1502 ، 1503 – فتح المنعم في تحضير صحيح مسلم
(1) بَاب ذِكْرِ سِعَايَةِ الْعَبْدِ
2 – (1502) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى) قَالَا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن قتادة، عن النضر ابن أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ، فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قال “يضمن”.
3 – (1503) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
“مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مشقوق عليه”.
——–
قال القاضي عياض:
قال القاضى: وقال الأصيلى وابن القصار وغيرهما: من أسقط السِّعاية أولى ممن ذكرها؛ لأنها ليست فى الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر. قال أبو عمر بن عبد البر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها (1). قال غيره: وقد اختلف فيه عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة، فمرَّةً ذكر فيه السِّعَاية ومَرَّةً لم يذكرها (2)، فدل أنها ليست عنده من متن الحديث كما قال غيره.
ومعنى الاستسعاء فى هذا الحديث: تكليفه الاكتساب والطلب لقيمة شقص الآخر على قول الأكثرين، وقيل: يخدم سيده بقدر ماله من الرق، فعلى هذا تتفق الأحاديث.
وقوله: ” غير مشقوق عليه “: أى غير مكلف ما فيه مشقة.
وقوله: ” شقصاً “، قال الإمام: الشقص: النصيب، ومثله الشقيص، وكذلك قوله: ” من أعتق شركاً “، الشرك: النصيب، ومنه قول الله تعالى: {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْك} (1)، أى من نصيب، ويكون الشرك فى غير هذا الشريك، قال الله تعالى: {جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} (2)، ويكون الشرك – أيضاً – الإشراك، يقال: شركته فى الأمر أشركه شركًا، ومنه حديث معاذ: ” أجاز بين أهل اليمن الشرَك “، أراد الاشتراك فى الأرض.
وقوله: ” فقد عتق منه ما عتق “: قال: عتَقَ العبدُ فى نفسه: إذا سار حرّا وأعتقه سيّده.
قال القاضى: قوله: ” من أعتق شِرْكًا له فى مملوك “: لفظه عام فى كل معتِق من ذكر أو أنثى، ممن يقع عليه الخطاب أو ينتهى حكمه إليه، وكذلك ألزمنا التقويم إذا كان العبد كافرًا بين مسلمين أو بين مسلم ونصرانى، فأعتق المسلم نصيبَه لحق الشريك معه، ولتوجه الخطاب للمسلم. وقد اختلف عندنا إذا أعتق النصرانىُّ، هل يُقوَّمُ عليه لحق شريكه المسلم، أم لا؟ إذ هو حق الله تعالى [أو بين المعتِقُ والمعتقُ وهما نصرانيان لا يتوجه لهما الخطاب، وكذلك اختلف عندنا إن كان العبد مسلماً بين نصرانيين فأعتق أحدهما نصيبه، أو بين نصرانى ومسلم، فأعتق النصرانى نصيبه على الخلاف هل الحق للشريك فى تبعيض عبده عليه أو للعبد فى حقه تكملة عتقه؟ والله أعلم] (5).
قال القاضى أبو محمد: فيه ثلاثة حقوق: حق لله – تعالى – وللشريك، وللعبد، فعلى مراعاة هذه الحقوق وقع الخلاف، وتصوير الصور فى المسألة على ما تَقدَّم، ويأتى إن شاء الله تعالى.
وقوله: ” قُوِّم عليه “: محمولٌ على الوجوب، ولا تخيير فى الرضا يعم تبعيض العتق لا للعبد ولا للشريك، مراعاة لحق الله – تعالى – فى ذلك. واختلف عندنا، هل للشريك التخيير فى أن يعتق نصيبه أو يُقَوَّمُ؟ وهو المشهور، أو ليس له إلا التقويم فى هذا، وأنه قد وجب عتق جميعه على معتق نصيبه بحكم السراية (1)؟ على ما سيأتى من اختلاف العلماء والمذاهب فى هذا، ولا خلاف فى بقاء عتق نصيب المعتق بكل حال بين علماء الأمصار، إلا ما روى عن ربيعة من إبطال عتق المعتق لنصيبه معسراً كان أو موسرًا (2)، وهذا قول لا أصل له مع مخالفته جميع الأحاديث. واختلفوا فى الحكم فى نصيب شريكه إذا كان المعتق موسرًا على ستة أقوال:
أحدها: أن العبد عتيق نفسه، ويقوَّم نصيبُ صاحبه عليه بكل حال. وولاؤه كله له، هذا قول الثورى والأوزاعى، وابن أبى ليلى، وابن شبرمة، وأبى يوسف، ومحمد ابن الحسن، وأحمد، وإسحاق، وحكى مثله رواية عندنا فى المذهب (3)، وقاله الشافعى فى الجديد، وأن حرية بعضه قد سرت فى جميعه، وحكمه من يومئذ حكم الحر فى الوراثة وسائر أحكام الأحرار، وليس للشريك فيه غير قيمته على المعتق، كما لو قتله، وأنه إذا عتق نصيبه كان عتقه باطلاً (4)، وأن المعتق إن أعسر قبل أخذه بالقيمة أتبعه الشريك بها ديناً، وكذلك لو مات المعتق قبل نهاية عتق جميعه قُوِّم عليه، ولو استغرق تركته.
