99 – فتح رب البرية بينابيع الحكمة من أقوال الأئمة
جمع طلاب علم
وتنسيق أحمد بن خالد
بالتعاون مع مجموعات السلام 1، 2، 3 والاستفادة والمدارسة
بإشراف الشيخ د. سيف بن دورة الكعبي
(بحوث شرعية يبحثها طلاب علم إمارتيون بالتعاون مع إخوانهم من بلاد شتى ، نسأل الله أن تكون في ميزان حسنات مؤسس دولة الإمارات زايد الخير آل نهيان صاحب الأيادي البيضاء رحمه الله ورفع درجته في عليين ووالديهم ووالدينا وأن يبارك في ذرياتهم وذرياتنا )
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
——-‘——-‘——–‘
(3336): قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره : ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه في حالة من الأحوال، ويترك صحبته، حتى يعتبه، ويعذر منه، كما فعل الخضر مع موسى.
______
(3337): قال ابن الجوزي-رحمه الله-:
تَاللَّهِ لَوْ قِيلَ لأَهْلِ الْقُبُورِ تَمَنَّوْا لَتَمَنَّوْا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ.
التبصرة ٢/٧٨
______
(3338): من أعظم الدعاء..!
قال ابن القيم رحمه الله :
إن من أعظم الدعاء :
(اللهم إني أسألك العزيمة على الرشد، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار).
: مفتاح دار السعادة..
قال الشيخ عبد الرزاق البدر :
“والله ثم والله ثم والله إن أعطاك الله هذه الدعوة = لم يبقَ لك من الخير شيء إلا ونلته وفزت به!”.
المصدر: فوائد عبد الرزاق البدر
______
(3339): وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا كُلُّ ذَلِكَ؟، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقَكَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقَكَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ. وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي، فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ، *وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ*. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
______
(3340): قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
ففي قراءة القرآن وتدبره فوائد عظيمة:
منها: ما وعد الله به القارئ بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.
ومنها: ما في ذلك من التدبر والتعقل والعلم والتفقه في الدين.
ومنها: ما يسبب من خشية القلب وخشوعه وخوفه من الله وبعده عن مساخطه.
وفيه أيضًا: ما يحصل في قراءته من طرد الشياطين، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، والمعنى أن قراءة القرآن من أسباب طرد الشياطين لأنهم أعداؤه، فقراءة القرآن في البيوت من أفضل القرب، ولهذا قال: لا تجعلوها قبورا، اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة فالإكثار من الصلاة والقراءة في البيت من أسباب طرد الشيطان ومن أسباب صلاح القلوب وخشيتها لله وقيامها بحقه، والغفلة عن القرآن والغفلة عن الذكر ضد ذلك من أسباب القسوة وقرب الشياطين واستيلائهم على القلوب إلى غير هذا من أنواع البلاء.
والقرآن أفضل الذكر وأعظم الذكر، ولهذا قال جل وعلا: وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ [الأنبياء:50] فهو ذكر بل هو أعظم الذكر، فلا ينبغي للعاقل، لا ينبغي للمؤمن أن يتساهل في هذا الأمر، بل ينبغي له أن تكون همته عالية حريص على هذا الكتاب العظيم والإكثار من تلاوته بالتدبر والتعقل والعمل.
رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
الموقع الرسمي للشيخ ابن باز
______
(3341): قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:”
*لَوْ تَكَرَّرَ الذَّنْبُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَتَابَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَسَقَطَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ تَابَ عَنِ الْجَمِيعِ تَوْبَةً وَاحِدَةً بَعْدَ جَمِيعِهَا صَحَّتْ.*”
شرح صحيح مسلم (٧٥/١٧)
______
(3342): مُهِمَّةٌ..
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:-
نبتدئ ليلنا بالتقرب إلى الله تعالى بأكل الفطور؛ وأنا أقول لكم ذلك من أجل أن ينوي الإنسان عند فطره أنه يفطر طاعة لله ورسوله؛ واتباعا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-
هل منكم أحد يدرك هذه النية؟
أو إذا أذَّن وإذا هو يشتهي التمر والماء أَكَلَهُ تشهيًا لا تعبدًا؟..
جلسات رمضانية ١٤١٠/ ١..
______
(3343): وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» ..
قال الحافظ العراقي:
الْمُرَادُ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ
إزَالَةُ مَا يُؤْذِي الْمَارَّةَ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَوْكٍ،
وَكَذَا قَطْعُ الْأَحْجَارِ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْوَعِرَةِ كَمَا يُفْعَلُ فِي طَرِيقٍ،
وَكَذَا كَنْسُ الطَّرِيقِ مِنْ التُّرَابِ الَّذِي يَتَأَذَّى بِهِ الْمَارُّ وَرَدْمُ مَا فِيهِ مِنْ حُفْرَةٍ أَوْ وَهْدَةٍ وَقَطْعُ شَجَرَةٍ تَكُونُ فِي الطَّرِيقِ
وَفِي مَعْنَاهُ تَوْسِيعُ الطُّرُقِ الَّتِي تَضِيقُ عَلَى الْمَارَّةِ وَإِقَامَةُ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي فِي وَسَطِ الطُّرُقِ الْعَامَّةِ كَمَحَلِّ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَكُلُّهُ مِنْ بَابِ إمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَرْتَفِعُ إلَى دَرَجَةِ الْوُجُوبِ كَالْبِئْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ الَّتِي يُخْشَى أَنْ يَسْقُطَ فِيهَا الْأَعْمَى وَالصَّغِيرُ وَالدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ طَمُّهَا أَوْ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْمَارَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. طرح التثريب ( ٢/304).
