[1ج/ رقم (616)] فتح الاحد الصمد شرح الصحيح المسند
“616- قال الإمام أحمد رحمه الله (٢١١٩) : حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ (( لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ رَجَعَ فِي قَيْئِهِ )) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ … فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
هذا حديث حسنٌ. والشطر الأخير من حديث ابن عباس في “الصحيحين” ، وكذا من حديث ابن عمر في مسلم.”
…………………………..
قال محققو المسند 2119:
إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن شعيب، فقد روى له أصحاب السنن وهو صدوق…
بوب عليه مقبل في الجامع:
20 – ذم الرجوع في الصدقة
6 – للوالد أن يرجع عن عطية ابنه
قال العباد : ﻓﻬﺬا ﻓﻴﻪ اﺳﺘﺜﻨﺎء اﻟﻮاﻟﺪ، ﻭﻓﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ اﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺑﺎﻟﻜﻠﺐ، ﻭﺫﻟﻚ ﺷﻲء ﻣﺴﺘﻘﺒﺢ؛ ﻷﻥ اﻟﻘﻲء ﻗﺒﻴﺢ، ﻭاﻟﻜﻠﺐ ﻓﻌﻠﻪ ﻗﺒﻴﺢ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺳﻮﺃ اﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻓﻌﻞ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﺪﻧﺎءﺓ ﻭاﻟﺴﻮء.
ﻭاﺳﺘﺜﻨﺎء اﻟﻮاﻟﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﺇﺫا ﺭﺟﻊ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺭﺟﻊ ﻓﻲ ﻣﺎﻟﻪ ﻟﺤﺪﻳﺚ (ﺃﻧﺖ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻷﺑﻴﻚ)، ﻭﻗﺪ ﻳﺤﺘﺎﺝ اﻟﻮاﻟﺪ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﺫا ﺃﻋﻄﻰ ﺑﻌﺾ ﺑﻨﻴﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻂ اﻟﺒﺎﻗﻴﻦ، ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺇﻋﻄﺎء اﻟﺒﺎﻗﻴﻦ، ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻮﻱ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﻳﻌﻄيهم ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮاء، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﺬﻛﺮ ﻣﺜﻞ ﺣﻆ اﻷﻧﺜﻴﻴﻦ، ﻓﻬﻮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻤﻨﺢ اﻷﻭﻻﺩ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﻄيهم ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺇﺭﺛﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺴﻮﻱ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﻨﻴﻦ ﻭاﻟﺒﻨﺎﺕ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻌﻄﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ اﻹﺭﺙ، ﻓﻜﻤﺎ ﻫﻲ اﻟﺤﺎﻟﺔ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ، {ﻟﻠﺬﻛﺮ ﻣﺜﻞ ﺣﻆ اﻷﻧﺜﻴﻴﻦ} [ اﻟﻨﺴﺎء:11]
، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺇﺫا ﺃﻋﻄﻰ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﻄﻲ اﻟﺬﻛﺮ ﻣﺜﻞ اﻷﻧﺜﻴﻴﻦ.
ﻭﻻ ﻳﻘﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺰﻭﺝ ﻓﻲ ﻫﺒﺘﻪ ﻟﺰﻭﺟﺘﻪ؛ ﻷﻥ اﻻﺳﺘﺜﻨﺎء ﺇﻧﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻟﻠﻮﻟﺪ.
شرح سنن ابي داود
قال في تحفة الاحوذي : ﻓﻴﻪ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ اﻟﺮﺟﻮﻉ ﻓﻲ اﻟﻬﺒﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﺑﻮﺏ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺑﺎﺏ ﻻ ﻳﺤﻞ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﻫﺒﺘﻪ ﻭﺻﺪﻗﺘﻪ ﻭﻗﺪ اﺳﺘﺜﻨﻰ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻋﻦ اﻟﻬﺒﺔ ﻟﻠﻮﻟﺪ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻭﺫﻫﺒﺖ اﻟﻬﺎﺩﻭﻳﺔ ﻭﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻞ اﻟﺮﺟﻮﻉ ﻓﻲ اﻟﻬﺒﺔ ﺩﻭﻥ اﻟﺼﺪﻗﺔ ﺇﻻ اﻟﻬﺒﺔ ﻟﺬﻱ ﺭﺣﻢ ﻗﺎﻟﻮا ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻪ اﻟﺘﻐﻠﻴﻆ ﻓﻲ اﻟﻜﺮاﻫﺔ
ﻗﺎﻝ اﻟﻄﺤﺎﻭﻱ: ﻗﻮﻟﻪ: ﻛﺎﻟﻌﺎﺋﺪ ﻓﻲ ﻗﻴﺌﻪ ﻭﺇﻥ اﻗﺘﻀﻰ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻟﻜﻦ اﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ اﻟﺮﻭاﻳﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻛﺎﻟﻜﻠﺐ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻷﻥ اﻟﻜﻠﺐ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻌﺒﺪ ﻓﺎﻟﻘﻲء ﻟﻴﺲ ﺣﺮاﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﻟﻤﺮاﺩ اﻟﺘﻨﺰﻩ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ ﻳﺸﺒﻪ ﻓﻌﻞ اﻟﻜﻠﺐ ﻭﺗﻌﻘﺐ ﺑﺎﺳﺘﺒﻌﺎﺩ اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﻣﻨﺎﻓﺮﺓ ﺳﻴﺎﻕ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻪ ﻭﻋﺮﻑ اﻟﺸﺮﻉ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﺒﺎﺭﺓ اﻟﺰﺟﺮ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ اﻟﻨﻬﻲ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻦ ﺇﻗﻌﺎء اﻟﻜﻠﺐ ﻭﻧﻘﺮ اﻟﻐﺮاﺏ ﻭاﻟﺘﻔﺎﺕ اﻟﺜﻌﻠﺐ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻭﻻ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﺇﻻ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻭاﻟﺘﺄﻭﻳﻞ اﻟﺒﻌﻴﺪ ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ .اهـ
قال الشاشي القفال:
المستحب أن لا يفضل بعض أولاده على بعض في الهبة ، فإن فاضل بينهم، جاز وبه قال مالك، وأبو يوسف، وأبو حنيفة .
وقال شريح وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن: يستحب أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين .
فإن فضل بعضهم على بعض، جاز، ولم يجب الاسترجاع، وبه قال أبو حنيفة، ومالك.
وقال طاوس: لا تصح الهبة .
وقال أحمد، وداود: يسترجع ذلك .
[حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء – ط الرسالة الحديثة 6/ 44]
واستثنى الحنابلة الهبة التي يراد بها العوض، كمن وهبت لزوجها شيئا -بسؤاله-، فإنه يحل لها الرجوع في الهبة، لأنها لم تهب له إلا مخافة غضبه أو أن يطلقها أو يتزوج عليها.
ويدل لذلك ما روى مالك في “الموطأ” (1477) أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: ” مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ : فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ [أي : العوض]، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ، يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يُرْضَ مِنْهَا”.
قال الألباني: ” وهذا سند صحيح على شرط مسلم ” انتهى من “إرواء الغليل” (6/ 55).
قال البهوتي الحنبلي رحمه الله: ” (ولا) يصح (رجوع واهب) في هبته (بعد قبض)، ولو نقوطا، أو حمولة في نحو عرس، كما في الإقناع، للزومها به، (ويحرم) الرجوع بعده. لحديث ابن عباس مرفوعا العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه متفق عليه .
وسواء عوض عنها أو لم يعوض ؛ لأن الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا .
(إلا من وهبت زوجها) شيئا (بمسألته) إياها، (ثم ضرها بطلاق أو غيره)، كتزويج عليها… (و) إلا (الأب)، لحديث طاووس عن ابن عمر وابن عباس مرفوعا: ليس لأحد أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي وحسنه.
وسواء أراد التسوية بين أولاده بالرجوع أو لا.
وظاهره: ولو كافرا وهب لولده الكافر شيئا، ثم أسلم الولد. ومنعه الشيخ تقي الدين
وفرّق أحمد بين الأب والأم : بأن له أن يأخذ من مال ولده ؛ بخلافها ” انتهى من “شرح منتهى الإرادات” (2/ 437).
ثانيا:
هل تلحق الأم بالأب في الرجوع في الهبة؟
اختلف الفقهاء هل تلحق الأم بالأب فيجوز لها الرجوع في الهبة أم لا؟
فذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أنها لا تملك الرجوع.
وفصّل مالك، فقال: تملك الرجوع في حياة الأب؛ فلا يكون الابن يتيما، ولا تملك إن كان الأب ميتا.
وذهب الشافعي إلى أن لها الرجوع، كالأب، وهو قول بعض الحنابلة.
وينظر: “الموسوعة الفقهية” (42/ 147).
ونسبه ابن حجر رحمه الله إلى أكثر الفقهاء.
قال في “الفتح” (5/ 215): ” واستُدل به أيضا على أن للأب أن يرجع فيما وهبه لابنه، وكذلك الأم، وهو قول أكثر الفقهاء، إلا أن المالكية فرقوا بين الأب والأم فقالوا: للأم أن ترجع إن كان الأب حيا، دون ما إذا مات” انتهى.
ومن حجة هذا القول: أنها تدخل في (الوالد) فهي والدة، وأنها ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها، فينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضلته به، تخليصاً لها من الإثم، وإزالة التفضيل المحرم كالأب.
