677 – – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي
وأسامة الحميري وعدنان البلوشي وأحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ فِي تَقْدِيمِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ
677 – حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو عَمْرٍو الْحَذَّاءُ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الغُدُوِّ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الفِطْرِ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ»، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ العِلْمِ: أَنْ يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ ”
[حكم الألباني] : حسن صحيح
—–
قال البسام:
– وقت إخراج زكاة الفطر:
1 – يبدأ وقت إخراج زكاة الفطر من غروب الشمس ليلة عيد الفطر، إلى ما قبل صلاة العيد.
2 – الأفضل إخراج زكاة الفطر يوم العيد قبل صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن صلاة العيد إلا لعذر.
3 – زكاة الفطر عبادة من العبادات، من أداها في وقتها فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد صلاة العيد وأخرها من غير عذر، فهي عبادة قد فات محلها، وهو آثم بتأخيرها، فتكون صدقة من الصدقات، وإن كان معذوراً قضاها، ولا إثم عليه.
عَنِ ابْنِ عُمَررَضِي اللهُ عَنْهُمَا أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ، قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ. متفق عليه .
4 – يجوز تقديم زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن بعض الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين.
– حكم إخراج زكاة الفطر بعد خروج وقتها:
1 – زكاة الفطر عبادة من العبادات، ولها وقت يجب أداؤها فيه، ويحرم تأخيرها عن وقتها إلا لعذر.
2 – زكاة الفطر لا تسقط بعد خروج وقتها؛ لأنها حق واجب للفقراء في ذمته، فلا يسقط عنه إلا بالأداء.
أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يسقط إلا بالتوبة والاستغفار.
[موسوعة الفقه الإسلامي – التويجري 3/ 91]
قال باحث:
- المبحث الرابع عشر: هل يجوز تقديم زكاة الفطر؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
- القول الأول: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ; لِأَنَّهَا زَكَاةٌ فَأَشْبَهَتْ زَكَاةَ المالِ.
- القول الثاني: قال مالك والناصر والحسن بن زياد: لا يجوز مطلقًا، كالصلاة قبل الوقت.
وبه قال ابن حزم: لا يجوز تقديمها قبل فجر يوم العيد.
واعترض عليه بأنه ورد عن ابن عمر أنه كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ.
قال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان؛ لأن سبب الصدقة الصوم والفطر فيه.
فإن وُجد أحد السببين جاز تعجيلها.
واعترض عليه بأن صدقة الفطر من رمضان، وليس بدخول رمضان.
قال الشوكاني: قال أحمد بن حنبل: لا تُقدم على وجوبها إلا ما يغتفر كيوم أو يومين.
قال ابن قدامة: عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِهِ، فَيُقْسَمُ – قَالَ يَزِيدُ: أَظُنُّ هَذَا يَوْمَ الْفِطْرِ – وَيَقُولُ: «أَغْنَوْهُمْ عَنْ الطَّوَافِ في هَذَا الْيَوْمِ»( ضيف الإرواء 844 ).
وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَمَتَى قَدَّمَهَا بِالزَّمَانِ الْكَثِيرِ لم يَحْصُلْ إغْنَاؤُهُمْ بِهَا يَوْمَ الْعِيدِ، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا الْفِطْرُ؛ بِدَلِيلِ إضَافَتِهَا إلَيْهِ، وَزَكَاةُ المالِ سَبَبُهَا مِلْكُ النِّصَابِ، وَالمقْصُودُ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ بِهَا في الْحَوْلِ كُلِّهِ، فَجَازَ إخْرَاجُهَا في جَمِيعِهِ، وَهَذِهِ المقْصُودُ مِنْهَا الْإِغْنَاءُ في وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، فَلم يَجُزْ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ.
فَأَمَّا تَقْدِيمُهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَائِزٌ؛ لما رَوَى الْبُخَارِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ». وَقَالَ في آخِرِهِ: «وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى جَمِيعِهِمْ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ تَعْجِيلَهَا بِهَذَا الْقَدْرِ لَا يُخِلُّ بِالمقْصُودِ مِنْهَا، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا تَبْقَى أَوْ بَعْضَهَا إلَى يَوْمِ الْعِيدِ، فَيُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ الطَّوَافِ وَالطَّلَبِ فِيهِ، وَلِأَنَّهَا زَكَاةٌ، فَجَازَ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا، كَزَكَاةِ المالِ، وَاللَّهُ أَعْلم…
- المبحث الخامس عشر: وهل يجوز تأخير صدقة الفطر بعد صلاة العيد؟
ذهب الجمهور إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر.