______
(3344): قال ابن الجوزي -رحمه الله-: ” هو شهرٌ ليالِيهِ أنورُ من الْأَيَّامِ، وأيّامُه مطهَّرةٌ من دَنَسِ الآثامِ، وصيامُه أفضلُ الصّيامِ، وقيامُه أجلُّ القيامِ. شهرٌ فضّلَ اللهُ بِهِ أمّةَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أفضلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، شهرٌ جعلَه اللهُ مِصْبَاحَ الْعَامِ، وواسطةَ النّظامِ، وأشرفَ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ، المشرَّفُ بِنُورِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ.
شهرٌ أنزلَ اللهُ فيه كتابَه، وفتحَ للتّائبين فيه أبوابَه؛ فلَا دعاءَ فيه إلّا مسموعٌ، ولا عملَ إلّا مرفوعٌ، ولا خيرَ إلّا مجموعٌ، ولا ضَرَرَ إلّا مدفوعٌ. شهرٌ السّيئاتُ فيه مغفورةٌ، والأعمالُ الحسنةُ فيه موْفورةٌ، والتّوبةُ فيه مقبولةٌ، والرّحمةُ مِنَ اللهِ لِمُلْتَمِسِهَا مبذولةٌ، والمساجدُ بذكْرِ اللهِ فيه معمورةٌ، وقلوبُ المؤمنين بالتّوبةِ فيه مسرورةٌ. ”
بستان الواعظين ورياض السامعين، ص214-215.
______
(3345): قال الإمام ابن القيِّم – رحمه الله -:
“سلعةُ وإنِّي لغفَّارٌ، لا تُبذل إلَّا بثمن لمَن تاب”.
بدائع الفوائد (٣/ ٢٣١).
______
(3346): قال ابن سيرين – رحمه اللّٰه -:
“يُكـره أن يقـرأ الرّجُـل القـرآن، ثُمّ يكـلّم صاحـبه، ثُمّ يعـود يقـرأ”.
[الفضائل لأبي عبيد (١٩٠)]
______
(3347): قال الشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-:
متابعة المسلسلات والأفلام الخليعة في هذا الشهر محرمة وفي غيره أيضاً محرمة، لكن هنا يشتد التحريم؛ لأن هذا شهر عبادة، وشهر تقوى، وشهر البعد عن المحرمات.
فالواجب على أولياء الأمور أن يمنعوا من ولاهم الله عليه من مشاهدة هذه المسلسلات.
اللقاء الشهري (70).
______
(3348): باب مَدِّ الْقِرَاءَةِ
/ ٥٨ – فيه: أَنَس أنَّهُ سُئل عن قِرَاءَةُ النَّبِىِّ ﷺ، فَقَالَ: كَانَ يمد مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. وذكر أبو عبيد عن الليث عن ابن أبى مليكة، عن يعلى بن مالك عن أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله قراءة مفسرة حرفًا حرفًا. وقالت أم سلمة أيضًا: كان النبى ﷺ يقطع قراءته، وإنما كان يفعل ذلك والله أعلم لأمر الله له بالترتيل، وأن يقرأه على مكث، وألا يحرك به لسانه ليعجل به، فامتثل أمر ربه تعالى فكان يقرؤه على مهل ليبين لأمته كيف يقرءون، وكيف يمكنهم تدبر القرآن وفهمه. وذكر أبو عبيد عن إبراهيم قال: قرأ علقمة على عبد الله فكأنه عجل؛ فقال عبد الله: فداك أبى وأمى، رتل قراءته، زين القرآن. وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.
شرح صحيح البخاري – ابن بطال ١٠/٢٧٤ —
______
(3349): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :”
فإذا شهد العبد أن جميع ما يناله من المكروه فسببه ذنوبه، اشتغل بالتوبة والاستغفار من الذنوب التي سلطهم عليه [بسببها]، عن ذمهم ولومهم والوقيعة فيهم. وإذا رأيت العبد يقع في الناس إذا آذوه، ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار، *فاعلم أن مصيبته مصيبة حقيقية، وإذا تاب واستغفر وقال: هذا بذنوبي، صارت في حقه نعمة.*”
جامع المسائل (١٦٨/١)
______
(3350): قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
اعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه:
جهاد بالنهار على الصيام،
وجهاد بالليل على القيام
اللطائف (١/١٧١)
______
(3351): قال ابن الجوزي رحمه الله:
“مثل الشُّهُور الإثني عشر كَمثل أَوْلَاد يَعْقُوب عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم السَّلَام،
وَشهر رَمَضَان بَين الشُّهُور كيوسف بَين إخْوَته فَكَمَا أَن يُوسُف أحب الْأَوْلَاد إِلَى يَعْقُوب كَذَلِك رَمَضَان أحب الشُّهُور إِلَى علام الغيوب”.
بستان الواعظين ورياض السامعين ١/٢٣٠ — ابن الجوزي (ت ٥٩٧)
______
(3352): قال ابن رجب -رحمه الله-:
فالعلم النافع هو ما باشر القلوب فأوجب لها السكينة والخشية، والإخبات لله والتواضع والانكسار له، وإذا لم يباشر القلوب ذلك من العِلْم، وإنما كان عَلَى اللسان، فهو حجة الله عَلَى ابن آدم، تقوم عَلَى صاحبه وغيره، كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: «إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ صَاحِبُهُ». خرجه مسلم .
الذل والانكسار للعزيز الجبار ١/٢٩٦
______
(3353): قال الشيخ د. صالح الفوزان :
الصوم يسبب التقوى لما فيه من قهر النفس وكسر الشهوات .
