412 جامع الأجوبة الفقهية ص 445
بلوغ المرام
147 الى 151
—-
مسألة: أفضلية صلاة الفجر.
اختلف أهل العلم في أفضلية صلاة الفجر هل تصلى في أول الوقت أم في آخرها وهو الإسفار؟
فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية إلى أن تعجيلُ الصُّبحِ في أوَّلِ وقتِها إذا تَحقَّق طُلوعُ الفَجرِ، وهو التغليسُ هو الأفضل.
وقال الشوكانيُّ في نيل الأوطار (2/23): (ذهبت العِترةُ، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والأوزاعي، وداود بن علي، وأبو جعفر الطبري، وهو المرويُّ عن عمر، وعثمان، وابن الزبير، وأنس، وأبي موسى، وأبي هريرة إلى أنَّ التغليس أفضلُ، وأنَّ الإسفار غير مندوب. وحكى هذا القول الحازميُّ عن بقيَّة الخلفاء الأربعة، وابنِ مسعود، وأبي مسعود الأنصاريِّ، وأهلِ الحجاز…). انتهى
والتَّغليس: أداءُ صلاةِ الفَجْرِ في الغَلَس، والغَلَسُ: ظلامُ آخِر الليل. يُنظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (6/156)، ((تحفة الأحوذي)) للمباركفوري (1/401).
وذهب الحنفية إلى أن تأخير الفجر إلى الاسفار أفضل
واستدلوا بقوله عليه الصلاة والسلام: { أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر } قال الزيلعي: ولا يؤخرها بحيث يقع الشك في طلوع الشمس , بل يسفر بها بحيث لو ظهر فساد صلاته يمكنه أن يعيدها في الوقت بقراءة مستحبة . ويستثنى من الإسفار صلاة الفجر بمزدلفة يوم النحر، حيث يستحب فيها التغليس عند الجميع. انتهى
واستدل الجمهور على أفضلية التعجيل بعدة أدلة منها:
الأول: قول الله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ [البقرة: 238]
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ من المحافظةِ عليها تَقديمَها في أوَّلِ الوقتِ؛ لأنَّه إذا أَخَّرَها عرَّضَها للفواتِ
الثاني: قول الله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: 133] ، وقول الله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة: 148]
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ المسارعةَ إلى الخيرِ والمسابقةَ إليه أفضلُ بنصِّ القرآنِ
الثالث: عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها، قالت: ((كُنَّ نِساءُ المؤمناتِ يَشهدْنَ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاةَ الفجرِ متلفِّعاتٍ بمُروطِهنَّ، ثم يَنقلِبْنَ إلى بيوتهنَّ حين يَقضِينَ الصَّلاةَ، لا يعرفهنَّ أحدٌ من الغَلَسِ )) رواه البخاري (578)، ومسلم (645).
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
هذا إخبارٌ عن أنه كان يُداومُ على ذلك، أو أنَّه أكثر فِعله، ولا تَحصُلُ المداومةُ إلَّا على الأفضلِ
الرابع: عن محمَّدِ بنِ عَمرٍو، هو ابنُ الحَسنِ بنِ عليٍّ، قال: سألْنا جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عن صلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: (كان يُصلِّي الظهرَ بالهاجرةِ، والعصرَ والشمسُ حيَّةٌ، والمغربَ إذا وجبَتْ، والعشاءَ؛ إذا كثُر الناسُ عَجَّلَ، وإذا قلُّوا أخَّر، والصبحَ بَغلَسٍ) رواه البخاري (565)، ومسلم (646).
قال النوويُّ في المجموع (3/51): (الأفضلُ تعجيل الصبح في أوَّل وقتها، وهو إذا تحقق طلوع الفجر؛ هذا مذهبنا ومذهب عمر، وعثمان، وابن الزبير، وأنس، وأبي موسى، وأبي هريرة رضي الله عنهم، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وداود، وجمهور العلماء). انتهى
ذكر النووي
(باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها)
وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها
وذكر الإمام مسلم حديث التغليس ثم قال النووي :
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ التَّبْكِيرِ بِالصُّبْحِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ … قَوْلُهُ وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُهُ فَيَعْرِفُهُ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَكَانَ يَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ أَيْ يُسَلِّمُ فِي أَوَّلِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَ بَعْضُنَا وَجْهَ مَنْ يَعْرِفُهُ مَعَ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ قِرَاءَةً مُرَتَّلَةً وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي شِدَّةِ التَّبْكِيرِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ فِي النِّسَاءِ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ لِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ رُؤْيَةِ جَلِيسِهِ وَذَاكَ إِخْبَارٌ عَنْ رؤية النساء من بعد .
