103 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع طلاب علم
وتنسيق أحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(3692): ﴿مَن كانَ يَرجو لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّميعُ العَليمُوَمَن جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ﴾ [العنكبوت: ٥-٦]
ولكن ما كل من يدَّعي يُعطى بدعواه، ولا كل من تمنَّى يُعطى ما تمنَّاه؛ فإنَّ الله سميعٌ للأصوات عليم بالنيَّات؛ فمن كان صادقًا في ذلك؛ أناله ما يرجو، ومن كان كاذبًا؛ لم تنفعْه دعواه، وهو العليم بمن يَصْلُحُ لحبِّه ومن لا يصلح، ﴿ومَنْ جاهَدَ﴾: نفسه وشيطانَه وعدوَّه الكافر؛ ﴿فإنَّما يجاهدُ لنفسِهِ﴾: لأنَّ نفعَه راجعٌ إليه، وثمرته عائدةٌ إليه، والله غنيٌّ عن العالمين، لم يأمرهم بما أمرهم به لينتفعَ به، ولا نهاهم عمَّا نهاهم عنه بخلًا منه عليهم، وقد علم أنَّ الأوامر والنواهي يحتاج المكلَّف فيها إلى جهادٍ؛ لأنَّ نفسه تتثاقل بطبعها عن الخير، وشيطانَه ينهاه عنه، وعدوَّه الكافر يمنعه من إقامة دينه كما ينبغي، وكل هذه معارضاتٌ تحتاج إلى مجاهداتٍ وسعي شديد.
تفسير السعدي
______
(3693): قال العلامة الألباني رحمه الله :
السنة في حق المصلي أن يكون قريب من السُترة، جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى يكون بين موضع سجوده و السُترة ممر شاة ، يعني شبر و نص ، أو شبرين بالكثير .
( الهدى والنور ش 3)
______
(3694): [ *فضل غرس النخل* ]
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟» فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ، فَقَالَ: «لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» رواه مسلم
و عن أنس قال: قال رسول الله – ﷺ -:
«سبعٌ يجري للعبدِ أجرُهن وهو في قبره بعد موته: من علّم علمًا؛ أو كرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته».
رواه البزار وأبو نعيم والبيهقي.
صحيح الترغيب والترهيب ٢/٦٩٩ — ناصر الدين الألباني
قال العلامة الأتيوبي رحمه الله : بيان فضل الغرس والزرع، والحضّ على عمارة الأرض، قال النوويّ – رحمه الله -: في هذه الأحاديث فضيلة الغرس، وفضيلة الزرع، *وأن أجر فاعلي ذلك مستمرّ ما دام الغِراس والزرع، وما تولّد منه إلى يوم القيامة*. انتهى (1).
[ البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ( 27/ 312) ].
قال الصنعاني : *(أو غرس نخلًا) كذلك ومثله العنب والتين وسائر الفواكه التي لها نقاء ونماء*. التنوير ( 6/ 366).
______
(3695): قال جَعْفَرٌ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] فَبَكَى، وَقَالَ: «أُقْسِمُ لَكُمْ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهَذَا الْقُرْآنِ إِلَّا صَدَعَ قَلْبُهُ»
الزهد لأحمد بن حنبل ١/٢٥٨
______
(3696): قَال ابن رجب الحنبلي – رحمهُ اللّٰه تعالى – :
عِباد اللّٰه شَهر رمضَان قَد انتصفَ، فَمن منكُم حَاسب نَفسه فيهِ لله وانتصفَ، مَن منكُم قَام في هَذا الشّهر بِحقِّه الّذي عرفَ، مَن منكُم عزم قَبل غَلق أبواب الجَنّة أن يبني لَه فِيها غُرفاً مِن فَوقهَا غُرفا.
ألاَ إنّ شَهركُم قَد أخَذ في النّقصِ فَزيدوا أنتم في العمَل فكَأنّكُم به وقَد انصرفَ، فَكلّ شَهر فَعسى أن يكُون مِنه خلفٌ، وأمّا شَهر رمضَان فَمن أين لكُم مِنه خلف.