[إتحاف أهل الإيمان (ص12)]
______
(3354): قـال أبو العـالية :
يأتي على الناس زمانٌ:
تَخْرُبُ صدورُهم من القرآن ولا يجدون له حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصّروا عما أُمِروا به قالوا:
إن اللَّه غفور رحيم!
وإن عملوا بما نُهوا عنه قالوا:
سيُغفر لنا إنا لم نشرك باللَّه شيئا!
أمرُهم كلُّه طمع ليس معه صدق.
[الزهد للإمام أحمد(١٧١٤)]
______
(3355): قال العلامة الألباني رحمه الله:
من السنة إذا سلم من الوتر ، قال : سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، سبحان الملك القدوس ، ( ثلاثاً ) ويمد بها صوته ، ويرفع الثالثة .
(رسالة قيام رمضان)
______
(3356): ابن رجب – رحمه الله-:
فأخبر النبي ﷺ أن العِلْم الَّذِي عند أهل الكتابين من قبلنا موجود بأيديهم ولا ينتفعون بشيء منه لما فقدوا المقصود منه، وهو وصوله إلى قلوبهم حتى يجدوا حلاوة الإيمان به، ومنفعته بحصول الخشية والإنابة لقلوبهم، وإنما هو عَلَى ألسنتهم تقوم به الحجة عليهم.
ولهذا المعنى وصف الله سبحانه في كتابه العُلَمَاء بالخشية كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.
الذل والانكسار ١/٢٩٦
______
(3357): قال عِكرمة رحمه الله في قوله تعالى:
(وسيّداً وحصوراً):
“السّيّدُ الذي لا يَغلِبُهُ غضبُهُ” .
المنتقى من مكارم الأخلاق (١١٥)
______
(3358): كتبت ابنتا عاصم بن علي إلى أبيهما :
“يا أبانا إنه بلغنا أن المعتصم أخذ أحمد بن حنبل فضربه بالسوط على أن يقول: القرآن مخلوق، فاتق الله، ولا تجبه إن سألك، فوالله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك قلت القرآن مخلوق “.
تهذيب الكمال في أسماء الرجال ١٣/٥١٥ — المزي، جمال الدين (ت ٧٤٢)
______
(3359): عن حبيب بن أبي ثابت -رحمه الله- قال:
“من حُسْنِ خلق الرجل أن يُحدِّث صاحبه وهو يبتسم”.
«روضة العقلاء» ص (٧٦ – ٧٧)
______
(3360): قال أَبُو حاتم -رحمه الله- :
الواجب على العاقل إذا رزقه الله ود امريء مسلم صحيح الوداد محافظ عَلَيْهِ أن يتمسك به ثم يوطن نفسه على صلته إن صرمه وعلى الإقبال عَلَيْهِ إن صد عنه وعلى البذل له إن حرمه وعلى الدنو منه إن باعده حتى كأنه ركن من أركانه وإن من أعظم عيب المرء تلونه في الوداد
وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري … وكم من صديق وده بلسانه
خؤون بظهر الغيب لا يتندم
يضاحكني كرها لكيما أوده
وتتبعني منه إذا غبت أسهم
روضة العقلاء ص103
______
(3361): ﴿رَضوا بِأَن يَكونوا مَعَ الخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلوبِهِم فَهُم لا يَفقَهونَ﴾ [التوبة: 87]
قال السعدي :
قال تعالى: ﴿رَضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾؛ أي: كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلِّفات عن الجهاد؟! هل معهم فقهٌ أو عقلٌ دلَّهم على ذلك أم ﴿طَبَعَ الله على قلوبهم﴾؟! فلا تعي الخير ولا يكونُ فيها إرادةٌ لفعل ما فيه الخير والفلاح؛ فهم لا يفقهون مصالحهم؛ *فلو فقهوا حقيقة الفقه؛ لم يرضَوْا لأنفُسِهم بهذه الحال التي تحطُّهم عن منازل الرجال.*
______
(3362): قال ابن القيم رحمه الله :
“*فَلَمْ يَمْنَعِ الرَّبُّ عَبْدَهُ مَا الْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، بُخْلًا مِنْهُ، وَلَا نَقْصًا مِنْ خَزَائِنِهِ، وَلَا اسْتِئْثَارًا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلْعَبْدِ؛ بَلْ مَنَعَهُ لِيَرُدَّهُ إِلَيْهِ، وَلِيُعِزَّهُ بِالتَّذَلُّلِ لَهُ، وَلِيُغْنِيَهُ بِالِافْتِقَارِ إِلَيْهِ، وَلِيَجْبُرَهُ بِالِانْكِسَارِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلِيُذِيقَهُ بِمَرَارَةِ الْمَنْعِ حَلَاوَةَ الْخُضُوعِ لَهُ، وَلَذَّةَ الْفَقْرِ إِلَيْهِ، وَلِيُلْبِسَهُ خِلْعَةَ الْعُبُودِيَّةِ، وَيُوَلِّيهِ بِعَزْلِهِ أَشْرَفَ الْوِلَايَاتِ، وَلِيُشْهِدَهُ حِكْمَتَهُ فِي قُدْرَتِهِ وَرَحْمَتَهُ فِي عِزَّتِهِ، وَبِرَّهُ وَلُطْفَهُ فِي قَهْرِهِ.*”
زاد المعاد(٣٢٨/٢)
______
(3363): قال الله -تعالى-:
﴿وَكَذلِكَ أَوحَينا إِلَيكَ روحًا مِن أَمرِنا ما كُنتَ تَدري مَا الكِتابُ وَلَا الإيمانُ وَلكِن جَعَلناهُ نورًا نَهدي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ [الشورى: ٥٢]
قال ابن القيم -رحمه الله-:
“فأخبر أنه *روح* تحصل به الحياة، *ونور* تحصل به الإضاءة والإشراق، فجمع بين الأصلين: الحياة والنور”.
