٢٣٥٣ ‘ ٢٣٥٤ – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود
جمع أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ
٢٣٥٣ – حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ»
٢٣٥٤ – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَا وَمَسْرُوقٌ، فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ، وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ، وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ، وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ، قَالَتْ: أَيُّهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ، وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ، قَالَتْ: «كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»
——-
عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر.رواه البخاري (1856) ومسلم (1098).
قال النووي:
فيه الحث على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس، ومعناه: لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنَّة، وإذا أخروه كان ذلك علامة على فسادٍ يقعون فيه. “شرح مسلم” (7/208).
وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كنتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فصام حتى أمسى فقال لرجل: انزل فاجدح لي، (المراد إعداد نوع معين من الطعام ليُفطر عليه) قال: لو انتظرت حتى تمسي، قال: انزل فاجدح لي، إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم . رواه البخاري (1857) ومسلم (1101).
وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: …. رواه مسلم (1099).
قال الحافظ ابن حجر:
تنبيه: من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت – زعموا – فأخروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنَّة، فلذلك قل عنهم الخير وكثُر فيهم الشر، والله المستعان. ” فتح الباري” (4/199).
——
قال ابن بطال:
قال المهلب: إنما حض عليه السلام على تعجيل الفطر لئلا يزاد فى النهار ساعة من الليل، فيكون ذلك زيادة فى فروض الله، ولأن ذلك أرفق بالصائم وأقوى له على الصيام، وقد روى محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله: (لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود يؤخرون) . وقال عمرو بن ميمون الأودى: كان أصحاب محمد أسرع الناس فطرًا، وأبطأهم سحورًا. وقال سعيد بن المسيب: كتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تكونوا مسبوقين بفطركم، ولا منتظرين لصلاتكم اشتباك النجوم، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: (سمعت عروة بن عياض يخبر عبد العزيز بن عبد الله أنه يؤمر أن يفطر قبل أن يصلى ولو على حسوة) . وروى أيضًا عبد الرزاق عن صاحب له، عن عوف، عن أبى رجاء قال: (كنت أشهد ابن عباس عند الفطر فى رمضان، فكان يوضع له طعامه، ثم يأمر مراقبًا يراقب الشمس، فإذا قال: قد وجبت، قال: كلوا، ثم قال: كنا نفطر قبل الصلاة) ، وليس ما رواه مالك فى الموطأ، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: (أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ويفطران بعد الصلاة) ، بمخالف لما روى من تعجيل الفطر، لأنهما إنما كانا يراعيان أمر الصلاة، وكانا يعجلان الفطر بعدها من غير كثرة تنفل، لما جاء من تعجيل الفطر، ذكره الداودى.
[شرح صحيح البخاري لابن بطال 4/ 104]
قال ابن قدامة:
الفصل الثانى، فى تَعْجِيلِ الفِطْرِ. وفيه أُمُورٌ ثلاثةٌ؛ أحَدُها، فى اسْتِحْبَابِه. وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ لما رَوَى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِىُّ، …. وعن أبى عَطِيَّةَ، قال: دَخَلْتُ أنَا ومَسْرُوقٌ على عَائِشَةَ….. وعن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَحَبُّ عِبَادِى إلَىَّ أسْرَعُهُمْ فِطْرًا”. قال التِّرْمِذِىُّ : هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غرِيبٌ. وقال أنَسٌ: ما رَأَيْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى حتى يُفْطِرَ، ولو على شَرْبَةٍ من مَاءٍ. رَوَاهُ ابنُ عبدِ البَرِّ ، الثانى، فيما يُفْطرُ عليه. يُسْتَحَبُّ أن يُفْطِرَ على رُطَبَاتٍ، فإن لم يَكُنْ فعلى تَمَرَاتٍ، فإن لم يَكُنْ فعلى المَاءِ؛ لما