102 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع طلاب علم
وتنسيق أحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(3662): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : “والمقصود هنا : الكلام أولاً في أن سعادة العبد في كمال افتقاره إلى ربه ، واحتياجه إليه ، أي : في أن يشهد ذلك ، ويعرفه ، ويتصف معه بموجب ذلك ، من الذل ، والخضوع ، والخشوع ، وإلا فالخلق كلهم محتاجون ، لكن يظن أحدهم نوع استغناء ، فيطغى ، كما قال تعالى : ( كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى)” .
انتهى من “مجموع الفتاوى ” ( 1 / 50 ).
______
(3663): قال ابن القيم رحمه الله : ” والعبادة تجمع أصلين : غاية الحب ، بغاية الذل والخضوع ، والعرب تقول : ” طريق معبَّد ” أي : مذلَّل، والتعبد : التذلل والخضوع ، فمن أحببتَه ولم تكن خاضعاً له: لم تكن عابداً له ، ومن خضعت له بلا محبة : لم تكن عابداً له ، حتى تكون محبّاً خاضعاً ” انتهى من ” مدارج السالكين ” ( 1 / 74 ).
______
(3664): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” وقد دل القرآن على أن القوة والعزة لأهل الطاعة التائبين إلى الله ، في مواضع كثيرة ، كقوله في سورة هود: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم) وقوله: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).
وإذا كان الذي قد يهجر السيئات ، يغض بصره ويحفظ فرجه ، وغير ذلك مما نهى الله عنه ؛ يجعل الله له من النور والعلم والقوة والعزة ومحبة الله ورسوله ، فما ظنك بالذي لم يحم حول السيئات ، ولم يعرها طرفه قط ولم تحدثه نفسه بها ، بل هو يجاهد في سبيل الله أهلها ليتركوا السيئات؟ فهل هذا وذاك سواء؛ بل هذا له من النور والإيمان والعزة والقوة والمحبة والسلطان والنجاة في الدنيا والآخرة أضعاف أضعاف ذاك ، وحاله أعظم وأعلى ، ونوره أتم وأقوى .. ” .
انتهى من “مجموع الفتاوى” (15/400) .
وقال أيضا :
” ولهذا يوجد في المتبع لهواه من الذل – ذل النفس وضعفها ومهانتها – ما جعله الله لمن عصاه فإن الله جعل العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه قال تعالى: (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) وقال تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) . ولهذا كان في كلام الشيوخ: الناس يطلبون العز من أبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله. وكان الحسن البصري يقول: وإن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال فإن ذل المعصية في رقابهم يأبى الله إلا أن يذل من عصاه. ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه ومن عصاه ففيه قسط من فعل من عاداه بمعاصيه. وفي دعاء القنوت: (إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت)” انتهى من “مجموع الفتاوى” (21/258) .
______
(3665): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (٣٩٠/١١):
وَيَأْسُ الْإِنْسَانِ أَنْ يَصِلَ إلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ. كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجُوَ ذَلِكَ وَيَطْمَعَ فِيهِ. *لَكِنْ مَنْ رَجَا شَيْئًا طَلَبَهُ وَمَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْهُ وَإِذَا اجْتَهَدَ وَاسْتَعَانَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَازَمَ الِاسْتِغْفَارَ وَالِاجْتِهَادَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِ*
وَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ وَنُورُ الْهِدَايَةِ فَلْيُكْثِرْ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ وَلْيُلَازِمْ الِاجْتِهَادَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
______
(3666): قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
أيها المسلم: بلوغ شهر رمضان فرصة عظيمة في عمرك فاغتنمه، واسأل الله أن يعينك على العمل الصالح فيه، واسأل الله القبول والمزيد من فضله، فإن من أدرك شهر رمضان ومكَّنه الله من الانتفاع به فقد أنعم الله عليه نعمة عظيمة لا يعدِلُها شيء.
لا يعدلُها والله أصحاب الملايين وأصحاب العمارات وأصحاب العقارات، والله لا يعدل هذا الشهر شيء لمن وفقه الله، ولو كان لا يملِك من الدنيا ولا فلسا، إذا مَنَّ الله عليه بهذا الشهر فهو الرابح، وهو التاجر في الحقيقة، وهو الغني في الحقيقة، فليس الغني الذي يملك هذه الدنيا، فإنه إذا ضيع الآخرة، فإنه فقير خسر الدنيا والآخرة.
