[1ج/ رقم (624)] فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
جمع أحمد بن علي ومحمد بنياد وطارق أبوشديد وعمر الشبلي وعدنان البلوشي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
قال الإمام الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند [1ج/ رقم (624)]:
قال الإمام النسائي رحمه الله (ج ٨ ص ١٩٤): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ، قَالَ «شَغَلَنِي هَذَا عَنْكُمْ مُنْذُ الْيَوْمَ إِلَيْهِ نَظْرَةٌ وَإِلَيْكُمْ نَظْرَةٌ» ثُمَّ أَلْقَاهُ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ النسائي، وقد وثَّقه.
===================
ولتوضيح الحديث، يمكن تقسيم الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول:
أورد الحديث الإمام النسائي رحمه الله، كتاب الزينة، ٨٢ – باب طَرْح الخاتَم وتَرْك لُبْسِه، (٥٢٨٩).
والوادعي رحمه الله جعله في جامعه:
١٩ – كتاب اللباس، ٩ – ترك ما يشغل عن الآخرة من اللباس، (٢٧٩٠).
٢٠ – كتاب الزهد، ٥ – زهده – صلى الله عليه وسلم – في زخارف الدنيا، (٢٨٨١).
والثاني: شرح وبيان الحديث
يحتمل: أن يكون هَذَا الخاتم هو الخاتم الذي اتّخذه منْ الذهب، فيكون قد جمع الوصفين، كونه شاغلًا له، وكونه محرمًا لبسه، فرماه لهما معًا،
ويحتمل: أنه خاتم منْ فضّة، وإنما رماه لكونه شغله، لا لتحريمه، كما قَالَ فِي قصّة الخميصة التي ألهته عن صلاته، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبيّ -ﷺ-، صلى فِي خميصة لها أعلام … الحديث والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
قَالَ الإتيوبي عفا الله تعالى عنه:
حديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما هَذَا صحيح، وَقَدْ تفرّد به المصنّف، فأخرجه هنا -٨١/ ٥٢٩١ – وفي «الكبرى» ٧٢/ ٩٥٤٣. وأخرجه (أحمد) فِي «مسند بني هاشم» ٢٩٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. [ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، (38/ 388 – 389)].
والثالث: فقه الحديث (أحكام ومسائل وملحقات):
(المسألة الأولى): تَخَتُّمٌ:
(المطلب الأول): التَّعْرِيفُ:
– التَّخَتُّمُ مَصْدَرُ تَخَتَّمَ، يُقَال: تَخَتَّمَ بِالْخَاتَمِ أَيْ لَبِسَهُ، وَأَصْلُهُ الثُّلاَثِيُّ خَتَمَ.
وَمِنْ مَعَانِي الْخَتْمِ أَيْضًا: الأَثَرُ الْحَاصِل عَنِ النَّقْشِ، وَيُتَجَوَّزُ بِهِ فِي الاِسْتِيثَاقِ مِنِ الشَّيْءِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ، اعْتِبَارًا لِمَا يَحْصُل مِنَ الْمَنْعِ بِالْخَتْمِ عَلَى الْكُتُبِ وَالأَبْوَابِ.
وَخَتْمُ الشَّيْءِ: إِنْهَاؤُهُ، وَمِنْهُ: خَتْمُ الْقُرْآنِ وَخَاتَمُ الرُّسُل، وَمِنَ الْمَجَازِ: لُبْسُ الْخَاتَمِ، وَهُوَ حُلِيٌّ لِلأُصْبُعِ، كَالْخَاتِمِ – بِكَسْرِ التَّاءِ – وَيُطْلَقُ عَلَى الْخَاتَمِ أَيْضًا وَالْخَاتِمِ وَالْخَتْمِ وَالْخَاتَامِ وَالْخَيْتَامِ، وَثَمَّةَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى مُشْتَقَّةٌ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ بِالْمَعْنَى نَفْسِهِ، وَصَل بَعْضُهُمْ بِهَا إِلَى عَشَرَةِ أَلْفَاظٍ.
وَالْخَاتَمُ مِنَ الْحُلِيِّ كَأَنَّهُ أَوَّل وَهْلَةٍ خَتَمَ بِهِ، فَدَخَل بِذَلِكَ فِي بَابِ الطَّابَعِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ، وَإِنْ أُعِدَّ الْخَاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْعِ [القاموس المحيط، ولسان العرب والمفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير مادة: «ختم»]. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلتَّخَتُّمِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. [الموسوعة الكويتية].
(المطلب الثاني):
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلتَّخَتُّمِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضِعِهِ:
(أَوَّلًا): التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ:
– اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرِّجَال ذَلِكَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا. [حديث: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي. . .» أخرجه عبد الرزاق والنسائي والترمذي من حديث أبي موسى الأشعري، وقال شعيب الأرناؤوط محقق شرح السنة: هو حديث صحيح روي عن عدة من الصحابة.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَخَتُّمِ الصَّبِيِّ بِالذَّهَبِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ – فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ – إِلَى أَنَّ تَخَتُّمَ الصَّبِيِّ بِالذَّهَبِ مَكْرُوهٌ، وَالْكَرَاهَةُ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ، وَمُقَابِل الرَّاجِحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْحُرْمَةُ. وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ – وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلْمَالِكِيَّةِ – عَلَى حُرْمَةِ إِلْبَاسِ الصَّبِيِّ الذَّهَبَ، وَمِنْهُ الْخَاتَمُ. وَأَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ هُنَا الْكَرَاهَةَ فِي التَّحْرِيمِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه قَال: كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنِ الْغِلْمَانِ وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي [حديث جابر: «كنا ننزعه عن الغلمان. . .».
تنبيه حديث جابر : أخرجه ابوداود
٤٠٥٩ – حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا أبو أحمدَ -يعني الزُّبيريَّ- حدَّثنا مسعرٌ، عن عبدِ الملك بن ميسَرةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ
عن جابر، قال: كنا ننزِعُهُ عن الغِلْمَان، ونترُكُه على الجوارِي.
قال مسعر: فسألتُ عمرو بنَ دينارِ عنه، فلم يعرِفه (¬١).
قال الارنؤوط
إسناده صحيح. مِسْعَر: هو ابن كِدام، وأبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. وقال المنذري في «مختصره» ٦/ ٣٦ في تفسير قوله: فلم يعرفه: يعني أن مسعرًا سمع الحديث من عبد الملك بن ميسرة الزَّرّاد الكوفي عن عمرو بن دينار. فسأله عن الحديث؟ فلم يعرفه. فلعله نسيه، والله أعلم.
وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» ٤/ ٢٥٤ من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. ولفظه: أن جابر بن عبد الله نزع الحرير عن الغلام وتركه على الجارية.
سنن أبي داود – ت الأرنؤوط
ذكر في عون المعبود؛ أن هذا من باب من حدث ثم نسي.