مفتاح دار السعادة ١/ ١٤٦
______
(3364): ﴿وَلا يَحزُنكَ قَولُهُم إِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَميعًا هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [يونس: 65]
أي: ولا يحزُنْك قول المكذِّبين فيك من الأقوال التي يتوصَّلون بها إلى القدح فيك وفي دينك؛ فإن أقوالهم لا تُعِزُّهم ولا تضرُّك شيئًا. ﴿إنَّ العزَّة لله جميعًا﴾؛ يؤتيها من يشاء ويمنعها ممن يشاء، قال تعالى: ﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا﴾ أي: فليطلبها بطاعته؛ بدليل قوله بعده: ﴿إليه يصعدُ الكَلِمُ الطِّيبُ والعمل الصالح يرفعُه﴾: ومن المعلوم أنك على طاعة الله، وأنَّ العزَّة لك ولأتباعك من الله. ﴿ولله العزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين﴾. وقوله: ﴿هو السميع العليم﴾؛ أي سمعه قد أحاط بجميع الأصوات؛ فلا يخفى عليه شيء منها؛ وعلمه قد أحاط بجميع الظواهر والبواطن؛ فلا يَعْزُبُ عنه مثقالُ ذرة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وهو تعالى يسمعُ قولك وقول أعدائك فيك، ويعلم ذلك تفصيلًا؛ فاكتفِ بعلم الله وكفايته؛ فمن يتَّق الله فهو حسبه.
تيسير الكريم الرحمن..
______
(3365): روى أبو داود (766) والنسائي (1617) وأحمد (24578) عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت : بِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ ؟ فقالت : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ عَشْرًا ، وَيَحْمَدُ عَشْرًا ، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا ، وَيُهَلِّلُ عَشْرًا ، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَشْرًا)
صححه الألباني في كتاب “صفة الصلاة” ص 76.
[٣/٣، ٣:٢٦ م] عمر الشبلي عمان: قال ابن تيمية -رحمه الله-:
قوله: «ربيع قلبي ونور صدري» لأنه ــ والله أعلم ــ الحيا لا يتعدى محلَّه، بل إذا نزل الربيع بأرضٍ أحياها، أما النور فإنه ينتشر ضوؤه عن محله. فلما كان الصدر حاويًا للقلب جُعِل الربيعُ في القلب والنورُ في الصدر لانتشاره، كما قوَّته المشكاة في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ [النور: ٣٥]، وهو القلب.
جامع المسائل ١٠٨/٨
______
(3366): قال ابن تيمية:
وقوله: «ربيع قلبي»، الربيع: هو المطر الذي يُنْبِتُ ربيعَ الأرض،
فسأل أن يجعل القرآن ماءً ونورًا لقلبه، فيحيى به قلبُه كما تحيى الأرض بوابل السَّماء، وينوِّر الله به قلبه.
والحياة والنور جماعُ الخير، كما قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢].
ولهذا ضرب الله مثل الإيمان بالماء والنار في قوله: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾
جامع المسائل ١٣٠/١
______
(3367): تنبيهات لبعض المحاذير التي قد يقع فيها القارئ لكتاب الله.
قال العلامة عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- :
- ليحذر القارئ -أي لكتاب الله عز وجل- من السرعة في التلاوة التي تؤدي إلى تخليط كلماته وتذهب بحلاوته وتمنع من بقاء أثره في النفس.
- وليحذر من ذهاب قلبه مسترسلا مع خواطره، منصرفا عن تدبره والتذكر به. وإذا عرضت له الخواطر فليصرفها ليدفعها وليحمل فكره على تدبر آيات الكتاب ولا ينقطع عن التلاوة، وإذا كانت الخواطر لا تفارقه، فإن تصميمه على دفعها مع تكاثرها من جهاده لنفسه الذي يثاب عليه وينتهي به في الأخير إلى الانتصار عليها.
- وليحذر من الاستمرار على ما عنده من مخالفة لأوامر ونواهي الكتاب، ومن عدم الخوف والوجل عند المرور بآيات الوعيد والتقريع على ذلك الذنب، إذا لم يوفق للتوبة في بعضها فليستحضر الخشية والخشوع عند الآيات المتعلقة بذلك الذنب، وليكررها وليتفهمها وليقف عندها وقفة العاجز الذليل الفقير المتضرع لربه، المتعرض لرحمته بتلاوة كلامه، فإن هذا من أعظم الوسائل لتيسير التوبة.
- فرتل القرآن، وتدبر معانيه، والتزم حدوده، واضرع إلى الله -تعالى- أن يرزقك التوبة فيما عندك له من مخالفة، تكن من الفائزين بإذن رب العالمين.
[آثار ابن باديس (١/١٤٩)]
______
(3368): [خطر الحطِّ من قدر ولاة الأمور من العلماء أو الأمراء]
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
ثم إن الحط من قدر ولاة الأمور من العلماء أو الأمراء في أعين الناس له ضرر كبير؛ لأن قدر ولاة الأمور إذا سقط من أعين الناس تمرد الناس على ولي الأمر ولم يروا لأمره قيمة، وصاروا يرونه كسائر الناس.