القول الثانى: أنه لا يعتق بالسراية وإنما يعتق بالحكم، وأن العبد بحكم العبودية فى نصيب الشريك حتى يحكم بالتقويم، وأن المعتِق إن مات قبل التقويم لم يُقوَّم عليه ولا على ورثته، وأن الشريك بعد عتقه مخير فى نصيبه إن شاء قومَّه عليه وإن شاء أعتقه، فإن أعتقه كان الولاء بينهما، وإن كان المعتق معدماً بقى الشريك على نصيبه فى العبد ولم يعتق منه غيرُ حصةِ العبد، وإن كان المعتِق موسراً بقيمة بعض نصيب شريكه (1) قُوِّم عليه منه بقدر ذلك، وَهذا مشهور قول مالك وأصحابه (2) ” وقول الشافعى فى القديم، وبه قال داود وأهل الظاهر، ثم اختلفوا هل بمجرد التقويم يكون حرًّا أو لا بتمام الحكم؟ والأول هو الصحيح من مذهبنا.
القول الثالث: قول أبى حنيفة: إن الشريك مخيَّر، إن شاء استسعى العبدَ فى نصف قيمته، وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما، وإن شاء قَوَّم على شريكه نصيبَه، ثم يرجع المعتق بما دفع إليه العبد يستسعيه فى ذلك، والولاء كله له، قال: والعبد فى هذه السعاية بمنزلة المكاتب فى جميع أحكامه.
القول الرابع: قول عثمان البتى (3): لا شىء على المعتق إلا أن تكون جارية رابعة (4) تراد للوطء، فيضمن ما أدخل على صاحبه فيها من الضرر.
القول الخامس: حكاه ابن سيرين؛ أن القيمة فى بيت المال. وهذان القولان شاذان مخالفان للحديثين جميعًا، حديث ابن عمر وحديث أبى هريرة، وكذلك مذهب أبى حنيفة، لم يقل بواحد من الحديثين، وهذه سنة خارج عنها (5).
القول السادس: حكى عن إسحاق بن راهويه؛ أن هذا الحكم فى الذكور من العبيد دون الإناث، ولم يذكر فى الحديث، وهذا أشد الأقوال.
هذا حكم الموسر. وكذلك اختلفوا فى المعسر على أربعة أقوال: فقول مالك والشافعى وأحمد وأبى (6) عبيد: لا يتبع بشىء، وينفذ عتق نصيبه الذى أعتق، كما جاء فى حديث ابن عمر وغيره، ولا سعاية عليه، وعلى هذا جمهور علماء الحجاز؛ لقوله في الحديث: ” وكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه ” إلى قوله: ” وإلا فقد عتق منه ما عتق “، وهذا اللفظ ثابت من رواية مالك وغيره فى الحديث، وسقطت هذه اللفظة عند القعنبى وابن بكير فى رواية، وسقوطها عند الحفاظ وهم ممن سقطت عليه، والمعروف لكافة رواة نافع ورواة مالك عنه ثباتها وصحتها. واختلف فى قول مالك فى مراعاة العُسْرِ، هل بمجرد يوم العتق؟ أو باتصاله إلى يوم الحكم؟ وقال الكوفيون باستسعاء العبد فى حصته لشريكه (1)، وبه قال الأوزاعى وإسحاق وابن أبى ليلى، وابن شبرمة.