مجالس شهر رمضان: ( ٧ )
______
(3667): ذكر النووي في (رياض الصالحين – ط الرسالة ١/١٤٧):
٤٦ – باب فضل الحب في الله والحث عليه وإعلام الرجل من يحبه، أنه يحبه، وماذا يقول له إذا أعلمه.
وذكر تحته أحاديث منها:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال، ⦗١٣٧⦘ فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه». متفق عليه.
أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٨ (١٤٢٣)، ومسلم ٣/ ٩٣ (١٠٣١) (٩١).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
والشاهد من هذا الحديث لهذا الباب قوله «رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه» يعني أنهما جرت بينهما محبة، لكنها محبة في الله، لا في مال، ولا جاه، ولا نسب، ولا أي شيء، إنما هو محبة الله ﷿، رآه قائما بطاعة الله، متجنبا لمحارم الله، فأحبه من أجل ذلك، فهذا هو الذي يدخل في هذا الحديث: «تحابا في الله» .
وقوله: «اجتمعا عليه وتفرقا عليه» يعني اجتمعا عليه في الدنيا وبقيت المحبة بينهما حتى فرق بينهما الموت تفرقا وهما على ذلك.
وفي هذا إشارة إلى أن المتحابين في الله لا يقطع محبتهم في الله شيء من أمور الدنيا، وإنما هم متحابون في الله لا يفرقهم إلا الموت، حتى لو أن بعضهم أخطأ على بعض، أو قصر في حق بعض، فإن هذا لا يهمهم؛ لأنه إنما أحبه لله ﷿، ولكنه يصحح خطأه ويبين تقصيره؛ لأنه هذا من تمام النصيحة، فنسأل الله أن يجعلنا والمسلمين من المتحابين فيه، المتعاونين على البر والتقوى إنه جواد كريم.
شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ٣/٢٦٢-٢٦٣
______
(3668): في معركة نهاوند في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء السائب بن الأقرع إلى الخليفة عمر بخمس الغنائم فقال له عمر: ما وراءك يا سائب؟ قال: خيرًا يا أمير المؤمنين، فتح الله عليك بأعظم الفتح، استشهد النعمان بن مقرن، فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون ثم بكى عمر ثم قال: ومن؟ قال: فلان وفلان حتى عد له أناسًا كثيرين، ثم قال السائب: والله يا أمير المؤمنين أصيب أناس لا تعرفهم فقال عمر وهو يبكي: المستضعفون من المسلمين لا يضرهم ألا يعرفهم عمر، لكن الذي أكرمهم بالشهادة يعرفهم.
انظر: صحيح وضعيف تاريخ الطبري ٣/٢٧٦
______
(3669): تأملات في آية
﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِی ٱلۡأَنۡعَـٰمِ لَعِبۡرَةࣰۖ نُّسۡقِیكُم مِّمَّا فِی بُطُونِهِۦ مِنۢ بَیۡنِ فَرۡثࣲ وَدَمࣲ لَّبَنًا خَالِصࣰا سَاۤىِٕغࣰا لِّلشَّـٰرِبِینَ﴾ [النحل ٦٦]
قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره :
أي: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ﴾ التي سخرها الله لمنافعكم ﴿لَعِبْرَةً﴾ تستدلون بها على كمال قدرة الله وسعة إحسانه حيث أسقاكم من بطونها المشتملة على الفرث والدم، فأخرج من بين ذلك لبنا خالصا من الكدر سائغا للشاربين للذته ولأنه يسقي ويغذي، فهل هذه إلا قدرة إلهية لا أمور طبيعية.
فأي شيء في الطبيعة يقلب العلف الذي تأكله البهيمة والشراب الذي تشربه من الماء العذب والملح لبنا خالصا سائغا للشاربين؟
______
(3670): قال الإمام الزهري -إمام الأئمة في عصره، وعين علماء الأمة في وقته-: (على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم)
قال الشيخ الراجحي -حفظه الله-:
الإمام الزهري رحمه الله إمام معروف، والمؤلف قال عنه إمام الأئمة في عصره، فقيده، وإلا فإن إمام الأئمة إذا أطلق فهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو إمام المتقين، وهذا اللقب يطلق أيضًا على محمد بن إسحاق بن خزيمة، يقال له: إمام الأئمة، فينبغي أن يقيد إمام الأئمة في وقته، وإمام الأئمة على الإطلاق هو رسول الله.
يقول الزهري: على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، وهذا كلام عظيم ينبغي لكل مسلم أن يستشعره.