ولابن رجب نقل مطول حول المسألة :
قال ابن رجب في الفتح
باب وقت الفجر
المسألة الثانية: (حديث 578)
مسألة :
في أن الأفضل : هل هو التغليس بها في أول وقتها ، أم الإسفار بها ؟ وفيه قولان :
أحدهما : أن التغليس بها أفضل ، وروي التغليس بها عن أبي بكر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي موسى ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، ومعاوية ، وعمر بن عبد العزيز ، وهو قول الليث ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وإسحاق ، وأبي ثور، وداود
وسبق أدلة التغليس
روى الأوزاعي : حدثني نهيك بن يريم الأوزاعي : حدثني مغيث بن سمي ، قال : صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس ، فلما سلم أقبلت على ابن عمر ، فقلت : ما هذه الصلاة ؟ قال : هذه صلاتنا ، كانت مع رسول الله ( وأبي بكر وعمر ، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان).خرجه ابن ماجه .وذكر الترمذي في (علله) عن البخاري ، أنه قال : هو حديث حسن .
وذهب آخرون إلى أن الإسفار بها أفضل ، وروي الإسفار بها عن عثمان ، وعلي وابن مسعود .
واستدل من رأى الإسفار : بما روى عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود ابن لبيد ، عن رافع بن خديج ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أسفروا بالفجر ؛ فإنه أعظم للأجر ) .خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي .وقال : حديث حسن صحيح .وخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) .وقال العقيلي : إسناده جيد .
قال الأثرم : ليس في أحاديث هذا الباب أثبت منه .
يشير إلى أن في الباب أحاديث وهذا أثبتها ، وهو كما قال .
وأجاب من يرى التغليس أفضل عن هذا بأجوبةٍ :
تضعيفه، وراجع له فتح الباري لابن رجب والجواب عنه
ومنها : تأويله ، واختلف المتأولون له :
فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وغيره : المراد بالإسفار : أن يتبين الفجر ويتضح ، فيكون نهياً عن الصلاة قبل الوقت ، وقبل تيقن دخول الوقت .
وذكر الشافعي : أنه يحتمل أن بعض الصحابة كان يصلي قبل الفجر الثاني ، فأمر بالتأخير إلى تبين الفجر وتيقنه .
ورد ذلك بعضهم بأن قوله : ( هو أعظم للأجر ) يدل على أن في ترك هذا الإسفار أجراً ، ولا أجر في الصلاة قبل وقتها إلا بمعنى أنها تصير نافلة .
ومنهم من قال : أمروا أن لا يدخلوا في صلاة الفجر حتى يتيقنوا طلوع الفجر ، وقيل لهم : هو أفضل من الصلاة بغلبة الظن بدخوله .
وهذا جواب من يقول بجواز الدخول في الصلاة إذا غلب على الظن دخول وقتها من أصحابنا كالقاضي أبي يعلي وغيره ، وأكثر أصحاب الشافعي ، وحملوا حديث ابن مسعود في تقديم النبي صلى الله عليه وسلم : الصلاة يوم النحر بالمزدلفة على أنه صلاها يومئذ بغلبة ظن دخول الوقت .
وقال آخرون : بل الإسفار يكون باستدامته الصلاة ، لا بالدخول فيها ، فيدخل فيها بغلس ، ويطيلها حتى يخرج منها وقد أسفر الوقت .
وقد رد هذا القول على من قاله كثير من العلماء ، منهم : الشافعي وابن عبد البر والبيهقي ، وقال : أكثر الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل فيها بغلس ، ويخرج منها بغلس ؛ لحديث عائشة وغيره ، وكذلك أكثر أصحابنا ، وإن كان منهم من كان يخرج منها بإسفار ويطيل القراءة ، كما روي عن الصديق لما قرأ بالبقرة ، وعن عمر – أيضا .وقد روي أن عمر هو الذي مد القراءة في الفجر ، وروي عن عثمان أنه تبعه على ذلك .وروي عن علي ، أنه كان يقصر فيها القراءة ، ولعله لما كان يسفر بها .