ثم اختلفوا فى رجوع العبد يَرُد على المعتق (2)، فقال ابن أبى ليلى وابن شبرمة: رجع عليه، ولم ير أبو حنيفة وصاحباه الرجوع، وهو عند أبى حنيفة بحكم المكاتب مُدَّة السعاية، وعند الآخرين هو حرٌّ بالسرايا، وقال زفر: يُقوَّم على المعتق، كان معسراً أو موسراً، يؤديها فى العسر متى أيسر (3)، وقاله بعض البصريين، وقال آخرون: إذا كان معسرًا بطل عتقه. وهذان القولان شاذان مخالفان للأقوال كلها أيضاً، وفى هذا الحجة القوية: أن من أعتق بعض عبده أنه يكمل عليه عتقه، وهل يجبر ذلك بالحكم أو بالسراية فن ذلك؟ فيه عندنا روايتان، وعلى هذا جماعة علماء أهل الحجاز والعراق دون استسعاء، إلا ما ذهب أبو حنيفة من أنه يستسعى لمولاه فى بقية القيمة، وخالفه صاحباه فى ذلك فقالوا بقول الجماعة، لكنه روى عن ربيعة وطاوُس وحماد والحسن على خلاف عنه نحو قوله، وقاله أهل الظاهر. وذكر عن الشعبى وعبيد الله بن الحسن يعتق الرجل من عبده ما شاء.
وقوله: ” قيمة عدل “: يريد: لا زيادة ولا نقص.
وقوله: ” عتق عليه “، وفى كتاب أبى داود: ” ثم عتق عليه ” (4): حجة لقول مالك ومن وافقه إن عتقه بعد التقويم والحكم لأبى السراية.
قال الإمام: الحكم بالتقويم هاهنا لما يلحق الشريك من الضرر بعيب العتق، ولحق الله – تعالى – فى إكمال الحرية. وإن كان للشريك مال، فهل يعتق نصيب من لم يعتق بالسراية أو بالتقويم؟ فيه اختلاف فى المذهب. وإن كان الشريك معسرًا، فهل لمن لم يعتق اتباعه بالقيمة فى ذمته وإكمال العتق عليه؟ فيه – أيضاً – قولان فى المذهب. وعند أبى حنيفة أن المعتق إن كان موسرًا كان للآخر أن يعتق نصيبه، أو يضمن شريكه، أو يستسعى العبد، وإن كان معسرًا كان لشريكه العتق والاستسعاء، وتعلق مالك فى نفى الاستسعاء، بقوله فى طريق ابن عمر: ” والا فقد عتق منه ما عتق “، وظاهر هذا ينفى الاستسعاء وتعلق أبو حنيفة برواية أبى هريرة فى الاستسعاء، وقد قال بعض أصحابنا: إنها زيادة من كلام قتادة تلبس على بعض الرواة فأضافها إلى نفس الحديث، وقد ذكر ابن المنذر ما يصحح ما قاله أصحابنا، وذكر فى سند الحديث على بعض رواته قال: وكان يفتى قتادة، وذكر الاستسعاء على أنه يحتمل أن يكون معنى قوله: ” يستسعى [العبد] (1) فى نصيب الذى لم يعتق “، أى يخدمه بقدر نصيبه لئلا يظن أنه يحرم عليه استخدامه، وإن كان قد وقع فى بعض الروايات فى الاستسعاء فى القيمة، وهذه الرواية تمنع هذا التأويل. وقال بعض أصحابنا: لعل الراوى نقل بالمعنى ولما سمع الاستسعاء فى النصيب عبر عنه بالقيمة على ما فهم، وهذا عندى لا يعول عليه؛ لأنه سوء ظن بالرواة، وتطريق إلى إفساد أكثر الأحاديث.
وقد قالوا – أيضًا – هم فى تأويل الحديث الذى تعلقنا به: [إن قوله] (2): ” وإلا فقد عتق منه ما عتق ” إنما أراد أن العتق برد واستقر، وأن تعذر الاستكمال لا يرفع ما وقع فيه، والذى قالوه يحتمل، وإنما يبقى النظر فيما قلناه، هل هو الأظهر من المحتملات؟ والظواهر يقع بها الترجيح، ويرجح بعضها على بعض، وقد نبهنا على ما فى روايتهم من الاحتمال وما فى روايتنا، ولم يبق إلا التمسك بالأظهر. وفى غير كتاب مسلم: عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ” من أعتق عبدًا وله فيه شركاء وله وفاء، فهو حر، ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم، وليس على العبد شىء ” (3).