تَنصّف الشّهر والهَفاه وانهدما
واختصّ بالفَوز بالجَنّات من خَدما
وأصبَح الغافِل المِسكين مُنكسراً
مثلي فَيا ويحهُ يَا عظم ما حرم
مَن فَاته الزّرعُ في وقتِ البدار فَما
تَراه يحصد إلّا الهَمّ والنَدما
طُوبى لِمن كَانت التّقوى بضَاعته
في شَهره وبِحبل اللّٰه مُعتَصما.
لَطائفُ المَعارف (ج٢/ ص: ٣٠٤).
______
(3697): كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «مَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي رَمَضَانَ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ!».
لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف – ت عامر ١/٤٧٨
______
(3698): من موانع فهم #القرآن
قال الإمام #ابن_قدامة_المقدسي رحمه الله:
«وليتخلى الـتـالـي مـن مـوانـع الفهم، مـثـل أن يـخـيـل الشـيـطـان إلـيـه أنـه ما حقق تلاوة الحرف ولا أخرجه من مخرجه، فيكرره التال، فيصرف همته عن فهم المعنى. ومن ذلك أن يكون التالي مصراًّ على ذنب، أو متصفًا بكبر، أو مبتلى بهوى مطاع، فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصداه، فهو كالجرب على المرآة، يمنع من تجلى الحق، فالقلب مثل المرآة، والشهوات مثل الصدأ، ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة، والرياضة للقلب بإماطة الشهوات مثل الجلاء للمرآة».
مختصر #منهاج_القاصدين «53-54»
______
(3699): كان في جيب سفيان الثّوري – رحمه الله – رقعة ينظر فيها كثيراً، فوقعت منه، فنظروا فيها فإذا فيها مكتوب:
سُفيان، اذكُر وقوفك بين يدي الله.
سِيَر السّلف الصّالحِين (صـ١٠٠٦)
______
(3700): قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:
احذروا المعاصي، فإنها تحرم المغفرة ، في مواسم الرحمة.
[لطائف المعارف (ص295)
______
(3701): موعظة بليغة
قال ابن الجوزي رحمه الله:
أَفِقْ مِنْ سَكْرَتِكَ أَيُّهَا الْغَافِلُ، وَتَحَقَّقْ أَنَّكَ عَنْ قَرِيبٍ رَاحِلٌ، فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلائِلُ، فَخُذْ نَصِيبَكَ مِنْ ظِلٍّ زَائِلٍ، وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ وَافْعَلْ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ.
(أَنَسِيتَ يَا مَغْرُورُ أَنَّكَ مَيِّتٌ … أَيْقِنْ بِأَنَّكَ فِي الْمَقَابِرِ نَازِلُ)
(تَفْنَى وَتَبْلَى وَالْخَلائِقُ لِلْبِلَى … أَبِمِثْلِ هَذَا الْعَيْشِ يَفْرَحُ عَاقِلُ).
التبصرة ( 245).
______
(3702): السعيد من انتبه لنفسه
قال ابن الجوزي رحمه الله :
فصل: السعيد من انتبه لنفسه
– - وا عَجَبًا من موجود لا يفهم معنى الوجود؛ فإن فهم، لم يعمل بمقتضى فهمه!! يعلم أن العمر قصير، وهو يضيعه بالنوم والبطالة والحديث الفارغ وطلب اللذات، وإنما أيامه أيام عمل لا زمان فراغ.
صيد الخاطر ( 1/ 422).
______
(3703): عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَوَّامٌ عَلَى نَفْسِهِ، يُحَاسِبُ نَفْسَهُ لِلَّهِ، وَإِنَّمَا خَفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا شَقَّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَفْجَؤُهُ الشَّيْءُ فَيُعْجِبُهُ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْتَهِيكَ وَإِنَّكَ لَمِنْ حَاجَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا مِنْ وُصْلَةٍ إِلَيْكَ، هَيْهَاتَ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَيَفْرُطُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا، مَا لِي وَلِهَذَا، مَا لِي عُذْرٌ بِهَا وَاللَّهِ لَا أَعُودُ إِلَى هَذَا أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ أَوْثَقَهُمُ الْقُرْآنُ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَلَكَتِهِمْ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَسِيرٌ فِي الدُّنْيَا يَسْعَى فِي فِكَاكِ رَقَبَتِهِ، لَا يَأْمَنُ شَيْئًا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، يَعْلَمُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ»
المصنف – ابن أبي شيبة – ت الحوت ٧/١٨٨
______
(3704): ﴿إِنَّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَن كانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهيدٌ﴾ [ق: 37]
تفسير السعدي:
﴿إنَّ في ذلك لَذِكْرى لِمَن كان له قلبٌ﴾؛ أي: قلبٌ عظيمٌ حيٌّ ذكيٌّ زكيٌّ؛ فهذا إذا ورد عليه شيء من آيات الله؛ تذكَّر بها وانتفع فارتفع، وكذلك من ألقى سمعه إلى آيات الله واستمعها استماعًا يسترشد به وقلبُه ﴿شهيدٌ﴾؛ أي: حاضرٌ؛ فهذا أيضًا له ذكرى وموعظةٌ وشفاءٌ وهدى، وأمَّا المعرض الذي لم يصغِ سمعه إلى الآيات؛ فهذا لا تفيده شيئًا؛ لأنه لا قبول عنده، ولا تقتضي حكمةُ الله هداية من هذا نعته.