وقال ابن حزم: وَوَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إثْرَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي من يَوْمِ الْفِطْرِ مُمْتَد إلَى أَنْ تَبْيَضَّ الشَّمْسُ وَتَحِلَّ الصَّلَاةُ من ذلك الْيَوْمِ.
- القول الأول: قال ابن قدامة: المسْتَحَبُّ إخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ. في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ». فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ الصَّلَاةِ تَرَكَ الْأَفْضَلَ؛ لما ذَكَرْنَا مِنْ السُّنَّةِ، وَلِأَنَّ المقْصُودَ مِنْهَا الْإِغْنَاءُ عَنْ الطَّوَافِ وَالطَّلَبِ في هَذَا الْيَوْمِ، فَمَتَى أَخَّرَهَا لم يَحْصُلْ إغْنَاؤُهُمْ في جَمِيعِهِ، لَا سِيَّمَا في وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَمَالَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ عَطَاءٌ، وَمَالِكٌ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا أَخْرَجَهَا في بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لم يَكُنْ فَعَلَ مَكْرُوهًا؛ لِحُصُولِ الْغَنَاء بِهَا في الْيَوْمِ.
قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ نُخْرِجَ … وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: فَكَانَ يُؤْمَرُ أَنْ يُخْرِجَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِذَا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، وَقَالَ: أَغْنَوْهُمْ عَنْ الطَّلَبِ في هَذَا الْيَوْمِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ الْخَبَرِ وَالمعْنَى مَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَة.
حجة الجمهور: روى البخاري ومسلم: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ.
وجه الدلالة منه: كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر.
واليوم يطلق على جميع اليوم.
- القول الآخر: إن وقتها طلوع الفجر من يوم العيد إلى الصلاة.
قَالَ ابن حزم: فَهَذَا وَقْتُ أَدَائِهَا بِالنَّصِّ، وَخُرُوجُهُمْ إلَيْهَا إنَّمَا هُوَ لإِدْرَاكِهَا، وَوَقْتُ صَلاةِ الْفِطْرِ هُوَ جَوَازُ الصَّلاةِ بِابْيِضَاضِ الشَّمْسِ، يَوْمَئِذٍ فَإِذَا تَمَّ الْخُرُوجُ إلَى صَلاةِ الْفِطْرِ بِدُخُولِهِمْ في الصَّلاةِ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا. فَمَنْ لم يُؤَدِّهَا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَدْ وَجَبَتْ في ذِمَّتِهِ وَمَالِهِ لمنْ هِيَ لَهُ، فَهِيَ دَيْنٌ لَهُمْ، وَحَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ، وَقَدْ وَجَبَ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالٍ وَحَرُمَ عَلَيْهِ إمْسَاكُهَا في مَالِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا أَبَدًا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَيَسْقُطُ بِذَلِكَ حَقُّهُمْ، وَيَبْقَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى في تَضْيِيعِهِ الْوَقْتَ، لا يَقْدِرُ عَلَى جَبْرِهِ إلا بِالاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَامَةِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ.
أدلة الظاهرية: الدليل الأول: ففي الصحيحين عن ابن عمر {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.
الدليل الثاني: عن ابن عباس {قال: فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الْفِطْرِ طهرة لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلمسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ.
قال زين الدين أبو الفضل في قوله: «وأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»: إن الأفضل إخراجها قبل الخروج إلى الصلاة، وقد صرح بذلك الفقهاء من المذاهب الأربعة، وزاد الحنابلة على ذلك فجعلوا تأخيرها عن الصلاة مكروهًا، وذلك أعلى درجات الاستحباب، هذا هو المشهور عندهم، وقال القاضي منهم: ليس ذلك بمكروه.
وزاد ابن حزم الظاهرى على ذلك فقال بالوجوب، وأنه لا يجوز تأخيرها عن الصلاة، وعبارته: ووقت زكاة الفطر أثر طلوع الفجر الثاني ممتد إلى أن تبيض الشمس وتحل الصلاة من ذلك اليوم.
ثم استدل بهذا الحديث. ولا حجة له فيه؛ لأنه صيغة أمر محتملة للاستحباب، كاحتمالها للإيجاب، وليست ظاهرة في إحداهما للإيجاب، بخلاف صيغة فإنها ظاهرة في الوجوب، فلما ورد هذا الحديث بصيغة الأمر اقتصرنا على الاستحباب؛ لأنه الأمر المتيقن، والزيادة على ذلك مشكوك فيها.
- المبحث السادس عشر: هل يجوز تأخير زكاة الفطر بعد يوم العيد؟
لا يجوز ذلك.
قال الشوكاني: وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ فَقَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: إنَّهُ حَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ وَاجِبَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ في تَأْخِيرِهَا إثْمٌ، كَمَا في إخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا.