وفى هذا الحديث ثلاث فوائد: العتق بالسراية؛ لقوله: ” فهو حر “، والتعليل بحق الشركاء؛ لقوله: ” لما أساء من مشاركتهم “، ونفى السعاية؛ لقوله: ” وليس على العبد شىء “. وقوله هاهنا فى رواية أبى هريرة: ” قوم عليه العبد “: إشارة إلى تقويم العبد كاملاً، ويعطى قيمة نصفه بنسبة قيمة الكل إن كان قادرًا على أن يدعو شريكه لبيع جملته، فيحصل له نصف الثمن الحاصل فى الجميع، فإذا منعه من هذا ضمن له ما منعه منه، وقد قال هذا بعض أهل العلم. واختلف المذهب فى الشريكين إذا أعتقا وسهامهما مختلفة، ولهما شريك ثالث، هل يضمنان على التساوى لأنهما اشتركا فى الإتلاف؟ ولو انفرد كل واحد منهما فأعتق لضمن جميع نصيب شريكه، من غير أن يعتبر قلة نصيبه أو كثرته، أو يكونان يضمنان بعد أملاكهما؛ لأن كونهما مالكين نفذ لهما العتق، فلمالك إذًا مدخل فى هذا فوقعت الغرامة لعذره، وقد غلط ابن راهويه وذهب إلى أن معتق نصف الأمة لا يضمن بقيمتها؛ لأنه لم يذكر فى الحديث إلا العبد، وأنكر حذاق أهل الأصول هذا، ورأوا أن الأمة فى معنى العبد، وأن هذا لا يلتبس على أحد سمع هذا اللفظ، وقالوا: إذا كان الفرع فى معنى الأصل قطعًا صار كالمنصوص عليه.
قال القاضى: وقوله: ” وإلا فقد عتق منه ما عتق “: ظاهره أنه من قول النبى صلى الله عليه وسلم، وكذلك رواه مالك وعبيد الله العمرى، ووصلاه بالحديث من قول النبى صلى الله عليه وسلم. ورواه أيوب عن نافع، فقال: قال نافع: ” وإلا فقد عتق منه ما عتق “، ومرة قال أيوب: لا أدرى أشىء قاله نافع أم هو من الحديث؟ ولهذا قال ابن وضاح: إنه ليس من لفظ الحديث، وما قاله مالك وعبيد الله أولى، وقد جوداه، وهما أثبت فى نافع من أيوب عند أهل هذا الشأن، فكيف وقد شك أيوب – كما تقدم – وقد رواه يحيى بن سعيد عن نافع، وقال فى هذا الموضع: ولهذا جاز ما صنع. فجاء به على المعنى، وهذا كله يرد على من رأى الاستسعاء وإكمال عتقه بكل حال؛ إذ قوله: ” فقد عتق فيه ما عتق ” إيجاب لما عتق منه، ونفى لما عداه.
[إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/ 98]
قال ابن قدامة:
1949 – مسألة؛ قال: (وَإِنْ أَعْتَقَهُ الأَوَّلُ وَهُو مُعْسِرٌ، وأَعْتَقَهُ الثَّانِى وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ عَلَيْهِ نصيبُهُ وَنَصِيبُ (1) شَرِيكِهِ، وَكَانَ ثُلُثُ وَلَاِئِهِ لِلْمُعْتِقِ الأَوَّلِ، وَثُلُثاهُ لِلْمُعْتِقِ الثَّانِى)
ظاهِرُ المذهبِ أَنَّ المُعْسِرَ إذا أَعتَقَ نَصِيبَه من العَبْدِ، استَقَرَّ فيه العِتْقُ، ولم يَسْرِ إلى نَصِيبِ شَريكِهِ، بل يَبْقَى على الرِّقِّ، فإذا أعْتَقَ (2) الثَّانِى نَصيبَه، وهو مُوسِرٌ، عَتَقَ عليه جَميعُ ما بَقِىَ منه؛ نَصيبُهُ بالمُبَاشَرَةِ (3)، ونَصيبُ شريكِهِ الثَّالِثِ بالسِّرايَةِ، وصارَ له ثُلثا ولائِه، ولِلْأَوَّلِ ثُلثُه. وهذا قَوْلُ إسْحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وداوُدَ، وابنِ جَرِيرٍ. وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشَّافِعِىِّ، علَى الوَجْهِ الذى بَمناهُ من قولِهما فيما مضَى. ورُوِىَ عن عُرْوَةَ، أنَّه اشترَى عَبْدًا أُعْتِقَ نِصْفُهُ، فكان عُرْوَةُ يُشاهِرُهُ؛ شَهْرَ عَبْدٍ، وشَهْر حُرٍّ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أَنَّ المُعْسِرَ إِذَا أَعْتَقَ نصيبَه، اسْتُسْعِىَ العَبْدُ فى قِيمَةِ حِصَّةِ الباقِينَ حتى يُؤَدِّيَهَا، فيَعْتِقَ. وهو قَوْلُ ابن شُبْرُمَةَ، وابنِ أبى لَيْلَى، والأَوْزاعِىِّ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ؛ لما رَوَى أبو هُريرَة قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا له فى (4) مَمْلُوكٍ، فعَلَيْهِ أن يُعْتِقَهُ كُلَّهُ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ، وَإلَّا اسْتُسْعِىَ العَبْدُ، [غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ] (5). مُتَّفَقٌ عليه، ورواه أبو داوُدَ (6). قال ابنُ أبى لَيْلَى، وابنُ شُبْرُمَة: فإذا اسْتُسْعِىَ فى نِصْفِ قِيمَتِهِ، ثُمَّ أيْسَرَ مُعْتِقُهُ، رَجَعَ عليه بنِصْفِ القِيمَةِ؛ لأنَّهُ هو أَلْجَأَهُ إلى هذا، وكَلَّفَه إيَّاهُ. ….