وإذا انحط قدر العلماء في أعين الناس لم يكن لما يقولونه للناس من شريعة الله قيمة، ولم يثق الناس بأقوالهم، ونبذت الشريعة من هذا الجسر؛ لأن قدرهم هُوِّن في أعين الناس، فصار الناس لا يبالون بهم، ولا يأخذون بأقوالهم، ويذهبون يأخذون من فلان وفلان ممن هو دونهم في فقه شريعة الله عز وجل.
(لقاء الباب المفتوح).
______
(3369): [متى تَحتجبُ المرأةُ عن الصغير؟]
قال الحافظُ ابنُ كثير رحمه الله:
«وَقَوْلُهُ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ يَعْنِي: لِصِغَرِهِمْ لَا يَفْهَمُونَ أَحْوَالَ النِّسَاءِ وَعَوْرَاتِهِنَّ مِنْ كَلَامِهِنَّ الرَّخِيمِ، وَتَعَطُّفِهِنَّ فِي الْمِشْيَةِ وَحَرَكَاتِهِنَّ، فَإِذَا كَانَ الطِّفْلُ صَغِيرًا لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ.
فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، بِحَيْثُ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَيَدْرِيهِ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّوْهَاءِ وَالْحَسْنَاءِ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ».
[تفسير ابن كثير (٤٩/٦)]
وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ على الاحتجابِ ممن بلغَ العشرَ، فقد جاء في «المغني» لابن قدامة (٤٩٦/٩): «قيل لأبى عبدِ اللَّه: مَتَى تُغَطِّى المرأةُ رَأْسَها من الغُلامِ؟ قال: إذا بَلَغ عَشْرَ سِنِينَ».
وذهب الإمامُ ابنُ باز رحمه ﷲ إلى أن الأحوط أن تحتجب منه إذا قارب البلوغ، فقال:
«قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور:٥٩]، ويقول النبي ﷺ: (إنما جعل الاستئذان من أجل النظر)، فالاحتجاب يكون بعد البلوغ، متى بلغ الصبي خمسة عشر سنة، أو عرف أنه احتلم، أو أنبت الشعر الذي حول.. الشعر الخشن الذي حول الفرج؛ صار بهذا محتلمًا، ووجب عليه الاستئذان، ووجب التحجب عنه.
ولكن ينبغي للمرأة أن تحتاط، فإذا كان مراهقًا قد قارب سن الاحتلام، فلتحتط، ولتحتجب منه، وليس لها الخلوة به؛ بعدًا عن الشبهة، وحذرًا من الفتنة».
وقال أيضا رحمه الله:
«وما دام لم يبلغ خمسة عشر سنة، ولم ينبت الشعرة، ولم يحتلم؛ يعني: لم ينزل المني؛ فإنه طفل لا يحتجب عنه، وإذا كان بلغ ثلاثة عشر سنة وأنت لا تعلمين حاله، فالاحتجاب أحوط؛ لأنه قد يكون أنبت، قد يكون احتلم ابن ثلاثة عشر وابن اثنى عشر حري بأن يحتلم، من عشر فما فوق، إذا بلغ عشرًا فما فوق حري أن يحتلم، فإذا احتجبت عنه من عشر فأكثر من باب الاحتياط حسن، وإلا فلا يجب إلا عن ابن خمسة عشر سنة فأكثر؛ لأنه هو الذي متيقن أنه احتلم أنه بلغ الحلم، أو شخص يقر ويعترف أنه احتلم، أنزل المني، أو يقر أنه أنبت، فهذا يكون قد بلغ يحتجب عنه».
[المصدر: موقع الشيخ رحمه الله]
منقول من قناة الشيخ أبو الحارث ابراهيم التميمي
______
(3370): ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ .
يقول تعالى لما ذكر استقرار كل من الفريقين في الدارين، ووجدوا ما أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب من الثواب والعقاب: أن أهل الجنة نادوا أصحاب النار بأن قالوا: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ حين وعدنا على الإيمان والعمل الصالح الجنة فأدخلناها وأرانا ما وصفه لنا ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ﴾ على الكفر والمعاصي ﴿حَقًّا قالوا نعم﴾ قد وجدناه حقا، فبين للخلق كلهم، بيانا لا شك فيه، صدق وعد الله، ومن أصدق من الله قيلا وذهبت عنهم الشكوك والشبه، وصار الأمر حق اليقين، وفرح المؤمنون بوعد الله واغتبطوا، وأيس الكفار من الخير، وأقروا على ⦗٢٩٠⦘ أنفسهم بأنهم مستحقون للعذاب.
﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ أي: بين أهل النار وأهل الجنة، بأن قال: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ أي: بُعْدُه وإقصاؤه عن كل خير ﴿عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ إذ فتح الله لهم أبواب رحمته، فصدفوا أنفسهم عنها ظلما، وصدوا عن سبيل الله بأنفسهم، وصدوا غيرهم، فضلوا وأضلوا.
والله تعالى يريد أن تكون مستقيمة، ويعتدل سير السالكين إليه، ﴿و﴾ هؤلاء يريدونها ﴿عِوَجًا﴾ منحرفة صادة عن سواء السبيل، ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ وهذا الذي أوجب لهم الانحراف عن الصراط، والإقبال على شهوات النفوس المحرمة، عدم إيمانهم بالبعث، وعدم خوفهم من العقاب ورجائهم للثواب، ومفهوم هذا النداء أن رحمة الله على المؤمنين، وبرَّه شامل لهم، وإحسانَه متواتر عليهم.
تيسير الكريم الرحمن ١/٢٨٩
______
(3371): قال ابن رجب :
” ومن أعظم ما يتقرب به إلى الله تعالى من النوافل
كثرة تلاوة القرآن وسماعه بتفكر وتدبر وتفهم “.