قال ابن قدامة: إِنْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ.
[الجامع العام في فقه الصيام ص481]
قال المباركفوري:
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وكان بن عُمَرَ يُعْطِيهَا لِلَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ
قَالَ الْبُخَارِيُّ كَانُوا يعطون ليجمع لَا لِلْفُقَرَاءِ
وَفِي مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكٍ عَنْ نافع أن بن عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي يَجْمَعُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْح وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَقَالَ هذا حسن وأنا أسحبه يَعْنِي تَعْجِيلَهَا قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ انْتَهَى
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَنَّهُ أَمْسَكَ الشَّيْطَانَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَهُوَ يَأْخُذُ مِنَ التَّمْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَهَا وَعَكَسَهُ الْجَوْزَقِيُّ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وهو محتمل للأمرين انتهى
قلت أثر بن عُمَرَ رضي الله عنه إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إِعْطَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِيَجْمَعَ لَا لِلْفُقَرَاءِ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَأَمَّا إِعْطَاؤُهَا قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِلْفُقَرَاءِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
تحفة الأحوذي ٣/٢٨٤
قال الصنعاني:
(كان يأمر بإخراج الزكاة) أي: زكاة الفطر بعد صلاة الصبح.
(قبل الغدو للصلاة) أي: لصلاة العيد. (يوم الفطر) فإنه تعالى قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥]، وفي بعض التفاسير المراد زكاة الفطر وصلاة العيد لأن شرعيتها لإغناء الفقراء في ذلك اليوم فتخرج في أوله لينتفعوا به ولقد طال الأمر وتنوسيت الشرائع حتى صار عرف كثير من جهات اليمن قبضها مع الزكاة وهي تأخر أشهرا عن يوم الفطر، قال الشافعي: يحرم تأخير آدائها بلا عذر.
[[ التنوير شرح الجامع الصغير
— الصنعاني ٥٢٥/٨]]
———–،
قال المناوي:
الأمر للندب فله تأخيره إلى غروب شمس العيد نعم يحرم تأخير أدائها عنه بلا عذر عند الشافعي والتعبير بالصلاة غالبي من فعلها أول النهار فإن أخرت سن الأداء أوله.
[[فيض القدير١٩٦/٥ ]]
————–
قال القرطبي:
وقول ابن عمر رضي الله عنه: أمر رسول الله – ﷺ – بإخراج زكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، يعني: إلى صلاة يوم عيد الفطر، وبهذا الحديث قال جمهور العلماء. واستحسنّوه ليستغني بها المساكين عن السؤال في ذلك اليوم. وقد رُوي مرفوعًا: (أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم)
رواه الدارقطني (٢/ ١٥٣)، والبيهقي (٤/ ١٧٥) من حديث ابن عمر. ( الإرواء ضعيف
[[ المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٢٣/٣]]
————–
وزكاة الفطر لها أوقات:
أولًا: الاستحباب.
وهو يوم العيد قبل الصلاة.
لحديث ابن عمر السابق (….. وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ثانيًا: وقت جواز.
قبل العيد بيوم أو يومين.
لقول نافع: (كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين). رواه البخاري
ثالثًا: وقت تحريم.
بعد صلاة العيد لغير عذر.
للحديث الذي ذكره المصنف: عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ زَكَاةَ اَلْفِطْرِ; طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اَللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ اَلصَّدَقَات) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
(المذهب وقت الكراهة سائر يوم العيد إلى الغروب، والتحريم بعد غروب الشمس من يوم العيد).
- في الحديث الحكمة من زكاة الفطر: طهرة للصائم، وطعمة للمساكين.
[طهرة للصائم] أي تطهيرًا لنفس من صام رمضان من اللغو. [اللغو] هو الكلام الذي لا فائدة فيه. [الرفث] قال ابن الأثير: «الرفث هنا الفحش من الكلام».
شرح منهج السالكين اللهيميد (معاصر )
قال ابن عثيمين -رحمه الله-:
رابعًا: وقت الإخراج: زمانها يوم العيد قبل الصلاة، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، هذا زمانها، وهذا أفضل وقت تخرج فيه.
ولكن يجوز أن تخرج قبل العيد بيوم أو يومين…
وأما إخراجها بعد صلاة العيد فإنه محرم، ولا يجوز، ولا تقبل منه على أنها صدقة الفطر لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»، اللهم إلا إذا أتى العيد والإنسان ليس عنده ما يخرج، أو ليس عنده من يخرج إليه، ففي هذه الحال يخرجها متى تيسر له إخراجها.
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١٨/٥٥٩-٥٦٠
——