ولَنا، حَدِيثُ ابنِ عمرَ، وهو حَديثٌ صَحيحٌ ثابتٌ عندَ جَميع العُلَماءِ بالحَديثِ، ولأنَّ الاسْتِسْعاءَ إِعْتاقٌ بعِوَضٍ، فلم يُجْبَرْ عليه، كالكِتابَةِ، ولِأَنّ فى الاسْتِسْعاءِ إضْرارًا بالشَّريكِ والعَبْدِ؛ أمَّا الشَّريكُ فإنَّا نُحيلُه على سِعايَةٍ لعلَّه لا يَحْصُلُ منها شىءٌ أصْلًا، وَإِنْ حَصَلَ فرُبَّما يَكونُ يَسيرًا مُتَفَرِّقًا، ويَفُوتُ عليه مِلْكُه، وأمَّا العَبْدُ، فإنَّا نُجْبرُهُ على سِعايَةٍ لم يُرِدْها، وكَسْبٍ لم يَخْتَرْهُ، وهذا ضَرَرٌ فى حَقِّهما، وقد قال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم “لا ضَرَرَ وَلا إِضْرَارَ” (9). قال سُليمانُ بنُ حَرْبٍ: أليس إِنَّما أُلْزِمَ المُعْتِقُ ثَمَنَ ما بَقِىَ مِنَ العَبْدِ، لِئَلَّا يَدْخُلَ علَى شَريكِهِ ضَرَرٌ، فإِذا أمَرُوهُ (10) بالسَّعْىِ، وِإعْطائِه كُلَّ شهرٍ دِرْهَمَيْنِ، ولم يَقْدِرْ على تَمَلُّكِهِ، فأَىُّ ضَرَرٍ أَعْظَمُ مِنْ هذا! فَأَمَّا حَديثُ الاسْتِسْعَاءِ، فقال الأَثْرَمُ: ذَكَرَهُ سليمانُ بنُ حَرْبٍ، فطَعَنَ فيه، وضَعَّفَهُ. وقال أبو عبدِ اللَّه: ليس فى الاسْتِسْعاءِ يَثْبُتُ (11) عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم؛ حَديثُ أبى هُرَيْرَةَ يَرْويهِ ابنُ أبى عَرُوبَةَ (12). وأمَّا شُعْبَةُ، وهِشامٌ الدَّسْتُوائِىُّ. فلم يَذْكُراهُ (13). وحدَّثَ به مَعْمَرٌ، ولم يَذْكُرْ فيه السِّعايَةَ. قال أبو داوُدَ: وهَمَّامٌ أيضًا لا يقُولُه. قال المَرُّوذِىُّ: وضَعَّفَ أبو عبدِ اللَّهِ حديثَ سَعيدٍ. وقال ابنُ المُنْذِرِ: لَا يصِحُّ حديثُ الاسْتِسْعاءِ. وذَكَر هَمَّامٌ أَنَّ ذِكْرَ الاسْتِسْعاء مِنْ فُتْيا قَتادَةَ، وفَرْقٌ بينَ الكلامِ الذى هو مِنْ قَوْلِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقَوْلِ قَتادَةَ. قال بعدَ ذلكَ: فكانَ قَتادَةُ يَقولُ: إِنْ لم يَكُنْ لَهُ مالٌ اسْتُسْعِىَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: حديثُ أبِى هُريرَةَ يَدورُ علَى قَتادَةَ، وقد اتَّفَقَ شُعْبَةُ، وهِشَامٌ، وهَمَّامٌ، على تَرْكِ ذِكْرِهِ، وهم الحُجَّةُ فى قَتادَةَ، والقَوْلُ قَوْلُهُم فيه عند جَميعِ أَهْلِ العِلْمِ بالحَديثِ إذا خالَفَهم غيرُهم. فأمَّا قولُ أبى حنيفةَ، وقولُ صاحِبَيْه الأخيرُ، فلا شىءَ معهم يَحْتَجُّونَ به مِنْ حَديثٍ قَوِىٍّ ولا ضَعِيفٍ، بل هو مُجَرَّدُ رَأْىٍ وتَحَكُّمٍ يُخالِفُ الحَديثَيْنِ جَميعًا. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لم يَقُلْ أبو حنيفةَ، وَزُفَرُ (14)، بحَديثِ ابِن عُمَرَ، ولا حَديثِ أبى هُريرَةَ على وَجْهِهِ، وكُلُّ قَولٍ خالَفَ (15) السُّنَّةَ، فمَرْدودٌ على قائِلِهِ. واللَّهُ المُسْتعانُ.
