2351 ‘ 2352 – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود
جمع أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعبدالله الديني
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن أبي داود
بَابُ وَقْتِ فِطْرِ الصَّائِمِ
2351 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ح وحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامٍ الْمَعْنَى، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَذَهَبَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا»، – زَادَ مُسَدَّدٌ – «وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»
وأخرجه البخاري (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠)، والترمذي (٧٠٧)، والنسائي في «الكبرى» (٣٢٩٦) من طرق عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث صحيح.
2352 – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: «يَا بِلَالُ، انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فَنَزَلَ فَجَدَحَ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ
وأخرجه البخاري (١٩٤١)، ومسلم (١١٠١)، والنسائي في «الكبرى» (٣٢٩٧) من طرق عن سليمان الشيباني، بهذا الإسناد
——–
قال الخطابي:
قوله: فقد أفطر الصائم معناه أنه قد صار في حكم المفطر وإن لم يأكل وقيل معناه أنه قد دخل في وقت الفطر وحان له أن يفطر كما قيل أصبح الرجل إذا دخل في وقت الصبح وأمسى وأظهر كذلك. وفيه دليل على بطلان الوصال.
قوله: أجدح لنا الجدح أن يخاض السويق بالماء ويحرك حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه. والمجدح العود المجنح الرأس الذي يخاض به الأشربة ليرق ويستوي.
[معالم السنن 2/ 106]
سيأتي في كلام ابن رسلان على فرض ترجيح أن معناه دخل في وقت الإفطار أنه لا تعرض لمسأله الوصال .
قال القاضي: إذا غربت الشمس أفطر الصائم أكل أو لم يأكل؛ لأن الصوم لا يكون بالليل، ولذلك والله أعلم نهي عن الوصال ؛ لأنه يترك الطعام والشراب وهو مفطر فلا فائدة له إذ لا ثواب له
وما ذكره الخطابي والقاضي قول جيد، ولكن يضعفه أمران هما: الأول: ماذكره ابن خزيمة في صحيحه: ٣/ ٢٧٤ حيث قال: هذه اللفظة (فقد أفطر الصائم) لفظ خبر، ومعناه معنى الأمر، أي: فليفطر الصائم إذ قد حل له الإفطار، ولو كان معنى هذه اللفظة معنى لفظه كان جميع الصوام فطرهم وقتًا واحدًا، ولم يكن لقول النبي ﷺ … (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) معنى.
الثاني: يشكل عليه ماورد من إباحة الوصال من السحر إلى السحر، كما في صحيح البخاري: ٢/ ٦٩٤ الصوم باب الوصال إلى السحر عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر).
وقد ذكر ابن القيم في هذه المسألة ثلاثة أقول حيث قال: الأول: أن الوصال جائز إن قدر عليه، وهؤلاء حملوا النهي على الرحمة لهم، والثاني: لا يجوز، وعليه المالكية والشافعية والأحناف أخذًا بظواهر النصوص، الثالث: وهو أعدل الأقوال أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر، وهو المحفوظ عن أحمد وإسحاق، وهو أهون على الصائم، وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر، فالصائم له في اليوم والليلة أكلة، فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره. … [انظر زاد المعاد: ٢/ ٣٥ – ٣٨].
قال ابن رسلان:
(عن عاصم بن عمر) بن الخطاب العدوي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسمع منه شيئًا. قال أبو حازم: كان بينه وبين رجل من قريش أرضًا، فقال القرشي لعاصم: إن كنت صادقًا فادخلها. فقال عاصم: أو قد بلغ بك الغضب إلى هذا، هي لك. فقال القرشي: سبقتني، بل هي لك، فتركاها لم يأخذها أحد منهما ولا أولادهما بعدهما .
(عن أبيه) عمر بن الخطاب رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء الليل من ها هنا) وفي رواية ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام: قال لي
وقوله: “إذا أقبل الليل من ها هنا”، أي: من جهة المشرق كما في رواية البخاري والمراد به وجود الظلمة حسًّا.
وذكر في هذا الحديث ثلاثة أشياء متلازمة:
أحدها: إذا جاء الليل.
والثاني (وذهب النهار من ها هنا) أي: من المغرب، أي: ذهب ضوؤه.
والثالث (زاد مسدد) في روايته (وغابت الشمس) فإذا حصل الواحد من هذِه الثلاثة حصل سائرها، وإنما جمعها في الذكر – والله أعلم – لأن الناظر قد لا يرى عين غروب الشمس بحائل ويرى ظلمة الليل في المشرق فيحصل له إذ ذاك الفطر ومجموعها إنما يحصل بغروب الشمس، (فقد أفطر الصائم) أي: دخل الصائم في وقت فطره كما تقول العرب: أظهر. دخل في وقت الظهر، و: أنجد. إذا دخل في أرض نجد، و: أتهم. إذا دخل في أرض تهامة، وعلى هذا لا يكون في الحديث تعرض للوصال لا بنفي ولا إثبات، ويحتمل أن يكون معناه: فقد صار مفطرًا في الحكم، ومعناه: أن زمان الليل يستحيل فيه الصوم الشرعي.