جامع العلوم والحكم ج2 ص342
______
(3372): قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى-:
والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث؛ فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعًا صالحًا، وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها مَنْ جَالَس حامل المسك، كذلك مَنْ جَالَس الصائم انتفع بمجالسته له، وأَمِن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم.
هذا هو الصوم المشروع، لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب.
ففي الحديث الصحيح : “من لم يَدَعْ قول الزُّور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه” ، وفي الحديث: “رُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوع والعطش”.
فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فكذلك الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتُصيِّره بمنزلة من لم يَصُمْ.
[الوابل الصيب (57-58)]
______
(3373): *كمال الأجر وتمامه بحسب النيَّة والإخلاص. ولهذا قال: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاءَ مرضاةِ الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾؛ فلهذا ينبغي للعبد أن يقصدَ وجه الله تعالى ويُخْلِصَ العمل لله في كلِّ وقت وفي كلِّ جزء من أجزاء الخير؛ ليحصلَ له بذلك الأجر العظيم، وليتعوَّد الإخلاص، فيكون من المخلصين. وليتمَّ له الأجر، سواءٌ تمَّ مقصودُه أم لا؛ لأنَّ النيَّة حصلت، واقترن بها ما يمكنُ من العمل.
تفسير السعدي
______
(3374): ﴿وَمَن يُشاقِقِ الرَّسولَ مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَت مَصيرًا﴾ [النساء: 115]
قال السعدي:
ويدلُّ مفهومها على أن من لم يشاقق الرسول ﴿ويتَّبع غير سبيل المؤمنين﴾؛ بأن كان قصده وجه الله واتِّباع رسوله ولزوم جماعة المسلمين، ثم صدر منه من الذنوب أو الهمِّ بها ما هو من مقتضيات النفوس وغَلَبات الطباع؛ فإن الله لا يولِّيه نفسه وشيطانه، بل يتداركُه بلطفه ويمنُّ عليه بحفظه ويعصمه من السوء؛ كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام: ﴿كذلك لنصرفَ عنه السوءَ والفحشاءَ إنَّه من عبادنا المخلَصين﴾؛ أي: بسبب إخلاصِهِ صَرَفْنا عنه السوءَ، وكذلك كلُّ مخلص؛ كما يدلُّ عليه عموم التعليل،
______
(3375): خوف السّلف من الرّياء
كان إبراهيمُ النخعيُّ إذا دخلَ عليهِ أحدٌ وهو يقرأُ في المصحفِ غَطَّاهُ
شرح حديث «ما ذئبان جائعان» ١/٨٧ — ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥)
______
(3376): آدَابِ تِلاَوَةِ القُرآنِ :
قَالَ الشَّيْخ صَالِح بنُ فَوْزَان الفَوْزَان حَفِظَهُ الله تعالى :
١-ومن آداب تلاوة القرآن:
أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في بداية التلاوة؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾، وذلك لأنَّ الشَّيطان يحضر عند القارئ ليلبسَ عليه القراءة، ويشوش عليه ويصرفه عن التدبّر، فإذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم أعاذه الله منه وصرفه عنه، فاستفاد من تلاوته، وإلا فإنه يُوسوس له ويشغله عن القراءة.
٢- ومن آداب تلاوة القرآن:
أنه إذا بدأ من أول سورةٍ أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنَّ البسملة نزلت في بداية السّورِ إلا سورة التوبة، أما بقية السّور فإنه يستحب أن يبدأ البسملة في أولها.
٣- ومن آداب تلاوة القرآن:
ترتيل التلاوة، والترتيل معناه: التأنِّي في التلاوة وعدم السرعة، وإعطاء الحروف حقها من التجويد حسب استطاعته، المهم أن يترسّل في القراءة فيقرأُ آية آية، ويقف على رؤوس الآيات، ولايهذّ القراءة هذًّا، ويهذرم فيها هذرمة وسرعة، هذا يخلّ بالقراءة، وفي الأثر النهي عن هذّ القرآن هذّ الشعر، ونثره نثر الدّقلِ، يعني: ردِيء التمر.
٤- ومن آداب تلاوة القرآن: أن يُحسّن صوته بالقرآن، فيقرأ بصوت حسنٍ حسبَ استطاعته؛ لأنَّ تحسين التلاوة وتحسين الصوت بالقرآن يرغب في الإستماع، ويلذذُ القارئ والسامع.
٥- ومن آداب تلاوة القرآن: كونه يراعِي من حوله، فإذا كان حوله نائمٌ أو قارئ آخر يقرأ أو يُصلّي، فإنه لا يجهر جهرا يشوش على من حوله ويؤذيه بل يجهر بحسب ما يُسمع نفسه، ولا يشوش على الآخرين.
ومن هذا نعرف أنّ هؤلاء الذين يُطْلِقون أصوات مكبرات الصوت من المساجد، فيشوشون على الناس في بيوتهم، وفي أسواقهم، وفي مساجدهم، أنّ هذا خلاف المشروع، وهم يأثمون على ذلك، ولا يؤجرون، لأنَّ هذا أذى.
أما إذا كان الإنسان ليس عنده أحد يتأذى بجهره فإنه يجهر الجهر الذّي لا يصل إلى حد الإسراف، وإنما يكون جهراً يسمعُ نفسه، ويسمع من يستمع إليه ممن حوله.
ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ (صـ٣٨-٤٠).