رَوَى أنَسٌ، قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ على رُطَبَاتٍ قبلَ أنْ يُصَلِّىَ، فإن لم يَكُنْ فعَلَى تَمَرَاتٍ، فإن لم يَكُنْ تَمَراتٌ حَسَا حَسَواتٍ مِنْ ماءٍ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والأثْرَمُ، والتِّرْمِذِىُّ ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وعن سَلْمان بن عامِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “إذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فَإنْ لم يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْماءِ، فإنَّهُ طَهُورٌ”. أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
[المغني لابن قدامة 4/ 434]
تنبيه :
١٩٦٧ – أخبرنا إسحاق، أنا ابن خليل، أنا الجمّال وخليل، قالا: أنا الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر بن الهَيْثَم، ثنا حامد بن سَهْل، ثنا محمد بن كثير، عن الأَوْزاعي، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
«أَحَبُّ عبادي إليَّ أَسْرَعُهم فِطْرًا»
قال محقق كتاب صفات رب العالمين – ٣/١٠٨٦ لابن المحب الصامت :
الرواية من حديث أبي بكر بن الهيثم الأنباري (ق ٨/ أ- مجموع ٧٥). محمد بن كثير هو: ابن أبي عطاء الثقفي المصيصي، قال في التقريب: «صدوق كثير الغلط»، وقد أعلّه الدارقطني في العلل (٩/ ٢٥٦)( ١٧٤٤) ، بالاختلاف على الأوزاعي، وأن أبا عاصم خالف محمد بن كثير فيه فرواه عن الأوزاعي عن قرّة عن الزهري، قال الدارقطني: «وقول أبي عاصم أشبه بالصواب». وحديث أبي عاصم أخرجه الإمام أحمد (١٤/ ٩٨/ رقم: ٨٣٦٠) والترمذي (رقم: ٧٠١) وغيرهما. وتابع أبا عاصم عليه الوليد بنُ مزيد عند الإمام أحمد (١٢/ ١٨٢/ رقم: ٧٢٤١) والترمذي (رقم: ٧٠٠) وغيرهما. انتهى
وفي المسند المعلل :
أخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٥/ ١٤٤، في مناكير قرة بن عبد الرَّحمَن، وقال: ولا يُتابَع عليه، وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا.
وذكر صاحب التبيان تعليل الدارقطني وقال :
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن أبي أوفى وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وأنس ابن مالك وابن عباس ويعلى ابن مرة وأم حكيم: يقصد في الباب في معنى تعجيل الفطر
حديث عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – ﷺ – «إذا أقبل الليل، وأدبر النهار، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم». أخرجه مسلم
والشاهد من الحديث ظاهر وهو أنه بغروب الشمس يفطر الصائم مباشرة وقد استشهد به ابن عبد البر في «التمهيد» ٢١/ ٩٨ على تعجيل الصائم الإفطار.
وساق بقية الأحاديث وسيأتي تخريجها في آخر المبحث
قال النووي:
(وأما) ما رواه مالك والشافعي والبيهقي بأسانيدهم الصحيحة عن حميد بن عبد الرحمن ” أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان ” فقال البيهقي في المبسوط قال الشافعي كأنهما يريان تأخير الفطر واسعا لا أنهما يتعمدان فضيلة في ذلك ونقل الماوردي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يؤخران الإفطار وأجاب بأنهما أرادا بيان جواز ذلك لئلا يظن وجوب التعجيل وهذا التأويل ظاهر فقد روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عمرو بن ميمون وهو من أكبر التابعين قال ” كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعجل الناس إفطارا وأبطأهم سحورا ” (وأما) الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ” إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ” فضعيف رواه البيهقي هكذا من رواية ابن عباس ومن رواية ابن عمر ومن رواية أبي هريرة وقال كلها ضعيفة…
[المجموع شرح المهذب 6/ 361 ط المنيرية]
قال ابن رسلان:
قال الشافعي في “الأم”: تعجيل الفطر مستحب، ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمد تأخيره ورأى الفضل فيه.
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 352]
قال ابن تيمية:
فصل
والسنةُ تعجيل الفطور لقوله تعالى: {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا غربت الشمسُ فقد أفطرَ الصائمُ»، وأمر بلالًا لمَّا غربت الشمسُ أن ينزل فيَجْدحَ لهم السويقَ.
وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفطرَ» رواه الجماعة إلا أبا داود والنسائي.
