658 – منحة الولي تحضير سنن الترمذي
مشاركة: أحمد بن علي وعمر الشبلي وأحمد بن خالد وأسامة الحميري وعدنان البلوشي
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف: سيف بن محمد بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وذرياتهم وذرياتنا).
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
سنن الترمذي
بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي القَرَابَةِ
658 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُورٌ»
[حكم الألباني] : ضعيف والصحيح من فعله صلى الله عليه وسلم
وقَالَ: ” الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ”
وَفِي البَابِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.: «حَدِيثُ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالرَّبَابُ هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ»، وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ الرَّبَابِ، وَحَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُّ وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ
—–
قال الجصاص:
… وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهَا إلَى ذِي قَرَابَتِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ وَحَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “صَدَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى قَرَابَتِهِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ”. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ: حدثنا ابن لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “إنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ تُضَاعَفُ مَرَّتَيْنِ”. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ صَدَقَتِهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامِ بَنِي أَخٍ لَهَا فِي حِجْرِهَا. فَقَالَ: “لَك أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ”. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ “أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: “عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ”. فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ وَالْمَحْرَمِ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ; فَلِذَلِكَ قَالَ:”يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ إذَا أَعْطَاهَا ذَا قَرَابَتِهِ”. وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ:”إنَّهُ يُؤَدِّيهَا عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ هُوَ وَعَنْ رَفِيقِهِ وَوَلَدِهِ حَيْثُ هُمْ” لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ عَنْهُمْ، فَكَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ الْمَالِ حَيْثُ الْمَالُ كَذَلِكَ تُؤَدَّى صَدَقَةُ الْفِطْرِ حَيْثُ المؤدى عنه.
[أحكام القرآن للجصاص ط العلمية 3/ 176]
قال ابن قدامة:
فصل: فأمَّا سائِرُ الأقَارِب، فَمن لا يُوَرَّثُ منهم يجوزُ دَفْعُ الزكاةِ إليه، سَوَاءٌ كان انْتِفَاءُ الإرْثِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِه، لِكَوْنِه بَعِيدَ القَرَابَةِ مِمَّنْ لم يُسَمِّ اللهُ تعالى ولا رَسُولُه صلى الله عليه وسلم له مِيرَاثًا، أو كان لِمَانِعٍ، مثل أن يَكُونَ مَحْجُوبًا عن المِيرَاثِ، كالأخِ المَحْجُوبِ بالابْنِ أو الأبِ ، والعَمِّ المَحْجُوبِ بالأخِ وابْنِه وإنْ نَزَلَ، فيجوزُ دَفْعُ الزَّكاةِ إليه؛ لأنَّه لا قَرَابَةَ جُزْئِيَّة بَينهما ولا مِيرَاثَ، فأشْبَهَا الأجانِبَ، وإن كان بينهما مِيرَاثٌ كالأخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ منهما الآخَرَ، ففيه رِوَايتانِ؛ إحْداهما: يجوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ منهما دَفْعُ زكاتِه إلى الآخَرِ، وهي الظَّاهِرَةُ عنه، رَوَاها عنه الجماعةُ، قال في رِوَايَةِ إسحاقَ بن إبراهيمَ، وإسحاقَ بن منصورٍ، وقد سَألَه: يُعْطِي الأخَ والأُخْتَ والخَالَةَ من الزَّكَاةِ؟ قال: يُعْطِي كُلَّ القَرَابَةِ إلَّا الأبَوَيْنِ والوَلَدَ. وهذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال أبو عبيدٍ: هو القولُ عِنْدِي؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: “الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَانِ؛ صَدَقَةٌ وصِلَةٌ” . فلم يَشْتَرِطْ نَافِلَةً ولا فَرِيضَةً، ولم يُفَرِّق بين الوَارِثِ وغيرِه. ولأنَّه ليس من عَمُودَيْ نَسَبِه، فأَشْبَهَ الأجْنَبِيَّ. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لا يجوزُ دَفْعُها إلى المَوْرُوثِ. وهو ظَاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، لِقَوْلِه: “ولَا لِمَنْ تَلْزَمُه مُؤْنَتُه”
وعلَى الوَارِثِ مُؤْنَةُ المَوْرُوثِ؛ لأنَّه يَلْزَمُه مُؤْنَتُهُ، فَيُغْنِيهِ بِزَكَاتِه عن مُؤْنَتِه، ويَعُودُ نَفْعُ زَكاتِه إليه، فلم يَجُزْ، كدَفْعِها إلى والِده، أو قضاءِ دَيْنِه بها. والحَدِيثُ يَحْتَمِلُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ، فيُحْمَلُ عليها. فعلَى هذا إن كان أحَدُهما يَرِثُ الآخَرَ، ولا يَرِثُه الآخَرُ، كالعَمَّةِ مع ابْنِ أخيها، والعَتِيقِ مع ابنِ مُعْتِقِه، فعلَى الوَارِثِ منهما نَفَقَةُ مَوْرُوثِه ، ولَيْسَ له دَفْعُ زَكَاتِه إليه، وليس على المَوْرُوثِ منهما نَفَقَةُ وَارِثِه، ولا يُمْنَعُ من دَفْعِ زَكَاتِه إليه، لِانْتِفَاءِ المُقْتَضِى لِلْمَنْعِ. ولو كان الأخَوَانِ لأحَدِهما ابْنٌ، والآخَرُ لا وَلَدَ له، فعلَى أبي الابْنِ نَفَقَةُ أخِيهِ، وليس له دَفْعُ زَكَاتِه إليه، ولِلَّذِي لا وَلَدَ له، له دَفْعُ زَكَاتِه إلى أخِيهِ، ولا يَلْزَمُه نَفَقَتُهُ؛ لأنَّه مَحْجُوبٌ عن مِيرَاثِه. ونحوُ هذا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ. فأمَّا ذَوُو الأرْحَامِ في الحالِ التي يَرِثُونَ فيها، فيجوزُ دَفْعُها إليهم، في ظَاهِرِ المذهبِ؛ لأنَّ قَرَابَتَهم ضَعِيفَةٌ، لا يَرِثُ بها مع عَصَبَةٍ، ولا ذِي فَرْضٍ، غيرُ أحَدِ الزَّوْجَيْنِ، فلم تَمْنَعْ دَفْعَ الزَّكاةِ، كقَرَابَةِ سَائِرِ المُسْلِمِينَ، فإنَّ مَالَهُ يَصِيرُ إليهم، إذا لم يَكُنْ له وَارِثٌ.
[المغني لابن قدامة 4/ 99]
وقال ابن قدامة أيضا:
فُصُولٌ فى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ: وهى مُسْتَحَبَّةٌ فى جَمِيعِ الأَوْقَاتِ؛ لِقَوْلِه تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} . وأمَرَ بالصَّدَقَةِ فى آياتٍ كَثِيرَة … وذكر أحاديث في فضلها ثم قال : وتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ على ذِى القَرَابَةِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} . وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: “الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وهِىَ عَلَى ذِى الرَّحِم اثْنَتَانِ، صَدَقَةٌ وصِلَةٌ” . وهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وسألتْ زينبُ امْرَأَةُ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، هل يَسَعُها أن تَضَعَ صَدَقَتَها في زَوْجِها وبَنِى أخٍ لها يَتَامَى؟ قال: “نَعَمْ، لَهَا أجْرَانِ؛ أجْرُ القَرَابَةِ، وأجْرُ الصَّدَقَةِ”. رَوَاهُ النَّسَائِىُّ . وتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ على مَن اشْتَدَّتْ حَاجَتُه؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} .
[المغني لابن قدامة 4/ 318]
قال ابن عثيمين:
ويُسَنُّ إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مَؤُونَتُهُم.
قوله: «ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم» أي: يسن صرف الزكاة في أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم مثل أخيه، وعمه، وخاله، وابن أخيه، وما أشبه ذلك.
فإذا كانوا من أهل الزكاة، فإن السنة والأفضل أن تصرف زكاتك فيهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة» فيجمع بين أمرين.
لكن اشترط المؤلف ألاّ تلزمه مؤونتهم، أي: لا يلزمه الإنفاق عليهم، فإن لزمه الإنفاق عليهم فلا تجزئ؛ لأنه يدفع عن ماله ضرراً؛ لأنه إذا أعطاهم زكاته واغتنوا بها سقطت عنه نفقتهم، فصار ببذله الزكاة مسقطاً لواجب عليه، والقاعدة أنه لا يجوز للإنسان أن يسقط بزكاته أو بكفارته واجباً عليه.