______
(3377): قال الشيخ صالح آل شيخ – حفظه الله – :
في قوله تعالى :{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} فالذي يُعرض عن التفسير فهو يُعرض عن التدبر ، لأنه لا يمكن أن يتدبر إلا بعقل المعاني ، وعقل المعاني لا يمكن أن يكون إلا بمعرفة أقوال المفسرين ..
|[ شرح مقدمة في أصول التفسير – ص١٧ ]|
______
(3378): قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.
الفوائد لابن القيم – ط عطاءات العلم ١/٤٤ — ابن القيم (ت ٧٥١)
______
(3379): قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
﴿١٠٧ – ١١٠﴾
قال السعدي في
تيسير الكريم الرحمن ١/٣٥١
وفي هذه الآيات فوائد عدة:
منها: أن اتخاذ المسجد الذي يقصد به الضرار لمسجد آخر بقربه، أنه محرم، وأنه يجب هدم مسجد الضرار، الذي اطلع على مقصود أصحابه.
ومنها: أن العمل وإن كان فاضلا تغيره النية، فينقلب منهيا عنه، كما قلبت نية أصحاب مسجد الضرار عملهم إلى ما ترى.
ومنها: أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المؤمنين، فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها.
كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم، يتعين اتباعها والأمر بها والحث عليها، لأن الله علل اتخاذهم لمسجد الضرار بهذا المقصد الموجب للنهي عنه، كما يوجب ذلك الكفر والمحاربة لله ورسوله.
ومنها: النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، والبعد عنها، وعن قربها.
ومنها: أن المعصية تؤثر في البقاع، كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد «قباء» حتى قال الله فيه:
﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ .
ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان ﷺ يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه.
ومنها: أنه يستفاد من هذه التعاليل المذكورة في الآية، أربع قواعد مهمة، وهي:
كل عمل فيه مضارة لمسلم، أو فيه معصية لله، فإن المعاصي من فروع الكفر، أو فيه تفريق بين المؤمنين، أو فيه معاونة لمن عادى الله ورسوله، فإنه محرم ممنوع منه، وعكسه بعكسه.
ومنها: أن الأعمال الحسية الناشئة عن معصية الله لا تزال مبعدة لفاعلها عن الله بمنزلة الإصرار على المعصية حتى يزيلها ويتوب منها توبة تامة بحيث يتقطع قلبه من الندم والحسرات.
ومنها: أنه إذا كان مسجد قباء مسجدا أسس على التقوى، فمسجد النبي ﷺ الذي أسسه بيده المباركة وعمل فيه واختاره الله له من باب أولى وأحرى.
ومنها: أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة، هو العمل المؤسس على التقوى، الموصل لعامله إلى جنات النعيم.
والعمل المبني على سوء القصد وعلى البدع والضلال، هو العمل المؤسس على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين.
______
(3380): عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُمْ قَانِتًا كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، وَإِيَّاكَ وَالسَّهْوَ وَالِالْتِفَاتَ، أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَتَنْظُرَ إِلَى غَيْرِهِ، تَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذُ بِهِ مِنَ النَّارِ وَقَلْبُكَ سَاهٍ وَلَا تَدْرِي مَا تَقُولُ بِلِسَانِكَ»
تعظيم قدر الصلاة ١/١٨٩
______
(3381): ﴿يُريدونَ أَن يَخرُجوا مِنَ النّارِ وَما هُم بِخارِجينَ مِنها وَلَهُم عَذابٌ مُقيمٌ﴾ [المائدة: 37]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
يخبر تعالى عن شناعة حال الكافرين [بالله] يومَ القيامة ومآلهم الفظيع، وأنَّهم لو افتدوا من عذاب الله بملء الأرض ذهبًا، ومثله معه ما تُقُبِّلَ منهم ولا أفاد؛ لأنَّ محلَّ الافتداء قد فات ولم يبق إلاَّ العذابُ الأليم الموجِع الدائم الذي لا يخرجونَ منه أبدًا، بل هم ماكثون فيه سرمدًا.
______
(3382): ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذينَ خُلِّفوا حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ ثُمَّ تابَ عَلَيهِم لِيَتوبوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ﴾ [التوبة: 118]
تيسير الكريم الرحمن (السعدي):
﴿و﴾ كذلك لقد تاب [اللهُ] ﴿على الثلاثة الذين خُلِّفوا﴾: عن الخروج مع المسلمين في تلك الغزوة، وهم كعبُ بن مالك وصاحباه، وقصَّتُهم مشهورةٌ معروفةٌ في الصحاح والسنن. ﴿حتى إذا﴾: حزنوا حزنًا عظيمًا، و ﴿ضاقتْ عليهم الأرضُ بما رَحُبَتْ﴾؛ أي: على سعتها ورحبها، ﴿وضاقت عليهم أنفسُهُم﴾: التي هي أحبُّ إليهم من كلِّ شيءٍ، فضاق عليهم الفضاء الواسع والمحبوبُ الذي لم تجرِ العادة بالضيق منه، وذلك لا يكون إلا من أمرٍ مزعج بَلَغَ من الشدَّة والمشقَّة ما لا يمكن التعبيرُ عنه، وذلك لأنهم قدَّموا رضا الله ورضا رسوله على كلِّ شيءٍ. ﴿وظنُّوا أن لا مَلْجَأ من الله إلا إليه﴾؛ أي: تيقَّنوا وعرفوا بحالهم أنه لا يُنْجي من الشدائد ويُلْجَأ إليه إلاَّ الله وحده لا شريك له، فانقطع تعلُّقهم بالمخلوقين، وتعلَّقوا بالله ربِّهم، وفرُّوا منه إليه، فمكثوا بهذه الشدَّة نحو خمسين ليلةً. ﴿ثمَّ تاب عليهم﴾؛ أي: أذن في توبتهم ووفَّقهم لها، ﴿لِيَتوبوا﴾؛ أي: لتقعَ منهم فيتوبَ الله عليهم. ﴿إنَّ الله هو التوَّابُ﴾؛ أي: كثير التوبة والعفو والغفران عن الزلاَّت والنُّقصان، ﴿الرحيمُ﴾: وَصْفُهُ الرحمة العظيمة التي لا تزال تَنْزِلُ على العباد في كلِّ وقت وحينٍ، في جميع اللحظات ما تقوم به أمورُهم الدينيَّة والدنيويَّة.