على الله البيان: أي: الله تعالى بين لنا في الكتاب العزيز، وعلى لسان نبيه.
وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم والقبول ولا نعترض، فنحن عبيد مأمورون، نقول: سمعًا لك يا رب وطاعة.
فإذا جاء في النصوص إثبات الصفات نقول: علينا التسليم، فنثبت لله الأسماء والصفات ولا نعترض، ولا نقول: ما كيفية الصفات، ولا نمثلها بل نسلم ونؤمن بها.
شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث – الراجحي ٧/٩
______
(3671): نعمة الهداية إلى السنة
قال مجاهد رحمه الله: “مَا أَدْرِي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ عَلَيَّ أَعْظَمُ: أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ”!
رجاله ثقات، أخرجه أبو نعيم (الحلية ٣/ ٢٩٣)، ورواه الدارمي (١/ ٩٢)
______
(3672): قَالَ الْفَرَّاءُ: «لَا أَرْحَمُ أَحَدًا كَرَحْمَتِي لِرَجُلَيْنِ رَجُلٍ يَطْلُبُ الْعِلْمَ وَلَا فَهْمَ لَهُ وَرَجُلٍ يَفْهَمُ وَلَا يَطْلُبُهُ، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ وَلَا يَتَعَلَّمُ»
جامع بيان العلم وفضله ١/٤٢٩
______
(3673): قال السيوطي:
(حُبُّ الرِّئَاسَةِ آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ قُلُوبِ الصِّدِّيقِينَ!)
ينظر: شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره ١/٢٢
______
(3674): رُوِيَ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنَّه قال: (لا تَصغُرنَّ همَّتُكم؛ فإنِّي لَم أرَ أقعَدَ عنِ المَكرُماتِ مَن صِغَرِ الهمَمِ)
يُنظر: ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 319).
______
(3675): عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فِي مَرَضِهِ: أَوْصِنَا، قَالَ: «أَنْذَرْتُكُمْ سَوْفَ»
الزهد والرقائق – ابن المبارك – ت الأعظمي ١/٥
عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ بِجَادٍ قَالَ: «أَنْذَرْتُكُمْ» سَوْفَ أَقُومُ «سَوْفَ أُصَلِّي» سَوْفَ أَصُومُ ”
المصنف – ابن أبي شيبة – ت الحوت ٧/١٩٢
عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: «(قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ): إِنَّ (سَوْفَ) جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ»
اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ١/١١٤
يقول الحسن: (إياك والتسويف؛ فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غد لك فكن في غد كما كنت في اليوم، وإن لم يكن لك غد لم تندم على ما فرطت في اليوم)
الزهد، لهناد: ١/٢٨٩، رقم: (٥٠٢)
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الأمانيُّ الباطلة هي رؤوس أموال المفاليس.
مدارج السالكين – ط عطاءات العلم ٣/٤٩٤
______
(3676): يقول ميمون بن مهران رحمه الله: “العلماء هم ضالتي في كل بلد، وهم بغيتي إذا لم أجدهم، ووجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء”.
جامع بيان العلم وفضله 1/49
ويقول أيضًا رحمه الله: “إن مثل العالِم في البلد كمثل عين عذبة في البلد”
(جامع بيان العلم وفضله: 1/ 237).
وقد قيل: “مثل العلماء مثل الماء، حيثما سقطوا نفعوا”؛ (جامع بيان العلم وفضله: 1/ 257).
وقال أبو الدرداءِ: مِن فِقْهِ الرجلِ ممشاه ومدخلُه ومخرجُه مع أهلِ العلمِ.
«جامع بيان العلم وفضله» (١/ ١٢٧)
______
(3677): قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1))
قال السعدي رحمه الله: اعملوا بمقتضى إيمانكم، من ولاية من قام بالإيمان، ومعاداة من عاداه، فإنه عدو لله، وعدو للمؤمنين.
فلا تتخذوا عدو الله { وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } أي: تسارعون في مودتهم وفي السعي بأسبابها، فإن المودة إذا حصلت، تبعتها النصرة والموالاة، فخرج العبد من الإيمان، وصار من جملة أهل الكفران، وانفصل عن أهل الإيمان.
وهذا المتخذ للكافر وليا، عادم المروءة أيضا، فإنه كيف يوالي أعدى أعدائه الذي لا يريد له إلا الشر، ويخالف ربه ووليه الذي يريد به الخير، ويأمره به، ويحثه عليه؟! ومما يدعو المؤمن أيضا إلى معاداة الكفار، أنهم قد كفروا بما جاء المؤمنين من الحق، ولا أعظم من هذه المخالفة والمشاقة، فإنهم قد كفروا بأصل دينكم، وزعموا أنكم ضلال على غير هدى.