فصل: إِذا قُلْنَا بالسِّعايَةِ، احْتَمَلَ أَنْ لا يَعْتِقَ كُلُّه، وتكُونَ القيمَةُ فى ذِمَّةِ العَبْدِ دَينًا يَسْعَى (16) فى أَدائِها، وتكونَ أَحْكامُه (17) أحْكامَ الأَحْرارِ، فإِنْ ماتَ، وفى يَدِه مَالٌ، كان لِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ السِّعايَةِ، وبَاقِى مَالِه مَوْروثٌ، ولا يَرْجِعُ العَبْدُ علَى أَحَدٍ. …. وذكر احتمالات أخرى في فصول
[المغني لابن قدامة 14/ 358]
قال الإتيوبي:
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 – (منها): بيان أن العبد يُستسعى في قيمة الشريك الذي لم يُعتقه إذا كان المعتق له معسرًا، وبهذا قال بعض أهل العلم، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة التالية – إن شاء الله تعالى -.
2 – (ومنها): بيان جواز الشركة في الرقيق.
3 – (ومنها): أن فيه دليلًا على أن الموسر إذا أعتق نصيبه، من مملوكٍ عَتَقَ كلُّه، قال ابن عبد البر: لا خلاف في أن التقويم، لا يكون إلا على الموسر، ثم اختلفوا في وقت العتق، فقال الجمهور، والشافعي في الأصح، وبعض المالكية: إنه يَعتق في الحال، وقال بعض الشافعية: لو أعتق الشريكُ نصيبه بالتقويم، كان لغوًا، ويَغرَم المعتق حصة نصيبه بالتقويم، وحجتهم رواية أيوب، في الباب، حيث قال: “من أعتق نصيبًا، وكان له من المال ما يبلغ قيمته، فهو عتيق)، وأوضح من ذلك رواية النسائي، وابن حبان، وغيرهما، من طريق سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: “من أعتق عبدًا، وله فيه شركاء، وله وفاءٌ، فهو حر، ويضمن نصيب شركائه بقيمته”، وللطحاوي من طريق ابن أبي ذئب، عن نافع: “فكان للذي يُعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه، فهو عتيق كله”، حتى لو أَعسَر الموسر المعتِق بعد ذلك، استمر العتق، وبقي ذلك دَينًا في ذمته، ولو مات أُخذ من تركته، فإن لم يخلُف شيئًا، لم يكن للشريك شيء، واستمر العتق، والمشهور عند المالكية: أنه لا يَعتِق إلا بدفع القيمة، فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه، وهو أحد أقوال الشافعي، وحجتهم رواية سالم عند البخاريّ، حيث قال: “فإن كان موسرًا، قُوّم عليه، ثم يَعتِق”.
والجواب أنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم، ترتيبه على أداء القيمة، فإن التقويم يفيد معرفة القيمة، وأما الدفع فقدر زائد على ذلك.