قلت:خاصة أن عبدالملك بن ميسرة الهلالي ثقة من رجال الشيخين. ( تحقيق سيف بن دورة لسنن أبي داود )
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ – وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالأَصَحِّ – إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرَ الْبَالِغِ مِثْل الْمَرْأَةِ فِي جَوَازِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ تَزْيِينَهُ بِالْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ يَوْمِ عِيدٍ. [الموسوعة الكويتية].
(فصل): لبس خاتم الذهب للرجال:
ذهب بعض أهل العلم إلى أن خواتم الذهب كان لبسها مباحًا للرجال، ثم نُهي عنه بعد ذلك وحرم لبسها، فنسخ به إباحة لبسها.
وممن صرح بالنسخ: الطحاوي
وتبين منه أن القول بالنسخ أحد أسباب الاختلاف في المسألة، كما أن اختلاف الآثار الواردة فيها سبب آخر للاختلاف فيها
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولًا: عن محمد بن مالك [هو: محمد بن مالك الجوزجاني، أبو المغيرة، مولى البراء، صدوق يخطئ كثيرًا، قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فقيل له، قال: قسم رسول الله -ﷺ- غنيمة فألبسنيه، وقال: «البس ما كساك الله ورسوله» [أخرجه أحمد في المسند ٣٠/ ٥٦٤، قال الحازمي في الاعتبار ص ٥٢٦: (إسناده ليس بذاك، وإن صح فهو منسوخ). ( الفتح )
وفي بعض الروايات عند أحمد «كان الناس يقولون للبراء: لم تتختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله ﷺ؟ فيذكر لهم هذا الحديث ثم يقول: كيف تأمرونني أنْ أضع ما قال رسول الله ﷺ: البس ما كساك الله ورسوله»
وقال الذهبي: هذا حديث منكر» الميزان ٢/ ٥٢٠
قال محققو المسند ١٨٦٠٢:إسناده ضعيف كسابقه علي نكارة في متنه كما ذكر الذهبي في «الميزان» ٢/٥٢٠.
وفي الضعيفة : ٦٦١٠ – (خُذ، البس ما كساك الله ورسوله. قاله للبراء لما ألبسه خاتمًا من ذهب) .
منكر. أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٤) – والسياق له
وأَخرجه ابن عَدي في «الكامل» ٧/ ٧٦ في مناكير عبد الله بن واقد.
وقال ٧/ ٧٧: ولعبد الله بن واقد هذا غير ما ذكرتُ، وليس بالكثير، وهو مُظلم الحديث، ولم أَرَ للمتقدمين فيه كلامًا فأَذكره.( المسند المعلل )
وقال ابن حجر في الفتح ١٠/ ٣٦٩: (أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي السفر، قال: «رأيت على البراء خاتمًا من ذهب»)].( الفتح )
وتابعه أبو إسحاق السبيعي قال: رأيت على البراء خاتما من ذهب.
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٦٨ – ٤٦٩) والبغوي في «الجعديات» كما في «الفتح» (١٢/ ٤٣٥) من طريق شعبة عنه به.
وإسناده صحيح. ( أنيس الساري )
فليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبسه .
ثانيًا: عن مصعب بن سعد، قال: رأيت في يد طلحة بن عبيد الله، خاتمًا من ذهب،
ورأيت في يد صهيب خاتمًا من ذهب، ورأيت في يد سعد خاتمًا من ذهب) [أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٩، والحازمي في الاعتبار ص ٥٢٤].
ثالثًا: عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: (أمرنا رسول الله -ﷺ- بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام، وتشميت العاطس. ونهانا عن آنية الفضة، وخاتم الذهب، والحرير، والديباج، والقِسِّيّ والإستبرق [أخرجه البخاري ، ح (١٢٣٩)، ومسلم ح (٢٠٦٦) ].
رابعًا: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم – (أنه نهى عن خاتم الذهب) [أخرجه البخاري ح (٥٨٦٤)، ومسلم ح (٢٠٨٩) (٥١)].
خامسًا: عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده»، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا، والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحه رسول الله -صلى الله عليه وسلم – [أخرجه مسلم ح (٢٠٩٠) (٥٢)].
سادسًا: عن عبد الله -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – اصطنع خاتمًا من ذهب، فكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: «إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل» فرمى به، ثم قال: «والله لا ألبسه أبدًا»، فنبذ الناس خواتيمهم [أخرجه البخاري ح (٥٨٦٥)، ومسلم ، ح (٢٠٩١) ].
وفي رواية عنه -رضي الله عنه- أن رسول الله -ﷺ- اتخذ خاتمًا من ذهب-أو فضة- وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: «لا ألبسه أبدًا»، ثم اتخذ خاتمًا من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة. قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي -صلى الله عليه وسلم – أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس [أخرجه البخاري ح (٥٨٦٦)].
تنبيه : القرطبي ذكر أن لفظة الفضة ( وهم ) وكذلك ابن رجب كما سيأتي
ويستدل منها على النسخ: بأن حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- الأول، وكذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنه- يدل على جواز لبس خاتم من ذهب؛ لأن النبي -ﷺ- لبسه، كما في حديث ابن عمر، وألبسه البراء -رضي الله عنه-، كما في حديث البراء -رضي الله عنه-، ويؤيد ذلك عمل بعض الصحابة -رضي الله عنهم-؛ حيث لبسوا خواتيم من ذهب.
والأحاديث الباقية تدل على تحريم لبس خاتم الذهب، فتكون هذه الأحاديث ناسخة للأحاديث التي تدل على الجواز؛ لتأخرها عليها؛ لأن في حديث ابن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم – لبسه فلما رأى الناس اتخذوها رماه فرمى الناس، فكان الترك والنبذ متأخرًا على لبسه [انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٩ – ٢٦٢؛ الاستذكار ٧/ ٣٩٨؛ الاعتبار ص ٥٢٤ – ٥٢٦؛ المنهاج شرح صحيح مسلم ٧/ ١٩٥؛ الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص ٩٩؛ رسوخ الأحبار ص ٥٢٣ – ٥٢٥؛ فتح الباري ١٠/ ٣٧٠].
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد ذهب جمهور أهل العلم، ومنهم أهل المذاهب الأربعة، إلى تحريم لبس خاتم الذهب للرجال، ونقل بعضهم أنه إجماع
وذلك للأحاديث الكثيرة الصحيحة التي تدل على النهي عن تختم الذهب للرجال، وقد
سبق بعضها في دليل القول بالنسخ
وذهب قوم إلى جواز لبس خاتم الذهب للرجال
وذلك لما سبق في دليل القول بالنسخ، من حديث البراء -رضي الله عنه-، وللآثار المروية عن بعض الصحابة رضي الله عنها- أنهم لبسوا خاتمًا من ذهب [انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٩؛ تهذيب السنن ٦/ ١١٢؛ فتح الباري ١٠/ ٣٦٩، ٣٧٠].
