٢٣٤٧ ، ٢٣٤٨ ، ٢٣٤٩ – فتح الودود في تحضير سنن أبي داود:بَابُ وَقْتِ السُّحُورِ
٢٣٤٦ – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّ مِنْ سُحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفقِ الَّذِي هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ»
٢٣٤٧ – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ – أَوْ قَالَ: يُنَادِي – لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ ⦗٣٠٤⦘ يَقُولَ هَكَذَا» قَالَ مُسَدَّدٌ وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا، وَمَدَّ يَحْيَى بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ
٢٣٤٨ – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ»
٢٣٤٩ – حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، الْمَعْنَى، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] مِنَ الخَيْطِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَخَذْتُ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَضَحِكَ فَقَالَ: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ، إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ»، وَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ»
—–
بَابُ وَقْتِ السُّحُورِ
قال ابن قدامة:
521 – مسألة؛ قال: (والاخْتِيَارُ تَأْخِيرُ السَّحُورِ، وتَعْجِيلُ الفِطْرِ)
الكلامُ فى هذه المَسْألَةِ فى فَصْلَيْنِ: أحدُهما، فى السَّحُورِ، والكلامُ فيه فى ثلاثة أشْياء؛ أحدُها، فى اسْتِحْبابِه. ولا نَعْلَمُ فيه بين العُلَماءِ خِلافًا. ….
وما كان أقْرَبَ إلى الفَجْرِ كان أعْوَنَ على الصَّوْمِ.
قال أبو دَاوُدَ: قال أبو عبدِ اللهِ: إذا شَكَّ فى الفَجْرِ يَأْكُلُ حتى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَهُ. وهذا قولُ ابنِ عَبَّاسٍ، وعَطاءٍ، والأوْزاعِىِّ. قال أحمدُ: يقولُ اللهُ تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (6). وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: “لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، ولكِن الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فى الأُفُقِ”. قال التِّرْمِذِىُّ (7): هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى أبو قِلابَةَ قال: قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِىَ اللَّه عنه، وهو يَتَسَحَّرُ: يا غُلامُ، أَجِفِ البَابَ، لا يَفْجَأنَا الصُّبْحُ. وقال رجلٌ لابنِ عَبَّاسٍ: إنِّى أتَسَحَّرُ؛ فإذا شَكَكْتُ أمْسَكْتُ. فقال ابنُ عَبَّاسٍ: كُلْ ما شَكَكْتَ، حتى لا تَشُكَّ. فأمَّا الجِماعُ فلا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُه؛ لأنَّه ليس ممَّا يُتَقَوَّى به، وفيه خَطَرُ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ، وحُصُولُ الفِطْرِ به. الثالث، فيما يُتَسَحَّرُ به. وكلُّ ما حَصَلَ من أكْلٍ وشُرْبٍ (8) حَصَلَ به فَضِيلَةُ السَّحُورِ؛ لِقَوْلِه عليه السلام: “وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أحَدُكُمْ جُرْعَةً من مَاءٍ”. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، قال: “نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمْرُ”. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (9).
[المغني لابن قدامة 4/ 432]
قوله : ورَوَى أبو قِلابَةَ قال: قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِىَ اللَّه عنه، وهو يَتَسَحَّرُ: يا غُلامُ، أَجِفِ البَابَ، لا يَفْجَأنَا الصُّبْحُ .
منقطع
قال ابن رسلان:
قال (سمعت سمرة بن جندب رضي الله عنه يخطب) على المنبر (وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنعن) أي: لا يمنعنكم (من سحوركم) قال النووي (4): ضبطناه بفتح السين وضمها، فالمفتوح اسم للمأكول، والمضموم اسم للفعل، وكلاهما صحيح هنا (أذان بلال) فيه جواز الأكل والشرب والجماع بعد الأذان الأول، وقيل: أذان الفجر الثاني. وفيه جواز الأكل بعد النية،
وقال بعض أصحابنا: متى أكل بعد النية أو جامع فسدت (1) ووجب تجديدها، وإلا فلا يصح صومه. قال النووي: وهذا غلط صريح (2).
( قوله : وقيل: أذان الفجر الثاني ) ربما يقصد القول المنسوب لحذيفة ، وبعض التابعين في جواز السحور بعد طلوع الفجر ، وسيأتي بيان أن أثر حذيفة معل ، والرواية الصحيحة إنما هي عند قريب الفجر ، وهكذا الآثار عن بقية الصحابة إما غير صحيحة أو ليست بصريحة
حديث
[2347].(عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره) ومعناه: أنه إنما يؤذن بليل ليعلمكم أن الفجر ليس ببعيد فهو يؤذن ليرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة فتنشط نفسه فيصبح نشيطًا لصلاة الصبح، أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يتأهب للصبح إن احتاج إلى طهارة أخرى، ونحو ذلك من المصالح المترتبة على علمه بقرب الصبح، هذا فيمن هو قائم أو مستيقظ.