وفي هذه الآيات دليلٌ على أن توبة الله على العبد أجلُّ الغايات وأعلى النهايات؛ فإنَّ اللَّه جعلها نهاية خواصِّ عباده، وامتنَّ عليهم بها حين عملوا الأعمال التي يحبُّها ويرضاها.
ومنها: لطف الله بهم، وتثبيتهم في إيمانهم عند الشدائد والنوازل المزعجة.
ومنها: أنَّ العبادة الشاقَّة على النفس لها فضلٌ ومزيَّة ليست لغيرها، وكلَّما عظُمت المشقة؛ عظم الأجر.
ومنها: أن توبة الله على عبده بحسب ندمِهِ وأسفِهِ الشديد، وأنَّ من لا يبالي بالذنب ولا يُحْرَجُ إذا فعله؛ فإنَّ توبته مدخولةٌ، وإنْ زَعَمَ أنَّها مقبولةٌ.
ومنها: أنَّ علامة الخير وزوال الشدَّة إذا تعلَّق القلب بالله تعالى تعلُّقًا تامًّا وانقطع عن المخلوقين.
ومنها: أنَّ من لطف الله بالثلاثة أنْ وَسَمَهم بوسم ليس بعارٍ عليهم، فقال: ﴿خُلِّفوا﴾؛ إشارةً إلى أن المؤمنين خَلَّفوهم أو خُلِّفوا عن مَنْ بُتَّ في قَبول عذرِهم أو في ردِّه، وأنهم لم يكن تخلُّفهم رغبةً عن الخير، ولهذا لم يقلْ: تَخَلَّفوا.
ومنها: أن الله تعالى منَّ عليهم بالصدق، ولهذا أمر بالاقتداء بهم، فقال:﴿١١٩﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾
______
(3383): قال الشيــخ محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله :
*تحقيق التوحيد هو الذي يحملك على اليقين في دينك؛ ولو درست ما درست و تبحّرت في العلوم وأنت لم تحقق التوحيد لستَ بشيء، حتى في نفسك على خطر فضلا من أن تنفع غيرك .*
[شرح كتاب التوحيد : الشريط
رقم 4 (الدقيقة : 39)]
______
(3384): قالَ مورق العجلي رَحمهُ الله:
ابن آدم! في كُلِّ يَوْمٍ تُؤتى رِزقكَ وأنتَ تحزَن، وينقَضي عُمركَ وأنتَ لا تحزن، تطلُب ما يُطغِيك وعندكَ ما يَكفِيك؛ فَلا بقليلٍ تقنَع، ولا بكَثيرٍ تشبَع.
سراج الملوك (٢٤/١).
______
(3385): ﴿الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُم في سَبيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتبِعونَ ما أَنفَقوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ [البقرة: ٢٦٢]
قال ابن القيم رحمه الله:
*فالمنّ نوعان:*
أحدهما: *مَنٌّ بقلبه من غير أن يصرّح به بلسانه*. وهذا وإن لم يُبطل الصدقة فهو يمنعه شهودَ منَّة اللَّه عليه في إعطائه المال وحرمان غيره، وتوفيقه للبذل ومنع غيره منه؛ فللّه المنَّة عليه من كلِّ وجه، فكيف يشهد قلبُه منَّةً لغيره؟
*والنوع الثاني: أن يمنّ عليه بلسانه، فيعتدَّ على من أحسن إليه بإحسانه،* ويُريَه أنَّه اصطنعه وأنَّه أوجب عليه حقًّا، وطوَّقه منَّةً في عنقه، ويقول : أما أعطيتُك كذا وكذا؟ ويعدّ أياديه عنده. قال سفيان: يقول: أعطيتك وأعطيتك ، فما شكرتَ! وقال عبد الرحمن بن زيد : كان أبي يقول: إذا أعطيتَ رجلًا شيئًا، ورأيتَ أنَّ سلامك يثقل عليه، فكُفَّ سلامَك عنه. وكانوا يقولون: إذا صنعتم صنيعةً فانْسَوها، وإذا أُسدِي إليكم صنيعةٌ فلا تنسَوها….
ونبَّه بقوله: ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ [البقرة/ ٢٦٢] *على أنَّ المنَّ والأذى -ولو تراخى عن الصدقة، وطال زمنه- ضرَّ بصاحبه*، ولم يحصل له مقصود الإنفاق. ولو أتى بالواو وقال: ولا يُتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذًى، لأوهمت تقييد ذلك بالحال. وإذا كان المنّ والأذى المتراخي مبطلًا لأثر الإنفاق مانعًا من الثواب، فالمقارن أولى وأحرى.
طريق الهجرتين وباب السعادتين – ط عطاءات العلم ٢/٧٩٤-٧٩٧
______
(3386): قال إسحاق بن راهويه:
(قل ليلة إلاَّ وأنا أدعو فيها لمن كتب عني، ولمن كتبنا عنه)
(فتح المغيث جـ3/ 301)