مثال الزكاة: هؤلاء إخوتي فقراء وأنا رجل غني، وتلزمني نفقتهم، وعندي زكاة إذا أعطيتهم إياها كفتهم لمدة سنة أو أقل أو أكثر، فلا يجوز أن أعطيهم إياها؛ لأنهم إذا اغتنوا بها سقط الواجب عني
مثال الكفارة: إذا غديتهم وعشيتهم، ونويته كفارة علي، فقد أسقطت واجباً.
مسألة: إذا كان الأب فقيراً، وعند الابن زكاة وهو عاجز عن نفقة أبيه، فهل يجوز أن يصرفها لأبيه؟
الجواب: يجوز أن يعطيها لوالده؛ لأنه لا تلزمه نفقته؛ فهل من الأولى عقلاً فضلاً عن الشرع، أن أعطي غريباً يتمتع بزكاتي ويدفع حاجته وأبي يتضور من الجوع؟
الجواب: لا؛…. والقاعدة (أنه لا يجوز إسقاط الواجب بالزكاة)، وهذه القاعدة نافعة، فطبقها على الأخ والعم، إذا وجبت نفقتهما لا تعطيهما من الزكاة.
أما إذا أعطى من تجب عليه نفقتهم لغير النفقة، ولكن لكونهم غزاة أو غارمين أو من العاملين عليها فيجوز.
[الشرح الممتع على زاد المستقنع 6/ 249]
قال الإتيوبي:
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز صرف الصدقة على الأقارب، وفيه اختلاف بين العلماء سنحققه في المسألة التالية، إن شاء اللَّه تعالى.
(ومنها): الحثّ على الصدقة على الأقارب
(ومنها): الحثّ على صلة الرحم
(ومنها): التخويف من المؤاخذة بالذنوب، وما يُتوقّع بسببها من العذاب، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: “يا معشر النساء تصدّقن، فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار”
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز في دفع الزكاة إلى الأقارب:
قال الإمام ابن قدامة نقلًا عن ابن المنذر -رحمهما اللَّه تعالى-: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يُجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم؛ لأن دفع زكاته إليهم تُغنيهم عن نفقته، وتُسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز، كما لو قضى بها دينه.
قال: ونصّ أحمد، فقال: لا يعطي الوالدين من الزكاة، ولا الولد، ولا ولد الولد، ولا الجدّ، ولا الجدّة، ولا ولد البنت.
قال: وأما سائر الأقارب، فمن لا يُوَرَّثُ منهم يجوز دفع الزكاة إليه…. انتهى مختصركلام ابن قدامة بتصرف.
قلنا وسبق نقل كلامه كاملا
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي القول الراجح هو الأول، كما اختاره أبو عبيد، واحتجّ له بإطلاق حديث: “الصدقة على المسكين الخ”، وكذلك إطلاق حديث زينب المذكور في الباب، فإن ترك الاستفصال ينزّل منزل العموم، كما هو مبيّن في محلّه.
والحاصل أن الحقّ جواز دفع الزكاة لعموم الأقارب، فإن صحّ الإجماع على أنه لا يجوز دفعها للوالدين -كما ادعاه ابن المنذر- قلنا به، وإلا فهما داخلان في عموم النصوص أيضًا.
قال العلامة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: ويؤيّد الجواز، والإجزاء الحديث الذي تقدّم عند البخاريّ، بلفظ: “زوجك، وولدك أحقّ من تصدّقت عليهم”. وترك الاستفصال في مقام الاحتمال، ينزّل منزلة العموم في المقال. ثم الأصل عدم المانع، فمن زعم أن القرابة، أو وجوب النفقة مانعان، فعليه الدليل، ولا دليل انتهى.
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-، هو عين التحقيق الحقيق بالقبول، المؤيَّد بأدلّة النقول. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
حكم الزكاة للوالدين
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يُجبر فيها الدافع إليهم على النفقة عليهم ولأن دفع زكاته إليهم يغنيهم عن نفقته، ويسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز، كما لو قضى بها دينه (انظر: المغني لابن قدامة: 2/647).
ولأن مال الولد مال لوالديه. ولهذا جاء في المسند والسنن من غير وجه عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: (أنت ومالك لأبيك) (تفسير ابن كثير: 3/305، والحديث رواه أحمد في المسند من ثلاثة طرق – عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده – وصححها الشيخ شاكر. انظر الأحاديث (6678) و (6902) و(7001) الجزء 11، 12). كما رواه ابن ماجه عن جابر، ورجاله ثقات، والطبراني عن سمرة وابن مسعود بإسناد ضعيف، كما في التيسير للمناوي: 1/378. كما اعتبر القرآن بيوت الأبناء بيوتًا للآباء؛ إذ قال تعالى (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) (النور: 61 ).أي بيوت أبنائكم (تفسري القرطبي: 12/ 314)لأنه لم ينص عليهم في الآية كبقية الأقارب، ولأن أكل الإنسان من بيته ليس في حاجة إلى نص في رفع الحرج عنه.
وقال -ﷺ-: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة بإسناد حسنة الترمذي، وصححه أو حاتم، كما في التيسير: 1/311، ورواه أحمد أيضًا بنحوه بسند صحيح، وهو جزء من حديث رقم (6678) و(7001).
ومن هنا قال علماء الحنفية إن منافع الأملاك متصلة بين الوالدين والأولاد، فلا يقع الأداء تمليكًا للفقير من كل وجه، بل يكون صرفًا إلى نفسه من وجه، ولقوة الصلة بينهم لم تجز شهادة بعضهم لبعض (انظر: بدائع الصنائع:2/49).
وكذلك لا يجوز دفع الزكاة إلى الأولاد؛ لأنهم جزء منه، والدفع إليهم كأنه دفع إلى نفسه. ولا يعكر على ذلك الحديث الذي رواه البخاري وأحمد عن معن بن يزيد قال: أخرج أبي دنانير يتصدق بها عند المسجد، فجئت فأخذتها، فقال: والله ما إياك أردت، فجئت فخاصمته إلى رسول الله -ﷺ- فقال: (لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن) إذ الظاهر من هذه الصدقة أنها صدقة تطوع – كما قال الشوكاني – وليست الزكاة المفروضة (انظر: نيل الأوطار:4/189).
ولم يخالف في ذلك إلا ما نقل عن محمد بن الحسن ورواية عن أبي العباس من الشيعة: أنها تجزئ في الآباء والأمهات، وأيد ذلك جماعة من متأخري الزيدية، فجوزوا صرفها في جميع القرابة من الأصول والفصول وسائر ذوي الرحم. واحتجوا بأن الأصل شمول العمومات لهم، ولا مخصص صحيح يخرجهم عنها (الروض النضير: 2/421). كما روي عن مالك: أنه يجوز الصرف في بني البنين وفيما فوق الجد والجدة (نيل الأوطار: 4/189). وكأن ابن المنذر وصاحب البحر -رحمهما الله- لم تصح عندهما هذه الروايات، إذا حكيا الإجماع على أنه لا يجوز صرف الزكاة في الأصول – من الآباء والأمهات والأجداد والجدات – والفصول – من الأولاد وأولاد الأولاد (انظر البحر الزخار: 2/186).
والحجة التي ذكرها ابن المنذر وغيره هي سند هذا الإجماع، وذلك “أن دفع زكاته إليهم يغنيهم عن نفقته ويسقطها عنه، ويعود نفعها إليه فكأنه دفعها إلى نفسه”.
وقد قيد ابن المنذر نقل الإجماع على عدم جواز الدفع إلى الوالدين بالحال التي يجبر فيها الدافع إليهم على النفقة عليهم. فإذا لم تتحقق هذه الحال – بأن كان الولد معسرًا – وملك نصابًا وجبت فيه الزكاة – فقد قال النووي إذا كان الولد أو الوالد فقيرًا أو مسكينًا وقلنا في بعض الأحوال: ” لا تجب نفقته”، فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين، لأنه حينئذ كالأجنبي (المجموع: 6/229).