(وينبه) رواية مسلم: “ويوقظ” (1) (نائمَكم) أي: ينبه المؤذن من استولى النوم [عليه] ليتأهب للصبح أيضًا
[شرح سنن أبي داود لابن رسلان 10/ 332]
قال في عون المعبود:
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ مَعْنَاهُ يَعْتَرِضَ فِي الْأُفُقِ يَنْتَشِرُ ضَوْءُهُ هُنَاكَ قَالَ الشَّاعِرُ فَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنَى لُؤَيٍّ حريقٌ بَالْبُوَيْرَةِ مستطير انتهى
قال المنذري والحديث أخرجه ومسلم والترمذي والنسائي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
(وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ) قَالَ الْحَافِظُ هُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَمْنَعُكُمُ الْأَكْلُ وَأَصْلُ الْهَيْدِ الزَّجْرُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَهِيدُهُ هَيْدًا إِذَا زَجَرْتُهُ وَيُقَالُ فِي زَجْرِ الدَّوَابِّ هَيْدَ هَيْدَ انْتَهَى (السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ سُطُوعُهَا ارْتِفَاعُهَا مُصْعَدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِضَ انْتَهَى
قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا لِلْفَجْرِ الْمُسْتَطِيلِ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السَّحُورِ فَإِنَّهُ الصُّبْحُ الْكَاذِبُ وَأَصْلُ الْهَيْدِ الْحَرَكَةُ وَقَدْ هِدْتُ الشَّيْءَ أَهِيدُهُ هَيْدًا إِذَا حَرَّكْتُهُ وَأَزْعَجْتُهُ وَالسَّاطِعُ الْمُصْعِدُ يَعْنِي الصُّبْحَ الْأَوَّلَ الْمُسْتَطِيلَ يُقَالُ سَطَعَ الصُّبْحُ يَسْطَعُ فَهُوَ سَاطِعٌ أَوَّلَ مَا يَنْشَقُّ مُسْتَطِيلًا انْتَهَى
(حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الأحمر ها هنا أَنْ يَسْتَبْطِنَ الْبَيَاضَ الْمُعْتَرِضَ أَوَائِلُ حُمْرَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ إِذَا تَتَامَّ طُلُوعُهُ ظَهَرَتْ أَوَائِلُ الْحُمْرَةِ ….
فَمَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ أَيِ الْأَبْيَضُ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ يَعْنِي الصُّبْحُ الصَّادِقُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَيْسٌ هَذَا قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
(لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ظَاهِرُهُ أَنَّ عَدِيًّا كَانَ حَاضِرًا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَهُوَ يَقْتَضِي تَقَدُّمُ إِسْلَامِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضِ الصَّوْمِ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ وَإِسْلَامَ عَدِيٍّ كَانَ فِي التَّاسِعَةِ أَوِ الْعَاشِرَةِ
فَيُؤَوَّلُ قَوْلُ عَدِيٍّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَمَّا نَزَلَتْ أَيْ لَمَّا تُلِيَتْ عَلَيَّ عِنْدَ إِسْلَامِي أَوْ لَمَّا بَلَغَنِي نُزُولُ الْآيَةِ أَوْ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ ثُمَّ قَدِمْتُ فَأَسْلَمْتُ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَائِعَ انْتَهَى
(عِقَالًا) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ حَبْلًا
قَالَهُ الْحَافِظُ (فَلَمْ أَتَبَيَّنْ) أَيْ لَمْ أَتَمَيَّزْ بَيْنَ الْعِقَالِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ وِسَادَكَ إذًا لَطَوِيلٌ عَرِيضٌ) قَالَ الْعَيْنِيُّ الْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ الْمِخَدَّةُ وَالْجَمْعُ وَسَائِدُ وَوُسُدٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُرِيدُ إِنَّ نَوْمَكَ لَكَثِيرٌ عَنَى بَالْوِسَادَةِ عَنِ النَّوْمِ إِذَا كَانَ النَّائِمُ يَتَوَسَّدُ أَوْ يَكُونُ أَرَادَ إِنَّ لَيْلَكَ إذًا لَطَوِيلٌ إِذَا كُنْتَ لَا تُمْسِكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ سَوَادُ الْعِقَالِ مِنْ بَيَاضِهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ كَنَّى بَالْوِسَادَةِ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَضَعُهُ مِنْ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ عَلَى الْوِسَادَةِ إِذَا نَامَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ عَرِيضُ الْقَفَا إِذَا كَانَتْ فِيهِ غَبَاوَةٌ وَغَفْلَةٌانْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ إِنْ جَعَلْتَ تَحْتَ وِسَادِكَ الْخَيْطَيْنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَوِسَادُكَ يَعْلُوهُمَا وَيُغَطِّيهِمَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَرِيضًا انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَا شَكَكْتَ
وَلَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي بكر وعمر نحوه وروى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الضُّحَى قَالَ سأل رجل بن عَبَّاسٍ عَنِ السُّحُورِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جلسائه كل حتى لا تشك فقال بن عَبَّاسٍ إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا كُلْ ما شككت حتى لا تشك
قال بن الْمُنْذِرِ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ صَارَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ يَقْضِي انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي
[عون المعبود وحاشية ابن القيم 6/ 337]
قال الإمام النووي في المجموع وهو شافعي: وقت السحور بين نصف الليل وطلوع الفجر. انتهى.