وأما رواية مالك التي فيها: “فأَعطَى شركاءَهُ حصصهم، وعتق عليه العبد”، فلا تقتضي ترتيبًا؛ لسياقها بالواو.
4 – (ومنها): أن فيه حجةً على ابن سيرين، حيث قال: يَعتِق كله، ويكون نصيب من لم يُعتِق في بيت المال؛ لتصريح الحديث بالتقويم على المعتق.
وعلى ربيعة، حيث قال: لا يَنفُذ عتق الجزء من موسر، ولا معسر، وكأنه لم يثبت عنده الحديث، وعلى بُكير بن الأشج، حيث قال: إن التقويم يكون عند إرادة العتق، لا بعد صدوره.
وعلى أبي حنيفة، حيث قال: يتخير الشريك، بين أن يُقوّم نصيبه على المعتق، أو يُعتِق نصيبه، أو يُستسعَى العبدُ في نصيب الشريك، ويقال: إنه لم يُسبَق إلى ذلك، ولم يتابعه عليه أحد، حتى ولا صاحباه، وطَرْدُ قوله في ذلك، فيما لو أعتق بعضَ عبده، فالجمهور، قالوا: يعتق كله، وقال هو: يُستسعَى العبدُ في قيمة نفسه لمولاه، واستثنى الحنفية، ما إذا أذن الشريك، فقال لشريكه: أعتق نصيبك، قالوا: فلا ضمان فيه.
5 – (ومنها): أنه استُدِلَّ به على أن من أتلف شيئًا من الحيوان، فعليه قيمته، لا مثله، ويلتحق بذلك ما لا يكال، ولا يوزن، عند الجمهور.
[تنبيه]: قال ابن بطال رحمه الله: قيل: الحكمة في التقويم على الموسر؛ أن تكمل حرية العبد؛ لتتم شهادته وحدوده، قال: والصواب أنها لاستكمال إنقاذ الْمُعتِق من النار، قال الحافظ: وليس القول المذكور مردودًا، بل هو مُحْتَمِلٌ أيضًا، ولعل ذلك أيضًا هو الحكمة في مشروعية الاستسعاء، ذكره في “الفتح”، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج 26/ 477]
—
وقال الاتيوبي :
(المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في الجمع بين حديث ابن عمر المتقدّم في الباب الماضي، وبين حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – المذكور هنا:
قال الإمام البخاريّ رحمه الله في «صحيحه» ٢/ ٨٩٣: «باب إذا أعتق نصيبًا في عبد، وليس له مال استُسعي العبد، غير مشقوق عليه، على نحو الكتابة»، ثم ساق حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – هذا، ثم قال: تابعه حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلف، عن قتادة … اختصره شعبة. انتهى.
قال في «الفتح»: قوله: «باب إذا أعتق نصيبًا في عبد إلخ»: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله، في حديث ابن عمر: «وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَق»؛ أي: وإلا فإن كان المعتِق لا مال له، يبلغ قيمة بقية العبد، فقد تنجّز عتق الجزء الذي كان يملكه، وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه أوّلًا، إلى أن يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرِّقّ، إن قوي على ذلك، فإن عَجَّز نفسه، استمرت حصة الشريك موقوفة، وهو مصير منه إلى القول بصحة الحديثين جميعًا، والحكم برفع الزيادتين معًا، وهما قوله في حديث ابن عمر: «وإلا فقد عتق منه ما عتق»، وقد تقدم بيان من جزم بأنها من جملة الحديث، وبيان من توقف فيها، أو جزم بأنها من قول نافع، وقوله في حديث أبي هريرة: «فاستُسْعِيَ به، غير مشقوق عليه»، وسيأتي بيان من جزم بأنها من جملة الحديث، ومن توقف فيها، أو جزم بأنها من قول قتادة، قال الحافظ: وقد بيّنت ذلك في كتابي «المدرَج» بأبسط مما هنا، وقد استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين حديثي ابن عمر وأبي هريرة، ومنع الحكم بصحتهما معًا، وجزم بأنهما متدافعان، وقد جمع غيره بينهما بأوجه أُخَر، يأتي بيانها – إن شاء الله تعالى -…..