وقال ابن تيمية: يجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الولد وإن سفل، إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم. أيد ذلك بوجود المقتضى للصرف (وهو الفقر والحاجة) السالم عن المعارض (أي لم يوجد مانع شرعي يعارض هذا المقتضى) قال ابن تيمية: وهو أحد القولين في مذهب أحمد، وإذا كانت أم فقيرة، ولها أولاد صغار لهم مال، ونفقتها تضر بهم. أعطيت من زكاتهم (اختيارات ابن تيمية ص 61 – 62).
منقول
تنبيه : قوله : ولم يخالف إلا محمد بن الحسن
وأنها تجزئ في الآباء والأمهات . غير صحيح
فقد وجدنا أن محمد بن الحسن يقول بخلاف ذلك فقال رحمه الله تعالى :
ولو أعطى من زكاة ماله جميع من ذكرنا أجزاه ما خلا الوالدين والولد والزوجة. ( الأصل لمحمد بن الحسن 10/341)
فائدة :
قال ابن قدامة: يجب على الأم أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي .. فإن أعسر الأب وجبت النفقة على الأم ولم ترجع بها عليه إن أيسر. انتهى بتصرف.
قال الاتيوبي :
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في جواز دفع زكاة أحد الزوجين إلى الآخر: قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: أجمعوا على أنّ الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة شيئًا؛ لأن نفقتها واجبةٌ عليه.
قال الصنعاني: وعندي فيه توقّف؛ لأن غنى المرأة بوجوب النفقة على زوجها، لا يصيّرها غنيّةً، الغِنَى الذي يمنع من حلّ الزكاة لها انتهى.
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله الصنعانيّ متّجهٌ؛ إذ التعليل بوجوب نفقتها على الزوج، لا يوجب امتناع الصرف إليها؛ لأن نفقتها واجبة عليه، غنيّةً كانت، أو فقيرة، فالصرف إليها لا يسقط عنه شيئًا. واللَّه تعالى أعلم. انتهى
لكن قال ابن قدامة رحمه الله: ” أما الزوجة فلا يجوز دفع الزكاة إليها إجماعا. …ونقل عن ابن المنذر أنه ذكر الاجماع وسبق” انتهى من “المغني” (2/ 484).
وأما دفع الزوجة زكاتها إلى زوجها، فذهب الشافعيّ، والثوريّ، وابن المنذر، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وإحدى الروايتين عن مالك، وأحمد إلى جوازه.
وحجّتهم حديثُ زينب المذكور في الباب، ووجه الاحتجاج به أنها سألته عن الصدقة على زوجها، وعلى الأيتام في حجرها، فأجابها بأن لها أجرَ الصلة، وأجر الصدقة، ولم يستفسر، هل هي صدقة واجبة، أم تطوّعٌ؟، وترك الاستفصال في حكايته الحال ينزّل منزلة العموم في المقال.
وذهب أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية إلى منعه. واحتجّوا بأنها تنتفع بدفعها إليه؛ لأنه إن كان عاجزًا عن الإنفاق عليها تمكّن بأخذ الزكاة من الإنفاق فيلزمه، وإن لم يكن عاجزًا، ولكنه أيسر بها، لزمه نفقة الموسرين، فتنتفع بها في الحالين.
ورُدَّ هذا بأنه يلزم منه منع دفعها له صدقة التطوّع أيضًا؛ للعلّة المذكورة؛ مع أنه يجوز دفعها إليه اتفاقًا.
قال الجامع – عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أنّ المذهب الأول هو الأرجح؛ لأمرين: (الأول): أن الزوج داخل في الأصناف المنصوص عليهم في مصارف الزكاة؛ لأنه فقير. (الثاني): أنه ليس في المنع نصّ، ولا إجماعٌ، ولا قياس صحيح.
قال العلاّمة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: الظاهر أنه يجوز صرف زكاتها إليه:
هل هي تطوّع، أم واجبٌ، فكأنه قال: يجزي عنك فرضًا كان، أو تطوّعًا انتهى وهو بحث نفيس جدًّا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه عليه توكلت، وإليه أنيب”.
[ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 23/ 158]
قال ابن باز :
فلا حرج في إعطاء الزوج الزكاة إذا كان فقيرًا، لا حرج في ذلك على الصحيح من أقوال العلماء، إذا كان فقيرًا؛ يعطى الزكاة من زوجته،
فتاوى :
الفتوى رقم (٢٠٠٩٠)
س: أنا رجل يوجد لدي مبلغ من المال – ولله الحمد – وهو عبارة عن نقود ورقية، وأرغب في زكاة مالي على شقيقاتي اللاتي هن متزوجات ومستقلات مع أزواجهن، أو على شقيقتي التي لم تتزوج، أو على أبناء أخي. آمل من الله ثم منكم إيضاح ذلك، وهل هي تصح على هؤلاء؟
ج: يجوز دفع الزكاة للأقارب؛ كالإخوة وأبنائهم إذا كانوا فقراء ومحتاجين، سواء كانوا متزوجين أو غير متزوجين، بل هم أحق وأولى بها من غيرهم؛ لقوله ﷺ: «الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة (١)» رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي، وهذا لفظ الترمذي، وقال: حديث حسن.
أما إذا كان الإخوة غير محتاجين، أو كان أزواج الأخوات أغنياء – فإنه لا يجوز دفعها إليهم؛ لأنهم ليسوا من أهلها؛ ولأن
نفقة الأخوات تجب على أزواجهن، أما إن كان أزواج الأخوات فقراء فإن الزكاة تدفع إليهم؛ لأنهم هم القائمون على زوجاتهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء]
فتوى :
وزوجة الابن إن كنت غارمة، ولا تملك ما تسدد بها دينها: جاز إعطاؤها من الزكاة لذلك؛ لأن الزوج لا يلزمه سداد دين زوجته.
بِذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الِابْنِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الِابْنَ كَانَ يَجِدُ نَفَقَتَهَا.” انتهى من “المغني” (8/ 217).
وقال في (8/ 212): ” فَإِنَّ الْأُمَّ تَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ” انتهى.
وما دامت الأم ملزمة بالنفقة، لم يجز أن تحمي مالها، وتعطي الابن أو زوجته من الزكاة.
واستثى بعض أهل العلم صورة أخرى- غير الدين- يجوز أن تعطى فيها الزكاة لزوجة الابن:
وهي ما إذا كان زوجها فقيرا، وأمه لا تقدر على الإنفاق عليه، فلها أن تعطي ولدها من الزكاة، وأن تعطي زوجة ولدها من الزكاة.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “هل يجوز دفع زكاة المال إلى زوجة الابن؟
فأجاب: أما دفع الزكاة لزوجة الابن: فإن كان ذلك للإنفاق عليها فهي مستغنية بإنفاق زوجها عليها، ليست من أهل الزكاة.
وإن كان زوجها فقيراً: وجب على أبيه أن ينفق على ابنه وعلى زوجة ابنه من ماله الخاص، وحين إذن لا يعطيها من الزكاة.
وأما إن كانت زوجة الابن تحتاج المال لوفاء دين عليها: فلا بأس أن يعطيها أبو زوجها من زكاته لتقضي دينها.
وكذلك لو فرض أن أبا الزوج ليس عنده إلا مال قليل، لا يكفيه وعائلته إلا بمشقة؛ فيجوز أن يعطي من زكاته زوجة ابنه؛ لأنه في هذه الحال لا يلزمه الإنفاق على زوجة ابنه، لعدم قدرته على ذلك” انتهى من موقع الشيخ ابن عثيمين
وأما إن أريد إعطاؤها الزكاة لوصف الفقر أو المسكنة فلا يجوز لأمرين:
الأول: أن الزوج ملزم بنفقتها، فتستغني بذلك عن الزكاة.
الثاني: أنه على فرض أن الزوج فقير لا يجد كفاية زوجته، فإن والد الزوج إن كان غنيا يلزمه أن ينفق على ابنه ومن يعول.
فإن كان والد الزوج ميتا، وكانت أمه غنية: لزمها ذلك.
قال ابن قدامة رحمه الله:”كُلُّ مِنْ لَزِمَهُ إعْفَافُهُ، لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِعْفَافِ إلَّا
بذلك. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه لا يَلْزَمُ الأبَ نَفَقةُ زَوْجةِ الابْنِ. وهذا محمولٌ على أن الابْنَ كان يَجِدُ نفَقَتَها.