واعترض عليه:
بأن أحاديث النهي أصح وأكثر، ثم معها ما يدل على تأخرها على ما يخالفها فتكون ناسخة لها، وما روي من عمل بعض الصحابة، فلعلهم لم يبلغهم النهي، أو حملوا النهي على التنزيه، ثم ليس لأحد قول مع رسول الله -ﷺ- [انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٠ – ٢٦٢؛ الاستذكار ٧/ ٣٠٧؛ الاعتبار ص ٥٢٦؛ تهذيب السنن ٦/ ١١٢؛ فتح الباري ١٠/ ٣٦٩، ٣٧٠].
الراجح:
والراجح بلا شك قول جمهور أهل العلم، وذلك لما يلي:
أولًا: للأحاديث الصحيحة الكثيرة التي تدل على النهي عن لبس خاتم الذهب للرجال، كما سبق ذكره.
ثانيًا: ولأن النهى عن لبس خاتم الذهب متأخر عن لبسه، فيكون النهي ناسخًا لما يخالفه، كما سبق بيانه.
ثالثًا: ولأن حديث البراء -رضي الله عنه- الذي فيه أنه لبس الخاتم من ذهب، لعله كان يرى ذلك خاصا بخاتمه ذلك، لأن النبي -ﷺ- كساه؛ ولم يكن يرى جواز لبس أي خاتم؛ لأنه روى عن النبي -ﷺ- حديث النهي عن لبس الخاتم [انظر: فتح الباري ١٠/ ٣٧٠]. والله أعلم. [الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء، (5/ 2565 – 2570)].
قال ابن رجب ونقل عن اسحاق بن راهوية أنه يجوز خاتم الذهب وقال مات خمسة من الصحابة وهي في أيديهم ، وذكر الآثار ثم قال :
والصحيح التحريم فقد ثبت في الصحيحين عن البراء بن عازب قال: «نَهَانَا رَسولُ اللهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وعَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ»…. وساق جملة من الأحاديث :
وهذه نصوص خاصة في خاتم الذهب مع النصوص العامة في ذلك كما في السنن (١) عن أبي موسى أن النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ: «هَذَانَ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌ لِإِنَاثِهِمْ».
وهذه الأحاديث أصح من أحاديث الرخصة وأكثر، فيحمل ما ورد في الرخصة إِن ثبت عَلَى أنَّه كان قبل النهي، ثم نسخ بهذه الأحاديث الصحيحة.
وهذا متعين فإنا نتيقن أن لبس الذهب كان مباحًا حين لبسه – ﷺ – ثم حرم بنهيه عنه بعد لبسه، والأصل بقاء التحريم وعدم تغيره ويحمل فعل من لبسه من الصحابة عدي أنَّه لم يبلغهم الناسخ. ( أحكام الخواتيم لابن رجب )
(ثَانِيًا): التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ:
– اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَخَتُّمِ الْمَرْأَةِ بِالْفِضَّةِ.
وَأَمَّا تَخَتُّمُ الرَّجُل بِالْفِضَّةِ فَعَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ رضي الله عنه، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ رضي الله عنه، حَتَّى وَقَعَ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ. نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ [حديث: «أن النبي ﷺ اتخذ خاتما من ورق وكان. . .». أخرجه البخاري ومسلم
وَقَالُوا: إِنَّ التَّخَتُّمَ سُنَّةٌ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، كَالسُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا، وَتَرْكُهُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ وَالْقَاضِي وَذِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ أَفْضَل.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْخَاتَمِ مِنَ الْفِضَّةِ، فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ، بَل يُنْدَبُ بِشَرْطِ قَصْدِ الاِقْتِدَاءِ بِرَسُول اللَّهِ ﷺ وَلاَ يَجُوزُ لُبْسُهُ عُجْبًا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحِل لِلرَّجُل الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ، سَوَاءٌ مَنْ لَهُ وِلاَيَةٌ وَغَيْرُهُ، فَيَجُوزُ لِكُلٍّ لُبْسُهُ، بَل يُسَنُّ
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُبَاحُ لِلذَّكَرِ الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ؛ لأَنَّهُ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ [حديث: «إن النبي ﷺ اتخذ خاتما من ورق. . . .» سبق تخريجه (ف / ٩)]،
قَال أَحْمَدُ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُل: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ لَهُ خَاتَمٌ، وَظَاهِرُ مَا نُقِل عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ فَضْل فِيهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقِيل: يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقِيل: يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ. جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ
قال ابن رجب:
وقد اختلف أهل العِلْم في لبسه في الجملة، فأباحه في من أهل العِلْم ولم يكرهوه، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، وهو اختيار أكثر أصحابه. قال في رواية أبي داود وصالح وعلي بن سعيد: ليس به بأس…. وذكر الأدلة ، وذكر قول من قال بالاستحاب ، وبعضهم يقيد الاستحباب بالسلطان ثم قال :
والصواب: القول الأول، فإن لبس النبي صلى الله عليه وسلم للخاتم إِنَّمَا كان في الأصل لأجل مصلحة ختم الكتب التي يرسلها إِلَى الملوك، ثم استدام لبسه، ولبسهُ أصحابه معه، ولم ينكره عليهم، بل أقرهم عليه، فدل ذلك عَلَى إباحته المجردة.
فأما ما جاء في حديث الزهري عن أنس “أن النبي صلى الله عليه وسلم لَبِسَهُ يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ أَلْقَاهُ”. فقد أجيب عنه بثلاثة أجوبة:
أحدها: أنَّه وهم من الزهري وسهو جرى عَلَى لسانه بلفظ الوَرِق، وإنَّما الَّذِي لبسه يومًا ثم ألقاه كان من ذهب، كما ثبت ذلك من غير وجه من حديث ابن عمر وأنس أيضًا، وسنذكره إِنَّ شاء الله تعالى. ويدل عَلَى هذا إخبار ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لبسه وكان في يده، وكذلك أنس، وإنَّما نُسبَ السهو إِلَى الزهري هاهنا؛ لأنّه رواه عنه كذلك يونس بن يزيد، وإبراهيم بن سعد، وزياد بن سعد، وشعيب، وابن هشام، وكلهم قالوا: من وَرِق.
قلت: رُوي عن زياد بن سعد وعبد الرحمن بن خالد بلفظة: “من ذهب”، وسنذكره.
الثاني: أن الخاتم الَّذِي رمى به النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كله من فضة، وإنَّما كان (من حديد) (*) عليه فضة، وهذا الجواب ظاهر ما ذكره أحمد في رواية أبي طالب “كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاتم من حديد عليه فضة فرمى به، فلا يصلى في الحديد والصُّفر”. وهذا الَّذِي قاله أحمد من خاتم الحديد. قد رواه أبو داود (1) والنسائي (2) من حديث إياس بن الحارث بن معيقيب {عن جده} (1) وكان عَلَى خاتم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كَانَ خَتمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ بِفِضَّةٌ».
