَهَا فِيهِ، فَآثَرَ هَوَاهُ، وَبَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، وَيْحَ مَنْ كَانَ دِينُهُ هَوَاهُ، فَقَدْ بَارَتْ بِضَاعَتُهُ، وَخَسِرَتْ صَفْقَتُهُ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.
الإبانة الكبرى – ابن بطة
— ابن بطة[[ ٦٣٤/٢ ]]