والحال أنهم كفروا بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية، ومن رد الحق فمحال أن يوجد له دليل أو حجة تدل على صحة قوله، بل مجرد العلم بالحق يدل على بطلان قول من رده وفساده.
ومن عداوتهم البليغة أنهم { يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ } أيها المؤمنون من دياركم، ويشردونكم من أوطانكم، ولا ذنب لكم في ذلك عندهم، إلا أنكم تؤمنون بالله ربكم الذي يتعين على الخلق كلهم القيام بعبوديته، لأنه رباهم، وأنعم عليهم، بالنعم الظاهرة والباطنة، وهو الله تعالى.
فلما أعرضوا عن هذا الأمر، الذي هو أوجب الواجبات، وقمتم به، عادوكم، وأخرجوكم – من أجله – من دياركم، فأي دين، وأي مروءة وعقل، يبقى مع العبد إذا والى الكفار الذين هذا وصفهم في كل زمان أو مكان؟” ولا يمنعهم منه إلا خوف، أو مانع قوي.
{ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي } أي: إن كان خروجكم مقصودكم به الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، وابتغاء مرضاة الله فاعملوا بمقتضى هذا، من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، فإن هذا هو الجهاد في سبيله وهو من أعظم ما يتقرب به المتقربون إلى ربهم ويبتغون به رضاه.
{ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ } أي: كيف تسرون المودة للكافرين وتخفونها، مع علمكم أن الله عالم بما تخفون وما تعلنون؟!، فهو وإن خفي على المؤمنين، فلا يخفى على الله تعالى، وسيجازي العباد بما يعلمه منهم من الخير والشر، { وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ } أي: موالاة الكافرين بعد ما حذركم الله منها { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } لأنه سلك مسلكا مخالفا للشرع وللعقل والمروءة الإنسانية.
______
(3678): قَالَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ : «مَنْ يَتَعَبَّدْ يَزْدَدْ قُوَّةً وَمَنْ يَكْسَلْ يَزْدَدْ فَتْرَةً»
الزهد لأحمد بن حنبل ١/٣٠٣ — أحمد بن حنبل (ت ٢٤١)
______
(3679): قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: “إذا كان الإنسان يقرأ القرآن، فمرت به آية فيها سجدة، فيشرع له السجود على الأرض إن تمكن من ذلك. وإن لم يتمكن من ذلك، كأن يكون راكبًا في سيارة: فيومئ إيماء، على حسب استطاعته، وإن لم يسجد فلا حرج عليه؛ لأن سجود التلاوة سنة وليس بواجب” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة – 2” (6/ 167).
______
(3680): ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٧١)﴾
..فَقَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: إِنَّكُمْ لَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُسَاوُوا عَبِيدَكُمْ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ، فَكَيْفَ يَرْضَى هُوَ تَعَالَى بِمُسَاوَاةِ عَبِيدِهِ لَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّعْظِيمِ…
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يَقُولُ: لَمْ يَكُونُوا لِيُشْرِكُوا عَبِيدَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي فِي سُلْطَانِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾
تفسير ابن كثير – ت السلامة ٤/٥٨٦
______
(3681): سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن الأصلع الذي لا شعر له مطلقاً ، ماذا يفعل عند التحلل ، وهل يمر الموسى على رأسه؟
فأجاب: “ليس عليه شيء ، ولا يمر الموسى ، وبعض العلماء قال : يمر الموسى عليه ، لكن هذا ليس بصحيح” انتهى.
“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (23/159) .
______
(3682): قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-
فَإِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ الْمَسْمُوعُ مِنْهُ كَلَامَ اللَّهِ لَا كَلَامَ نَفْسِهِ وَكَانَ هُوَ قَرَأَهُ بِصَوْتِ نَفْسِهِ لَا بِصَوْتِ اللَّهِ **فَالْكَلَامُ كَلَامُ الْبَارِي وَالصَّوْتُ صَوْتُ الْقَارِئِ** كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ﴾ وَكَانَ يَقُولُ: ﴿أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إلَى قَوْمِهِ لِأُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي﴾ وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ ثَابِتٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يُبَلِّغُهُ كَلَامُ رَبِّهِ وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَارِئَ
يَقْرَؤُهُ بِصَوْتِ نَفْسِهِ.