إياس لم يرو عنه إلا نوح بن ربيعة، فلعل هذا هو الَّذِي لبسه يومًا واحدًا ثم طرحه كما قال أحمد، ولعله هو الَّذِي كان يختم به ولا يلبسه، كما جاء في حديث ابن عمر الَّذِي رواه الترمذي في “شمائله” إِن ثبت.
وروى أبو جعفر بن جرير فى “أسماء من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من القبائل” حدثنا عمر بن شبة، ثنا أحمد ثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد القرشي عن أبيه سعيد بن عمرو، عن خالد بن سعيد أنَّه “أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ فَقَالَ: مَا هَذَا الْخَاتَمُ في يدك يا خالد؟ قال: خاتم من حديد.
قال: اطرحه إليَّ فإذا بخاتم من حديد قد لوي عليه فضة. فقال: ما نقشه؟ قال: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فتختم حتى مات” (2).
الثالث: إِن طرحه إِنَّمَا كان لئلا يظن أنَّه سنة مسنونة، فإنهم اتخذوا الخواتيم لما رأوه قد لبسه، فتبين بطرحه أنَّه ليس بمشروع ولا سنة، وبقي أصل الجواز بلبسه.
وقد أجيب أيضاً عنه بأن طرحه كان زجرًا للناس عند اصطناعهم الخواتيم، لئلا يتشبه المفضول بالفاضل والرعية بالإمام، ولكن هذا يعود إِلَى كراهة لبسه لغير الإمام ..
وأجيب أيضاً بأن طرحه كان بسبب نقش الناس عَلَى نقشه، لنهيه عن ذلك. وعلى هذا فلا يلزم من طرحه ذلك اليوم استدامة طرحه، فإن هذا مخالف للأحاديث المستفيضة…
وأما حديث بريدة الَّذِي فيه: “اتخذه من فضة”. فسنذكره إِن شاء الله تعالى، ونبين ضعفه، وأن أحمد استنكره، ولو ثبت لم يكن حجة، فإنَّه لما نهاه عن خاتم الذهب والحديد سأله مما أتخذه؟ قال: اتخذ من فضة. فلم يأمره أمر ندب، وإنَّما هو أمر إرشاد إِلَى ما يتخذ منه خاتمه. وأيضًا فهو من جنس الأمر بعد الحظر، فإنَّه لما نهاه عن الخاتم من نوعين فرآه عليه منهما، فنهاه عنهما، وامره به من نوع ثالث.
وأما حديث “أمرت بالخاتم والنعلين” فلا يثبت فإن عمر بن هارون راوية متروك.
وحديث أنس في تفسير قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ} باطل، فإن نعيم ابن سالم أحاديثه منكرة.
وأما حديث النهي عن الخاتم إلا لذي سلطان (1) فذكر بعض أصحابنا أن أحمد ضعفه، وأشار إِلَى ما رواه الأثرم عن أحمد أنَّه سئل عن الخاتم أيجوز لبسه؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هو شيء يرونه أهل الشام -يعني: الكراهية.
قال: وقد تختم قوم. قال: وحدثنا أبو عبد الله بحديث أبي ريحانه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كره عشر خلال وفيها الخاتم إلا لذي سلطان، فلما بلغ هذا الموضع تبسم كالمعجب (2)، قال: وإن صح حمل عَلَى كراهة التنزيه لمن اتخذه لمجرد غرض التزين به، وهذا إِنَّمَا يصح إذا لم يكره التنزين به للسلطان وكره لغيره….
[أحكام الخواتيم 2/ 649]
—
وَأَمَّا تَخَتُّمُ الصَّبِيِّ بِالْفِضَّةِ فَجَائِزٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.
(ثَالِثًا): التَّخَتُّمُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:
– ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ – فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ – وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ خَاتَمٌ شِبْهُ – نُحَاسٍ أَصْفَرَ – فَقَال لَهُ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الأَصْنَامِ [من حيث أن ذلك الخاتم من جنس ما قد يتخذ منه الصنم]
فَطَرَحَهُ. ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ حَدِيدٍ فَقَال: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْل النَّارِ فَطَرَحَهُ. فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَال: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالًا [حديث: «إن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وعليه خاتم شبه. . . .» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي. وقال: هذا حديث غريب. وصححه ابن حبان قال ابن حجر: في سنده أبو طيبة، قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به،
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ التَّخَتُّمَ بِالْجِلْدِ وَالْعَقِيقِ وَالْقَصْدِيرِ وَالْخَشَبِ جَائِزٌ لِلرِّجَال وَالنِّسَاءِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يُبَاحُ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ التَّحَلِّي بِالْجَوْهَرِ وَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزِ وَاللُّؤْلُؤِ، أَمَّا الْعَقِيقُ فَقِيل: يُسْتَحَبُّ تَخَتُّمُهُمَا بِهِ، وَقِيل: يُبَاحُ التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ لِمَا فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَقَدْ سُئِل الإِْمَامُ أَحْمَدُ: مَا السُّنَّةُ؟ يَعْنِي فِي التَّخَتُّمِ، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَمْ تَكُنْ خَوَاتِيمُ الْقَوْمِ إِلاَّ مِنَ الْفِضَّةِ. قَال صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ: الدُّمْلُجُ فِي مَعْنَى الْخَاتَمِ.
وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي التَّخَتُّمِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
وَالْحَاصِل كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ: أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالْفِضَّةِ حَلاَلٌ لِلرِّجَال بِالْحَدِيثِ، وَبِالذَّهَبِ وَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ حَرَامٌ عَلَيْهِمُ بِالْحَدِيثِ، وَبِالْحَجَرِ حَلاَلٌ عَلَى اخْتِيَارِ شَمْسِ الأَْئِمَّةِ وَقَاضِي خَانْ أَخْذًا مِنْ قَوْل الرَّسُول وَفِعْلِهِ ﷺ؛ لأَِنَّ حِل الْعَقِيقِ لَمَّا ثَبَتَ بِهِمَا ثَبَتَ حِل سَائِرِ الأَحْجَارِ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ حَجَرٍ وَحَجَرٍ، وَحَرَامٌ عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَلاَ يَتَخَتَّمُ إِلاَّ بِالْفِضَّةِ. فَإِنَّهَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ فِيهَا بِالإِْضَافَةِ إِلَى الذَّهَبِ، وَلاَ يَخْفَى مَا بَيْنَ الْمَأْخَذَيْنِ مِنَ التَّفَاوُتِ. [رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٢٢٩ – ٢٣٠].
وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا فِي التَّخَتُّمِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْمَجْمُوعِ طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْخِلاَفِ، وَهُوَ: قَال صَاحِبُ الإِبَانَةِ: يُكْرَهُ الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ شَبَهٍ – نَوْعٍ مِنَ النُّحَاسِ – وَتَابَعَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمَا الْخَاتَمَ مِنْ رَصَاصٍ، وَقَال صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: لاَ يُكْرَهُ الْخَاتَمُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ لِحَدِيثِ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا، فَفِيهِ قَوْلُهُ لِلَّذِي أَرَادَ تَزَوُّجَهَا: انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ [حديث: «انظر ولو خاتما من حديد». أخرجه البخاري ضمن حديث طويل (فتح الباري ٩ / ١٣١ ط السلفية)].
وَفِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ: وَلاَ بَأْسَ بِلُبْسِ غَيْرِ الْفِضَّةِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ. [المجموع ٤ / ٤٦٤، وقليوبي وعميرة ٢ / ٢٤].
(رَابِعًا): مَوْضِعُ التَّخَتُّمِ:
– لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي مَوْضِعِ التَّخَتُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ؛ لأَنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهَا، وَلَهَا أَنْ تَضَعَ خَاتَمَهَا فِي أَصَابِعِ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ حَيْثُ شَاءَتْ.
وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ التَّخَتُّمِ لِلرَّجُل، بَل إِنَّ فُقَهَاءَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَخَتُّمُ الرَّجُل فِي خِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى، دُونَ سَائِرِ أَصَابِعِهِ، وَدُونَ الْيُمْنَى.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَل خَاتَمَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى،
وَسَوَّى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ؛ لأَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَقَوْل بَعْضِهِمْ: إِنَّهُ فِي الْيَمِينِ مِنْ عَلاَمَاتِ أَهْل الْبَغْيِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّ النَّقْل الصَّحِيحَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْفِي ذَلِكَ. [رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٢٣٠. وحديث: «تختم النبي ﷺ في يده اليمنى». أخرجه البغوي بإسناده عن أنس رضي الله عنه بلفظ «إن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه، ويجعل فصه في باطن كفه» وقال شعيب الأرناؤوط محقق شرح السنة: إسناده حسن. (شرح السنة للبغوي ١٢ / ٦ وحديث: «تختم النبي ﷺ في يده اليسرى» أخرجه مسلم من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ «كان خاتم النبي ﷺ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى» (صحيح مسلم ٣ / ١٦٥٩ ط الحلبي)]
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ مَالِكٍ رحمه الله التَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ، وَجَعْل الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ، قَال أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ شَرْحِ الْمُوَطَّأِ: صَحَّ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ وَفِي يَسَارِهِ، وَاسْتَقَرَّ الأَْكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، فَالتَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ مَكْرُوهٌ، وَيَتَخَتَّمُ فِي الْخِنْصَرِ؛ لأَنَّهُ بِذَلِكَ أَتَتِ السُّنَّةُ عَنْهُ ﷺ وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ حَسَنٌ. وَلأَنَّ كَوْنَهُ فِي الْيَسَارِ أَبْعَدُ عَنِ الإِعْجَابِ. [حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٦٠].
تنبيه : عزو حديث أنس للبغوي تقصير فالحديث في صحيح مسلم
٦٢ – (٢٠٩٤) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، (وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ)، ثُمَّ الزُّرَقِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: « أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ .»
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ، وَإِنْ شَاءَ فِي خِنْصَرِ يَسَارِهِ، كِلاَهُمَا صَحَّ فِعْلُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَل لأَِنَّهُ زِينَةٌ، وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: فِي الْيَسَارِ أَفْضَل. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّخَتُّمَ فِي الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ [المجموع ٤ / ٤٦٢ – ٤٦٣، وقليوبي وعميرة ٢ / ٢٤] لِمَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: نَهَانِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي أُصْبُعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ قَال: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا [حديث: «نهاني رسول الله ﷺ أن أتختم في أصبعي. . .» أخرجه مسلم (٣ / ١٦٥٩ ط الحلبي)].
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي خِنْصَرِ الْيَسَارِ أَفْضَل مِنْ لُبْسِهِ فِي خِنْصَرِ الْيَمِينِ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ التَّخَتُّمُ فِي الْيُمْنَى، قَال الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَحْفُوظُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِي الْخِنْصَرِ لِكَوْنِهِ طَرَفًا، فَهُوَ أَبْعَدُ عَنِ الاِمْتِهَانِ فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ؛ وَلأَنَّهُ لاَ يَشْغَل الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي سَبَّابَةٍ وَوُسْطَى لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ. وَظَاهِرُهُ لاَ يُكْرَهُ لُبْسُهُ فِي الإِبْهَامِ وَالْبِنْصِرِ، وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَل اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ. [كشاف القناع ٢ / ٢٣٦، ومطالب أولي النهى ٢ / ٩٢].
(خَامِسًا): وَزْنُ خَاتَمِ الرَّجُل:
– اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَزْنِ الْمُبَاحِ لِخَاتَمِ الرَّجُل:
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الْحَصْكَفِيُّ: لاَ يَزِيدُ الرَّجُل خَاتَمَهُ عَلَى مِثْقَالٍ. [المثقال هو وزن الدينار الإسلامي من الذهب ويعادل ٤. ٢٥ جراما].
وَرَجَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ قَوْل صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لاَ يَبْلُغُ بِهِ الْمِثْقَال، وَاسْتَدَل بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَل النَّبِيَّ ﷺ قَائِلًا: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ – يَعْنِي الْخَاتَمَ – فَقَال ﷺ: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالًا [رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٢٢٩ – ٢٣٠ والحديث سبق تخريجه (ف / ١٠)].
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلذَّكَرِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ إِنْ كَانَ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ [وزن الدرهم الشرعي يعادل ٢. ٩٧٥ جراما] شَرْعِيَّيْنِ أَوْ أَقَل، فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمَيْنِ حَرُمَ. [جواهر الإكليل ١ / ١٠]
وَلَمْ يُحَدِّدِ الشَّافِعِيَّةُ وَزْنًا لِلْخَاتَمِ الْمُبَاحِ، قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضِ الأَْصْحَابُ لِمِقْدَارِ الْخَاتَمِ الْمُبَاحِ، وَلَعَلَّهُمُ اكْتَفَوْا فِيهِ بِالْعُرْفِ، أَيْ عُرْفِ الْبَلَدِ وَعَادَةِ أَمْثَالِهِ فِيهَا، فَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ إِسْرَافًا. . . هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَال الأَذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِدُونِ مِثْقَالٍ؛ لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِلاَبِسِ الْخَاتَمِ الْحَدِيدِ: مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْل النَّارِ فَطَرَحَهُ وَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَال: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلاَ تُتِمَّهُ مِثْقَالًا [حديث: «مالي أرى عليك حلية أهل النار. . .» سبق تخريجه (ف / ١٠)]، قَال: وَلَيْسَ فِي كَلاَمِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ. وَهَذَا لاَ يُنَافِي مَا ذُكِرَ لاِحْتِمَال أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عُرْفَ بَلَدِهِ وَعَادَةَ أَمْثَالِهِ. [مغني المحتاج ١ / ٣٩٢]
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ بَأْسَ بِجَعْلِهِ مِثْقَالًا فَأَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ تَحْدِيدٌ، مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ، وَإِلاَّ حَرُمَ (قَالُوا) لأَِنَّ الأَْصْل التَّحْرِيمُ، وَإِنَّمَا خَرَجَ الْمُعْتَادُ لِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَفِعْل الصَّحَابَةِ. [كشاف القناع ٢ / ٢٣٦].