______
(3705): يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -: في قول الله تعالى: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الأنبياء: 69]، بردًا: ضد حر، وسلامًا: ضد هلاكًا؛ لأن النار حارَّة ومحرقة ومهلكة، فأمر الله هذه النار أن تكونَ بردًا وسلامًا عليه، فكانت بردًا وسلامًا، والمفسرون بعضهم ينقُل عن بني إسرائيل في هذه القصة، إن الله لما قال: ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الأنبياء: 69] صارت جميعُ نيران الدنيا بردًا! وهذا ليس بصحيح؛ لأن الله وجه الخطابَ إلى نار معينة: ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا ﴾ [الأنبياء: 69] وعلماء النحو يقولون: إنه إذا جاء التركيبُ على هذا الوجه، صار نكرةً مقصودة؛ أي: لا يشمل كلَّ نار، بل هو للنار التي أُلقي فيها إبراهيم فقط، وهذا هو الصحيح، وبقية نيران الدنيا بقيَتْ على ما هي عليه.
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ١/٥٥٦
______
(3706): قال الشّيخ صالح بن عبد العزيز آل الشّيخ:
ليس من شرط التّعليم أن تكون عالماً مُتمكّناً، أو مدرّساً في جامعة، أو متخصّصاً في فنٍّ، درِّس لكن انتبه إلى تقوى الله جلّ وعلا فيما تقول، لا تنسِب لِعالِم قولًا لم يقله تخلُّصاً من موقف، لا تقل على الله ما لا تعلم، ليس مُهمّاً أن يكون كلامك في الدّرس لمدة نصف ساعة، اجعله عشر دقائق لكنّه يقيني لا تُحاسَب عليه، وإنّما تجزى عليه الجزاء الأوفى.
الوصايا الجليّة للاستفادة من الدُّروس العلمِيّة.
______
(3707): من حسن الأدب ألّا تغالب أحدا على كلامه، وإذا سئل غيرك فلا تجب عنه، وإذا حدّث بحديث فلا تنازعه إياه، ولا تقتحم عليه فيه، ولا تره أنك تعلمه، وإذا كلّمت صاحبك فأخذته حجتك فحسّن مخرج ذلك عليه ولا تظهر الظفر به، وتعلم حسن الاستماع، كما تعلّم حسن الكلام.
وقال الحسن البصري: حدّثوا الناس ما أقبلوا عليكم بوجوهكم.
العقد الفريد ٢/٢٦٤ — ابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨)
______
(3708): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذينَ آمَنوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفورٍ﴾ [الحج: 38]
قال السعدي رحمه الله:
هذا إخبارٌ ووعدٌ وبشارةٌ من الله للذين آمنوا أنَّ الله يدافِعُ عنهم كلَّ مكروه، ويدفعُ عنهم كلَّ شرٍّ بسبب إيمانِهِم: من شرِّ الكفار وشرِّ وسوسة الشيطان وشرور أنفسهم وسيئاتِ أعمالهم، ويحملُ عنهم عند نزول المكاره ما لا يتحمَّلون، فيخفِّف عنهم غاية التخفيف، كلّ مؤمن له من هذه المدافعة والفضيلة بحسب إيمانه، فمستقلٌّ ومستكثرٌ.
– تفسير السعدي
______
(3709): قال ابن القيم :
فالمعاصي نارُ النِعمِ
تأكلها كما تأكل النار الحطب.