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (6/ 55): ” وظاهر كلام الخرقي، أن الأم كالأب، في الرجوع في الهبة؛ لأن قوله: ” وإذا فاضل بين أولاده ” : يتناول كل والد، ثم قال في سياقه: ” أمر برده ” فيدخل فيه الأم. وهذا مذهب الشافعي؛ لأنها داخلة في قوله: ” إلا الوالد فيما يعطي ولده “. ولأنها لما دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم: سووا بين أولادكم، ينبغي أن تتمكن من التسوية، والرجوع في الهبة طريق في التسوية، وربما تعين طريقا فيها إذا لم يمكن إعطاء الآخر مثل عطية الأول….
والمنصوص عن أحمد: أنه ليس لها الرجوع. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الرجوع للمرأة فيما أعطته ولدها كالرجل؟ قال: ليس هي عندي في هذا كالرجل؛ لأن للأب أن يأخذ من مال ولده، والأم لا تأخذ، وذكر حديث عائشة: أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه . أي كأنه الرجل.
قال أصحابنا: والحديث حجة لنا، فإنه خص الوالد، وهو بإطلاقه إنما يتناول الأب دون الأم، والفرق بينهما أن للأب ولاية على ولده، ويحوز جميع المال في الميراث، والأم بخلافه.
وقال مالك: للأم الرجوع في هبة ولدها ما كان أبوه حيا، فإن كان ميتا، فلا رجوع لها؛ لأنها هبة ليتيم وهبة اليتيم لازمة، كصدقة التطوع، ومن مذهبه أنه لا يُرجع في صدقة التطوع” انتهى.
ثالثا:
ما يشترط لجواز رجوع الوالد في هبة الولد
يشترط لجواز رجوع الأب في هبة ولده –والأم كذلك عند من أجازه- شروط منها: أن تكون الهبة باقية في ملك الولد، فإن خرجت من ملكه ببيع أو هبة لغيره، فلا رجوع.
قال ابن قدامة رحمه الله: ” وللرجوع في هبة الولد شروط أربعة:
أحدها: أن تكون باقية في ملك الابن، فإن خرجت عن ملكه، ببيع أو هبة أو وقف أو إرث أو غير ذلك، لم يكن له الرجوع فيها؛ لأنه إبطال لملك غير الولد…
الثاني أن تكون العين باقية في تصرف الولد، بحيث يملك التصرف في رقبتها، فإن استولد الأمة، لم يملك الأب الرجوع فيها…
الثالث أن لا يتعلق بها رغبة لغير الولد، فإن تعلقت بها رغبة لغيره، مثل أن يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته، وأدانوه ديونا، أو رغبوا في مناكحته، فزوجوه إن كان ذكرا، أو تزوجت الأنثى لذلك، فعن أحمد روايتان؛ أولاهما، ليس له الرجوع.
قال أحمد، في رواية أبي الحارث، في الرجل يهب لابنه مالا: فله الرجوع، إلا أن يكون غَرَّ به قوما، فإن غر به، فليس له أن يرجع فيها. وهذا مذهب مالك؛ لأنه تعلق به حق غير الابن، ففي الرجوع إبطال حقه، وقد قال – عليه السلام -: لا ضرر ولا ضرار . وفي الرجوع ضرر، ولأن في هذا تحيلا على إلحاق الضرر بالمسلمين، ولا يجوز التحيل على ذلك.
والثانية: له الرجوع؛ لعموم الخبر، ولأن حق المتزوج والغريم لم يتعلق بعين هذا المال، فلم يمنع الرجوع فيه.
الرابع: أن لا تزيد زيادة متصلة، كالسمن والكبر وتعلم صنعة…” انتهى من “المغني” (6/ 56).
تخريج :
*قوله: ويدل لذلك ما روى مالك في “الموطأ” (1477) أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: ” مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ : فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ [أي : العوض]، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ، يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يُرْضَ مِنْهَا”.*
– جاء في بلوغ المرام من أدلة الأحكام ت الزهيري ١/٢٨٠:
٩٤٥ – وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما -، عَنْ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: «مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا». رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ.
قال المحقق لا يصح رفعه. رواه الحاكم (٢/ ٥٢)، مرفوعا وقال: «هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إلا أن يكون الحمل فيه على شيخنا». قلت: وشيخه هو: إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي، قال الحافظ في «اللسان» (١/ ٤١٧): «الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع». وأما الموقوف، فرواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٧٥٤ / ٤٢) بسند صحيح، ولفظه: «من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدقة، فإنه لا يرجع فيها. ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يُرْضَ منها».
– وصححه في فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤ ٧/٢٢٠
– وصححه صاحب كتاب ما صح من آثار الصحابة في الفقه ٢/٩٥٧