(سَادِسًا): عَدَدُ خَوَاتِمِ الرَّجُل:
– اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَعَدُّدِ خَوَاتِمِ الرَّجُل:
قَال الْحَنَابِلَةُ: لَوِ اتَّخَذَ الرَّجُل لِنَفْسِهِ عِدَّةَ خَوَاتِيمَ، فَالأَظْهَرُ جَوَازُهُ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ، وَالأَظْهَرُ جَوَازُ لُبْسِ الرَّجُل خَاتَمَيْنِ فَأَكْثَرَ جَمِيعًا إِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ. [كشاف القناع ٢ / ٢٣٨].
وَلَمْ نَجِدْ كَلاَمًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(سَابِعًا): النَّقْشُ عَلَى الْخَاتَمِ:
– اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ النَّقْشِ عَلَى الْخَاتَمِ، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْشُ اسْمِ صَاحِبِ الْخَاتَمِ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْشِ لَفْظِ الْجَلاَلَةِ أَوِ الذِّكْرِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ يَنْقُشَ لَفْظَ الْجَلاَلَةِ أَوْ أَلْفَاظَ الذِّكْرِ عَلَى الْخَاتَمِ، وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي كُمِّهِ إِنْ دَخَل الْخَلاَءَ، وَفِي يَمِينِهِ إِذَا اسْتَنْجَى.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْخَاتَمِ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِهِ نَصًّا، قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: لاَ يَدْخُل الْخَلاَءَ بِهِ، وَقَال فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَل أَحْمَدَ كَرِهَهُ لِذَلِكَ، قَال: وَلَمْ أَجِدْ لِلْكَرَاهَةِ دَلِيلًا سِوَى هَذَا، وَهِيَ تَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ وَالأَْصْل عَدَمُهُ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا: يَحْرُمُ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ، وَيَحْرُمُ لُبْسُهُ وَالصُّورَةُ عَلَيْهِ كَالثَّوْبِ الْمُصَوَّرِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بَأْسًا فِي نَقْشِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ صَغِيرًا بِحَيْثُ لاَ يُبْصَرُ عَنْ بُعْدٍ. [رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٢٣٠، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٦٠، والمجموع ٤ / ٤٦٣، وقليوبي وعميرة ٢ / ٢٤، ومطالب أولي النهى ٢ / ٩٥].
(ثَامِنًا): فَصُّ الْخَاتَمِ:
– ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِخَاتَمِ الرَّجُل الْمُبَاحِ فَصٌّ مِنْ مَادَّتِهِ الْفِضِّيَّةِ أَوْ مِنْ مَادَّةٍ أُخْرَى عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَجْعَل فَصَّ خَاتَمِهِ عَقِيقًا أَوْ فَيْرُوزَجًا أَوْ يَاقُوتًا أَوْ نَحْوَهُ، وَلاَ بَأْسَ بِسَدِّ ثَقْبِ الْفَصِّ بِمِسْمَارِ الذَّهَبِ لِيَحْفَظَ بِهِ الْفَصَّ؛ لأَنَّهُ قَلِيلٌ، فَأَشْبَهَ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ فَلاَ يُعَدُّ لاَبِسًا لَهُ، وَيَجْعَل الرَّجُل فَصَّ خَاتَمِهِ إِلَى بَطْنِ كَفِّهِ بِخِلاَفِ النِّسَاءِ؛ لأَِنَّهُ لِلزِّينَةِ فِي حَقِّهِنَّ دُونَ الرِّجَال. [رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٢٣٠، والاختيار لتعليل المختار ٤ / ١٥٩].
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِالْفِضَّةِ فِي حِلْيَةِ الْخَاتَمِ. . . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الشَّرْحِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: تَكُونُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْفِضَّةِ فِي خَاتَمٍ مِنْ شَيْءٍ جَائِزٍ غَيْرَ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ، كَالْجِلْدِ وَالْعُودِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ، فَيُجْعَل الْفَصُّ فِيهِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: يَكُونُ الْخَاتَمُ كُلُّهُ مِنَ الْفِضَّةِ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: كَانَ خَاتَمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا [حديث: «كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق. . .». أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (صحيح مسلم ٣ / ١٦٥٨ ط الحلبي)]؛ أَيْ: كَانَ صَانِعُهُ حَبَشِيًّا، أَوْ كَانَ مَصْنُوعًا كَمَا يَصْنَعُهُ أَهْل الْحَبَشَةِ فَلاَ يُنَافِي رِوَايَةَ: أَنَّ فَصَّهُ مِنْهُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلذَّكَرِ خَاتَمٌ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَل.
وَقَالُوا: يُجْعَل فَصُّ الْخَاتَمِ مِمَّا يَلِي الْكَفَّ؛ لأَنَّهُ بِذَلِكَ أَتَتِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ حَسَنٌ، فَإِذَا أَرَادَ الاِسْتِنْجَاءَ خَلَعَهُ كَمَا يَخْلَعُهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخَلاَءِ. [حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٥٨ – ٣٦٠، وجواهر الإكليل ١ / ١٠].
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ الْخَاتَمُ بِفَصٍّ وَبِغَيْرِ فَصٍّ، وَأَضَافَ النَّوَوِيُّ: وَيُجْعَل الْفَصُّ مِنْ بَاطِنِ كَفِّهِ أَوْ ظَاهِرِهَا، وَبَاطِنُهَا أَفْضَل لِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ. وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَيُسَنُّ جَعْل فَصِّ الْخَاتَمِ دَاخِل الْكَفِّ. [المجموع ٤ / ٤٦٣، وقليوبي وعميرة ٢ / ٢٤]
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لِلرَّجُل جَعْل فَصِّ خَاتَمِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ وَلِمُسْلِمٍ كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا.
وَقَالُوا: يُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنَ الذَّهَبِ فَصُّ خَاتَمٍ إِذَا كَانَ يَسِيرًا. . . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَمَجْدُ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَتَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَإِلَيْهِ مَيْل ابْنِ رَجَبٍ، قَال فِي الإِْنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: يَسِيرُ الذَّهَبِ التَّابِعُ لِغَيْرِهِ كَالطِّرَازِ وَنَحْوِهِ جَائِزٌ فِي الأَْصَحِّ مِنْ مَذْهَبِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ
وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ التَّحْرِيمَ، وَقَطَعَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى فِي بَابِ الآْنِيَةِ.