طريق الهجرتين ٥٤٢
______
(3710): ﻗﺎﻝ الصحابي ابن مسعود – رضي الله عنه :
ﻭاﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﻻ ﺇﻟﻪ ﻏﻴﺮﻩ،
ﻻ ﻳﺤﺴﻦُ ﻋﺒﺪٌ ﺑﺎﻟﻠﻪِ ﻇﻨَّﻪ،
ﺇﻻ ﺃﻋﻄﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻩ .
شعب الإيمان ص٩٨٣
______
(3711): ﴿٢٥٤﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ يحث الله المؤمنين على النفقات في جميع طرق الخير؛ لأن حذف المعمول يفيد التعميم، ويذكرهم نعمته عليهم، بأنه هو الذي رزقهم، ونوع عليهم النعم، وأنه لم يأمرهم بإخراج جميع ما في أيديهم، بل أتى بـ «من» الدالة على التبعيض، فهذا مما يدعوهم إلى الإنفاق.
ومما يدعوهم أيضا إخبارهم أن هذه النفقات مدخرة عند الله في يوم لا تفيد فيه المعاوضات بالبيع ونحوه، ولا التبرعات، ولا الشفاعات، فكل أحد يقول: ما قدمت لحياتي.
فتنقطع الأسباب كلها، إلا الأسباب المتعلقة بطاعة الله والإيمان به، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن ١/٩٥٣ — عبد الرحمن السعدي (ت ١٣٧٦)
______
(3712): ما جاء في إباحة الوضوء من أواني الزجاج
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إباحة الوضوء من أواني الزجاج، ضد قول بعض المتصوفة الذي يتوهم أن اتخاذ أواني الزجاج من الإسراف؛ إذ الخزف أصلب وأبقى من الزجاج.
أخبرنا أحمد بن عبدة الضبي أخبرنا حماد -يعني ابن زيد – عن ثابت عن أنس: (أن رسول الله ﷺ دعا بوضوء، فجيء بقدح فيه ماء أحسبه قال: قدح زجاج، فوضع أصابعه فيه، فجعل القوم يتوضئون الأول فالأول، فحزرتهم ما بين السبعين إلى الثمانين، فجعلت أنظر إلى الماء كأنه ينبع من بين أصابعه) قال أبو بكر: روى هذا الخبر غير واحد عن حماد بن زيد فقالوا: (رحراح) مكان الزجاج بلا شك].
هذا من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما.
وفيه: علم من أعلام النبوة، حيث نبع الماء من بين أصابعه ﷺ وتوضئوا وشربوا، وكانوا يقاربون السبعين والثمانين رجلًا، وملئوا كل إناء معهم.
وفيه: دليل على قدرة الله العظيمة، وأن الله لا يعجزه شيء، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢].
وفيه: دليل على أنه لا بأس بالوضوء من إناء الزجاج، وأنه لا إسراف فيه كما توهمت الصوفية.
قال: [أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا أبو النعمان أخبرنا حماد بهذا الحديث.
وقال في حديث سليمان بن الحارث: (أتي بقدح زجاج)، وقال في حديث أبي النعمان: (بإناء زجاج).
قال أبو بكر: والرحراح: إنما يكون الواسع من أواني الزجاج لا العميق منه].
شرح صحيح ابن خزيمة – الراجحي ٨/٨
______
(3713): روى مسلم عن أنس بن مالك، قال: “كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: ((هل تدرون ممَّ أضحك؟)) قال قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((من مخاطبة العبد ربه))، يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ قال يقول: ((بلى))، قال فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال فيقول: ((كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا))، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال فيقول: بعدًا لكن وسحقًا، فعنكن كنت أناضل”؛ (مسلم حديث: 2969).
______
(3714): قالﷻ
{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا
وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب}
سورة آل عمران الآية 8
كان ﷺ يكثر أن يقول
(اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)
سنن الترمذي 2140
قال ﷺ
(يا ولي الإسلام وأهله مسكني الإسلام حتى ألقاك عليه)
السلسلة الصحيحة ١٤٧٦
- ••
أهناك أشد من هذا العقاب؟
{سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق
وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها
وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا
وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا
ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين}
قال ابن عيينة :
أنزع عنهم فهم القرآن, وأصرفهم عن آياتي
الطبري
______
(3715): قال ابن رجب:
قال مالك في «الموطأ»: بلغني أنّ ابن المسيب قال: «من شهد العشاء ليلة القدر – يعني في جماعة – فقد أخذ بحظّه منها» . وكذا قال الشافعي في القديم: من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظّه منها.