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: إن أحبَّ عبادي إليَّ أعْجَلُهم فِطرًا» رواه أحمد واحتجّ به، والترمذي وقال: حديث حسن غريب.
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الدينُ ظاهرًا ما عجّلَ الناسُ الفطرَ، لأن اليهودَ والنصارى يؤخِّرون» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، ولفظه: «لا يزال الناسُ بخيرٍ».
وعن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناسُ بخير ما عجّلوا إفطارَهم، ولم يؤخّروا تأخيرَ أهلِ المشرق» رواه مالك وسعيد.
وعن مكحول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مِن فقه الرجل تعجيلُ فِطره وتأخيره سُحُورَه، فإنّ الله جاعلٌ لكم مِن سُحوركم برَكَةً». رواهما سعيد.
وعن أبي عطية الهَمْداني قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رحمها الله، …
وعن مُورِّق العجلي، عن أبي الدرداء قال: «ثلاث من أخلاق الأنبياء: التبكير بالإفطار، والإبلاغ في السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة» رواه سعيد.
ويستحبّ التعجيل إذا غاب القُرص مع بقاء تلك الحُمْرة الشديدة، ويُستدلّ على مغيبها باسوداد ناحية المشرق.
وإذا تيقّن أو غلب على ظنّه مغيبَها، جاز له الفطر، وليس عليه أن يبحث بعد ذلك، قاله أصحابنا.
فأما مع الشكّ، فلا يجوز له الفطر، والاختيار أن لا يفطر حتى يتيقّن الغروبَ.
ويتخرّج على قول القاضي في مواقيت الصلاة أن لا يفطر حتى يتيقّن الغروبَ إذا لم يَحُل بينه وبين الشمس حائل؛ لأنهم أفطروا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس، وكذلك على عهد عمر.
وعن ابن عباس قال: «إذا تسحّرتَ، فقلت: إني أرى ذاك الصبح، فكُلْ واشْرَبْ، وإن قلت: إني أظنّ ذاك الصبحَ، فكُلْ واشْرَبْ، وإذا تبيّن لك؛ فدع الطعامَ. وأما الإفطار، فلا تنظر إلى الشمس، فإن الشمس يواريها الجبالُ والسحاب، ولكن انظر إلى الأفق الذي يأتي منه الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، فإذا رأيتَ الليل، فأفطر» رواه سعيد.
وعن قيس بن أبي حازم قال: «أُتيَ عمرُ بن الخطّاب بشراب عند الإفطار، [ق 80] فقال لرجل عنده: اشرب، لعلك مِن المسوِّفين، سوفَ سوفَ».
وعن سعيد قال: قال عمر: «عجّلوا الفطرَ، ولا تَنَطّعوا تنَطُّعَ أهلِ العراق».
وعن أيمن المكِّي: أنه نزل على أبي سعيد الخدري، فرآه يفطر قبل مغيب القُرْصِ. رواهن سعيد.
وهذا محمول على القُرْص الأحمر لا على نفس قرص الشمس.
وعن مجاهد قال: «كنتُ آتي ابنَ عمر بشرابٍ للفطر، وكنت أُخفيه مِن الناس لتعجيل الإفطار». وفي رواية: «كان يدعو بالشراب وهو صائم، فآخذ في نفسي من سرعة ما يشرب».
وعن رجل: أن ابن عمر كان يدعو بالشراب وهو صائم، فيغمِزُه ابنُه: أن لا تعجَل حتى يؤذِّن المؤذّن، ففطن له ابن عمر، فقال: ويلك! أترى هذا أفقه في دين الله منّي. رواهن سعيد.
ويستحبّ أن يُفطر قبل الصلاة؛ لأن التعجيل إنما يحصل بذلك، ولأنه أقرب إلى جَمْع الهمّ في الصلاة، ولأن الفصل بين زمن الصوم وغيره مشروع إذ كان الإمساكُ في غير زمان الصوم غير مشروع، ولهذا اسْتُحبَّ الفطرُ يوم الفطر قبل الصلاة، كما يدلّ عليه حديث بلال.
وكما جاء عن أنس: «أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يُفطر قبل أن يصلي، ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أفطرَ قبل الصلاة، وكذلك في حديث عمر وأبي سعيد وابن عمر.