ومن الناس من ادعى أن في هذه الأحاديث ناسخاً ومنسوخاً ، وهم فرقتان .
فرقة منهم ادعت أن الأحاديث في الإسفار منسوخة .
واستدلوا بما في حديث أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن بشير ابن أبي مسعود ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( – فذكر حديث المواقيت بطوله ، وقال : في آخره : وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ، لم يعد إلى أن يسفر ).
خرجه أبو داود .
وقد تقدم أن أسامة تفرد به بهذا الإسناد ، وإنما أصله : عن الزهري – مرسلاً .
وفرقةً ادعت أن أحاديث التغليس منسوخة بالإسفار ، منهم : الطحاوي .
وزعم : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغلس بالفجر قبل أن تتم الصلوات لما قدم المدينة ، ثم لما أتمت الصلوات أربعاً أربعاً أطال في قراءة الفجر ، وغلس بها حينئذ .وأخذه من حديث عائشة الذي ذكرناه في أول (الصلاة) : أن الصلوات أتمت بالمدينة أربعاً ، وأقرت الفجر لطول القراءة .
وهذا في غاية البعد ، ولم ترد عائشة أنه حينئذ شرعت طول القراءة فيها عوضاً عن الإتمام ، وإنما أخبرت أنها تركت على حالها لما فيها من طول القراءة ، ولم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخفف القراءة في الفجر ثم أطالها ، ولا أنه لما كان يخففها كان يسفر بها ، وكل هذه ظنون لا يصح منها شيء .
وقد روي عن أحمد ما يدل على كراهة التأخير إلى الإسفار الفاحش .
قال إسحاق بن هانئ في ( مسائله ) : خرجت مع أبي عبد الله من المسجد في صلاة الفجر ، وكان محمد بن محرز يقيم الصلاة ، فقلت لأبي عبد الله : هذه الصلاة على مثل حديث رافع بن خديج في الإسفار ؟ فقال : لا ، هذه صلاة مفرط ؛ إنما حديث رافع في الإسفار أن يرى ضوء الفجر على الحيطان . قال :وسمعت أبا عبد الله يقول : الحديث في التغليس أقوى .
يشير أحمد إلى أنه مع تعارض الأحاديث يعمل بالأقوى منها ، وأحاديث التغليس أقوى إسناداً وأكثر .
وكذلك الشافعي أشار إلى ترجيح أحاديث التغليس بهذا ، وعضده بأنه : موافقاً ظاهر القرآن من الأمر بالمحافظة على الصلوات .
وقد حمل أحمد حديث رافع في الإسفار في هذه الرواية على ظاهره ، لكنه فسر الإسفار برؤية الضوء على الحيطان ، وجعل التأخير بعده تفريطاً.
وبعضهم قال أن أول الوقت وآخره سواء في الفضل. انتهى ملخصاً من فتح الباري لابن رجب 3/218-239
قال ابن عبد البر في التمهيد ( ج ٤ / ٣٣٣) :
صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الأفضل ويأتوا الدون وهم النهاية في إتيان الفضائل . التمهيد ( 4/ 340 ) .
وسئل ابن تيمية :
هل التغليس أفضل أم الإسفار ؟ .