وفي حاشية الدسوقي المالكي: ويدخل وقت السحور بنصف الليل الأخير وكلما تأخر كان أفضل، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخره بحيث يكون ما بين فراغه منه وبين الفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية وعلم مما قلناه أن الأكل قبل نصف الليل ليس سحورا. انتهى.
قال ابن عثيمين: (وينبغي للمرء أن يكون مستعداً للإمساك قبل الفجر خلاف ما يفعله بعض الناس إذا قرب الفجر جدًّا قدم سحوره زاعماً أن هذا هو أمر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتأخير السحور، ولكن ليس هذا بصحيح، فإن تأخير السحور إنما ينبغي إلى وقت يتمكن الإنسان فيه من التسحر قبل طلوع الفجر، والله أعلم) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (١٩/ ٢٩٥).
مسألة السحور بعد طلوع الفجر :
آخر وقت السحور، وهو أول وقت الصيام.
- مذهب الشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة، ومالك، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أنه يحرم الطعام، والشراب، والجماع بطلوع الفجر الثاني؛لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:١٨٧].
ويدل على ذلك حديث عدي بن حاتم في «الصحيحين» أنه قال: يا رسول الله، إني أجعل تحت وسادتي عقالين عِقالًا أبيض، وعقالًا أسود أعرف الليل والنهار، فقال له رسول الله – ﷺ -: «إنَّ وسادك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار»، وبنحوه أيضًا في «الصحيحين» عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-. (١)
وفي «الصحيحين» (٢) أيضًا عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله – ﷺ -: «لا يمنعن أحدكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم، وليس أن يقول: هكذا، وهكذا»، وصوب بيده ورفعها، «حتى يقول: هكذا»، وفرَّج بين أصبعيه.
وفي «صحيح مسلم» برقم (١٠٩٤) عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله – ﷺ -: «لا يغرَّنَّكم أذان بلال، ولا هذا البياض -لعمود الصبح- حتى يستطير».
- وحكى ابن المنذر عن طائفة أنهم أجازوا الأكل والشرب بعد طلوع الفجر إلى أن ينتشر البياض في الطرق، والسكك، والبيوت، وهذا القول شاذٌّ، وقد حُكِيَ عن الأعمش، ومسروق.وقال إسحاق: وبالقول الأول أقول، لكن لا أطعن على من تأول الرخصة كالقول الثاني، ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة. اهـ
وقد جاء في هذا حديث مرفوعٌ، فأخرج أحمد (٥/ ٤٠٠، ٤٠٥)، والنسائي في «الكبرى» (٢/ ٧٧) عن حذيفة، أنه قال: كان بلال يأتي النبي – ﷺ – وهو يتسحر، وإني لأبصر مواقع نبلي. قلت: أبعد الصبح؟ قال: بعد الصبح؛ إلا أنها لم تطلع الشمس، واللفظ لأحمد.
ولكن هذا الحديث مُعَلٌّ؛ فإنه من طريق: عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن حذيفة به مرفوعًا.
وقد خالفه عدي بن ثابت، وَصِلَةُ بن زُفَر، وكل واحد منهما أوثق منه، فجعلا الحديث موقوفًا على حذيفة، وخالفاه باللفظ.
أخرجه النسائي في «الكبرى» (٢/ ٧٧)، ولفظه: قال زر: تسحرت مع حذيفة، ثم خرجنا إلى الصلاة، فلما أتينا المسجد صلينا ركعتين، وأُقيمت الصلاة، وليس بينهما إلا هنية.