وعن عبد الرحمن بن عبيد قال: حضرنا الإفطار عند عليّ في رمضان، فقال: «ابدؤوا فاطْعَموا، فإنه أحسنُ لصلاتكم». رواه سعيد.
وعن ابن عباس وطائفة: أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة.
وقد روى مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: أنه أخبره: أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصلّيان المغرب، ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ثم يفطران بعد [الصلاة. و] ذلك في رمضان.
رواه مَعْمَر، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا يصليان المغرب في رمضان قبل أن يفطرا.
وينبغي له أن يفطر على خُلُوفه؛ لِمَا روى المسيّب بن رافع، أن أبا هريرة كان يكره للصائم عند فطره أن يتمضمض ثم يمجّه.
وفي رواية: أنه قال في مضمضة الصائم عند الإفطار: «يزدرده ولا يمجّه». رواهما سعيد.
لأنه أثَرُ العبادة فلم يضيّعه.
[شرح عمدة الفقه – ابن تيمية – ط عطاءات العلم 3/ 412]
قال العباد:
أورد أبو داود باب ما يستحب من تعجيل الفطر.
يعني: أنه يستحب تعجيل الإفطار بعد تحقق الغروب، والسحور يستحب تأخيره إلى طلوع الفجر.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة مرفوعاً: (لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون) فأرشدهم إلى أنهم يفعلون ما فيه مصلحة لهم، وهي أنهم يأخذون بالشيء الذي شرع لهم، وفي نفس الوقت أيضاً يخالفون اليهود والنصارى الذين جاءت السنة بمخالفتهم في أمور كثيرة، فتعجيل الإفطار فيه مصلحة وهي عدم إنهاك النفس وعدم إتعابها وعدم المشقة عليها بطول المكث في الصيام الذي يكون عليها معه مشقة، وأيضاً فيه المخالفة لليهود والنصارى، ومحل الشاهد من ذلك قوله: (لا يزال الدين ظاهراً)].
وفسر قوله: (ظاهراً) بأنه غالب، وفسر بأنه قوي، وفسر بتفسيرات متقاربة، والمقصود بذلك: كون المسلمين يتمسكون بدينهم ويأخذون بشرائع دينهم، فهذا يدل على قوة إيمانهم وعلى قوة يقينهم، وأيضاً في ذلك مخالفة لأعدائهم اليهود والنصارى.
[شرح سنن أبي داود للعباد 272/ 9 بترقيم الشاملة آليا]
وقال العباد:
أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها …فهذا يدل على ما ترجم له المصنف من استحباب تعجيل الإفطار؛ لأن هذا هو الذي كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الرجل الثاني فهو أبو موسى الأشعري، كما جاء ذلك في صحيح مسلم، فـ عبد الله بن مسعود هو الذي كان يعجل وأبو موسى الأشعري هو الذي كان يؤخر.
[شرح سنن أبي داود للعباد 272/ 11 بترقيم الشاملة آليا]
تتمة تخريج بعض الأحاديث منقول من تخريج التبيان تخريج بلوغ المرام :
ثم ذكر
وقال البخاري في «التاريخ الكبير» ١/ ٣٢. حدثني قتيبة عن هشيم عن منصور عن محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة قالت
ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. ورواه الدارقطني ١/ ٢٨٤ من طريق هشيم به. قال البخاري عقبه لا نعرف لمحمد سماعًا من عائشة اه.
وعن أبي ذر قال قال رسول الله – ﷺ – «لا تزال أُمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور».
وقال الألباني حفظه الله كما في «الإرواء» ٤/ ٣٢ هذا سند ضعيف، ابن لهيعة ضعيف وليس هذا من رواية أحد العبادلة وسليمان بن أبي عثمان مجهول اه.
ثم قال الألباني وإنما قلت: إن الحديث منكر، لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم يذكر فيها تأخير السحور أصحها حديث سهل بن سعد .. اه.
حديث أبي هريرة رواه ابن ماجه (١٦٩٨) وأبو داود (٢٣٥٣) والبيهقي ٤/ ٢٣٧ وابن خزيمة ٣/ ٢٧٥ كلهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله – ﷺ – «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، عجلوا الفطر، فإن اليهود يؤخرون» هذا لفظ ابن ماجه والبقية بلفظ «لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون».