مجموع الفتاوى ١٢/٥٣
______
(3683): اختلف القائلون بوجوب الوضوء من لحم الإبل – وهم الحنابلة – : هل يشمل ذلك جميع أجزاء الإبل ، من كبد وطحال وكرش وشحم ، ونحوها ؟
قال ابن قدامة رحمه الله : ” وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير , من كبده , وطحاله وسنامه , ودهنه , ومرقه , وكرشه , ومصرانه , وجهان : أحدهما : لا ينقض ; لأن النص لم يتناوله , والثاني : ينقض ; لأنه من جملة الجزور ، وإطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته ; لأنه أكثر ما فيه , ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير , كان تحريما لجملته , كذا هاهنا ” انتهى من ” المغني ” (1/124) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” (وأكل اللحم خاصة من الجزور) وخرج بكلمة ” خاصة ” ما عدا اللحم كالكرش ، والكبد ، والشحم ، والكلية ، والأمعاء ، وما أشبه ذلك .
والدليل على ذلك :
- أن هذه الأشياء لا تدخل تحت اسم اللحم ، بدليل أنك لو أمرت أحدا أن يشتري لك لحما ، واشترى كرشا ؛ لأنكرت عليه ، فيكون النقض خاصا باللحم الذي هو الهبر .
- أن الأصل بقاء الطهارة ، ودخول غير ( الهبر : اللحم ) دخول احتمالي ، واليقين لا يزول بالاحتمال .
- أن النقض بلحم الإبل أمر تعبدي لا تعرف حكمته ، وإذا كان كذلك ، فإنه لا يمكن قياس غير الهبر على الهبر ؛ لأن من شرط القياس أن يكون الأصل معللا ، إذ القياس إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة ، والأمور التعبدية غير معلومة العلة وهذا هو المشهور من المذهب .
والصحيح : أنه لا فرق بين الهبر وبقية الأجزاء ، والدليل على ذلك :
- أن اللحم في لغة الشرع يشمل جميع الأجزاء ، بدليل قوله تعالى : (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) المائدة:3 ، فلحم الخنزير يشمل كل ما في جلده ، بل حتى الجلد ، وإذا جعلنا التحريم في لحم الخنزير -وهو منع- شاملا جميع الأجزاء ، فكذلك نجعل الوضوء من لحم الجزور -وهو أمر- شاملا جميع الأجزاء ، بمعنى أنك إذا أكلت أي جزء من الإبل ، فإنه ينتقض وضوءك .
- أن في الإبل أجزاء كثيرة قد تقارب الهبر ، ولو كانت غير داخلة لبين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لعلمه أن الناس يأكلون الهبر وغيره .
- أنه ليس في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حيوان تتبعض أجزاؤه حلا وحرمة ، وطهارة ونجاسة ، وسلبا وإيجابا ، وإذا كان كذلك فلتكن أجزاء الإبل كلها واحدة .
- أن النص يتناول بقية الأجزاء بالعموم المعنوي ، على فرض أنه لا يتناولها بالعموم اللفظي ؛ إذ لا فرق بين الهبر وهذه الأجزاء ؛ لأن الكل يتغذى بدم واحد ، وطعام واحد ، وشراب واحد .
- أنه إذا قلنا بوجوب الوضوء وتوضأنا وصلينا ، فالصلاة صحيحة قولا واحدا ، وإن قلنا بعدم الوجوب وصلينا بعد أكل شيء من هذه الأجزاء بلا وضوء ، فالصلاة فيها خلاف ، فمن العلماء من قال بالبطلان ، ومنهم من قال بالصحة ، ففيها شبهة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) .
- أنه روى أحمد في مسنده بسند حسن عن أسيد بن حضير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( توضؤوا من ألبان الإبل ) ، وإذا دلت السنة على الوضوء من ألبان الإبل ، فإن هذه الأجزاء التي لا تنفصل عن الحيوان من باب أولى .
وعلى هذا يكون الصحيح أن أكل لحم الإبل ناقض للوضوء مطلقا ، سواء كان هبرا أم غيره ” انتهى من ” الشرح الممتع ” (1/299 -302).