ورد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله: “قد أفطر الصائم” لفظه لفظ خبر ومعناه الأمر، أي: فليفطر الصائم، ولو كان المراد فقد صار مفطرًا لكان فطر جميع الصوام واحد، ولم يكن للترغيب في تعجيل الإفطار معنى انتهى.
وعلى هذين التأويلين يخرج خلاف العلماء: هل يصح إمساك بعد الغروب؟
فمنهم من قال: لا يصح وهو كيوم الفطر، ومَنعَ الوصال، وقال: لا يصح. ومنهم من جوَّز إمساك ذلك الوقت، ورأى أن له أجر الصائم محتجًّا بأحاديث الوصال .
قالوا: وإنما نهاهم عن الوصال رحمة لهم، ولا شك أن التأويل الأول أرجح، ولو كان الثاني معتمدًا لكان من حلف أن لا يفطر فصام فدخل الليل حنث بمجرد دخوله ولو لم يتناول شيئًا.
ويمكن الانفصال عن ذلك بأن الأيمان مبنية على العرف، وبذلك أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذِه الواقعة بعينها، فإن العرف على أن المراد: لا يفطر قبل غروب الشمس، ومثل هذا لو قال: إن أفطرت فأنت طالق، فصادف يوم العيد لم تطلق؛ لأنه لا إفطار حتى يتناول ما يفطر به، وقد ارتكب بعضهم هذا الشطط، فقال: يحنث. ويرجح الأول روايةُ شعبة: “فقد حل الإفطار” .
وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري
(وهو صائم) يشبه أن يكون صيام هذا السفر كان في غزوة الفتح ويؤيده رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم بلفظ: كنا مع رسول الله – ﷺ – في سفر في شهر رمضان . وسفره في رمضان ينحصر في غزوة بدر وغزوة الفتح، فإن ثبت أن ابن أبي أوفى لم يشهد بدرًا تعينت غزوة الفتح.
قال ابن المنير: يؤخذ من هذا الحديث جواز الاستفسار عن الظواهر.
وفي الحديث استحباب تعجيل الفطر، وأنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقًا، بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر.
وفيه تذكير العالم بما يخشى أن يكون نسيه وترك المراجعة له بعد ثلاث.
فنزل فجدح (فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم) الشرب فيه دليل لما قاله القرطبي أن الجدح خلط اللبن بالماء . ويرد على من قال: إنه اللت (ثم قال: إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا) أي: بظلامه (فقد أفطر الصائم) وإن لم يأكل (وأشار بأصبعه) يشبه أن تكون المسبحة، وفي بعض نسخ البخاري بالتثنية (قبل المشرق) فإن الظلام يأتي من جهته، والله أعلم.
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 345]
تنبيه : روى أبو سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا سقط القرص أفطر .
روي موقوفًا على أبي سعيد الخدري، رواه البخاري معلقًا في صحيحه: ٢/ ٦٩١ باب متى يحل فطر الصائم، وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس، وقد وصله ابن أبي شيبة في مصنفه: ٢/ ٢٧٩ باب في تعجيل الإفطار وما ذكر فيه عن عبدالرحمن بن ايمن عن أبيه قال: دخلت على أبي سعيد فأفطر على عرق وإني أرى الشمس لم تغرب. وقال الترمذي بعد ذكره لحديث عمر السابق: وفي الباب عن ابن أبي أوفى وأبي سعيد، قال المباركفوري: وأما حديث أبي سعيد فلم أقف عليه.
[انظر تحفة الأحوذي: ٣/ ٣٨٤].
قال العباد:
(وغربت الشمس) يعني: أنه ذهب النهار وجاء الليل والشمس قد حصل غروبها فإنه عند ذلك يأتي وقت الإفطار، وهذا أمر مشاهد ومعاين يعرفه الخاص والعام الحضري والبدوي وكل يعرف ذلك، وهذا من تيسير الشريعة وأحكامها وأنها مبنية على اليسر وعلى شيء يفهمه الخاص والعام.
وقوله: (فقد أفطر الصائم) يعني: جاء وقت فطره، فإذا كان عنده طعام فإنه يأكل، وإذا لم يكن عنده طعام فإنه ينوي الإفطار.
[شرح سنن أبي داود للعباد 272/ 3 بترقيم الشاملة آليا]
الشك في غروب الشمس :
قال ابن قدامة رحمه الله: وإن أكل شاكا في غروب الشمس ولم يتبين فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار، وإن كان حين الأكل ظانا أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع ثم شك بعد الأكل ولم يتبين فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه، فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته. اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع: فلا يجوز أن يأكل مع الشك في غروب الشمس، وعليه القضاء ما لم نعلم أنه أكل بعد غروب الشمس، فإن علمنا أن أكله كان بعد الغروب، فلا قضاء عليه، ويجوز أن يأكل إذا تيقن، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، حتى على المذهب إذا غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، فله أن يفطر ولا قضاء عليه ما لم يتبين أنها لم تغرب. اهـ.