قلت سيف :
على شرط المتمم على الذيل على الصحيح المسند
في التبيان في تخريج بلوغ المرام
قلت رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة ….
حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى «المقصد العلي» (٥٠٥) قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن حميد عن أنس قال ما رأيت رسول الله – ﷺ – صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو كان على شربة من ماء
سند الحاكم على شرط المتمم على الذيل على الصحيح المسند
قال في التبيان تخريج بلوغ المرام :
ورواه ابن عبد البر في «التمهيد» ٢٠/ ٢٣ من طريق ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة به.
وأخرجه ابن حبان «الموارد» (٨٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
قلت. رجاله رجال الشيخين وحميد مدلس ولم يصرح بالتحديث وقد تابعه قتادة كما سيأتي
سند الحاكم على شرط المتمم على الذيل على الصحيح
قال في التبيان
وأخرجه الحاكم ١/ ٥٩٧ بإسناد جيد قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الإمام، ثنا زكريا
ابن يحيى بن أبان، ثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي – ﷺ – كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء.
وسيأتي في آخر المبحث هل سماع شعيب بن اسحاق من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط أم بعده
حديث يعلى بن مرة رواه الطبراني في «الأوسط» كما في «مجمع البحرين» ٣/ ١١١ قال: حدثنا محمد بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن سملة ثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء، عن عمر ابن عبد الله ابن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله – ﷺ -. «ثلاثة يحبها الله، تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، وضرب اليد إحداهما على الأخرى في الصلاة»
قال الطبراني عقبه لا يروى عن يعلى إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو زهير. اهـ.
ورواه العقيلي في «الضعفاء الكبير» ٣/ ١٧٧ فقال حدثنا إبراهيم قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا إبراهيم بن المختار قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يعلى به.
قلت: إسناده ضعيف، لأن مداره على عمر بن عبد الله بن يعلى ابن مرة الثقفي
قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي منكر الحديث وقال أبو حاتم أيضًا متروك الحديث. اهـ.
حديث أم حكيم رواه أبو يعلى كما في «المطالب» (١٠٢٥) والطبراني في «المعجم الكبير» ٢٥/ ١٦٣ كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل ثنا حبابة بنت عجلان عن أمها أم حفص عن صفية بنت جرير عن أم حكيم بنت وداع قالت: سمعت النبي – ﷺ – يقول «عجلوا الإفطار وأخروا السحور»
قلت إسناده ضعيف جدًا مسلسل بالمجاهيل، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ١٥٨ هؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجه ولم يجرحهن أحد ولم يوثقهن اهـ.
وأما موسى فقد ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال ربما خالف اهـ. وضعفه أبو زرعة انتهى من التبيان تخريج بلوغ المرام
وحديث -: «إنا معاشرَ الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة»
أخرجه البيهقيُّ في كتاب الصيام، باب ما يستحب من تعجيل الفطر وتأخير السحور، برقم (٧٩١٤) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -، وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم (٢٢٨٦).
جاء في عمدة الفقه قوله :
وعن ابن عباس قال: «إذا تسحرت، فقلت: إني أرى ذاك الصبح، فكل واشرب، وإن قلت: إني أظن ذاك (٤) الصبح، فكل واشرب، وإذا تبين لك؛ فدع الطعام. وأما الإفطار، فلا تنظر إلى الشمس، فإن الشمس يواريها الجبال والسحاب، ولكن انظر إلى الأفق الذي يأتي منه الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، فإذا رأيت الليل، فأفطر» رواه سعيد .
حاشية المحقق : لم أقف عليه بتمامه، وقد أخرج ابن الجعد في «مسنده» (٢٢٢) من طريق الحسن بن مسلم بن يناق، عن ابن عباس قال: «إن الشمس يواريها السحاب والجبال والبيوت فلا تفطروا حتى يغسق الليل على الظراب».