(تَاسِعًا): تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ:
– ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ أَثْنَاءَ غَسْل الْيَدِ، إِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَلاَ يُعْلَمُ وُصُول مَاءِ الْوُضُوءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، فَإِنْ كَانَ الْخَاتَمُ وَاسِعًا، أَوْ كَانَ ضَيِّقًا وَعَلِمَ وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ فَإِنَّ تَحْرِيكَهُ لاَ يَجِبُ، بَل يَكُونُ مُسْتَحَبًّا.
وَلَيْسَ الْحُكْمُ بِإِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ خَاصًّا بِالْخَاتَمِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، بَل هُوَ عَامٌّ فِي كُل حَائِلٍ كَشَمْعٍ وَزِفْتٍ وَوَسَخٍ. [رد المحتار على الدر المختار ١ / ٨٦، وجواهر الإكليل ١ / ١٤، وقليوبي وعميرة ١ / ٤٩، ومسائل الإمام أحمد ص ٨].
(المسألة الرابعة): الفتاوى:
السؤال: الحديث الأخير: (رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل خاتمًا في خنصره اليمنى)، ما صحته؛ لأن فيه الصلت وهو مقبول، مع أن الشيخ الألباني قال عنه: حسن صحيح؟
الجواب
ما يتعلق بمعناه من حيث التختم في اليمين ثابت.
أورد الحافظ عددًا من الأحاديث في باب لبس الخاتم من صحيح البخاري.
قال البخاري: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب أو فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبدًا، ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أريس).
ثم قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله ﷺ يلبس خاتمًا من ذهب فنبذه، فقال: لا ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم).
ثم قال: حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه: (أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله ﷺ خاتمه، فطرح الناس خواتيمهم) تابعه إبراهيم بن سعد، وزياد وشعيب عن الزهري، وقال ابن مسافر: عن الزهري: (رأى خاتمًا من ورق).
يقول الحافظ: قلت: ويحتمل وجهًاَ رابعًا ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ، وهو أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة، فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه؛ ولذلك قال: (لا ألبسه أبدًا) وطرح الناس خواتيمهم تبعًا له، وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب، كما تقدم في الباب قبله، ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به، فاتخذه من فضة، ونقش فيه اسمه الكريم، فتبعه الناس أيضًاَ في ذلك، فرمى به، حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه؛ لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم برميها، رجع إلى خاتمه الخاص به، فصار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس، كما سيأتي قريبًا في باب الخاتم في الخنصر: (إنا اتخذنا خاتمًا ونقشنا فيه نقشًا، فلا ينقش عليه أحد) فلعل بعض من لم يبلغه النهي أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإيمان من منافق ونحوه، اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع، ويكون طرحه له غضبًا ممن تشبه به في ذلك النقش.
وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصرًا جدًا.
يعني: أشار إلى أن بعض الناس اتخذوا ونقشوا وليس كل الناس.
ثم يقول: وقول الزهري في روايته: (إنه رآه في يده يومًا) لا ينافي ذلك ولا يعارضه قوله في الباب الذي بعده في رواية حميد: (سئل أنس: هل اتخذ النبي ﷺ خاتمًا؟ قال: أخر ليلة صلاة العشاء، إلى أن قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه) فإنه يحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة، واستمر في يده بقية يومها، ثم طرحه في آخر ذلك اليوم.
وأما ما أخرجه النسائي من طريق المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر: (اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب فلبسه ثلاثة أيام) فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين: إن قلنا: إن قول الزهري في حديث أنس: (خاتمًا من ورق) سهو، وإن الصواب: (خاتمًا من ذهب) فقوله: (يومًا واحدًا) ظرف لرؤية أنس لا لمدة اللبس، وقول ابن عمر: (ثلاثة أيام) ظرف لمدة اللبس.
يعني: هذا أحد الوجهين اللذين أشرت إليهما من جهة أن فيه وهمًا، يعني: بدل الذهب جاء فضة.
ثم قال: وإن قلنا: أن لا وهم فيها، وجمعنا بما تقدم، فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام كما في حديث ابن عمر هذا، ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يومًا واحدًا كما في حديث أنس، ثم لما رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نقشه عاد فلبس خاتم الفضة واستمر إلى أن مات. [شرح سنن أبي داود للعباد].
قال ابن باز رحمه الله
لا نعلم ما يدل على السنية، بل مباح هذا هو
الأظهر، الصحابة لبسوا الخواتيم، منهم من لبسها، ومنهم من تركها، فلبسها من باب خواتيم الفضة خاصة، لبس الرجل فيما يظهر، الأقرب فيه أنه من باب المباحات.
وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أنه
للسلطان حديث أبي ريحانة، وإسناده مقارب، ظاهره أنه يلبسه السلطان، ولكن الأحاديث الصحيحة أيضًا دالة على أن لبس الخواتيم لا بأس بها للرجال مطلقًا، ولو كان هذا لغير السلطان، فهي أصح لحديث أبي ريحانة، وحديث أبي ريحانة إن صح فهو شاذ من جهة المتن، وإن صح سنده، وفي سنده بعض الكلام أيضًا.
فالحاصل أن الصواب: أنه يجوز لبس الخواتيم
للرجال من الفضة، لكن على سبيل الإباحة، لا على سبيل السنية.
رابعا حكم لبس دبلة الخطوبة
قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله..
«وضع خاتم الخطوبة في يد العروس من عادات النصارى ، وقد أُمِرنا بمخالفتهم».
[ أداب الزفاف ٢١٢ ]
وهذا تفريغ من سلسلة الهدى و النور للإمام الألباني الشريط رقم : -623- :
إن كان هذا هو خاتم الفضه و خاتم الخطبة فلا يجوز ، أما إن كان خاتم فضه و ليس خاتم خطبه فيجوز .
سئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم لبس دبلة الخطوبة
فقال :
دبلة الخطوبة عبارة عن خاتم ، والخاتم في الأصل ليس فيه شيء إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته ،
وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه زعماً منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين ،
ففي هذه الحال تكون هذه الدبلة محرّمة ، لأنها تعلّق بما لا أصل له شرعاً ولا حسّاً ، كذلك أيضاً لا يجوز في هذا الخاتم أن يتولى الخاطب إلباسه مخطوبته ، لأنها لم تكن زوجه بعد ، فهي أجنبيّة عنه ، إذ لا تكون زوجة إلا بعد العقد .
انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/ 3 ص/914-915
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
” الدبلة: هي عبارة عن خاتم يهديه الرجل إلى الزوجة ، ومن الناس من يلبس الزوجة إذا أراد أن يتزوج أو إذا تزوج ، هذه العادة غير معروفة عندنا من قبل ،
وذكر الشيخ الألباني رحمه الله : أنها مأخوذة من النصارى ،
فصارت الدبلة الآن يكتنفها شيئان : الشيء الأول : أنها مأخوذة عن النصارى . والشيء الثاني : أنه إذا اعتقد الزوج أنها هي السبب الرابط بينه وبين زوجته صارت نوعاً من الشرك .. لهذا نرى أن تركها أحسن ” انتهى من “اللقاء الشهري” (46/1) .
وإليك نقولات الإمام أحمد بن حنبل من مسائله :
جاء في الجامع لعلوم الإمام أحمد:
فصل في لبس الخاتم
3115 – حكم لبس الخاتم
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن لبس الخاتم؟ فلم ير به بأسًا.
“مسائل أبو داود” (1690)
قال المروذي: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: اتخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاتما فلبسه، ثم قال: “شغلني هذا عنكم منذ اليوم: إليه نظرة وإليكم نظرة” ثم رمى به (1).
“الورع” (285)
روى الأثرم عن أحمد أنه سئل عن الخاتم أيجوز لبسه؟
فقال: إنما هو شيء يرونه أهل الشام، -يعني: الكراهية.
قال: وقد تختم قوم.
قال الأثرم: وحدثنا أبو عبد اللَّه بحديث أبي ريحانة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره عشر خلال وفيها الخاتم إلا لذي سلطان (2). فلما بلغ هذا الموضع تبسم كالمعجب.
“مجموع مسائل ابن رجب” 2/ 657
3116 – الخاتم من الذهب أو الحديد أو صفر أو رصاص
قال إسحاق بن منصور: قلت: الخاتم من ذهب أو حديد يكره؟
قال: أي واللَّه، الحديد يكره.
قال إسحاق: كلاهما كما قال.
“مسائل الكوسج” (3508)
قال ابن هانئ: سألته عن: لبس خاتم الحديد، فقال: لا تلبسه.
“مسائل ابن هانئ” (1827)
قال حرب: سئل إسحاق عن رجل في فص خاتمه مسمار من ذهب دقيق، فقال: لو كان الخاتم من ذهب لرجوت، وقال: مات خمسة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وخواتيمهم من ذهب.
“مسائل حرب” ص 311
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا، قال: الشيء اليسير الصغير. قلت: فالخاتم؟
قال: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن خاتم الذهب (1).
“مسائل عبد اللَّه” (1619)
قال عبد اللَّه: قال أبي في حديث شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن محمد بن إسماعيل كذا قال غندر قال حدثني من رأى على سعد وطلحة وذكر ستة أو سبعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خواتيم الذهب.
قال أبي: وهذا خطأ إنما هو إسماعيل بن محمد (1).
“العلل” رواية عبد اللَّه (1918)
قال الفضل بن زياد: وسألته عن خاتم الحديد، فقال: لا تلبسه.
“بدائع الفوائد” 4/ 64
وقال في رواية أبي طالب وسأله عن الحديد والصفر والرصاص تكرهه، فقال: أما الحديد والصفر فنعم. وأما الرصاص فليس أعلم فيه شيئًا، وله رائحة إذا كان في اليد، كأنه كرهه.
قال أبو عبد اللَّه: اختلفوا فيه.
وقال في رواية يوسف بن موسى وإسحاق وقد سئل عن التختم بالحديد قال: لا يلبسه.
“مجموع رسائل ابن رجب” 2/ 662، 663
وقال في رواية علي بن زكريا التمار، وقد سئل عن رجل يلبس الخاتم الحديد فيصلي فيه؟ قال: لا.
“مجموع رسائل ابن رجب” 2/ 666
نقل مهنا عنه: أكره خاتم الحديد، لأنه حلية أهل النار.
ونقل أبو طالب: كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاتم حديد عليه فضة فرمى به (2).
وسأله الأثرم عن خاتم الحديد، فذكر خبر عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “هذه حلية أهل النار” (3).
وابن مسعود قال: لبسة أهل النار (1).
وابن عمر قال: ما طهرت كف فيها خاتم من حديد (2).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة لرجل لبس خاتمًا من صفر “أجد منك ريح الأصنام” (3).
“مجموع رسائل ابن رجب” 2/ 667، “معونة” 3/ 274.
3117 – خاتم الفضة
روى صالح وأبو داود وعلي بن سعيد عنه: قال في خاتم الفضة للرجل: ليس به بأس، واحتج بأن ابن عمر كان له خاتم (4).
“الآداب الشرعية” 3/ 502
قال مهنا: سألت أحمد عن خاتم الحديد، فقال: أكرهه هو حلية أهل النار.
قلت: الشبه (1) قال: لم يكن خواتيم الناس إلا فضة.
“مجموع رسائل ابن رجب” 2/ 667 …
[الجامع لعلوم الإمام أحمد – الفقه 13/ 331]
والرابع: فوائد الحديث:
1- (منها): سد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان عن أمور دينه. قاله صاحب المفهم [طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 378)].
2- (ومنها): “الحرص على الاهتمام بالرعية، ورعاية شؤونهم.
3- (ومنها): المفاضلة في الأعمال، والأخذ بالأهم”.
4- (ومنها): “بيان جواز استعمال الفضة للرجال عند التختم، وهو ما أُجمع عليه، كما قاله القاضي عياض رحمه الله”.
5- (ومنها): “على العاقل أن لا ينشغل عن أصحابه وجلسائه إلا بأمر لا بد منه.
6- (ومنها): وعليه أن يزيل أو يخفف الأشياء التي تشغله عن أصحابه وجلسائه.
7- (ومنها): من عرض له شيء وشغله عن جلسائه ولم يكن في ذكره حرج يذكره لهم قطعا للوساوس وحسما لسوء الظن.
8- (ومنها): جواز لبس الخاتم بشرطه
9- (ومنها): أن المباح إذا فوت مصلحة أو أدى إلى مفسدة يترك.
10- (ومنها): أدب النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه”.
11- خطر المبالغة في الانشغال بوسائل التواصل خاصة التي لا نفع فيها ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الخاتم شغله عن أصحابه رماه .
12 – مختلـــف الحديــــث(54)
كيف التوفيـــــق بيـــن حديث ابن عمر في الأدب المفرد في قصة الرجل الذي لبس خاتما من ذهب فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبس خاتما من حديد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم( هذا شر…)
صححه الشيخ الألباني في الأدب المفرد.
مع حديث سهل بن سعد الساعدي (اتخذ ولو خاتم من حديد).
صحيح البخاري برقم: (5030)
وراجع شرح الصحيح المسند 940 :
عن عقبة بن عامر يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول 🙁 إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها، فلا تلبسوها في الدنيا )
وراجع شرح مسلم
وغيرها من البحوث المتعلقة بأحكام الخواتيم
( كلها بحوث مجموعة السلام )