لطائف المعارف ١/٣٢
______
(3716): قال ابن رجب -رحمه الله-:
وقد قال طائفة من السّلف في تفسير قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]: إنه طلب ليلة القدر.
والمعنى في ذلك أنّ الله تعالى لما أباح مباشرة النّساء في ليالي الصيام، إلى أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر؛ لئلاّ يشتغل المسلمون في طول ليالي الشهر بالاستمتاع المباح، فيفوتهم طلب ليلة القدر، فأمر مع ذلك بطلب ليلة القدر بالتهجّد من الليل، خصوصا في الليالي المرجوّ فيها ليلة القدر، فمن هاهنا كان النبيّ ﷺ يصيب من أهله في العشرين من رمضان، ثم يعتزل نساءه ويتفرّغ لطلب ليلة القدر في العشر الأواخر.
لطائف المعارف ١/٣٣٢
______
(3717): قال ابن رجب -رحمه الله-:
في رواية لمسلم، من حديث أنس: «إنّي أظلّ يطعمني ربّي ويسقيني» وإنما يقال: ظلّ يفعل كذا، إذا كان نهارا، ولو كان أكلا حقيقيّا كان منافيا للصّيام، والصحيح أنّه إشارة إلى ما كان الله يفتحه عليه في صيامه وخلوته بربّه، لمناجاته وذكره من موادّ أنسه ونفحات قدسه، فكان يرد بذلك على قلبه من المعارف الإلهية والمنح الربانية ما يغذّيه ويغنيه عن الطّعام والشراب. كما قيل:
لها أحاديث من ذكراك تشغلها … عن الطعام وتلهيها عن الزّاد
لها بوجهك نور تستضيء به … وقت المسير وفي أعقابها حادي
إذا شكت من كلال السّير أوعدها … روح القدوم فتحيا عند ميعاد
لطائف المعارف ٣٣٥/١
______
(3718): قال أبو سليمان الداراني:
أصل كلّ خير الخوف من اللَّه، ومفتاح الدُّنيا الشّبع، ومفتاح الآخرة الجوع.
حلية الأولياء ٩/ ٢٥٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٢٥٠، وتاريخ دمشق ١٩/ ٥٨٩، والبداية والنهاية
______
(3719): قال النضر بن شُميل بن خرشة:
لا يجد الرجل لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه.
تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣٠
______
(3720): مشروعية تكرار دعاء الاستفتاح في صلاة التراويح
https://binbaz.org.sa/fatwas/14898/مشروعية-تكرار-دعاء-الاستفتاح-في-صلاة-التراويح
و سئل العلامة ابن عثيمين رحمه الله :
السؤال
هل لصلاة التراويح دعاء استفتاح خاص كصلاة القيام، أم هو الدعاء العادي؟
الجواب
استفتاح صلاة التراويح ليس كاستفتاح صلاة التهجد الذي يكون بعد النوم، بل هو استفتاح كسائر الصلوات، يقول الإنسان: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، أو يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
كلما افتتح التسليمة استفتح، مثلاً أربع ركعات بتسليمتين، يستفتح بالأولى ويستفتح أيضاً في التسليمة الثانية،
*وبلغني أن بعض الأئمة يستفتحون في الركعتين الأوليين فقط، يعني في التسليمة الأولى والباقي لا يستفتحون، من أجل السرعة، سبحان الله! أنت بين يدي الله، وأنت تقوم رمضان، والمسألة ليست إبلاً ناثرة، عبادٌ يقومون لله عز وجل، كيف لا تدعهم يستفتحون ويطمئنون في الصلاة وكأن الإنسان مرغم على أن يصلي هذه الصلوات، وهذا لا شك من الشيطان، فنحن نقول: الاستفتاح سنة كلما افتتح الصلاة ولو في التراويح*.
جلسات رمضانية ( 19/ 12).
______
(3721): عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن؛ الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله».
صحيح الترغيب ١٤٥٠