شرح عمدة الفقه لشيخ الإسلام
جـ ٣ (الصيام): حققه (علي بن محمد العمران)،
دار عطاءات العلم
– حديث أنس بن مالك رواه أبو يعلى «المقصد العلي» (٥٠٥) قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن حميد عن أنس قال ما رأيت رسول الله – ﷺ – صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو كان على شربة من ماء
سند الحاكم على شرط المتمم على الذيل على الصحيح المسند
إن قلنا سماع شعيب بن اسحاق من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط
قال في التبيان تخريج بلوغ المرام :
ورواه ابن عبد البر في «التمهيد» ٢٠/ ٢٣ من طريق ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة به.
وأخرجه ابن حبان «الموارد» (٨٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة به.
قلت. رجاله رجال الشيخين وحميد مدلس ولم يصرح بالتحديث وقد تابعه قتادة كما سيأتي
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٣/ ١٥٥ رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في «الأوسط» ورجال أبي يعلى رجال الصحيح اه.
ورواه الطبراني في «الأوسط» كما في «مجمع البحرين» ٣/ ١١٢ قال حدثنا مطلب ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي ثنا شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بمثله
قال الطبراني عقبه. لم يروه عن قتادة إلا سعيد، ولا عنه إلا شعيب، تفرد به محمد اه.
قلت رجاله رجال البخاري عدا شيخ الطبراني
ورواه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ قال حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان حدثنا محمد ابن عبد العزيز الواسطي، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد بن أبي عروبة (ح) وحدثنا موسى بن سهل الرملي حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا القاسم بن غصن عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي – ﷺ – بمثله.
قال ابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ قال موسى بن سهل أصله كوفي يعني القاسم بن غصن روى عنه وكيع وسليمان بن حبان. اه.
وأخرجه الحاكم ١/ ٥٩٧ بإسناد جيد قال حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن إسحاق الإمام، ثنا زكريا
ابن يحيى بن أبان، ثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي – ﷺ – كان لا يصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء.
لكن يبقى الفصل في سماع شعيب بن اسحاق من ابن أبي عروبة هل قبل الاختلاط أم بعده
وشعيب بن إسحاق البصري ثم الدمشقي: ثقة، سمع من ابن أبي عروبة سنة أربع وأربعين ومائة؛ يعني: قبل اختلاط ابن أبي عروبة بسنة [وهذا نص كلام ابن حبان، وملخص كلام أبي زرعة الدمشقي فيما نقله عن النقاد]، هذا لو قلنا بقول الجمهور بأن اختلاط سعيد كان سنة خمس وأربعين ومائة، وأما لو قلنا بقول ابن معين، بأن اختلاطه كان سنة اثنتين وأربعين، فيكون سماعه بعد الاختلاط، والراجح الأول.
لكن يُشكل على هذا قول أحمد في سؤالات أبي داود (٢): «شعيب سمع منه بآخر رمق»، وفسرها راوي السؤالات الحسين بن إدريس الهروي بقوله: «يعني: أن شعيب بن إسحاق سمع من سعيد بن أبي عروبة هذا الحديث بآخر رمق»، فيحتمل أن تكون امتدت مدة سماع شعيب من ابن أبي عروبة إلى قبيل وفاته، ويحتمل أن يكون سمع منه إلى آخر رمق له في الصحة، ومما يؤكد أن شعيب بن إسحاق قد سمع أيضًا من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط؛ قول وكيع -وهو ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط- لما سئل عن شعيب بن إسحاق تعرفه؟ فقال: «الأشقر الضخم، رأيته عند ابن أبي عروية»؛ يعني: رآه عند سعيد وهو مختلط، والله أعلم [تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢١٢)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٤١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١١٢)، الثقات (٦/ ٣٦٠)، الكامل (٣/ ٣٩٦)، تاريخ دمشق (٢٣/ ٨١)، تهذيب الكمال (١١/ ١٠) و(١٢/ ٥٠٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٥)، انتهى من
فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود ١٠/٤٥٦ — ياسر فتحي (معاصر) في تحقيقه لحديث
كان يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٤/ ١٠١٧٥)، وفي الأوسط (٧/ ٤٧/ ٦٨١١).