قال النسائي -رحمه الله- كما في «تحفة الأشراف» (٣/ ٣٢): لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم. اهـ
وقال ابن مفلح -رحمه الله- في «الفروع» (٣/ ٧٠): عاصم في حديثه اضطراب، ونكارة، فرواية الأثبات أولى. اهـقال الجوزقاني -رحمه الله- في «الأباطيل» (٢/ ١٠٥): هذا حديثٌ منكر، وقول عاصم (هو النهار؛ إلا أنَّ الشمس لم تطلع) خطأ منه، وهو وهم فاحش؛ لأنَّ عديًّا رواه عن زر بن حبيش بخلاف ذلك، وعدي أحفظ وأثبت من عاصم. اهـ
وقد أورد هذا الحديث شيخنا في «أحاديث معلة» ثم قال: وحديث عاصم بن أبي النجود يزداد ضعفًا أنه خالف قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. (١)
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤ ٤/٢٩٦ —
وإليك خلاصة بحث علمي محكَّم تمَّ تحكيمه وقبوله للنشر في مجلة الجامعة الإسلامية بغزة، رمضان (1441هـ).
وخلص البحث إلى جملة من النتائج من أهمها:
1- ورد في الترخيص للصائم بإكمال السحور مع أذان الفجر الثاني أربعة أحاديث مرفوعة، وكلها ضعيفة لا يصح منها شيء.
2- أشهر هذه الأحاديث حديث أبي هريرة مرفوعًا: (إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ: فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ)، وهو معلٌّ بتفرد حماد بن سلمة واضطرابه فيه، وقد أعلَّ الحديثَ أبو حاتم الرازي، وحكم بنكارته النسائي.
3- حديث أبي هريرة في الترخيص للصائم بإكمال سحوره مع أذان الفجر الثاني لم يأخذ به عامة العلماء، ورأوه قولًا شاذًّا مخالفًا للنصوص الشرعية الصحيحة الصريحة.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) دلالةٌ على أنَّ الإنسان يمتنع عن الأكل والشرب عند سماع الأذان، حيث جعل غاية الانتهاء من السحور البدء بأذان ابن أم مكتوم.
4- ورد في الترخيص بالسحور بعد طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار ستة أحاديث مرفوعة، وكلها معلولة، وأغلبها محتملة في دلالتها.
5- أشهر أحاديث السحور بعد الفجر وأصرحها هو حديث حذيفة بن اليمان لمَّا سُئل عن وقت سحوره مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هو النهار إلا أنَّ الشمس لم تطلع)، وقد أعله الأئمة بالوقف، وأن المحفوظ من رواية الثقات هو سحور زِرِّ بن حُبيش مع حذيفة.
6- روي السحور بعد طلوع الفجر عن خمسةٍ من الصحابة، وهم: (أبو بكر، وعلي، وحذيفة، وسعد، وابن مسعود)، وأغلب الروايات عنهم ليست صريحة، ولا يصح منها إلا ما جاء عن حذيفة رضي الله عنه.
7- القول بجواز تأخير السحور إلى ما بعد طلوع الفجر إلى الإسفار ورد عن حذيفة رضي الله عنه، وقال به طائفة من التابعين، وهو قولٌ شاذٌّ مهجورٌ، لم يأخذ به عامة العلماء من السلف تشتت ٩ خه منه ت ن والخلف، ومخالف للسنة النبوية الصحيحة في تحريم الطعام والشراب بطلوع الفجر الصادق.
8- الفجر الصادق الذي يبدأ به وقت الصيام هو أوَّل البياض الذي يظهر معترضًا بالأفق، والقول بأن المراد به انتشار النور بين البيوت والطرقات قولٌ ضعيفٌ لم يأخذ به عامة أهل العلم.
9- مناط المنع من السحور: طلوع الفجر الصادق، والأذان إنما هو إعلام من المؤذن للناس بطلوع الفجر، وهذا الإعلام قد يكون موافقًا للواقع، أو مخالفًا له، إما لخطأ من المؤذن أو وهمٍ أو غير ذلك.
10- استعمال الحساب الفلكي في أوقات الصلاة لا حرج فيه إذا كان موافقًا للمشاهدة لا يتقدَّم عليها ولا يتأخر عنها، وهذه التقاويم فيما يخص وقت الفجر، منها ما هو دقيق، ومنها ما هو محلُّ نظرٍ وتأملٍ.
11- إذا كان التقويم دقيقًا في أذان الفجر: فيجب التقيد والالتزام به، وإذا لم يكن دقيقًا: فمن كان في بيئة تتيح له معرفة طلوع الفجر ولديه العلم بعلاماته، فيلتزم بذلك، وإلا قلد من يثق بدينه وعلمه وأمانته، وأولى ذلك بالتقليد: التقاويم التي اعتمدها علماء ثقات أثبات وجرى عليها عمل المسلمين.
والله أعلم.