______
(3684): ﴿إِنَّ الَّذينَ تَوَلَّوا مِنكُم يَومَ التَقَى الجَمعانِ إِنَّمَا استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ بِبَعضِ ما كَسَبوا وَلَقَد عَفَا اللَّهُ عَنهُم إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ حَليمٌ﴾ [آل عمران: 155]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
يخبر تعالى عن حال الذين انهزموا يوم أُحد، وما الذي أوجب لهم الفرار وأنه من تسويل الشيطان، وأنه تسلط عليهم ببعض ذنوبهم، فهم الذين أدخلوه على أنفسهم ومكنوه بما فعلوا من المعاصي لأنها مركبة ومدخلة، فلو اعتصموا بطاعة ربهم لما كان له عليهم من سلطان، قال تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾، ثم أخبر أنه عفا عنهم بعد ما فعلوا ما يوجب المؤاخذة، وإلا فلو آخذهم لاستأصلهم ﴿إن الله غفور﴾ للمذنبين الخطائين بما يوفقهم له من التوبة والاستغفار والمصائب المكفرة ﴿حليم﴾ لا يعاجل من عصاه بل يستأني به ويدعوه إلى الإنابة إليه والإقبال عليه، ثم إن تاب، وأناب قبل منه، وصيره كأنه لم يجر منه ذنب، ولم يصدر عنه عيب. فلله الحمد على إحسانه.
______
(3685): قال أَبُو حاتم -رحمه الله:
النصيحة محاطة بالتهمة وليست النصيحة إلا لمن قبلها كما أن الدنيا ليست إلا لمن تركها ولا الآخرة إلا لمن طلبها وليس على كل ذي نصح إلا الجهد ولو لم يقبل من نصحائه مَا يثقل عَلَيْهِ لم يحمد غب رأيه ومشاورة الأصم أَحْمَد من الناصح المعرض عنه ومن بذل نصيحة لمن لا يشكر كان كالباذر في السباخ وأكثر مَا يوجد ترك قبول النصيحة من المعجب برأيه.
روضة العقلاء ١/١٩٦
______
(3686): قال ابن الجوزي رحمه الله:
وقد عَرفتُ بالدّليلِ أنَّ الهِمة مَولودة مع الآدمي، وإنّما تقصر بعض الهمم في بعض الأوقات، فإذا حثت سارت، ومتى رأيت في نفسِك عجزا فسل المنعم، أو كسلا فالجَأ إلى المُوَفِّق؛ فلن تنالَ خيرا إلّا بطاعته، ولا يفوتكَ خير إلّا بمعصيته.
صيد الخاطر [٥٠٢/١].
______
(3687): قال العلامة المعلمي رحمه الله:
رمضان شهر التوبة والإقلاع والجد والإسراع أنزل فيه كريم ذكره وخصه بليلة قدره فطوبى لامرئ أحسن الصيام والقيام وحمى جوارحه عن موارد الآثام وأمسك عن فضول الكلام، ولم ينطق إلا بذكر الله، وذلك حقيقة الصيام، فاغتنم الخيرات خير اغتنام.
آثار المعلمي (٢٢/٧)
______
(3688): إذا صليت وبجانبك شخص لا يحسن الصلاة
قال الإمام أحمد بن حنبل
رحمه الله تعالى:
“و اعلموا لو أنّ رجلاً أحسن الصلاة فأتمها وأحكمها ثم نظر إلى من أساء في صلاته وضيّعها، وسبق الإمام فيها، فسكت عنه ولم يعلّمه في إساءته في صلاته ومسابقته الإمام فيها ولم ينهه عن ذلك ولم ينصحه :
شاركه في وزرها وعارها فالمحسن في صلاته شريك المسيء في إساءته إذا لم ينهه ولم ينصحه.”
[ طبقات الحنابلة (٣٥٢/١) ]
______
(3689): قال ميمون بن مهران:
«مثل الذي يرى الرجل يُسيءُ في صلاته فلا ينهاه؛ مثل الذي يرىٰ النائم تنهشُه حيَّة ثم لا يُوقظه»
شعب الإيمان: «145/3».
______
(3690): وقال جابر ورضي الله عنه: لم يكن أحد من أصحاب النبيّ ذو مقدرة إلا وقف، وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر منهم على الوقف وَقَفَ، واشتَهَر ذلك، فلم ينكره أحدٌ، فكان إجماعًا.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ٢٨/٤١٨
______
(3691): قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
كل ما أصاب الإنسان من شيء، من بلاء، وهو مؤمن فإنه رحمة؛ لأنه إذا صبر أثيب ثواب الصابرين، وإذا احتسب أثيب ثواب الشاكرين، فهو خير له، وكل شيء يصيب المؤمن فهو رحمة وكفارة.
تفسير سورة الأنعام / ص64