وعمدة من ضعّف حديث الاستسعاء في حديث ابن عمر قوله: «وإلا فقد عتق منه ما عتق»، وقد تقدم أنه في حق المعسر، ….وحديث الاستسعاء فيه بيان الحكم بعد ذلك، فللذي صحح رفعه أن يقول: معنى الحديثين: أن المعسر إذا أعتق حصته، لم يسْر العتق في حصة شريكه، بل تبقى حصة شريكه على حالها، وهي الرق، ثم يُستسعى في عتق بقيته، فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده، ويدفعه إليه، ويَعتق، وجعلوه في ذلك كالمكاتب، وهو الذي جزم به البخاريّ، والذي يظهر أنه في ذلك
باختياره؛ لقوله: «غير مشقوق عليه»، فلو كان ذلك على سبيل اللزوم، بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب، حتى يحصل ذلك، لحصل له بذلك غاية المشقة، وهو لا يُلزَم في الكتابة بذلك، عند الجمهور؛ لأنها غير واجبة، فهذه مثلها.
وإلى هذا الجمع مال البيهقيّ، وقال: لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلًا، وهو كما قال، إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك، إذا لم يختر العبد الاستسعاء، فيعارضه حديث أبي المليح، عن أبيه: أن رجلًا أعتق شقصًا له من غلام، فذكر ذلك للنبيّ – ﷺ -، فقال: «ليس لله شريك»، وفي رواية: «فأجاز عتقه»، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، بإسناد قويّ، وأخرجه أحمد بإسناد حسن، من حديث سمرة – رضي الله عنه -: أن رجلًا أعتق شقصًا له في مملوك، فقال النبيّ – ﷺ -: «هو كله فليس لله شريك».
ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيًّا، أو على ما إذا كان جميعه له، فأعتق بعضه، فقد رَوَى أبو داود من طريق مِلْقَام بن التَّلِبّ، عن أبيه: أن رجلًا أعتق نصيبه من مملوك، فلم يضمنه النبيّ – ﷺ -، وإسناده حسن، وهو محمول على المعسر، وإلا لتعارضا.
وجمع بعضهم بطريق أخرى، فقال أبو عبد الملك: المراد بالاستسعاء؛ أن العبد يستمر في حصة الذي لم يُعتق رقيقًا، فيسعى في خدمته بقدر ما له فيه من الرق، لكن يَرُدُّ على هذا الجمع قوله، في الرواية المتقدمة: «واستسعي في قيمته لصاحبه».
واحتج من أبطل الاستسعاء، بحديث عمران بن حصين – رضي الله عنهما -، عند مسلم: «أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله – ﷺ -، فجزّأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأَرَقَّ أربعة».
ووجه الدلالة منه؛ أن الاستسعاء لو كان مشروعًا، لَنَجَز من كل واحد منهم عتق ثلثه، وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت.
وأجاب من أثبت الاستسعاء، بأنها واقعة عين، فيَحْتَمِل أن يكون قبل مشروعية الاستسعاء، ويَحْتَمِل أن يكون الاستسعاء مشروعًا إلا في هذه الصورة، وهي ما إذا أعتق جميع ما ليس له أن يعتقه.
وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد، رجاله ثقات، عن أبي قلابة، عن رجل من عُذْرة: «أن رجلًا منهم أعتق مملوكًا له عند موته، وليس له مال غيره، فأعتق رسول الله – ﷺ – ثلثه، وأمره أن يسعى في الثلثين»، وهذا يعارض حديث عمران، وطريق الجمع بينهما ممكن.
واحتجوا أيضًا بَما رواه النسائي في «الكبرى» ١٤/ ٤٩٦١ من طريق سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: «من أعتق عبدًا، وله فيه شركاء، وله وفاء، فهو حرّ، ويضمن نصيب شركائه بقيمته، لما أساء من مشاركتهم، وليس على العبد شيء».
والجواب مع تسليم صحته؛ أنه مختصّ بصورة اليسار… انتهى ملخّصًا من «الفتح» (١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحقّ ما ذهب إليه الشيخان، ومن قال بقولهم، من صحّة حديث الاستسعاء، وقد أجاد الإمام ابن دقيق العيد في كلامه السابق، حيث قال: حَسْبُك بما اتفق عليه الشيخان، فإنه أعلى درجات الصحيح، والذين لم يقولوا بالاستسعاء، تعللوا في تضعيفه بتعليلات، لا يمكنهم الوفاء بمثلها، في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها، بأحاديث يَرِدُ عليها مثل تلك التعليلات. انتهى، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج ٢٦/٤٧٥-٤٨٨ انتهى باختصار
تنبيه : سبق في الباب السابق بيان اختلاف أهل العلم في تصحيح السعاية وتضعيفها