فأجاب :
الحمد لله ، بل التغليس أفضل إذا لم يكن ثم سبب يقتضي التأخير فإن الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين أنه كان يغلس بصلاة الفجر كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : { لقد كان رسول صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس } والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في مسجده قناديل كما في الصحيحين عن أبي برزة الأسلمي : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بما بين الستين آية إلى المائة وينصرف منها حين يعرف الرجل جليسه …
وبهذا تتفق معاني أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا أخرها لسبب يقتضي التأخير مثل المتيمم عادته إنما يؤخرها ليصلي آخر الوقت بوضوء والمنفرد يؤخرها حتى يصلي آخر الوقت في جماعة أو أن يقدر على الصلاة آخر الوقت قائما وفي أول الوقت لا يقدر إلا قاعدا ونحو ذلك مما يكون فيه فضيلة تزيد على الصلاة في أول الوقت فالتأخير لذلك أفضل والله أعلم . المجموع ( 22 / 97 – 98 ) بتصرف
“. قال الألباني : وهو من أدلة القائلين بأن الوقت الأفضل لصلاة الفجر إنما هو الغلس وعليه جرى الرسول صلى الله عليه وسلم طيلة حياته كما ثبت في الأحاديث الصحيحة وإنما يستحب الخروج منها في الإسفار وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ” أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر “. ” السلسلة الصحيحة ” (ج ٣ / ١٠٩)
قال الشيخ ابن باز في فتاوى نور على الدرب (7/ 57):
والأفضل أن تؤدى بغلس قبل الإسفار الكامل، يؤديها الرجل في جماعة، إلا المريض الذي لا يستطيع، فيصليها في البيت، والمرأة تصليها في البيت قبل الشمس، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب أن تؤدى قبل طلوع الشمس، والأفضل في أول الوقت، وقت الغلس، مع بيان الفجر واتضاح الفجر وانشقاقه، يقال لها: صلاة الفجر، ويقال لها: صلاة الصبح. انتهى
والله أعلم…
وسئل فضيلة العلامة العثيمين : أيهما أفضل تعجيل الفجر أم تأخيرها؟
فأجاب بقوله: تعجيلها أفضل لقوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات) وهذا يحصل بالمبادرة بفعل الطاعة، ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعجل بصلاة الفجر ويصليها بغلس وينصرف منها حين يعرف الرجل جليسه وكان يقرأ بالستين إلى المئة ، وقراءة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتلة يقف عند كل آية مع الركوع والسجود وبقية أفعال الصلاة فدل ذلك على أنه كان يبادر بها جدا.
فإن قيل: جاء في الحديث: ” أسفروا بالفجر فإنه أعظم لأجوركم ”
فالجواب: أن المراد لا تتعجلوا بها حتى يتبين لكم الإسفار وتتحققوا منه، وبهذا نجمع بين هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الراتب الذي كان لا يدعه وهو التغليس بالفجر وبين هذا الحديث والله أعلم. المجموع ( 12 / 210 – 211).
قال الشيخ البسام :
وأجابوا عن حديث ” أسفروا بالفجر … إلخ ” بأجوبة كثيرة، وأحسنها جوابان:
1-. فإما أن يراد بالأمر بالإسفار تحقق طلوع الفجر حتى لا يتعجلوا، فيوقعونها في أعقاب الليل، ويكون ” أفعل التفضيل ” الذي هو ” أعظم ” جاء على غير بابه، وهو يأتي لغير التفضيل كثيراً.
2- وإما أن يراد بالإسفار إطالة القراءة في الصلاة، فإنها مستحبة، وبإطالة القراءة، لا يفرغون من الصلاة، إلا وقت الإسفار. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام ، ( 87 ).
قال العباد شرح سنن ابي داود : يعني أنه كان يحافظ على الصلاة في أول وقتها ولم يعد إلى الإسفار، وإنما فعله في بعض الأحيان لبيان الجواز ولبيان أن ذلك سائغ، ولكن الذي داوم عليه والمعروف من فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها بغلس.
آثار حول مراعاة حال المصلين :
قال ابن رجب في الفتح ( 3/ 237 – 238 ): قال أبو نعيم : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، عن خرشة بن الحر ، قال : كان عمر يغلس بالفجر وينور .
وحدثنا سيف بن هارون ، عن عبد الملك بن سلع ، عن عبد خير ، قال : كان علي ينور بها أحياناً ، ويغلس بها أحياناً .
وفعل هؤلاء يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون ذلك على حسب مراعاة حال المأمومين في تقديمهم وتأخيرهم ، وقد روي هذا صريحاً عن عمر .
والثاني : أن يكون التقديم والتأخير عندهم سواء في الفضل .
قال ابن عبد البر : ذهب طائفة إلى أن أول الوقت وآخره سواء في الفضل ؛ لقوله : ( ما بين هذين وقت ) .
قال : ومال إلى ذلك بعض أصحاب مالك ، وذهب إليه أهل الظاهر ، وخالفهم جمهور العلماء . انتهى
إجماع :
قال ابن المنذر في الأوسط ( ج ٢ / ٣٤٧ – ٣٤٨) : وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صلى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس فقد صلاها في وقتها .
تنبيه : حديث
12963 قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبدالله حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة الغداة فصلى حين طلع الفجر، ثم أسفر فقال أين السائل عن وقت صلاة الغداة قال ما بين هذين وقت.
وورد في الصحيح المسند 1287 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحو